أقرأ أيضاً
التاريخ: 14-10-2014
![]()
التاريخ: 14-10-2014
![]()
التاريخ: 14-10-2014
![]()
التاريخ: 15-10-2014
![]() |
من الاسرائيليات التي اتسمت بالغرابة ، والخروج عن سنة اللّه في الفطرة ، وخلق بني آدم ما ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم ، عند قوله تعالى : {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف : 94] .
فـقـد ذكـروا عن يأجوج ومأجوج الشيء الكثير من العجائب والغرائب ، قال السيوطي في (الدر الـمـنـثـور)(1) : اخـرج ابن ابي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عدي ، وابن عساكر ، وابن الـنـجـار ، عن حذيفة قال : سألت رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) عن يأجوج ، و مأجوج ، فقال : (يأجوج ومأجوج أمـة ، كـل أمـة اربـع مـائة ألـف أمة ، لا يموت احدهم حتى ينظر الى ألف رجل من صلبه ، كل حمل السلاح ) قلت : يا رسول اللّه ، صفهم لنا ، قال : (هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز) قلت : ومـا الأرز؟ قـال : (شـجـر بـالـشـام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء قال رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) : هؤلاء الـذيـن لا يـقوم لهم جبل ، ولا حديد وصنف منهم يفترش احدى أذنيه ، ويلتحف بالأخرى ، لا يـمرون بفيل ، ولا وحش ، ولا جمل ، ولا خنزير الا اكلوه ، ومن مات منهم اكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق ، وبحيرة طبرية ).
وقـد ذكـر ابـن جـرير في تفسيره هذه الرواية وغيرها من الروايات الموقوفة ، وكذلك صنع الـقـرطـبي في تفسيره واذا كان بعض الزنادقة استباحوا لأنفسهم نسبة هذا الى رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) فكيف استباح هؤلاء الائمة ذكر هذه المرويات المختلقة المكذوبة على رسول اللّه في كتبهم ؟!
وهـذا الـحـديـث المرفوع نص الإمام ابو الفرج ابن الجوزي ـ في موضوعاته وغيره ـ على انه موضوع ، ووافقه السيوطي في اللئالئ (2) فكيف يذكره في تفسيره ولا يعقب عليه ؟!
وحـق له ان يكون موضوعاً ، فالمعصوم (صلى الله عليه واله وسلم ) أجلّ من أن يُروى عنه مثل هذه الخرافات . وفي كتب الـتـفـسير من هذا الخلط وأحاديث الخرافة شيء كثير ، ورووا في هذا عن عبد اللّه بن عمرو ، وعـبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعن كعب الأحبار ولكي تتأكد أن ما رفع الى رسول اللّه إنـما هي إسرائيليات ، وقد نسبت الى النبي زوراً وكذباً ، نذكر لك ما روي عن كعب ، قال : (خُلق يأجوج ومأجوج ، ثلاثة أصناف : صنف كالأرز ، وصنف أربعة أذرع طول ، وأربعة أذرع عرض ، وصنف يفترشون آذانهم ، ويلتحفون بالأخرى ، يأكلون مشائم (3) نسائهم ).
وعـلـى حين نراهم يذكرون من هول وعظم خلقهم ما سمعت ، اذ هم يروون عن ابن عباس ) انه قال : (ان يأجوج ومأجوج شبر ، وشبران ، وأطولهم ثلاثة أشبار ، وهم من ولد آدم ) ، بل رووا عنه انه قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) : (بعثني اللّه ليلة أسري بي الى يأجوج ومأجوج ، فدعوتهم الى دين اللّه وعبادته فأبوا أن يجيبوني ، فهم في النار ، مع من عصى من ولد آدم وابليس ).
والعجب ان السيوطي قال عن هذا الحديث : ان سنده واهٍ . ولا ادري لِمَ ذكره مع وهاء سنده؟! قال في تـفسيره : واخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبراني والبيهقي في البعث ، وابن مردويه ، وابـن عـسـاكر عن ابن عمر ، عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) قال : (ان يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، ولو أُرسلوا لأفسدوا على الناس معائشهم ، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً ، وإن من ورائهم ثلاث أمم : تأويل ، وتاريس ، ومنسك ).
قال : واخرج احمد ، والترمذي ـ وحسنه ـ وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم ـ وصححه ـ ، وابـن مردويه والبيهقي في البعث ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) قال : (ان يأجوج ومأجوج يـحفرون السد كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستفتحونه غـداً ، ولا يستثنى ، فاذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان ، فإذا أراد اللّه بخروجهم على الناس قال الـذي عـليهم : ارجعوا ، فستفتحونه ان شاء اللّه ويستثنى (4) ، فيعودون إليه ، وهو كهيئته حـيـن تـركـوه ، فـيـحفرونه ، ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويتحصن الناس منهم في حـصـونـهم ، فيرمون بسهامهم الى السماء ، فترجع مخضبة بالدماء ، فيقولون : قهرنا من في الأرض ، وعـلـونا من في السماء ، قسواً ، وعلواً ، فيبعث اللّه عليهم نَغَفاً (5) في أعناقهم فيهلكون ) ، قال رسـول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) : (فـو الـذي نـفـس مـحـمد بيده أن دواب الأرض لتسمن ، وتَبطُر ، وتشكر شكراً (6) من لحومهم ) (7) .
و مهما كان سند مثل هذا فهو من الاسرائيليات عن كعب وأمثاله ، وقد يكون رفعها الى النبي غلطاً وخـطأً من بعض الرواة ، أو كيداً يكيد به الزنادقة اليهود للإسلام وإظهار رسوله بمظهر من يروي مـا يـخالف القرآن ، فالقرآن قد نص بما لا يحتمل الشك على أنهم لم يستطيعوا ان يعلوا السد ، ولا أن ينقبوه ، قال تعالى : {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } [الكهف : 97] (8) .
________________________
1- الدر المنثور ، ج5 ، ص250 و251.
2- اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج1 ، ص173 فما بعد .
3- جمع مشيمة وهي ما ينزل مع الجنين حين يولد ، وبها يتغذى في بطن أمه .
4- يعني يقول : " إن شاء الله " لأنها في معنى الاستثناء ، يعني إلا أن يشاء الله تعالى .
5- النغف – محركة - : دود يكون في أنوف الإبل والغنم واحده : نغفة .
6- أي تسمن سمناً .
7- الدر المنثور ، ج4 ، ص251.
8- راجع تحقيقنا بهذا الصدد ، في كتاب شبهات وردود .
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|