أقرأ أيضاً
التاريخ: 3-3-2022
![]()
التاريخ: 25-4-2021
![]()
التاريخ: 31-3-2021
![]()
التاريخ: 2024-03-18
![]() |
انطلقت حناجرٌ لاغية ، تتشدّق بانتقاد الإسلام على تشريع الطلاق ، بأنّه يُهدّد كيان المرأة وسعادتها ، فتغدو بنزوة مِن نزوات الرجل ولَوثة مِن لوثاته الغاضبة ، طريدةً كسيرة القلب مهدورة الكيان .
وهذا مِن صور التجنّي والتشنيع على الإسلام ، إذ لم يكن هو المشرّع الأوّل للطلاق ، ولا المقنّن الوحيد له ، وإنّما كان شائعاً في أغلب الأُمم ومِن أقدم العصور .
وكان آنذاك بأُسلوبٍ فوضويٍّ يهدِر حقوق الزوجة وكرامتها ، ويجعلها طريدةً شريدة هائمة حيثُ تشاء .
فقد شاع عند اليونانيّين دون قيدٍ أو شرط ، وأباحهُ الرومانيّون دينيّاً ومدنيّاً بعد أنْ حرّمته الأجيال الأُولى منهم .
وحينما جاءت الشريعة الموسويّة قلّصت مِن نطاق الطلاق وأباحته في حالاتٍ ثلاث : الزنا والعقم والعيب الخَلقي والخُلقي.
وأمّا الشريعة المسيحيّة فقد حرّمته إلاّ في حالتين : اقتراف أحد الزوجين أو كلاهما جريمة الفسق ، أو في حالة العقم .
وهذا ما دفع الأُمم الغربيّة الحديثة ، بضغط الحاجة الملحّة إلى تقنين الطلاق المدني وجعله قانوناً ثابتاً ، وإنْ خالف دينها وشريعتها .
ولمّا أطلّ الإسلام بعهده الزاهر وتشريعه الكافل ، أقرّ الطلاق وأحاطه بشروطٍ مِن التدابير الوقائيّة والعلاجيّة ، لتقليصه وملافاة أزَماته ومشاكله .
فهو أبغضُ الحلال إلى اللّه عزَّ وجل ، ولكنّ الضرورة تبيح المحذور ، فهناك حالات يتّسع الخلاف فيها بين الزوجين ويشتدّ الخِصام وتغدو الحياة الزوجيّة أتوناً مُستعراً بالشحناء والبغضاء ، ممّا يتعذّر فيها التفاهم والوفاق .
وهنا يُعالج الإسلام هذه الحالة المتوتّرة والجوّ المكفهرّ المحموم بحكمة وتدرّج بالغَين ، فهو ( لا يسرع إلى رباط الزوجيّة المقدّس فيفصمه لأوّل وهلة ، ولأوّل بادرةٍ مِن خلاف ، إنّه يشدّ على هذا الرباط بقوّة ، ويستمسّك به في استماتة ، فلا يدعه يفلت إلاّ بعد المحاولة واليأس .
إنّه يهتف بالرجال : {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [النساء : 19]
فيميل بهم إلى التريّث والمصابرة حتّى في حالة الكراهيّة .
فإنْ تجاوَز الأمر مسألة الكُره والحب إلى النشوز والنفور ، فليس الطلاق أوّل خاطر يهدي إليه الإسلام ، بل لا بدّ مِن محاولة يقوم بها الآخرون وتوفيق يحاوله الخيّرون : {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا } [النساء : 35] ، {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء : 128].
فإنْ لم تجدِ هذه الوساطة فالأمر إذن جدّ ، وهناك ما لا تستقيم معه هذه الحياة ، وإمساك الزوجين على هذا الوضع محاولةٌ فاشلة ، ويزيدها الضغط فشلاً .
ومن الحكمة التسليم بالواقع وإنهاء هذه الحياة - على كُرهٍ من الإسلام - فإنّ أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق .
ولعلّ هذه التفرقة تثير في نفس الزوجين رغبةً جديدة لمعاودة الحياة فكثيراً ما نرى حسَنَات الشيء عندما نحرمه ، والفرصة لم تضَع : {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة : 229].
وهناك فترة العدّة في حال الدخول بالزوجة ، وعليه أنْ ينفق عليها في هذه الفترة ولا يقتر . وفي خلالها يجوز له - إنْ كان قد ندم - أنْ يُراجع زوجه ، وأنْ يستأنفا حياتهما بلا أيّ إجراءٍ جديد .
فإنْ تركَت مدّة العدّة تمضي دون مراجعة ، ففي استطاعتهما أنْ يستأنفا هذه الحياة متى رغبا . ولكن بعقدٍ جديد .
وتلك هي التجربة الأُولى وهي تكشف لكلا الزوجين عن حقيقة عواطفهما ، وعن جِدّية الأسباب التي انفصلا بسببها ، فإذا تكرّرت هذه الأسباب ، أو جدّ سواها ، واندفع الزوج إلى الطلاق مرّة أُخرى ، فعندئذٍ لا تبقى سِوى فرصةٌ واحدة ، هي الثالثة .
فإذا كانت الثالثة ، فالعلّة إذن عميقة والمحاولة غير مُجدية ، ومِن الخير له ولها أنْ يُجرّب كلٌّ منهما طريقه ، ومِن الخير كذلك أنْ يتلقّى الزوج - إنْ كان عابثاً - نتيجة عبَثه أو تسرّعه : {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [البقرة : 230] (1) .
فماذا ينقم الثرثارون على الإسلام بتشريع الطلاق ؟.
أيريدون إلغاءه وتحريمه ، لتشيع المآسي في المجتمع الإسلامي ، التي عاشتها الأُمم الكاثوليكيّة التي حرّمت الطلاق وحرّمت تعدّد الزوجات ، ممّا اضطرّهم إلى اتّخاذ العشيقات والأخدان وتعسّف مسالك الغواية والآثام الخلقيّة ؟.
___________________________
(1) نقل بتصرّف واختصار عن كتاب السلام العالمي ، لسيّد قطب : ص 64 - 67 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|