

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الأساس الفلسفي لإعادة المحاكمة
المؤلف:
حسن صالح مهدي
المصدر:
إعادة المحاكمة في القضاء الإداري العراقي
الجزء والصفحة:
ص 22-26
2026-02-17
15
هنالك مجموعة من الأسس الفلسفية التي تبرر إعادة المحاكمة، ومن ثم نفهم من خلالها جدوى هذه الفكرة، وفيما يلي بيان ذلك:
أولاً- إعادة المحاكمة تطبيق لمبادئ العدالة:
تتأسس إعادة المحاكمة على مبادئ العدالة التي تعطي للطرف الخاسر في الدعوى الحق ببيان الحقيقية، باعتباره طريق طبيعي له ولو كان الحكم قد حاز قوة الشيء المقضي فيه، لان العمل القضائي من صنع البشر المعرض دائماً للخطأ، كذلك تمثل إعادة المحاكمة إرضاء الشعور العام لدى الكافة بعدالة المجتمع الذي يضيره الافتئات على حقوق الأبرياء بإصدار إحكام غير صحيحة من ناحية الواقع وتؤدى في النهاية إلى حكم قضائي غير عادل، وتفسير ذلك أن العمل القضائي يجب أن يكون خالياً من شائبة الخطأ الذي يتعلق بتقدير الوقائع(1)، ولهذا يكون من قبيل الظلم إن يختل ميزان العدالة كقيمة اجتماعية عليا في المجتمع، مما يؤدى إلى اهتزاز ثقة الكافة بإحكام القضاء والنظام القانوني ككل ، وليس هذا فحسب، بل أن مجرد صدور حكم مخالف للحقيقية يجعل الشعور العام بالعدالة في حالة اختلال، ومن ناحية أخرى فان الحكم البات الصادر في الدعوى الإدارية قد صار عنوان الحقيقة والصحة وبه استقرت الأوضاع القانونية وحاز قوة الشيء المحكوم فيه، وهي في ذاتها اعتبارات قانونية واجتماعية في أن واحد وذات مغزى كبير في المجتمع، ولا يجوز التهاون بقوتها وأثرها على استقرار الأوضاع والمراكز الاجتماعية والقانونية، وبعد ذلك اعتبارات متناقضة يجب التوفيق بينها، مما أدى إلى ظهور فكرة إعادة المحاكمة لكي تكون حل وسط توفق بين كل هذه الاعتبارات ضماناً لصحة الحكم القضائي البات أولاً وأخيراً (2) ، ولذلك فأن هذا الطريق من طرق الطعن في حال توافر حالة من حالاته الموجبة للطعن، يشكل إعلاء لمبدأ المشروعية وقواعد العدالة (3).
ومن تطبيقات القضاء الإداري الفرنسي الذي اخذ بإعادة المحاكمة استجابة لمبادئ العدالة حكم مجلس الدولة الفرنسي الذي جاء فيه .... نظراً لأنه بمقتضى قاعدة إجرائية عامة ناشئة عن مقتضيات حسن إقامة العدل، فإن طريق الطعن بإعادة النظر مفتوح أمام المحاكم الإدارية التي لا تخضع لقانون القضاء الإداري والتي لم يرد بشأنها نص يجيز مثل هذا الطعن؛ أنه يمكن بعد ذلك رفع إعادة النظر فيما يتعلق بالقرار الذي أصبح نهائياً، في حالة أن هذا القرار كان مبنياً على مستندات مزورة أو إذا كان سبب وثيقة حاسمة احتفظ بها خصمه؛ أن هذه الإمكانية متاحة لأي طرف في الدعوى، خلال فترة شهرين متتاليتين من حيث المبدأ من اليوم الذي أصبح فيه الطرف على علم بسبب الاعادة التي يتذرع بها ... ..(4) ، كذلك حكمه الذي قرر فيه .... مع الأخذ في الاعتبار أنه فيما يتعلق بالولايات القضائية الإدارية التي لا تخضع لمدونة القضاء الإداري والتي لم ينص نص على وجود إعادة النظر ، يجوز رفع هذا الطعن بموجب قاعدة إجرائية عامة ناشئة عن مقتضيات حسن إقامة العدل، فيما يتعلق بالقرار الذي أصبح نهائياً إذا كان هذا القرار مبنياً على مستندات مزورة أو إذا كان سبب وثيقة حاسمة احتفظ بها خصمه؛ ومع ذلك، إذا كانت هذه الإمكانية متاحة لأي طرف في الدعوى، فيجب على الطرف الذي ينوي ممارسة هذا الطعن أن يحيل الأمر إلى المحكمة التي أصدرت القرار خلال فترة شهرين.... (5).
ثانياً - إعادة المحاكمة إعلاء للحقيقة الواقعية:
أن إعادة المحاكمة تهدف إلى إعلاء الحقيقة الواقعية أو الفعلية، التي هي هدف التشريعات والإجراءات أساساً ، فالمفروض أن تتطابق الحقيقة التي أعلنها الحكم القضائي مع الحقيقة الواقعية، فإذا ما ثبت الخطأ في الحكم أي ثبت التباعد بين الحقيقة التي أعلنها الحكم والحقيقة الواقعية، وجبت إعادة نظر الدعوى إعلاء لتلك الحقيقة الأخيرة، وهذا الهدف ينعكس على الأساس من إعادة المحاكمة لأن الحكم لم يدرك الحقيقة الواقعية أو الفعلية(6)، بمعنى أنه ليس كل حكم قضائي صدر واكتسب الدرجة القطعية هو عنواناً للحقيقة، وبالتالي فكلما كان هنالك مجالاً لتغيير هذه الحقيقة عندما تكون قامت واعتمدت بيانات ووقائع غير صحيحة ولا تعبر عن الحقيقة الواقعية، فلا بد من إيجاد الوسيلة القانونية التي توصل إلى هذا الهدف، وذلك لإيجاد التوازن بين اعتبارات ثبات واستقرار المراكز القانونية وبين وجود طريقة قانونية لتحقيق الحقيقية الواقعية القائمة على اعتبارات العدالة.
كما أن الحقيقة القضائية هي نسبية وليست مطلقة، يجسدها قاعدة أنه لا يجبر أحد على تقديم دليل ضد نفسه، الأمر الذي يترتب عليه أنه بإمكان كل خصم أن يخفي مستنداً قاطعاً، ويتظاهر بأنه لا يعلم عنه شيئاً، ومن ثم يترك خصمه على جهل بما تحت يديه من مستندات جوهرية، من شأنها حسم النزاع بكل سهولة ويسر، وأن العيب أو الخطأ الذي يظهر في الحكم يكشف أن مضمونه قد بني على غلط في الواقع وأن الحكم متناقض مع الحقيقية الواقعية لذلك من مبادئ العدالة وإعلاء الحقيقية الواقعية أن تعطي الفرصة المناسبة استثناء للخصم الخاسر في الدعوى أن يتمسك بهذه العيوب التي تشوب الحكم القضائي ولو كان نهائي عن طريق الطعن بإعادة المحاكمة (7).
أن إعادة المحاكمة هي الوسيلة التي تمكن من الوفاء بالالتزام الطبيعي الذي يفرض السعي نحو الأمثل بأن يكون المفهوم القضائي للدعوى بانتظام في حالة تطابق مع الصورة المتطابقة تماماً مع الواقع، فالقاضي الإداري إذن يقوم بالحكم وفق مجموعة من المفاهيم تعطى صورة أكثر أو أقل اقتراباً من النزاع الواقعي ويظل واقع النزاع محتفظاً بأهمية قصوى لأنه النموذج الذي ينبغي أن تعبر عنه الصورة المتطابقة تماماً، ويحصل أن نجعل المفهوم القضائي للدعوى دائماً في حالة تطابق مع الصورة الواقعية لها، وهذا ما يجعل من الضروري تنظيم وسيلة توفر إمكانية إثبات أن ثمة اختلاف بين المفهوم القضائي للدعوى وحالتها الواقعية، وهذه الوسيلة هي إعادة المحاكمة (8).
ثالثاً- إعادة المحاكمة تثبت افتقار الحكم لقوة الشيء المحكوم به
أن إعادة المحاكمة تؤدي إلى إثبات افتقار الحكم الخاطئ لقوة الشيء المحكوم به، فهي لا تهدف إلى إصلاح الظلم أوطمس الخطأ القضائي، وإنما تهدف إلى إثبات عدم وجود حكم حائز لقوة الشيء المحكوم به في المعنى القانوني، الذي يتطلب لكي يأخذ الحكم شكله المكون من أساس من الواقع منضبط وحقيقي، فالحكم القضائي الصادر بسب غش الخصوم أو شهادة الزور أو التزوير، لم يكن من الممكن قط أن يحوز قوة الشيء المحكوم به لأنه تأسس على وقائع كاذبة وغير منضبطة، ومن ثم فإن إعادة المحاكمة لا تفعل أكثر من أن تثبت عدم وجود حكم حائز لقوة الشيء المحكوم به بحسب القصد الحقيقي للقانون وبديهي أن منطق هذا الرأي يجيز إعادة المحاكمة(9).
رابعاً - إعادة المحاكمة عامل من عوامل رفع شأن القضاء :
أن إعادة المحاكمة تؤدي إلى رفع شأن القضاء، فالفحص القضائي الجديد للدعوى الإدارية التي كان قد صدر فيها حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه، بقصد إصلاحه إذا تصادف وتضمن خطأ في الوقائع، هذا الفحص القائم على احد الأسباب الحصرية التي تنص عليها التشريعات إذا تم من جانب السلطة القضائية ذاتها التي أصدرت الحكم القضائي المطعون فيه يؤدي إلى رفع شأنه وتعظيمه في نظر الكافة، باعتباره صوت الدولة ومصدر قوة الشيء المقضي فيه(10)، بمعنى واستناداً إلى الدور الايجابي للقاضي إن يبحث بنفسه عن الوقائع الجديدة التي يمكن أن تكون ذات تأثير على الحكم الصادر والطعون فيه، ويصحح شكل الحكم على النحو الذي كان يجب إن يكون به لولا غش الخصوم أو إهمالهم أو خطئهم الجسيم(11).
ومما تقدم نرى إن الأساس الفلسفي لإعادة المحاكمة في القضاء الإداري ترجع إلى مجموعة اعتبارات هذا الاعتبارات التي تجعل إطراف الدعوى الإدارية يشعرون بالأمان لوجود طريق قانوني يساعدهم في الحصول على حقهم إذا ما مس هذا الحق لسبب أجنبي عنهم، وهذه المسوغات منها ما يرجع إلى إعلاء الحقيقية الواقعية ومنها ما يهدف إلى تحقيق العدالة والتي هي غاية القاضي عند نظر الدعوى، والتي بسببها منحت التشريعات الإجرائية القاضي الإداري دوراً إيجابياً في إدارة الدعوى الإدارية للوصول إلى حكم يقابل الحقيقية الواقعية ويؤدي إلى تحقيق العدالة بين إطراف الدعوى الإدارية ولما كانت المحكمة تعتمد على ما يقدم لها من المستندات والأدلة وأقوال الشهود والتي على ضوء هذه الأدلة تصدر حكمها في الدعوى، ولكن بعد صدور الحكم ، وفوات مدة الطعن قد يكتشف الخصم الخاسر في الدعوى إن هذه الأدلة غير مطابقة للحقيقة الواقعية كالتزوير وأدت هذه إلى التأثير بمضمون الحكم، بحيث ما كان الحكم القضائي سيكون بهذا المضمون لو اطلعت المحكمة على هذه الأدلة، لذلك تجد إعادة المحاكمة أساسها الفلسفي بهذه الاعتبارات (12).
__________
1-Français Fourment :Procédure Pénale, 2002, 2003 [CPU], editions Paradigme P.273.
2- سعيد حسب الله عبد الله : إعادة المحاكمة وآثارها القانونية (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 1983، ص 24.
3- د. شريف أحمد بعلوشة: إجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري (دراسة تحليلية مقارنة)، الطبعة الأولى، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، الجيزة 2016، ص675.
4- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (369037) الصادر في 2014/12/17 متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr ، تاريخ الزيارة 2023/3/29
5- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (365252) الصادر في 2013/3/8 متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr تاريخ الزيارة 2023/3/29
6- وتعرف الحقيقية الواقعية في الاصطلاح القانوني، تتجسد بالحكم القضائي الذي هو تقرير للحقيقة، كما استطاع أن يراها القاضي في ضوء وقائع الدعوى والأدلة التي قدمها الخصوم أو ثبتت من سير المرافعة، وبذلك تكون الحقيقة القضائية، هي ما يثبته القاضي في حكمه، نتيجة لتحريه حقيقة الواقع، وبعبارة أخرى هيما ثبت أمام القاضي بالطرق التي حددها قانون د. مصطفى إبراهيم الزلمي، د. ياسر باسم ذنون السبعاوي : الحقيقة القضائية والحقيقة الواقعية بين النسبية والإطلاق دراسة في ضوء قواعد علم الفلسفة، بحث منشور في مجلة بحوث مستقبلية، كلية الحدباء الجامعة، المجلد 4، العدد 4، 2006، ص5.
7- د. وجدي راغب فهمي: مبادئ القضاء المدني، الطبعة الأولى، دار الفكر القانوني، من دون مكان نشر، 1986، ص 609 .
8- د. محمد زكي أبو عامر شائبة الخطأ في الحكم الجنائي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1985، ص 416.
9- د. احمد هندي: التعليق على قانون المرافعات الجزء الرابع، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2008، ص 448. كذلك د.سنية احمد يوسف: غش الخصوم كسبب للطعن بالتماس إعادة النظر، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2002، ص21. كذلك د. حمدي ياسين عكاشة: موسوعة المرافعات الإدارية والإثبات في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الخامس، منشأة المعارف، الإسكندرية 2009 ، ص 1422.
10- د. محمد زكي أبو عامر شائبة الخطأ في الحكم الجنائي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1985، ص 418.
11- د. احمد أبو الوفا التعليق على نصوص قانون المرافعات المدنية الجزء الأول، منشأة المعارف، الإسكندرية، من دون سنة نشر، ص 827
12- د. احمد هندي: مبدأ التقاضي على درجتين (دراسة مقارنة) دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2009، ص 5-6 . كذلك د. نبيل إسماعيل عمر : الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2006، ص 640-641
الاكثر قراءة في قانون المرافعات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)