لا يبقى أي نجم على المدار نفسه طوال عمر مجرتنا؛ لأن مجال الجاذبية السلس والثابت زمنيًّا، الذي نفترضه عند حساب ثوابت الحركة Ji هو مجرد تبسيطٍ مثالي. أما في الواقع، فيتغير مجال الجاذبية بمعدلات تقترب من هذا المجال المثالي لعدة أسباب. أولًا، يحتوي القرص على بنية حلزونية غير ممثلة في هذا التبسيط. ثانيًا، يتضمن القرص سُحبًا ضخمة من الغاز الجُزيئي تتشكل وتتحرك عَبْر القرص وتتفكك بطرقٍ عشوائية. ولم نأخذ تأثيرات مجالات جاذبية هذه الأجرام في الاعتبار ضمن النموذج المثالي. ثالثًا، لا تُوجد مجرةٌ معزولة؛ فهناك مجراتٌ أخرى، غالبًا أصغر حجمًا، تسقط باستمرار نحو مجرة ضخمة مثل مجرتنا، ويمكن لهذه الأجرام أن تتحرك عَبْر المجرة لفتراتٍ طويلة قبل أن تتبدد. في نموذجنا المثالي، تجاهلنا هذه الكتل الضخمة المتحركة. وأخيرًا، هناك «تقلباتٌ بواسونية» في عدد الكتل النقطية داخل أي حجم؛ فإذا كانت كثافة الجُسيمات تشير إلى أن عدد الأجرام المتوقَّعة داخل حجمٍ ما V هو N في المتوسط، فإن العدد الفعلي داخل ذلك الحجم سيتقلب بمرور الوقت بمقدار تقريبي √N وبما أن قوة الجاذبية الناشئة عن هذا الحجم V تتناسب مع عدد الكتل التي يحتويها، فإن قوة الجاذبية نفسها ستتقلب بنسبة √N/N = 1/√N من قيمتها الأصلية.
إذا تصورنا أن نجمًا أو جُسيمًا من المادة المظلمة يتحرك في مدار داخل مجال جاذبية مثالي سلس، فعلينا أن نأخذ في الاعتبار أنه سيتعرض لهزَّاتٍ ناتجة عن مجالٍ عشوائي ضعيف. بسبب هذا المجال العشوائي، فإن نجمًا أو جُسيمًا من المادة المظلمة، كان في الأصل في المدارJ ، من المحتمل خلال زمنٍ معين t أن يتنقل إلى مدارٍ مختلف . J' يشبه هذا إلى حدٍّ كبيرٍ الحركة البراونية لحُبيبات الطلع على سطح الماء؛ حيث تُلاحظ هذه الحبيبات وهي تهتز عشوائيًّا، مما يمنحها احتمالًا خلال فترة قصيرة t للانتقال من موضع x إلى موضعٍ قريب . x'النتيجة النهائية لهذه الحركات العشوائية لحُبيبات الطلع هي «انتشار» كثافتها عَبْر الفضاء؛ فإذا كانت الحُبيبات مركزة في البداية عند ، فمع مرور الوقت ستنتشر بعيدًا عن x نتيجة لانتشارها عَبْر الفضاء. بالطريقة نفسها، تنتشر النجوم وجُسيمات المادة المظلمة عَبْر فضاء الفعل.
يُعد الانتشار مهمًّا خصوصًا لنجوم الأقراص النجمية، مثل تلك الموجودة في مجرتنا؛ لأن النجوم تتشكل في منطقة موضعية للغاية ضمن فضاء الفعل، وهو الخط المرتبط بالمدارات الدائرية في مستوى تماثل القرص. ومع انتشار النجوم بعيدًا عن هذا الخط، تصبح مداراتها أكثر انحرافًا وميلًا عن مستوى التماثل. ونتيجةً لذلك، تزداد السرعات العشوائية للنجوم. فنظرًا لأن السرعات العشوائية لجُزيئات الغاز مرتبطة بالحرارة، فإننا نقول إن القرص المجرِّي «يسخَّن». ولكن هذه المقارنة ليست دقيقة؛ حيث لا يُوجد ما يُسخِّن القرص بمعنى تزويده بالطاقة، بل إنه يسخَّن ذاتيًّا ومن تلقاء نفسه؛ حيث يستمد الطاقة اللازمة لزيادة سرعاته العشوائية من طاقة جاذبيته الكامنة. والسبب وراء التقلبات في مجال الجاذبية التي تسبِّب تسخين القرص هو في الغالب البنية الحلزونية ، لكن السُّحب الجُزيئية العملاقة تُسهِم فيها أيضًا بدرجةٍ كبيرة. ليس من الواضح بعدُ ما إذا كان للمجرات القزمة الساقطة دورٌ كبير في هذه التقلبات.
تُشبه العناقيد الكروية إلى حدٍّ كبيرٍ المجرات الصغيرة. إذ تتقلص ألبابُها وتنتفخ أغلفتُها نتيجةً للتقلبات البواسونية √N في كثافة النجوم، كما أوضحنا للتو. في المجرات، يكون الزمن اللازم لتسبُّب تقلبات بواسونية في انكماشٍ ملحوظٍ للب أطول بكثير من عمر الكون نفسه.
(تدمير العناقيد) تُولَد معظم النجوم داخل عناقيدَ صغيرة؛ حيث تحتوي على أقل من 1000كتلة شمسية. في مثل هذه العناقيد، تكون التقلبات بواسونية كبيرة، مما يؤدي إلى إعادة توزيع الطاقة بين النجوم خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًّا. في أي عنقود، لا يحتاج النجم إلا إلى مقدارٍ محدود من الطاقة الحركية ليتمكن من الهروب تمامًا من العنقود، وخلال أي تفاعل للطاقة بين النجوم، ثمَّة احتمالٌ دائم أن يكتسب أحد النجوم طاقةً كافيةً للهروب. بمجرد أن يهرب النجم، لا يعود أبدًا لاستعادة طاقته المفقودة. نظرًا لأن طاقة العنقود إضافةً إلى طاقة النجوم الهاربة محفوظة، فإن إزالة الطاقة الإيجابية من خلال النجوم الهاربة يجب أن تقابلها طاقة العنقود المتبقي التي تصبح أكثر سالبية. هذه الظاهرة تشبه في جوهرها التبريد بالتبخر، وهو ما يسبِّب الشعور بالقشعريرة عند التعرض لتيار هوائي أثناء البلل.
مع تقلص العنقود بسبب تبخُّر النجوم، تصبح التقلبات البواسونية أكثر أهمية، ولا يقل معدل فقدان النجوم عَبْر التبخر، حتى عندما تصبح النجوم المتبقية أكثر انجذابًا إلى بعضها. في النهاية، يستمر انكماش العنقود إلى أن يصبح نجمًا ثنائيًّا؛ إذ تُطلَق الطاقة الناتجة عن تكوين هذا النظام الثنائي، مما يُمكِّن جميع النجوم الأخرى من الهروب إلى ما لا نهاية.
لقد وصفنا للتو ما يمكن أن يحدث لعنقودٍ صغير إذا تُرك معزولًا لفترة طويلة. لكن في الواقع، العناقيد ليست معزولة، بل تتحرك عَبْر مجرة، وسنرى لاحقًا أن المجرَّة تسحب هذه العناقيد تدريجيًّا بقوة جاذبيتها. في الحقيقة، من المحتمل أن الشمس وكل نجمٍ آخَر لا يوجد حاليًّا داخل عنقود قد كان جزءًا من عنقود ثم هرب منه.