0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

اللامركزية الادارية في إنجلترا

المؤلف:  سعيد علي ناصر

المصدر:  الاختصاصات المالية لجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم واثره في الازدواج الضريبي

الجزء والصفحة:  ص33-43

2026-07-18

33

+

-

20

تعود الأصول الأولى للحكم المحلي في أنكلترا الى القرن الخامس الميلادي عند دخول الساكسون الى الجزر البريطانية وأنشائهم مقاطعات وأبراشيات قبل وجود الدولة المركزية في عهد وليم الفاتح وتبلور الحكم المحلي في المملكة المتحدة في القرن الثامن عشر بسبب الثورة الصناعية وبرزت الحاجة الى مجالس محلية منتخبة فصدر أول قانون المجالس المحلية المنتخبة في 1835 وأسهمت الكثير من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تطور الحكم المحلي في أنجلترا منها الحرب العالمية الثانية ودخول أنجلترا الى الاتحاد الاوربي ومنظمة التجارة الدولية مما تطلب المزيد من التنظيم القانوني للحكومات المحلية وأهمها قانون الحكم المحلي عام 1933 الذي كان يسري على كافة أنحاء المملكة المتحدة أنجلترا وويلز وأسكتلندا وأيرلندا الشمالية ) وتعديلاته في 1958 وقانون الحكم المحلي لسنة 1972 الذي أقتصر تطبيقه على أنجلترا وويلز فقط ثم قانون الحكم المحلي في عام 2000 الذي وضع حدوداً فاصلة بين الوظيفة الاستشارية والرقابية للمجلس والوظيفة التنفيذية والادوار المشتركة بينهما (1) .
سنتناول في هذا الموضوع التشكيل الاداري للمجالس المحلية اولاً ثم الاختصاصات المالية لها وثالثاً سنتناول الضمانات الدستورية والقانونية لأختصاصات المجالس المحلية .
اولاً : التشكيل الاداري للمجالس المحلية.
يعد قانون الحكم المحلي الصادر في 1933 بداية التنظيم القانوني للحكم المحلي عبر تقنين وجمع الاحكام المبعثرة للمحليات في قانون واحد وفيه قسمت الوحدات المحلية على أساس التماثل في النوع والمستوى وأفرز نوعاً جديداً من الوحدات لم يكن معروفاً وهي المقاطعات لذلك كان التقسيم الاداري وفق هذا القانون على النحو التالي (2):
1 - المقاطعات : توجد في المملكة (64) مقاطعة (47) في انكلترا وفي ويلز (8) وفي اسكتلندا (9) مقاطعات اما ايرلندا فتكون من وحدات ادارية تسمى المراكز وتعتبر المقاطعات أقدم الوحدات الادارية وكانت في الأصل أسواقاً ومراكز تجارية وصناعية تتباين فيما بينها من حيث المساحة والسكان وتتكون من :
أ - مدن المقاطعة وهي المدن الكبيرة ذات النسبة السكانية العالية والتي يمارس سكانها اعمالا تجارية وصناعية وهي بالأصل كانت اسواقا يزورها ابناء المملكة من كافة الارجاء وبرزت اهميتها عند الثورة الصناعية تدخل ضمن النطاق الجغرافي للمقاطعة لكنها غير تابعة لها اداريا (3).
ب - مدن البلدية وهي الوحدات الادارية الواقعة ضمن الرقعة الجغرافية للمقاطعة وتضم عدة تجمعات سكانية وسمح القانون للمدن التي يزداد عدد سكانها عن حد معين ان تتحول الى مقاطعات لكن أوقف العمل بذلك في سنة 1958 (4) .
ج - المراكز وهي على نوعين حضرية تكون وسطا بين المدن والقرى ومراكز ريفية تضم مجموعة من القرى وبقى العمل على هذا اتنظيم في قانون الحكم المحلي لسنة 1972.
2 - الابراشيات وهي تشمل سابقا اماكن العبادة التابعة لقصر اللورد (ممثل) الملك) والمناطق المحيطة بها وأصبحت وحدات ادارية معترف بها بعد صدور قانون الفقراء لسنة 1601 بعد الدور الذي لعبته الابراشيات لايواء الفقراء واطعامهم .
3- مدينة لندن وضمت مقاطعة لندن القديمة ومقاطعة مدلسكس وقد منحها القانون احكاماً خاصة نظراً لخصوصيتها وتنقسم الى 32 حي (5).
تم تعديل قانون 1933 في عام 1958 بموجبه أدخل نظام التفويض من المقاطعات الى المراكز الا ان حالة الكساد الاقتصادي وتفاقم الأزمة الاقتصادية بسبب زيادة الانفاق الحكومي والتدخلات الحكومية أفرزت قطاعات استهلاكية تعتمد على الحكومة المركزية مما جعل تغيير القانون ضرورة لمواجهة تلك التحديات فصدر قانون الحكم المحلي عام 1972 الذي تضمن العديد من التعديلات على الوحدات المحلية وأقتصر التقسيم الاداري فيه على بريطانيا وويلز فقط (6) ويتضمن التقسيم الاداري التشكيلات الاتية :
1 - مقاطعات حضرية وهذه التسمية تنطبق على كل مقاطعة تتميز بغلبة الطابع الصناعي والتجاري عليها وبالكثافة السكانية العالية تتصل بها عدة مدن يطلق عليها الأحياء وعدد قليل من القرى وهي ست مقاطعات تحتوي على 36 مركز حضاري (7) .
2 - مقاطعات غير حضرية وهذه تقع خارج لندن والمدن الكبيرة وعددها (41) مقاطعة وتحتوي على (296) مركز ريفي الذي بدوره ينقسم الى عدد من الابراشيات التي تعد اصغر الوحدات الادارية ووفقا لقانون 1972 خفضت مستويات الأدارة الى ثلاث بعد ان كانت خمسة لأقتصار الامر التنظيمي على انكلترا وويلز فقط وهي المقاطعات حضرية وريفية ومراكز مقاطعات (حضرية وغير حضرية) وأبرشيات والعاصمة لندن ذات التنظيم الخاص.
تتولى أدارة الوحدات المحلية مجالس محلية منتخبة وفق شروط حددها قانون الحكم المحلي لعام 1972 أما النظام الانتخابي في المجالس المحلية فهو نظام الأنتخاب الفردي وبالأغلبية النسبية (8).
قسم المشرع الانكليزي مستويات الحكم المحلي الى ثلاث يكون لكل وحدة ادارية مجلس محلي (9) يشرف على ادارتها على النحو التالي:
1 - مجالس المقاطعات الحضرية وغير الحضرية (10) تتكون من رئيس ونائب واعضاء يختلف عددهم باختلاف التقسيم الاداري لكل مقاطعة يتجدد الاعضاء كل ثلاث سنوات والهدف من التجديد ابعاد العناصر غير الكفؤة واستقطاب كفاءات جديدة لأن العضو الذي يتم أخراجه بالقرعة يمكن أعادة ترشيحه عن طريق الانتخابات الجديدة.
2- مجالس المراكز الحضرية وغير الحضرية وتكون عملية انتخابهم شبيهة لمجالس المقاطعات وتتكون من رئيس ونائب من بين الاعضاء ومدة العضوية فيها لأربع سنوات مع تجديد ثلث الاعضاء كل عام بالقرعة والسماح للعضو بأعادة ترشيحه مرة ثانية بالانتخابات التكميلية لعضوية المجلس.
3- مجالس الابراشيات (11) وينتخب اعضاءه بالانتخاب المباشر لمدة ثلاث سنوات ولا تشملهم عملية التجديد الجزئي بل تنتهي عضويتهم بانتهاء المدة ويتم انتخاب الرئيس ونائبه من ضمن الاعضاء لمدة عام واحد وتعد هذه المجالس المستوى الأدنى من مستويات الادارة المحلية وذلك لأن مهامها تتعلق بأدارة الامور المالية وممتلكات الأبرشية وتقديم المشورة للأسقف فيها.
4- المجلس المحلي في لندن : تتميز لندن بتنظيم قانوني خاص بها وقد كان الادارة المحلية فيها تتكون من ثلاث مجالس وفقاً لقانون الحكم المحلي عام 1963 وهي مجلس لندن الكبير ألغي بناء على قانون الحكم المحلي الذي صدر عام 1985 في عهد مارغريت تاتشر بسبب المخالفات الكبيرة في واجباته الاساسية ونقلت أختصاصاته الى المجلسين الاخرين والمجلس الثاني هي المجالس اللندنية التي بلغ عددها (32) مجلسا والمجلس الثالث هو المجلس التأريخي للندن واستمر العمل بهذه المجالس لحين صدور قانون سلطة لندن الكبرى 1999 الذي أبقى على مجالس الأحياء اللندنية فقط وأنشأ سلطة لندن الكبرى التي تتكون من عمدة (محافظ) ينتخب من الجمهور مباشرة ومجلس محافظة عدد اعضاءه (25) ينتخبون لاربع سنوات ولمرة واحدة فقط ويكون للمجلس رئيس ونائب رئيس ينتخبون من اعضاء المجلس (12)
ومجالس الهيئات المحلية تمارس أعمالها في الاختصاصات الممنوحة لها قانونياً وهي في سبيل ذلك تنشأ لجان دائمة ومؤقتة لتنفيذ قراراتها الا ان قانون الحكم المحلي لسنة 1972 ألزمها بتشكيل لجان معينة في مجال الأمن والصحة والتعليم والسياسة والموارد ولم يشترط القانون ان يكون اعضاء اللجان من اعضاء المجالس فيما عدى بعض اللجان التي اشترط وجود مواصفات خاصة مثل كونهم من اصحاب الاختصاصات العلمية او من اصحاب الكفاءة في مجال التعليم بالنسبة للجنة التعليم او ثلث اعضاء لجنة الامن من القضاة (13).
وتستعين هذه اللجان التنفيذية بموظفين تحت أشراف أدارات متخصصة لهذا الغرض أضافة الى أستشاريين للقيام بالدراسات اللازمة وتكون هذه اللجان تحت أشراف ورقابة المجالس المحلية .
وقد تلجأ المجالس المختلفة الى التعاون فيما بينها لأدارة مرفق عام أو التشارك في تمويل مشروع كبير تصب مصلحته لأكثر من وحدة محلية لذلك أجاز لها القانون ان تنشأ لجان مشتركة لتنفيذ ذلك وان اللجوء الى اللجان واختيار عدد من اعضاءها من خارج تشكيلة المجالس حتما كان له مبرراته ومنها ابعاد تنفيذ القرارت عن معترك الانتخابات وأختيار أشخاص أكفاء في التنفيذ خصوصاً بعد ان أثبتت اللجان نجاحها في العمل وبناء على ذلك ألغيت بعض الهيئات مثل هيئة الوصايا وهيئة المدارس واستبدلها بلجان تنجز العمل بسرعة وكفاءة.
ثانيا : الاختصاصات المالية للمجالس المحلية
تمارس المجالس المحلية في انجلترا الاختصاصات المحددة لها بموجب القانون ولا تستطيع مباشرة أختصاصات لم يرد بها نص الا ان هذا الأمر يختلف بين المجالس المحلية بناء على معطيات كثيرة منها نسبة السكان والظروف الاقتصادية والتأريخية المحيطة بها والاصل في القانون المنظم لاختصاصات المجالس المحلية هو التشريع العام الصادر من مجلس العموم ويشمل هذا التشريع أختصاصات عامة تمارسها كافة المجالس المحلية وهذه الأختصاصات العامة قد تكون أجبارية تلتزم بأدائها كافة المجالس ولا يجوز عليها تركها مثل خدمات التعليم أو اختصاصات اختيارية يترك القانون فيها للمجالس المحلية حرية القيام بها أو لا (14).
ولأن لكل وحدة ادارية ظروفها المختلفة فهي قد تحتاج الى تشريعات خاصة بها لمواجهة هذه الظروف فتلجأ للبرلمان لمنحها تشريعاً خاصاً بها يساعدها على مواجهة هذه الظروف او الحالة الخاصة مثال المدن التي تعاني شحة المياه تحتاج الى تشريعات لمواجهة هذه الشحة قد لا تحتاجها مدن اخرى وهكذا وفي سبيل الحصول على تشريع خاص بها تلجأ المجالس المحلية للبرلمان الأصدار التشريع الخاص (private bill) مقروناً بالأسباب الداعية لهذا التشريع وفي حالة موافقة البرلمان على أصدار هكذا تشريع يكون خاص بالمجلس أو المجالس التي قدمت الطلب دون غيرها (15). وقد يلجأ البرلمان الى أصدار تشريعات عامة لكنها مقرونة بشروط التشريع الشرطي اي ان لكل مجلس محلي تتوافر فيه شروط معينة له مباشرة اختصاصات لا تباشرها المجالس الاخرى ممن لا تتوفر فيها الشروط التي وضعها البرلمان مثل توافر ايرادات معينة او ان يصل عدد سكانها حداً معيناً (16) .
يستخلص من ذلك ان المجالس المحلية ليست مطلقة السلطة في محيطها الجغرافي بل هي مقيدة في كل ذلك بما يصدره البرلمان وهذا جوهر اللامركزية أي انها تمارس اختصاصاتها في حدود ما رسمه المشرع فهي تملك فقط صلاحية أصدار التشريع الفرعي القرارات الادارية التنظيمية) في حدود ما رسمه المشرع لها ويبقى دورها بوصفها منتخبة من السكان المحليين الملاذ الأمن لهم لتلبية الحاجات المحلية ولقد لعبت دورا في أصدار تشريعات عدة تلبية لهذه الحاجات مثل قانون التمويل لإسكان الطبقات الفقيرة أو قانون انشاء مساكن لذوي الدخل المحدود عام 1972.
ويبقى ممارسة المجالس المحلية لأختصاصاتها مرهوناً بأرادة المشرع البرلماني الذي يستطيع سحب هذه الأختصاصات منها متى ما شاء ولأسباب عدة قد تكون قلة مواردها المالية أوعدم كفاءتها او صغر مساحة الوحدة المحلية فمثلا قام البرلمان بسحب صلاحية المجالس بتجهيز الغاز والكهرباء وعهد بها الى مؤسسات خاصة مستقلة بسبب عدم قدرتها وتلكأها في تقديم هذه الخدمات (17) . تقتصر مهمة المجالس المحلية على المدولاة والتقرير فضلاً على الرقابة والأشراف على التنفيذ الذي يكون من أختصاص اللجان التي تشكلها المجالس من أشخاص ( الأعضاء وغير الاعضاء) تتولى كل منها أدارة وتقديم خدمة معينة ووضع الخطط والبرامج اللازمة لذلك ولها ايضا الأستعانة بالمستشارين للقيام بالدراسات والاحصائيات وتقديمها الى اللجان التنفيذية (18).
أما العاصمة لندن فتتمتع بتنظيم أداري خاص متكون من العمدة ومجلس لندن الكبير والمجالس اللندنية التي تمارس مهاماً أدارية شبيهة بمهام المجالس المحلية الاخرى ويكاد يكون الدور الأبرز في بلدية لندن الى العمدة الذي يتولى سلطة المدولاة والتنفيذ في حين يبقى دور مجلس لندن دوراً استشارياً للعمدة (19).
تستقي المجالس المحلية مواردها المالية من مصادر ذاتية ومصادر خارجية ولعل من أبرز المصادر الذاتية هي الضرائب والرسوم وتشمل:
1- الضرائب وأهمها الضريبة العقارية : تم فرض هذه الضريبة استنادا الى قانون الفقراء 1601 لتوزع حصيلتها على الفقراء عندما كانت العقارات هي الوجه الأبرز للضرائب وكانت لجان المجالس المحلية هي التي تقدر الوعاء الضريبي وتتولى جبايتها ايضا لكن بسبب المغالاة في بعض التقديرات دفع المشرع سنة 1948 الى اصدار قانون يعهد مهمة تقدير الوعاء الضريبي ومنح الأعفاءات الى مصلحة الاملاك العقارية وهي هيئة مركزية وتعود صلاحية فرض الضريبة العقارية الى مجالس المراكز الحضرية وغير الحضرية وليس الى مجالس المقاطعات لأن العقارات التي تفرض عليها الضريبة هي ذات العقارات التي تنتمي للمجالس المحلية .
وتعد هذه الضريبة الوحيدة التي تفرضها المجالس المحلية على شاغلي العقارات مستأجرين أو مالكين وتقوم المجالس بتحصيل الضريبة من خلال لجانها وتشكل نسبة %20 من موازنة المجالس ويستثنى من هذه الضريبة عقارات التاج البريطاني واقسام الشرطة وأماكن العبادة والمباني الحكومية وقد يمنح أعفاءاً جزئياً لأصحاب العقارات المشغولة من قبل الهيئات التعليمية والجمعيات الخيرية وبما ان هذه الضريبة تعود حصيلتها الى المجالس المحلية فقد فرض المشرع أن تحدد نسبة من حصيلتها الى مجالس المقاطعات وهذه الضريبة ليست واحدة بل هي متعددة (20).
2- الرسوم وأثمان الخدمات : تقوم المجالس المحلية بتقديم خدمات متعددة مقابل رسوم سمح لها المشرع بتقدير قيمتها وتعود حصيلة هذه الرسوم الى المجالس المحلية تحصلها عن طريق لجانها المختلفة مثل أيرادات المشروعات المحلية وغالبا ما تكون الرسوم والاثمان قليلة لا تغطي التكلفة الفعلية للخدمة الا ان المجالس المحلية تقدمها لخدمة الجمهور المحلي وعند عدم كفايتها لتغطية المشاريع يصار الى تغطية العجز من الحصيلة الضريبية .
3- أيرادات أملاك المجالس المحلية ومنها ايرادات المباني والأراضي والمنشأت الصناعية والتجارية تملكها المجالس المحلية .
اضافة الى الموارد الداخلية هناك الموارد الخارجية (21) التي تشمل:
1 - إلاعانات الحكومية : تمنحها الحكومة أما لتمويل العجز في موازنة المجالس او تخفيف عبء الضريبة وهي تمنح بناء على قوانين يصدرها البرلمان وتكون الحكومة ملزمة بمنحها ويتم توزيعها على وفق الأحتياجات الفعلية و حجم الخدمات المقدمة من المجالس المحلية فلذلك هي تختلف من وحدة ادارية الى أخرى ولقد نظم قانون الحكم المحلي لسنة 1972 كل ما يتعلق بالمنح بعد ما كانت تدفع بشكل نسبة ثابتة لكل الوحدات الادارية وهي عموما تقسم الى قسمين :
أ - إعانات تدفعها الحكومة وتكون أما بشكل نسبة مئوية مثل دفع 50٪ من نفقات افراد الشرطة المحليين أو تحسين البيئة أو تدفعها الحكومة وفقاً لحاجة الوحدة المحلية الحقيقية أو تدفعها لأقامة مشاريع الخدمات المختلفة ...
ب- أعانات تدفعها الحكومة لزيادة الموارد المالية للمجالس المحلية دون ان يكون الهدف منها تمويل مشروع معين
2- القروض : جعل المشرع البريطاني صلاحية الحصول على القروض مشروطاً بموافقة الحكومة المركزية للتأكد من الحاجة الفعلية للجوء اليها فعندما تحتاج المجالس موارد لتغطية نفقات مشروع أستثماري تلبية للحاجات المحلية ويمكنها أن تلجأ لعقد قرض مؤقت بدون أستشارة الحكومة ريثما تحصل على مواردها وتخصم نسبة القسط السنوي والفوائد من موازنته (22) ويمكنها أيضا ان اختيار الجهة التي تتعاقد معها لتنفيذ القرض بعد الحصول على موافقة الحكومة مسبقاً وفي كل الاحوال تستطيع المجالس المحلية تجنب اللجوء الى القرض وتغطية المشاريع الاستثمارية من الموارد الاخرى للموازنة .
3- الهبات والوصايا التي يقدمها المواطنين أو هيئات خاصة للمجالس وقبولها مقرون بموافقة الحكومة المركزية .
أن اختصاص المجالس المحلية في فرض الضرائب يرجع بالأساس الى صلاحيتها في التشريع وهذه الصلاحية مقيدة دائما بالتشريع البرلماني فهي لا تستطيع فرض ضرائب أو رسوم الأ في حدود ما رسمه المشرع فتحديد الوعاء الضريبي وتحديد قيمة الضريبة والأعفاءات تكون وفق ما بينه المشرع من شروط وتبقى صلاحية المجالس في حدود متطلبات نطاقها الجغرافي فقط وعلى الرغم ان الضرائب تشكل النسبة الأكبر من ايرادات الحكومة المركزية الأ أن حصيلة الضريبة العقارية تشكل النسبة الأكبر من الضرائب المحلية وتعد المصدر الثاني للأيرادات المحلية بعد الأعانات الحكومية وحدوث الازدواج الضريبي غالباً ما يكون في فرض ضريبة الدخل وهي ضريبة وطنية تفرض على الجميع ويعود أمر جبايتها الى السلطات الحكومية ويحدث الازدواج الضريبي للأشخاص غير المقيمين فابتداء من 2017 أصبح الأشخاص المقيمين في انكلترا لمدة (15-20) سنة مقيمين لأغراض ضريبية بعد ان كانوا غير محاسبين ضريبياً عن دخولهم أو مكاسبهم في غير انجلترا (23) أما حدوث الازدواج الضريبي بسبب تصادم الاختصاصات بين المركز والمجالس المحلية فهو وارد فقط بالضرائب المحلية كضريبة العقار .
ثالثاً : الضمانات الدستورية والقانونية لاختصاصات المجالس المحلية .
للحكم المحلي خصوصية في أنكلترا بسبب ظهور التنظميات الادارية قبل النظام البرلماني اي قبل وجود مجلس اللوردات ومجلس العموم ونشوء الهيئات المحلية كان بموجب وثائق خاصة يمنحها الملك لأعتبارات تأريخية واقتصادية واجتماعية فاختصاصات الهيئات المحلية نشأت حسب التطور التاريخي للمجالس المحلية وتطور المعتقدات السياسية للشعب البريطاني حول مفهوم الديمقراطية (حكم الشعب للشعب ) وان أول تطبيق لهذه المقولة كان في الوحدات المحلية.
ان اختصاصات الهيئات المحلية ليست منحة من السلطة المركزية بل تحددت بموجب ما يعتقده الشعب الانكليزي من معتقدات سياسية جعل ذلك الجهات المحلية صاحبة الاختصاص الاصيل
وعلى الرغم من تقنين هذه الاختصاصات فهذا التقنين كان كاشفا وليس منشئا وان ممارسة السلطات المركزية الرقابة على الهيئات المحلية لا يقضي على استقلال هذه الهيئات طالما ان الامر لا يضر بالمصالح القومية ولا يقيد النشاط الفردي في مجال الحقوق والحريات التي تعتبر انكلترا مهد اول لائحة حقوق انسان في العصر الحديث (1216) فطبيعة عمل البرلمان تنحصر في اصدار القوانين المنظمة لعمل الهيئات المحلية .
ان التقاليد الانكليزية اولت الرأي العام اهتماما كبيرا فسمحت للجمهور والصحافة بالاطلاع على الوثائق المتعلقة بعمل الهيئات المحلية وهذا كان له الدور الكبير في تحسين الخدمات المقدمة من المجالس المحلية وكان للتجديد الجزئي لأعضاء المجالس المحلية دورا في وصول العناصر الكفؤة الى عضوية المجلس ولعب القضاء الانكليزي دوراً في توفير ضمانات لاختصاصات الهيئات المحلية فالقضاء الانكليزي يقوم على مبدأ وحدة المحاكم التي تنظر في كل المنازعات بما فيها المنازعات الادارية وعند الطعن بمشروعية القرارات الصادرة من المجالس المحلية فالمحاكم تطبق القاعدة القاضية بتوافر حسن النية والمعقولية واذا وجدت ان القرار يعد معقولاً اجازته (24) وفي سبيل المحافظة على سمعة المجلس المحلي وعدم تعرضه الى قطع الاعانات من السلطة المركزية يمكن للقضاء في حالة اهمال السلطات المحلية القيام بعمل ما الى ان تعهد ادارة المجلس المحلي الى لجنة خاصة او ان يحل الوزير محل المجلس المحلي في ثبوت تهاونه ولخطورة هذه الوسيلة الرقابية على استقلال المجالس المحلية فأن السلطة المركزية لا تلجأ لها الا بناء على نص صريح من البرلمان وفي حالة عدم وجود نص صريح بذلك يمكن ان يطلب الوزير من القضاء اصدار حكم بالحلول (25) .
وتمارس الحكومة المركزية الرقابة على الهيئات المحلية بطرق عدة ومنها ان نفاذ بعض القرارات الادارية ذات الطابع اللائحي أوالتنظيمي مرهون بمصادقة الوزير المختص خاصة فيما يتعلق بالأمن الا ان هذا التصديق ليس الهدف منه تقويض عمل الادارة وانما الهدف منه هو ضمان التنسيق بين المجالس وبين الحكومة المركزية وهو يخضع لاعتبارات عدة من اهمها استهدافه للصالح العام وعدم مساسه بمبدأ المشروعية وان لا يؤدي الى الفوضى والاضطراب (26).
ان الهيئات المحلية وان كانت تتمتع باستقلال كبير في ممارسة صلاحياتها الا ان المشرع اخضعها الى انواع عديدة من الرقابة من خلال تشريعات متفرقة وان المجالس المحلية (نظرا لتقدم الوعي الديمقراطي في انكلترا ) تتقبل هذه الرقابة ولا تعترض عليها لأنها تعي تماما ان الهدف من ذلك هو الارتقاء بالعمل الاداري وتحقيق الصالح العام .
______________
1- ماجد رضا بطرس بيئة الحكم المحلي في المملكة المتحدة مجلة النهضة, المجلد الرابع العدد 16 المسنة 2003 ص 6-16
2- صلاح الدين صادق الحكم المحلي في فرنسا, موسوعة الحكم المحلي الجزء الثاني منشورات المنظمة العربية للعلوم الادارية 1977 ص221
3- خالد سمارة الزعبي تشكيل المجالس المحلية وأثرها في كفايتها في نظم الادارة المحلية الطبعة الثالثة الاردن دار الثقافة للنشر والتوزيع 1993 ص76
4- هاني علي الطهراوي قانون الادارة المحلية الحكم المحلي في الاردن وبريطانيا دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان الاردن 2004 ص 235
5- خالد سمارة الزعبي تشكيل المجالس المحلية وأثرها في كفايتها في نظم الادارة المحلية الطبعة الثالثة الاردن دار الثقافة للنشر والتوزيع 1993 ص77
6- ماجد رضا بطرس بيئة الحكم المحلي في المملكة المتحدة مجلة النهضة, المجلد الرابع العدد 16 المسنة 2003 ص8
7- محمد علي الخلايلة الادارة المحلية وتطبيقاتها في كل من الاردن وبريطانيا وفرنسا ومصر دراسة تحليلية مقارنة "الطبعة الثانية دار الثقافة للنشر والتوزيع, عمان, 2013 ص 784022
8- أستبعد قانون الحكم المحلي لعام 1972 طريقة التعيين لأختيار أعضاء المجالس المحلية بعد أن كان ربع الاعضاء يتم أختيارهم بالتعيين في قانون سنة 1933 ويطلق عليهم لقب الشيوخ ينظر محمد نجيب عبد الجواد مصدر سابق ص
9- وفقاً لقانون الحكم المحلي البريطاني الصادر في 28-7-2000 يمكن للمجالس المحلية أن تعتمد أحد النماذج التالية : 1- رئيس بلدية منتخب مباشرة مع مجلس منتخب 2 - رئيس للمجلس التنفيذي مجلس تنفيذي . 3- النظام السابق وفقا لقانون 1972 ويمكن للمواطنين أختيار النموذج عبر استفتاء محلي .
10- ينظر المواد (1٫2٫3٫4٫5 ) من الفصل الأول من قانون الحكم المحلي أنكلترا وويلز الصادر في 1-4-1972
11- بينت المواد (11-16) من قانون الحكم المحلي في انجلترا وويلز لسنة 1972 كل ما يتعلق بمجالس الابراشيات من الصلاحيات والموارد المالية المحلية وآلية انعقاد اجتماعاته
12- سامي حسن نجم الادارة المحلية وتطبيقاتها في التشريعات المقارنة العراق بريطانيا فرنسا" أربيل مكتبة هاتريك للطباعة والنشر والتوزيع 2024 ص 136 محمد علي الخلايلة مصدر سابق ص77
13- عبد المجيد حسيب القيسي الادارة المحلية في انكلترا مطبعة الرابط بغداد 1956 ص 139
14- انتصار شلال مارد الحدود القانونية لسلطة الادارة اللامركزية الاقليمية أطروحة دكتوراه , جامعة النهرين 2008 ص 58 سامي حسن نجم الادارة المحلية وتطبيقاتها في التشريعات المقارنة العراق بريطانيا فرنسا" أربيل مكتبة هاتريك للطباعة والنشر والتوزيع 2024 ص205-206
15- عبد المجيد حسيب القيسي الادارة المحلية في انكلترا مطبعة الرابط بغداد 1956 ص 159 - 160 خالد سمارة الزعبي مصدر سابق ص178
16- يخضع هذا التشريع الى اجراءات عدة ويتم فسح المجال للحكومة المركزية لابداء رأيها في أصدار التشريع الا ان البرلمان لا يشرع هكذا قوانين الا بناء على اسباب مقنعة تقدمها المجالس المحلية .
17- سامي حسن نجم الادارة المحلية وتطبيقاتها في التشريعات المقارنة العراق بريطانيا فرنسا" أربيل مكتبة هاتريك للطباعة والنشر والتوزيع 2024 ص 209
18- هاني علي الطهراوي قانون الادارة المحلية الحكم المحلي في الاردن وبريطانيا دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان الاردن 2004 ص 276
19- عبد المجيد حسيب القيسي الادارة المحلية في انكلترا مطبعة الرابط بغداد 1956 ص 125
20- انتصار شلال مارد الحدود القانونية لسلطة الادارة اللامركزية الاقليمية أطروحة دكتوراه , جامعة النهرين 2008 ص 77 سامي حسن نجم مصدر سابق ص212-215,
21- سامي حسن نجم المصدر السابق ص 214
22- انتصار شلال مارد المصدر السابق ص 79
23- تسمى انكلترا الملاذ الضريبي لانها تستقطب رؤوس الاموال الخارجية ولا يتم فرض الضرائب الا على الدخل المتولد في انكلترا ويعتبر الشخص مقيما في انكلترا عند وجوده فعليا فيها لمدة (183) يوما
24- یاسین محمد العيثاوي الحكومات المحلية دراسة في النموذج البريطاني", بحث منشور في موقع المجلات الاكاديمية العراقية 2024 . ص 27-28 أسامة كريم بدن رقابة الادارة المركزية على السلطة المحلية في الدستور العراقي وقانون المحافظات غير المنتظمة في أقليم رسالة ماجستير الجامعة الاسلامية لبنان 2014 ،ص26-36
25- هاني علي الطهراوي قانون الادارة المحلية الحكم المحلي في الاردن وبريطانيا دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان الاردن 2004 ص 257
26- خالد سمارة الزعبي مصدر سابق ص219

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد