أقرأ أيضاً
التاريخ: 13-12-2017
![]()
التاريخ: 9-1-2019
![]()
التاريخ: 31-12-2021
![]()
التاريخ: 14-3-2016
![]() |
تنص الفقرة (1) من المادة (28) من قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 على أنه ((لا تكون القيود الواردة في الدفاتر التي يوجب القانون مسكها سواء أكانت منتظمة أم غير منتظمة حجة لصاحبها))، كما تنص الفقرة (1) من المادة (29) من القانون ذاته على أنه (( لا تكون القيود الواردة في الدفاتر غير الإلزامية……..حجة لصاحبها)). يتبين من هذه النصوص أن الدفاتر التجارية الإلزامية المنتظمة وغير المنتظمة والدفاتر التجارية غير الإلزامية لا يمكن الاحتجاج بها لمصلحة صاحبها في مواجهة خصمه بغض النظر عن كون الأخير تاجراً أو غير تاجر، لأن الدفاتر التجارية ما هي إلا محررات نظمها التاجر وهي غير موقعة من قبل خصمه لذا لا يمكن للتاجر أن يحتج بها في مواجهة خصمه(1)، ويتفق هذا الحكم مع القاعدة العامة في الإثبات التي تقضي بأنه (لا يجوز للشخص أن يصطنع الدليل لنفسه بنفسه) ومع أحكام الفقه الإسلامي(2)، ولكنه يختلف عن المبادئ التي كانت مقررة في المادة (105/2) من قانون التجارة العراقي رقم (149) لسنة 1970 الملغي والتي نصت على أن ((تكون البيانات الواردة بالدفاتر المنظمة وفقاً لأحكام القانون حجة لصاحب هذه الدفاتر على خصمه التاجر ……))(3)، وكذلك يختلف هذا الحكم عن حكم المادة (458/1) الملغاة من القانون المدني العراقي والتي كانت تجيز للتاجر استثناءاً التمسك بدفاتره ضد غير التاجر على أن توجه المحكمة اليمين المتممة له وذلك فيما يجوز إثباته بالشهادة. ولكن هل يجوز أن تكون الدفاتر التجارية بداية دليل إثبات لمصلحة صاحبها استناداً إلى المادة (77/1) من قانون الإثبات العراقي التي تنص على أنه ((يجوز إثبات وجود التصرف القانوني أوانقضائه بالشهادة إذا كانت قيمته لا تزيد على(5000) خمسة آلاف دينار))؟ اختلف الفقه في ذلك، فذهب البعض إلى أنه لا يجوز أن تكون الدفاتر التجارية بداية دليل إثبات لمصلحة صاحبها، لأن الفقرة (1) من المادتين (28، 29) من قانون الإثبات العراقي تمنع صراحة إمكانية الاحتجاج بالدفاتر التجارية لصالح صاحبها ضد خصمه، وهذا المنع لا يحتاج إلى تأويل أو تخفيف أو استثناء فهو منع بات، والقول بغير ذلك يتعارض مع القاعدة العامة في الإثبات التي تقضي بأنه لا يجوز للشخص أن يصطنع الدليل لنفسه بنفسه(4)، في حين ذهب البعض الآخر إلى أنه لا مانع من أن تكون الدفاتر التجارية بداية دليل لصالح صاحبها يستكمل باليمين المتممة وبشرط تعلق النزاع بنشاطه التجاري وذلك في كل الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالوسائل كافة(5). والرأي الأخير هو الأكثر قبولاً في ظل نصوص قانون الإثبات العراقي، فالدفاتر التجارية تصلح بداية دليل إثبات لمصلحة صاحبها يستكمل بتوجيه اليمين المتممة وذلك فيما يجوز إثباته بالشهادة، وأساس ذلك هو الفقرة (1) من المادة (102) من قانون الإثبات العراقي التي تنص على أن ((للقاضي أن يستنبط كل قرينة لم يقررها القانون وذلك في نطاق ما يجوز إثباته بالشهادة))،ولا نعتقد وجود أي تعارض مع الفقرة (1) من المادتين (28، 29) من قانون الإثبات العراقي والتي تقضي بأنه لا يجوز أن تكون الدفاتر التجارية حجة لصاحبها لأننا نعتقد بأن المشرع العراقي قصد بذلك أن الدفاتر التجارية لا يمكن أن تكون دليلاً كاملاً في الإثبات لمصلحة صاحبها، وليس هناك ما يمنع المحكمة التي تنظر الدعوى من استنباط قرائن من قيود الدفاتر التجارية لمصلحة صاحبها تستكمل بتوجيه اليمين المتممة، لذا يمكن إعتبار الدفاتر التجارية دليلاً ولو كان ناقصاً لصاحبها في مواجهة خصمه وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة الشخصية. كما إن التاجر يستطيع أن يحتج بدفاتره التجارية في مواجهة خصمه ولو تجاوزت قيمة النزاع ما يجوز إثباته بالشهادة إذا وجد اتفاق بينهما على الإثبات بالدفاتر التجارية، وهذا الاتفاق قد يكون صريحاً كما لو أبرم تاجر الجملة مع عميله تاجر المفرد اتفاقاً مكتوباً ينص على الاستناد إلى دفاتر تاجر الجملة في الإثبات عند حصول النزاع، وقد يكون الاتفاق ضمنياً فلو قدم التاجر دفاتره التجارية إلى المحكمة للإثبات بها في مواجهة خصمه ولم يعترض الأخير على ذلك أمام محكمة الموضوع فإن سكوته يعتبر قبولاً ضمنياً بالإثبات بالدفاتر التجارية في مواجهته، ولا يجوز له أن يدفع لأول مرة أمام محكمة التمييز بعدم جواز الاحتجاج بالدفاتر التجارية في مواجهته(6)، لأن قواعد الإثبات الواردة في قانون الإثبات العراقي لا تعتبر حسب الرأي الراجح في الفقه(7) من النظام العام ويجوز الاتفاق على الإثبات بطريقة أخرى غير الطريقة التي حددها المشرع، وأساس ذلك هو الفقرة (2) من المادة (77) من قانون الإثبات العراقي، أما إجراءات الإثبات فإنها تعد من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على خلافها(8).
__________________
1- محمد علي الصوري، التعليق المقارن على مواد قانون الإثبات، الجزء الأول، مطبعة شفيق، بغداد، 1983، ص301.
2- وفي ذلك يقول ابن عابدين في كتابة رد المحتار على الدار المختار )) ان ما يوجد في دفاتر التجار في زماننا إذا مات أحدهم وقد حرر بخطة في دفتره الذي يقرب من اليقين أنه لا يكتب فيه على سبيل التجربة والهزل يعمل به والعرف جار بينهم بذلك، فلو لم يعمل به لزم ضياع أموال الناس إذ غالب بياعاتهم بلا شهود… أما فيما له على الناس فلا ينبغي القول به, فلو ادعى بمال على آخر مستنداً لدفتر نفسه لا يقبل لقوة التهمة.))، د. محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، الطبعة الرابعة ، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1996، ص126-127.
3- تقابلها المادة (58) من قانون التجارة العراقي رقم (60) لسنة 1943 الملغي.
4- د. باسم محمد صالح، القانون التجاري، القسم الأول، الطبعة الثانية، مطبعة جامعة بغداد، بغداد، 1992.ص164، وكذلك د. عباس العبودي، شرح أحكام قانون الإثبات المدني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1999، ص171 .
5- د. طالب حسن موسى، الإثبات التجاري وقانون الإثبات العراقي، مذكرات مسحوبة بالرونيو، طبع مكتبة زيدون، 1979، ص10، نقلاً عن د. عباس زبون العبودي، السندات العادية ودورها في الإثبات المدني، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2001، ص179 .
6- قرار محكمة النقض المصرية المرقم (124) الصادر بتاريخ 10/2/1952، أنس كيلاني، قانون البينات، مؤسسة العلاقات الاقتصادية والقانونية، دمشق، 1976، ص133-134 .
7- د. سعدون العامري، طاولة مستديرة حول قانون الإثبات، مجلة العدالة، العدد الثاني، السنة السادسة، 1980، ص363 .
8- د. أحمد أبو الوفا، الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1983، ص34-35 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|