ديناميكا النجوم
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكيةّ مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص117
2026-07-04
33
نظرًا لأن معظم كتلة المجرَّة تتكون من جُسيمات، ونجوم، ومادة مظلمة نادرًا ما تتصادم، فمن الضروري فهم كيفية تحرُّك عددٍ هائلٍ من الكتل النقطية تحت تأثير جاذبيتها المتبادلة، وهو فرع في علم الفيزياء الفلكية يُعرف باسم «ديناميكا النجوم». يمكن أن تكون هذه الجُسيمات إما نجومًا أو جُسيمات المادة المظلمة؛ حيث لا يوجد فرقٌ كبير بين الحالتَين.
هل من الصحيح التعامل مع النجوم ككتلٍ نقطية؟ الجواب عادةً هو «نعم بكل تأكيد»؛ فبعد نحوي ثلاثة مليارات سنة من الآن، ستصطدم مجرتنا وتندمج مع أقرب جيرانها ضخامة، وهو سديم أندروميدا. عندها، ولمئات الملايين من السنين، ستندفع تياراتٌ من 1011 نجم من كلتا المجرتَين بعضها عَبْر بعض وكأنها عرضٌ عسكري مذهل، وسيكون عدد الاصطدامات الفيزيائية المتوقعة أقل من واحد! في الواقع، البيئة الوحيدة التي قد يكون فيها التعامل مع النجوم كجُسيماتٍ نقطيةٍ أمرًا إشكاليًّا هي في الجوار المباشر للثقب الأسود المركزي للمجرَّة. ولكن حتى في هذه الحالة، فإن الاتصال الفيزيائي قد يكون ذا أهمية فقط بالنسبة إلى النجوم العملاقة، ومن المرجَّح أن يقتصر تأثيره على تجريد الغلاف الجوي المتضخم للنجم دون أن يُفقده معظم كتلته.
تدور الشمس في مدارٍ شبه دائري حول مركز مجرَّتنا، على بُعد يقارب 8٫3 كيلوفراسخ. القوة الجاذبة تجاه مركز المجرة التي تُبقيها في هذا المدار هي مجموع تأثيرات الجاذبية الناتجة عن 1011 نجوم، إلى جانب عددٍ هائل من جُسيمات المادة المظلمة التي تشكِّل المجرة. أما النجوم القريبة من الشمس فمساهمتها في هذه القوة لا تُذكَر. هذه الحالة تختلف تمامًا عما يحدث في الأجسام الصلبة أو السوائل، حيث تكون القوى المؤثِّرة على الذرات محكومة بالكامل بالذرات المجاورة مباشرة، نظرًا لأن القوة البين ذرية تتلاشى مع المسافة بسرعةٍ أكبر بكثير من التفاعل الجذبوي بين النجوم. بما أن القوة المؤثِّرة على الشمس يهيمن عليها عددٌ هائل من الأجسام البعيدة، فستتغير القوة بمقدارٍ قليل جدًّا في حالة إزاحة الشمس بمقدار فرسخٍ واحد تقريبًا في أي اتجاه، ولن تتغير كثيرًا خلال المليون سنة القادمة أو نحو ذلك؛ حيث تتغير القوة بسلاسة شديدة عَبْر المكان والزمان. بناءً على ذلك، يمكننا حساب مدار نجمٍ مثل الشمس بدقةٍ عالية عن طريق توزيع كتلة كل جُسيم بسلاسة على مسافات بين جُسيمية، وحساب مجال الجاذبية الناجم عن التوزيع الكتلي المستمر الناتج. عند دراسة أي نظامٍ نجمي، فإن خطوتنا الأولى هي نمذجة مجال الجاذبية بهذه الطريقة، ثم تحليل طبيعة المدارات داخل مجال الجاذبية السلس. إذا كان هذا النهج كافيًا، فإننا نقول إن نصف النظام النجمي (خالٍ من التصادمات)
يمكن معرفة مدار نجمٍ ما من خلال تحديد موضع النجم x وسرعته vعند لحظة معينة. وإذا كان كل زوج من القيم (x,v) يحدد مدارًا مختلفًا، فإن فضاء المدارات سيكون سداسي الأبعاد؛ حيث تكون المواضع والسرعات في فضاءاتٍ ثلاثية الأبعاد. ولكن من الواضح أن الأزواج المختلفة (x,v) لا تُنتج بالضرورة مداراتٍ مختلفة، لأن أي أزواج تُوجد عند لحظاتٍ زمنية مختلفة على مدارٍ ما تُكوِّن بلا شك المدار ذاته.
يؤدي دمج المدارات داخل مجال الجاذبية النموذجي للمجرة إلى نتيجةٍ مفادها أن فضاء المدارات ثلاثي الأبعاد. وهذا يعني أن كل مدار يمكن تحديده على نحوٍ فريد باستخدام ثلاثة أعداد. يُطلق على هذه الأعداد «ثوابت الحركة»؛ لأن قِيمَها لا تتغير أثناء تحرك الجِرم على طول المدار. المهمة الأساسية لديناميكيا النجوم هي معرفة كيفية حساب ثوابت الحركة Ji المناسبة من زوجٍ ما (x,v). وهذا يعني أننا بحاجة إلى خوارزمية لحساب ثلاث دوال (v ,x) Ji
يمكن بعد ذلك اختزال الحالة الديناميكية للمجرة إلى كثافة النجوم وجُسيمات المادة المظلمة داخل فضاءٍ تخيلي تُحدد إحداثياته الكارتيزية من خلال القيم الثلاثة Ji يُعرف هذا الفضاء باسم «فضاء الفعل». ولكن معرفتنا بكثافة النجوم والمادة المظلمة في فضاء الفعل لا تزال غير مكتملة حتى بالنسبة إلى مجرَّتنا، وهي أقل اكتمالًا بكثير بالنسبة إلى المجرَّات الخارجية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة