نماذج الاتزان الديناميكية (للنجوم)
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص119
2026-07-04
33
المشكلة الرئيسية التي نواجهها، نظرًا لأن المجرَّات لا تستطيع تحقيق الاتزان الحراري، هي كيفية استنتاج التوزيع الأساسي للنجوم وجُسيمات المادة المظلمة. بمجرد معرفة هذا التوزيع، يمكننا حساب معاملات النقل. ولكننا بحاجة إلى معرفة التكوين الذي سنُجري الاضطراب فيه، ولا يوجد لدينا مبدأ نستند إليه لاستنتاجه. إحدى الطرق البديلة هي الاعتماد على محاكاةٍ كونية لتشكُّل المجرات، وأخرى هي مواءمة نموذجٍ ديناميكي للبيانات الرصدية.
لا توفِّر المحاكاة الكونية توقعاتٍ مفيدةً بمفردها؛ لأننا نفتقر إلى الموارد اللازمة لمحاكاة الفيزياء المعقَّدة للغاية لتشكُّل النجوم والمجرَّات. ومن ثَم، تعتمد جميع أشكال المحاكاة على معادلات رياضية يُفترض أنها تقرِّب نتائج العمليات الفيزيائية التي أُهملَت، ويجب معايرة المعاملات في هذه المعادلات بناءً على الملاحظات. لذا، إذا كنتَ ترغب في بناء نماذج للمجرات، فمن الأفضل أن تعتمد مباشرةً على البيانات الرصدية بدلًا من إضاعة الوقت في المحاكاة.
- «المجرَّات الإهليلجية»: تُعد المجرَّات الإهليلجية الأسهل في نمذجتها، وقد أُجريَت بالفعل نمذجة أعدادٍ كبيرة منها ديناميكيًّا. أحد الاستنتاجات المهمة من هذه النماذج هو أن معظم هذه الأجرام تمتلك شكلًا شبهَ متماثل حول محورها ومفلطحًا بفعل دورانها. ولكن المجرَّات الإهليلجية الأكثر ضخامة تدور ببطءٍ شديد، ولها أشكالٌ ثلاثية المحاور، تشبه إلى حدٍّ ما نواة ثمرة البرقوق. من المحتمل أن تنشأ هذه الأشكال الثلاثية المحاور والدورانات المنخفضة بسبب اندماج مجرَّتَين فقيرتَين في الغاز ومتشابهتَين في الكتلة.
من الاستنتاجات المهمة الأخرى من نماذج المجرات الإهليلجية والمحدَّبة هو أنه كلما زادت إضاءة المجرة، زاد ثراؤها بالعناصر الثقيلة، وزادت النسبة المئوية لكتلتها التي تُسهِم بها المادة المظلمة. ربما ينشأ ثراء العناصر الثقيلة في المجرات الضخمة بسبب الصعوبة الكبرى، التي تواجهها المستعرات العظمى في دفع نواتج التخليق النووي خارج آبار الجاذبية العميقة المحتملة للمجرات ذات الكتلة العليا. قد تنشأ المساهمة المتزايدة للمادة المظلمة؛ لأن المجرات الأكثر ضخامة عادةً ما يكون لديها كثافةٌ نجمية أقل من المجرات الأقل ضخامة.
تُعد النماذج التي تصف المراكز نفسها للمجرات الإهليلجية والعدسية ذات أهمية خاصة؛ لأنها قد تتيح لنا الكشف عن وجود «ثقب أسود فائق الكتلة» في المركز. الفكرة الأساسية أنه داخل نصف القطر الذي يزيد كثيرًا على rinfl (نصف قطر التأثير) حيث يُسهِم الثقب الأسود في مجال الجاذبية بمقدار مساهمة النجوم نفسه، يجب أن تزداد السرعات العشوائية 1/√r. يتطلب الكشف الموثوق عن ثقبٍ أسود قياس كلٍّ من كثافة النجوم وسرعاتها العشوائية على مسافاتٍ قريبة جدًّا من المركز. وهنا كان لتلسكوب هابل الفضائي دورٌ أساسي في جمع هذه البيانات.
تُظهر الكتلة المستنتجة للثقب الأسود ارتباطًا وثيقًا بحجم السرعات العشوائية للنجوم عند أنصاف أقطار أكبر بكثير من rinfl . يشير هذا الاكتشاف إلى وجود ارتباطٍ سببي بين نمو الثقب الأسود ونمو التعداد النجمي للمجرة، وقد اعتبر البعض ذلك مفاجئًا؛ لأن التعداد النجمي أكبر بكثير وأكثر امتدادًا من الثقب الأسود. ولكن الكثافة الفضائية للنجوم الزائفة — وهي الثقوب السوداء التي تكتسب الغاز البارد بمعدل مرتفع — تبلغ ذروتها عند الانزياح الأحمر z ∽ 2،، وهو الزمن الذي بلغ فيه معدل تشكُّل النجوم الكوني أعلى مستوياته. نظرًا لأن النجوم تتكون من الغاز البارد، فمن المرجَّح أن يتتبع معدل نمو الثقب الأسود وتعداد النجوم المضيفة له مدى توافر هذا الغاز، مما يجعل من الطبيعي أن تكون كتلهما الحالية مترابطة بقوة.
- «المجرات الحلزونية»: المجرة الحلزونية التي جرت دراستها على نحوٍ مكثف هي مجرتنا. وقد صُمِّمَ نموذجٌ ديناميكي مثالي في حالة اتزان لكلٍّ من القرص الرقيق والقرص السميك، ومن خلال تحليل بنيتهما العمودية، يمكن استنتاج أن 56 في المائة من قوة الجاذبية التي تحافظ على الشمس في مدارها ناتجة عن المادة المظلمة، بينما تُولِّد النجوم 44 في المائة فقط من هذه القوة. تتوافق كتلة القرص مع كونه يتألف بالكامل تقريبًا من النجوم والغاز، وليس من المادة المظلمة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة