رأي لبون في مضار الحروب الصليبية ومنافعها بين الشرقيين والغربيين. |
1046
02:47 صباحاً
التاريخ: 2023-08-21
|
أقرأ أيضاً
التاريخ: 17-4-2019
2074
التاريخ: 26-4-2019
1997
التاريخ: 9-9-2018
1946
التاريخ: 2023-04-05
1231
|
وأفاض لبون في نتائج العراك الذي حدث بين الغرب والشرق في الحروب الصليبية، فقال: إنها كانت عقيمة من حيث غايتها الأولى، وهي الاستيلاء على فلسطين، فإن الصليبيين على ما أهرقوا من الدماء، وبذلوا من الأموال، رجعوا بعد قرنين، بخفي حنين. أما حيث النتائج غير المباشرة في هذه الحروب، فيمكن أن يُقال: إن منافعها عظيمة؛ وذلك أنه كان الاختلاط بالشرق مائتي سنة من العوامل القوية في انتشار المدنية في أوروبا، وحدث أن الغاية من الحروب الصليبية جاءت على غير ما أُريد منها، ولهذا التناقض بين الغاية المتوخاة، والغاية التي وصلوا إليها ما يماثله في التاريخ؛ وليتمثل لذهنه من شاء أن يقدر التأثير المشترك من احتكاك الشرق بالغرب حالة تمدن كل الشعوب التي اختلطت بالأمم الأخرى، ونحن نعرف أن الشرق بفضل العرب كان ينعم إذ ذاك بمدنية زاهرة، على حين كان الغرب غارقًا في التوحش، وقد استدللنا من مجموع ا أعمال الصليبيين أنهم كانوا في كل مكان متوحشين حقيقةً ينهبون ويذبحون، لا فرق عندهم بين عدوهم وصديقهم؛ خربوا القسطنطينية أثمن كنوز العاديات اليونانية واللاتينية ولم يربح الشرق باحتكاكه بهؤلاء البرابرة من الصليبيين، بل خسر ونتجت له كراهة الغربيين كراهية دامت قرونًا، وهذا من النتائج المضرة. أساء الشرقيون الظن بالشعوب النصرانية في أوروبا، وتظننوا الظنون بدينهم، لما رأوا من جهل الصليبيين وخشونتهم وقسوتهم الحمقاء، وقلة دينهم، فانفرجت مسافة الخلف بين الشرق والغرب، بحيث يتعذر تلافي ما فرط وكان من ذلك زيادة نفوذ الباباوات وفساد رجال الكهنوت، فأنتج ذلك الدعوة إلى الإصلاح الديني، وما أعقب ذلك من المجالدات الدامية، ومن أشأم نتائج تلك الحروب، أن تأصل التعصب وعدم التسامح في العالم عدة قرون، وبدأ الدين في مظهر من القسوة والوحشية، لم يكن لنحلة عهد بها ما خلا اليهودية، وبلغ التعصب بعد تلك الحروب درجة الجنون، وما زالت آثاره متجلية إلى اليوم؛ فقد اعتاد رجال الدين أن يهرقوا الدماء، فأنشأوا يطبقون على قومهم طرق الإبادة التي طبقوها على أعدائهم من قبل، بدعوى نشر الإيمان وإبادة الإلحاد، وكل من بدرت منه بادرة خفيفة من الخلاف، كان حرياً أن يلقى أشد العذاب، وما مذابح اليهود والإلبيجاويين وطبقات كثيرة من الملحدين، وما ديوان التحقيق الديني والحروب الدينية، وجميع المعارك الوحشية التي سالت فيها الدماء في أوروبا زمنا طويلا، إلا نتائج مشئومة نشأت عن التعصب الذي أوقد الصليبيون ناره. ا.هـ. وفي الحقيقة إن الصليبيين كان يُشعر ظاهرهم بأنهم يقصدون خدمة دينهم بالاستيلاء على القبر المقدس، مهوى أفئدة الأمم النصرانية، ولكن الواقع أنهم كانوا منحلين من جوهر الدين، وأقرب إلى نزع شعاره متى رأوا مغنمًا لهم، أو فاحشةً يأتونها، أو حيلة يحتالونها ، أو جناية يجنونها ، ولا يدركون عواقبها عليهم وعلى قومهم وأممهم؛ فقد ذكر العماد الكاتب (1) كيف أرسل الصليبيون في الغرب إلى إخوانهم الصليبيين في فلسطين بضع مئات من النساء يبذلن أنفسهن للمتحاربين من إخوانهم، مما تأباه الشرائع السماوية كل الإباء، وهذا معنى قول لبون: إن الصليبيين كانوا متوحشين جهلة قليلا دينهم ويقينهم خلافًا لمن يحاول أن يلبسهم ثوبًا براقًا شفافًا من المدنية، وما دثارهم إلا الجهل والحماقة، وما شعارهم إلا التعصب والاستهتار.
........................................
1- الفتح القسي للعماد الكاتب.
|
|
علامات بسيطة في جسدك قد تنذر بمرض "قاتل"
|
|
|
|
|
أول صور ثلاثية الأبعاد للغدة الزعترية البشرية
|
|
|
|
|
مكتبة أمّ البنين النسويّة تصدر العدد 212 من مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام)
|
|
|