رابعاً : متطلبات التطبيق الكفوء للمنهج
يتناسى المدراء عامة مبدأ مراعاة تبني متطلبات التطبيق الكفوء لادارة المصارحة بالارقام والتي تكاد تكون الاساس السليم للعمل بهذا المنهج الجديد. ان ادارة المصارحة بالارقام يعد مدخلاً فاعلاً في ادارة منظمات الاعمال، يتطلب الوفاء بخمسة عناصر أساسية يمكن ان نطلق عليها اختصارا مصطلح (LSTCR)، وهي القيادة ( Leadership)، والمشاركة ( Sharing)، والتدريب ( Training) والاتصالات (communication)، واخيرا المكافأة (Reward). وهذا ما يبينه الشكل المعروض في ادناه.

1- القيادة Leadership يتطلب منهج إدارة المصارحة بالأرقام بهدف تشغيله بشكل كفوء وجود فلسفة قيادية تتمثل بالدعم والالتزام بتبنيه.
وحجر الزاوية للفلسفة القيادية يتمثل بالايمان المطلق باحترام الإدارة للمشاركة في ثلاث جوانب هي (1997 ,Barkman).
1. المعلومات
2. اتخاذ القرارات وبوجود إشراف ورقابة.
3- ثروات المنظمة وأموالها.
فالقائد، في كل الأحوال، يكون هو المسؤول المباشر عن إعطاء الأرقام الفعلية الجوهرية للعاملين، والتي تتعلق بالإنجازات المالية للمنظمة، بهدف إعطاء الثقة لهم، والدافعية للعمل بكل جد ومثابرة. والعاملون هنا يحتاجون تلك السلطات المناسبة التي تمنح لهم من الادارة العليا وبوجود نوع من الرقابة والقادة بدورهم يجب ان تتوافر لديهم الرغبة في مشاركة أولئك العاملين بالأرباح التي تم الحصول عليها بفضل ما يقدمونه من جهود قيمة. وهنا في هذا الصدد، قد يواجه قادة المنظمات تحديات في الإفصاح او البوح بالمعلومات الخاصة بها، ومدى كشف أوراقها أمام العاملين، وبالتالي قد يحصل المنافسين على معلومات أساسية تتعلق بالقرارات ذات الصلة بالأموال والعمليات. وبالفعل ان مثل هذا الأمر سيجعل القادة في موقف حرج قد يحسدون عليه. ولكن ، مع ذلك يطلب من هؤلاء القادة، وبهدف جني او كسب الأرباح الحقيقية ان يبذلوا قصارى لخدمة الزبائن وخلق سوق جديدة، وذلك من خلال جعل العاملين قريبين منهم، يهتمون بالابداع ويقدمون الجهود الاستثنائية لتحسين أداء المنظمة التي وثقت لمشاركتهم المعلومات وصارحتهم بإنجازاتها واخفاقاتها عبر اللقاءات الودية التي يعقدونها معهم.
2- المشاركة Sharing: تعد المشاركة العنصر الأكثر أهمية من العناصر الاخرى في إدارة المصارحة بالأرقام. فالمنهج هذا يوظف الأعمال في صورة مشاركة ذهنية ووجدانية حقيقية في التخطيط واتخاذ القرار والرقابة، وبما يولد لدى الأفراد احساساً صادقاً بانهم مالكون وليسوا أُجراء. ولابد في هذا الخصوص من عقد اجتماعات ومناقشات تشخيصية تشارك فيها جميع الأقسام والشعب والوحدات بشكل فرق وجماعات عمل فاعلة تقوم بدراسة الأرقام وتحليلها.
والمشاركة هنا ينبغي ان تحمل المضامين آلاتية:
1. مشاركة العاملين في كشوفات المدخلات وقوائم الموازنات التخطيطية.
2. المشاركة في بيانات الانتاجية والجودة.
3. تشجيع العاملين على فهم الارقام المالية والتعمق في محتواها وتعقيداتها.
4. المشاركة في النتائج المالية من خلال دراسة برامج مقسوم الأرباح.
ولعل من المفيد ان يذكر هنا، ان درجة المشاركة تحتاج ان تكون متلائمة مع درجة التدريب والتعليم والمعلومات التي يمتلكها العاملين الذي سيشركوا في العمل والتصرف على وفق تلك المعلومات في حل المشكلات واتخاذ القرارات والابداع والتفكير الانتقادي، وتنمية المهارات الادراكية.
في هذا الشأن، طرح (1999 Bado) مجموعة من الأسئلة لبيان مدى جاهزية الإدارة في مشاركة العاملين بالمعلومات المالية. واعتماداً على آرائها في الإجابة بصح او خطأ عليها يمكن تحديد مدى إمكانية توجهها نحو إدارة المصارحة بالأرقام. فاذا ما كثرت الإجابات الخاطئة، فيعني الأمر اقتراب الاعتقاد من الذين ينوون المشاركة في معلومات الأداء. وهذه الأسئلة هي:
أ. ان اغلب العاملين هنا في منظمتنا من الذين لا يهتمون بأعمالهم على الإطلاق.
ب. ان المشاركة بالمعلومات المالية تخلق مشاكل كثيرة يصعب معالجتها عادة.
ج. عندما تفتح المنظمة سجلاتها للعاملين فعليها ان تواجه تساؤلاتهم حول ارباحها.
د. ان اغلب العاملين تنقصهم القابلية على فهم الارقام المالية المهمة ذات الصلة بأعمال المنظمة.
هـ. ينبغي إرسال العاملين الى الكليات والمعاهد كي يفهموا اعمال المنظمة وارقامها.
و. اذا ما تمت مشاركة العاملين في الارقام المالية، فسرعان ما ستقع بأيدي المنافسين.
3- التدريب :Traning في تكوين لغة مشتركة بين المدراء والعاملين ينبغي تدريبهم سوية بحيث يدرب المدراء العاملين على تفهم الأرقام المهمة وتطوير معارفهم وزيادة مهاراتهم في اداء اعمالهم. والقدرة على المبادرة وحل المشكلات، مع سرد رواية الارقام في قوائم الايرادات والمصروفات، وحساب الارباح والخسائر، وحساب كشف الدخل، والميزانية العمومية... الخ. ولا بأس ان تضع المنظمة كتيبات تدريبية تحت تصرف العاملين في هذا الشأن فالتدريب هنا سيساعد على وضع الحد الفاصل بين الانشطة اليومية للعاملين والتشغيل الكفوء للنتائج المالية للاعمال واية مساندة من قبل المدراء في هذا الخصوص يتطلب اعداد برامج تدريبية يصبح جميع العاملين بدون استثناء معنيين بالانضمام اليها لمواجهة الكيفية السليمة في تشغيل الاعمال وتمكينهم عليها والتأثير في النتائج المالية.
4- الاتصالات Communication: أي تحقيق اتصالات مستمرة بين جميع المستويات الادارية واتجاهات نقل الارقام عمودياً وافقياً بهدف ضمان السرعة في التدخل لاتخاذ اجراءات العلاج المناسبة عند حدوث أي خطأ أو انحراف عشوائي او طارئ. فكل فرد يجب ان يعرف قواعد العمل فيها، وما متوقع ان يؤديه في اطارها مع تلك المعلومات ذات الصلة بحركته نحو اداء العمل بشكل مناسب، مع ضمان اتصال مفتوح حول النتائج المالية المرغوبة وغير المرغوبة.
5- المكافأة Reward: عندما يرى كل فرد ان ارقام المنظمة. جيدة، فسؤاله المنطقي ماهو نصيبي منها؟ هذا السؤال يحتاج وقفة طويلة لان المكافأة تأخذ اشكال عديدة.
1. قصيرة او طويلة آمد.
2. نقدية اوعينية.
3. فردية أو جماعية
ان هذه الاختيارات لا تستخدم كلها او بعضها وقد تستخدم حسب اولويات المنظمة. فبعض المنظمات تركز على المشاركة في الارباح، والبعض الآخر يركز على توفير اسهم للعاملين في الشركة. اذا كل المنظمات يجب ان توازن بين المكافآت المادية والمعنوية باتجاه خلق مناخ تنظيمي يحث على الدافعية والسر في المكافآت هو جعلها بسيطة سهلة الفهم من قبل الادارة والعاملين، وتعمل على تحقيق انجازات منظمية كبيرة.
فالمديرون والمالكون يجب ان يروا ان زيادة وتدعيم موجودات المنظمة تجلب عائداً افضل من زيادة الحوافز المالية للعاملين. ولا بد ان تتناول المنظمة بناء نظاماً فكرياً بان العاملين معهم المالكين الحقيقيين للمنظمة، وبما يجعلهم أن يهتموا بالارقام ودلالاتها وتطوراتها والسعي لتحريكها في الاتجاه المناسب.