المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الأخلاق والأدعية والزيارات
عدد المواضيع في هذا القسم 6618 موضوعاً
الفضائل
آداب
الرذائل وعلاجاتها
قصص أخلاقية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية



طرق إصلاح ذات البين  
  
297   08:37 صباحاً   التاريخ: 2025-02-06
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : الأخلاق في القرآن
الجزء والصفحة : ج3/ ص278-281
القسم : الأخلاق والأدعية والزيارات / الفضائل / فضائل عامة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 21-4-2020 2084
التاريخ: 2024-07-14 888
التاريخ: 9-4-2020 2130
التاريخ: 21-9-2016 1817

إنّ عملية الإصلاح بين الناس على شكل أفراد أو جماعات وطوائف هو عمل معّقد ودقيق ولا سيما إذا كانت العداوة والكراهية قد توغّلت في الأعماق ، ولهذا فقد يستغرق تحقيق هذا المعنى وقتاً طويلاً ، ولا بدّ من مراعاة بعض الدقائق والنكات الظريفة في هذا السبيل ، وكذلك يحتاج إلى التعرّف على بعض مبادئ علم النفس وتوصيات علماء النفس في هذا المجال ، ومن المعلوم أنّ الوصول إلى هذا الهدف المؤثر لا بدّ له من رعاية بعض الاصول والنقاط المهمّة ، ومنها :

1 ـ العثور على جذور الاختلاف والنفاق ، لأنّ الإنسان ما لم يعرف الأسباب ويبحث في جذور المشكلة ، فإنّ علاجها يكون عسيراً للغاية ، فلو أنّ الإنسان تحرّك على مستوى البحث على جذور الخلاف والنزاع وسعى إلى إزالة هذه الأسباب والجذور من واقع النفس لدى المتخاصمين فإنّه يحصل على النتيجة أسرع.

2 ـ إنّ التسّرع في عملية إصلاح ذات البين في كثير من الموارد تعطي نتائج معكوسة ، وخاصة إذا كانت الاختلافات عميقة ومتجذرة ، ففي هذه الموارد يجب دراسة أوجه الاختلاف بدقّة وأحياناً يتطلب ذلك كتابتها في دفتر وبالأرقام ثمّ تحليلها ودراستها وحلّها واحدة بعد الاخرى ، ويعطي لكلّ طرف من المتخاصمين امتيازات معقولة وبهذا يوجد التعادل والانسجام بينهما ويترتب على ذلك النجاح في عملية الإصلاح.

3 ـ يجب الاستفادة من المسائل العاطفية والدينية أفضل استفادة من خلال تلاوة بعض الآيات القرآنية والروايات الشريفة التي من شأنها تحريك عناصر الخير وعواطف المحبّة في نفوس المتخاصمين ، والسعي لدعم شخصية كل طرف لكي يتحرّك باتّجاه الطرف الآخر على مستوى العفو والصفح من موقع الاحساس لشخصيته وكرامته لا من موقع الاجبار والإذعان للأمر الواقع.

4 ـ وأحياناً يجب على المصلح أن يضحي بشيء من الأشياء وعلى سبيل المثال يدفع للطرفين المتخاصمين مبلغاً من المال أو يهدي لهما هدية كما قرأنا في الحديث عن الإمام الصادق (عليه‌ السلام) الذي خاطب فيه المفضّل ، ومن المعلوم أنّ المال الذي ينفق في هذا السبيل يعدّ من أفضل أنواع الانفاق في سبيل الله.

5 ـ إنّ المصلح يجب أن يتوقّى التحيز إلى أحد الطرفين ويتجنّب ذلك مهما أمكن وبعبارة اخرى أن يكون محايداً وفي نفس الوقت محبّاً ونصوحاً إلى كل واحد من الطرفين ، لأنّ أي تحيز إلى أحدهما سوف يمنعه من الوصول إلى النتيجة المطلوبة ، وطبعاً يستثنى من ذلك الأشخاص الذين لم يتعلّموا المنطق الإنساني ولا يتعاملون إلّا من موقع الجهل والتعصّب والعناد أمام الحق وعملية الإصلاح فإنّه ينبغي سلوك طريق آخر معهم كما تقدّم في تفسير الآيات أعلاه.

6 ـ وفي كثير من المواقع يحتاج الإصلاح إلى سلوك طريق طويل محفوف بالمكاره ويحتاج إلى الصبر والتأنّي والتعامل مع القضية ببرود الأعصاب ، فالشخص المصلح لا ينبغي أن ييأس بسرعة ويوصد الأبواب أمامه ، بل يجب أن يعلم أنّ أشدّ التعقيدات الاجتماعية وأعمق المشكلات يمكن حلّها بالصبر والتأنّي والتفكير والتدبير ، وعليه فإذا لم يفلح في مرحلة من المراحل فلا ينبغي أن يعلن فشله ويتراجع عن مسيرته الإصلاحية.

وبتعبير آخر : إنّ الافساد بين الناس عمل تخريبي يسير ولكن الإصلاح له بعد بناء ومعقّد ، فالبناء العظيم يمكن تدميره بعدّة قنابل فيغدوا تراباً في لحظات ، ولكنّ تشييد مثل هذا البناء يحتاج إلى سنوات مديدة ، وهكذا الحال في بناء الثقة والمحبّة والاعتماد المتقابل بين أفراد المجتمع البشري ، فتخريب مثل هذا البناء الاجتماعي سهل يسير ، ولكنّ بناءه وتشييده هو عملية معّقدة تحتاج إلى مدّة طويلة وصبر كبير ، وعليه فإنّ عملية الإصلاح لا تنسجم مع التسّرع والعجلة.

ونختم هذا الكلام بحكاية ذات مغزى أوردها المجلسي في كتاب بحار الانوار ، نقلاً عن بعض العلماء وهو أنّه : باع بعضهم عبداً وقال للمشتري ما فيه عيب إلّا النميمة ، قال رضيت به ، فاشتراه فمكث الغلام أيّاماً ثم قال لزوجة مولاه : إنّ زوجك لا يحبّك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبّك ، ثم قال للزوج : إنّ امرأتك اتخذت خليلاً وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ، فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظنّ أنّها تقتله فقام الزوج وقتلها ، فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج ، فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر» ([1]).

أجل فإنّه بهذه السهولة ممكن ايقاع الحرب والنزاع الدموي بين قبيلتين ولكنّ الإصلاح بينهما ليس بهذه السهولة قطعاً.


[1] بحار الانوار ، ج 72 ، ص 270.




جمع فضيلة والفضيلة امر حسن استحسنه العقل السليم على نظر الشارع المقدس من الدين والخلق ، فالفضائل هي كل درجة او مقام في الدين او الخلق او السلوك العلمي او العملي اتصف به صاحبها .
فالتحلي بالفضائل يعتبر سمة من سمات المؤمنين الموقنين الذين يسعون الى الكمال في الحياة الدنيا ليكونوا من الذين رضي الله عنهم ، فالتحلي بفضائل الاخلاق أمراً ميسورا للكثير من المؤمنين الذين يدأبون على ترويض انفسهم وابعادها عن مواطن الشبهة والرذيلة .
وكثيرة هي الفضائل منها: الصبر والشجاعة والعفة و الكرم والجود والعفو و الشكر و الورع وحسن الخلق و بر الوالدين و صلة الرحم و حسن الظن و الطهارة و الضيافةو الزهد وغيرها الكثير من الفضائل الموصلة الى جنان الله تعالى ورضوانه.





تعني الخصال الذميمة وهي تقابل الفضائل وهي عبارة عن هيأة نفسانية تصدر عنها الافعال القبيحة في سهولة ويسر وقيل هي ميل مكتسب من تكرار افعال يأباها القانون الاخلاقي والضمير فهي عادة فعل الشيء او هي عادة سيئة تميل للجبن والتردد والافراط والكذب والشح .
فيجب الابتعاد و التخلي عنها لما تحمله من مساوئ وآهات تودي بحاملها الى الابتعاد عن الله تعالى كما ان المتصف بها يخرج من دائرة الرحمة الالهية ويدخل الى دائرة الغفلة الشيطانية. والرذائل كثيرة منها : البخل و الحسد والرياء و الغيبة و النميمة والجبن و الجهل و الطمع و الشره و القسوة و الكبر و الكذب و السباب و الشماتة , وغيرها الكثير من الرذائل التي نهى الشارع المقدس عنها وذم المتصف بها .






هي ما تأخذ بها نفسك من محمود الخصال وحميد الفعال ، وهي حفظ الإنسان وضبط أعضائه وجوارحه وأقواله وأفعاله عن جميع انواع الخطأ والسوء وهي ملكة تعصم عما يُشين ، ورياضة النفس بالتعليم والتهذيب على ما ينبغي واستعمال ما يحمد قولاً وفعلاً والأخذ بمكارم الاخلاق والوقوف مع المستحسنات وحقيقة الأدب استعمال الخُلق الجميل ولهذا كان الأدب استخراجًا لما في الطبيعة من الكمال من القول إلى الفعل وقيل : هو عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ.
وورد عن ابن مسعود قوله : إنَّ هذا القرآن مأدبة الله تعالى ؛ فتعلموا من مأدبته ، فالقرآن هو منبع الفضائل والآداب المحمودة.