الحديث التاسع والسبعون: [إنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه]
ما رويناه عن المرتضى قال: روي عنه (عليه السلام): «إنّ الميّت ليعذَّب ببكاء الحيّ عليه» (1)، وفي رواية أخرى: «إنّ الميّت في قبره يعذّب بالنياحة عليه» (2).
ووجه الإشكال معارضته للأدلّة العقليّة والنقليّة وآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، وأنّ الإنسان لا يعذّب بفعل غيره.
ووجّه بوجوه:
الأوّل: أنّه إذا أوصى أهله بأن ينوحوا ويبكوا عليه كما كان متعارفاً في الجاهليّة يعذّب بسبب ذلك.
الثاني: أنّ معنى يعذّب ببكاء أهله: أنّه إذا علم ببكائهم ونياحتهم تألّم بسبب ذلك، فكان عذاباً له.
الثالث: أن يكون المراد ما تعارف في الأعصار السابقة من أنّهم ينوحون على الميّت ويعدّدون أوصافه الجميلة عندهم، القبيحة عند اللَّه، مثل: قتل الأقران والغارة على المسلمين ونحو ذلك من الأوصاف التي يعذّب الميّت عليها، وهم ينوحون بها عليه (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأمالي للسيّد المرتضى، ج 2، ص 17؛ الطرائف، ص 208، ح 304؛ مسند أحمد، ج 1، ص 42؛ وج 2، ص 38؛ صحيح البخاريّ، ج 2، ص 80، و81؛ صحيح مسلم، ج 3، ص 41 .
(2) الأمالي للسيّد المرتضى، ج 2، ص 17؛ مسند أحمد، ج 1، ص 26 و36؛ السنن الكبرى، ج 4، ص 71 .
(5) الأنوار النعمانيّة، ج 4، ص 68.