مصادر التمويل الدولي
تشكّل البنوك العالمية الكبرى والأسواق المالية العالمية مصدري التمويل الرئيسيين للشركات العالمية متعددة الجنسيات والمعظم الدول الصناعية المتقدمة.
اما دول العالم الثالث النامية فتعتمد بشكل خاص على مصادر التمويل الرسمية، الثنائية ومتعددة الجهات، لتغطية الفجوة التمويلية الخارجية لديها، حيث تتمثل هذه الفجوة بعدم كفاية ايرادات هذه الدول من العملات الأجنبية لتغطية التزاماتها بهذه العملات الضرورية لتغطية العجز في ميزان المدفوعات وموازنة الدولة وبشكل خاص خدمة الدين العام الخارجي لديها.
1- مصادر التمويل متعددة الجهات Multilateral Sources of Finance
تشكل المنظمات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمات المالية الاقليمية مثل الصندوق العربي للأنماء الاقـتـصـادي والاجتماعي، صندوق النقد العربي البنك الاسلامي للتنمية، بنك الاستثمار الأوروبي وغيرها، مصادر التمويل المتعدد، حيث تتخصص قروض البنك الدولي والبنوك الاقليمية في تمويل مشاريع البنية التـحـتـيـة المولدة للنمو الاقتصادي لدى الدول المستفيدة في حين يتخصص صندوق النقد الدولي والعربي في تمويل الفجوات التمويلية المترتبة على تطبيق برامج التصحيح الاقتصادي والمالي وتطوير السوق المالية والمصرفـيـة ومـؤسـسـاتهـا في الدول المستفيدة. وتتميز هذه المصادر بكلفة تقارب جداً كلفة مصادر التمويل الحرة فأسعار الفائدة على هذه القروض تتراوح حوالي اسعار الفائدة التجارية، وبآجال متوسطة وطويلة قد لا تتيحها الأسواق الحر لتلك الدول حيث تتراوح مدة القرض في هذه الأسواق حوالي 7 سنوات في حين تمتد آجـال قروض المنظمات الدولية الى خمس وعشرين سنة، الا أن أهمية مصادر التمويل هذه تكمن في كونها غير قابلة للشطب او اعادة الجدولة من جهة وايضاً في كونها مؤشراً هاماً لبقية مصادر التمويل الحرة على جدية الادارة المالية في البلد المستفيد وقدرته على خدمة ديونه الخارجية.
وغالباً ما تشترط مصادر التمويل الحرة مثل البنوك العالمية ان يكون البلد طالب التمويل منها عضواً ملتزماً من اعضاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ومن شأن العضو الملتزم ان يتلقى الدعم والتمويل من الدول الكبرى بناء على توصية هاتين المنظمتين.
2- مصادر التمويل الثنائية BILATERAL SOURCES OF FINANCE
تعتبر الدول الكبرى، دولاً مانحة للتمويل الثنائي Bilateral Financing الذي تستفيد منه الدول النامية. ويكمل هذا النوع من التمويل تغطية الفجوة التمويلية لدى الدول المستفيدة، ويعتمد بالدرجة الأولى على قرار سياسي لدى الدول المانحة، يسترشد بتوصية المنظمات الدولية الفنية.
يتميز هذا النوع من التمويل بطول آجاله الى مدد قد تصل الى 25 سنة وبأسعار فائدة متدنية قد تقل كثيراً عن اسعار فائدة الأسواق العالمية، والتي قد لا تتيح للدول النامية الاقتراض لآجال مماثلة. ويمنح التمويل الثنائي لتمويل مشاريع بناء البنية التحتية وفي بعض الاحيان البنية الفوقية مثل ادارة مصادر المياه وتطوير التعليم وتحديث الادارة العامة وغيرها. كما وقد يمنح لدعم ميزان المدفوعات او موازنة الدولة مباشرة. وبطبيعته يحتوي التمويل الثنائي على عنصر منحة يجري احتساب اهمیته على اساس الفرق بين سعر الفائدة على تمويل الممنوح وسعر الفائدة التجاري لمدة مماثله وذلك باحتساب الـقـيـمة المستقبلية للقرض الثنائي وفوائده حتى تسديده النهائي Future value ومن ثم خصم هذه القيمة المستقبلية الى القيمة الحالية Present Value بسعر فائدة التمويل التجاري لنفس المدة. وتتكون المنحة من الفرق بين قيمة التمويل الأسمية عند منحه والقيمة الحالية المستخرجة.
وقد تشترط الدول المانحة للتمويل الثنائي حصر استيراد المكون الأجنبي للمشروع المنوي تنفيذه من أسواقها فاذا كان المشروع تزويد منطقة معينة بالمياه بواسطة الأنابيب ، على سبيل المثال، فان حصة المكون الاجنبي في المشروع قد تصل الى 60% من قيمته متمثلة في الأنابيب والمضخات التي يجب استيرادها حصراً من الدولة المانحة، وقد تكون اسعار هذه المستوردات اعلى بكثير من مثيلاتها فيما لو طرح عطاء دولي، مما قد يؤدي الى اعادة تحويل عنصر المنحة الى شركات الدولة المانحة، وهنا تبرز أهمية قدرات الدولة المستفيدة الادارية وبراعتها التفاوضية في الحصول على اسعار منافسة تضمن استفادتها من عنصر المنحة.
أما القروض التصديرية التي تمنحها الدول الكبرى وعدد متزايد من الدول الأخرى تشجيعاً لصادراتها والتي سنقوم بدراسة تفاصيلها في الفصل الرابع، فتعتبر من القروض الثنائية في حال تعثرها، حيث يطالب المصدرون المؤسسات الحكومية الضامنة لقروضهم الى الدول المستوردة بدفع قيمها في حال عدم قدرة الدولة المستوردة على الدفع. وتضطر هذه المؤسسات الى الدفع ومن تم تحويل المطالبة بالقرض التصديري لتصبح في إطار العلاقة الثنائية بين البلدين.