المجرات والغازات والبلورات
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص119
2026-07-04
32
تتكون المجرَّة، مثل لتر من الغاز أو قطعة من الألماس، من عدد هائل من الجُسيمات التي تتفاعل بعضها مع بعض. توفر الفيزياء الإحصائية فهمًا شاملًا نسبيًّا للغازات والبلورات، بدءًا بتحليل مفهوم الاتزان الحراري، وهو الحالة التي يسكن عليها النظام إذا تُرك لفترة كافية دون تدخل. يخبرنا «مبدأ الحد الأقصى للإنتروبيا» بكيفية حساب ترتيب جُسيمات النظام عند وصوله إلى الاتزان الحراري. على سبيل المثال، في حالة الغاز، نجد أن مبدأ الحد الأقصى للإنتروبيا يجعل بالإمكان تحديد عدد الجُزيئات التي تتحرك بأي سرعةٍ معيَّنة («توزيع ماكسويل»)، وكذلك الضغط الذي يبذله الغاز بمعرفة طاقته وحجمه. ثم بإحداث اضطراب في حالة الاتزان الحراري، يمكننا تحديد «معاملات النقل»، مثل سرعة الصوت، والتوصيل الحراري، واللزوجة، وغيرها.
لكن لسوء الحظ، فإن الخطوة الأولى في سلسلة التحليل هذه غير قابلة للتطبيق على المجرَّات؛ لأن المجرة لا تمتلك حدًّا أقصى للإنتروبيا؛ ومن ثَم فهي غير قادرة على تحقيق الاتزان الحراري.
تعني الإنتروبيا الفوضى، وينص مبدأ الحد الأقصى للإنتروبيا ببساطة على أنه في الاتزان الحراري يكون النظام في أقصى درجات الفوضى الممكنة، تبعًا لطاقته وحجمه وأي قيودٍ أخرى على إعادة ترتيب جُسيماته. ولكنَّ نظامًا خاضعًا لقوى الجاذبية الذاتية، مثل المجرة أو النجم، يمكنه دائمًا زيادة الإنتروبيا الخاصة به عن طريق سَحْب كتلته نحو الداخل لزيادة شدة مجال الجاذبية بالقرب من المركز، ثم نَقْل الطاقة المنبعثة من هذا الانكماش المحلي نحو الخارج، وإكسابها للجُسيمات الطرفية؛ تزيد هذه الطاقة المسافة التي يمكن أن تنتقل إليها هذه الجُسيمات من المركز مما يزيد من اضطرابها. في الفصل الثالث، تحت عنوان «الحياة بعد النسق الأساسي»، رأينا أن النجم في مراحله الأخيرة ينكمش لُبه بينما يتمدد غلافه. وهذا لأن النجم يزيد حالة الإنتروبيا الخاصة به من خلال العملية التي وصفناها للتو.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة