وصية الزوج المشرف على الموت
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص501-502
2026-10-14
290
يرى بعض المفسرين أن الآية التي هي مورد البحث هي إمضاء لسنة ما قبل الإسلام، وهي السنة التي كانت توجب على الزوج المشرف على الموت أن يوصي، حيث لا يثبت للمرأة حق دون هذه الوصية.
ويترتب على هذا التفسير وجوب أن يوصي الرجال الذين هم على أعتاب الموت لزوجاتهم بالحق في الاستفادة من أموالهم التي يخلّفونها لمدة سنة واحدة، وتمكنهن من البقاء في بيوت أزواجهن السابقين خلال هذه المدة[1].
وسيتضح في ثنايا البحث عدم تمتع المرأة بمثل هذا الحق الإلزامي، ولا وجوبه على الرجل.
إن المراد من (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) [البقرة: 234] في هذه الآية هم الرجال الذين على وشك الموت؛ لوضوح أنّ الزوج لا تكليف عليه بعد الموت؛ خلافاً لآية عدة الوفاة: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: 234] حيث تشير كلمة (يُتَوَفَّوْنَ) [البقرة: 234] فيها إلى الرجال المتوفين؛ لأنّ هذه الآية تتكفل ببيان واجب النساء، وهذه القرينة الداخلية بالذات تدلّ على أنّ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) [البقرة: 234] تماثل (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) [البقرة: 180] الموت كما كان الحال مع جملة (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) [البقرة: 231] في آية (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ) [البقرة: 231] التي لو لم تتوفر قرينة لتفسيرها، لكانت بمعنى انقضاء المدة وبلوغ الأجل؛ إلا أن شهادة كلمتي الإمساك ورجوع الزوج دلّت على كونها بمعنى الإشراف على الانقضاء. وفي الآية التي هي مورد البحث أيضاً ووفقاً للتفسير المذكور، فيما أنّ الحديث هو عن بيان واجب الزوج، وأنّ الإنسان الميت لا تكليف عليه، فالمراد من (التوفّي) فيها هو الإشراف على الموت، وأنّ على الأزواج في أواخر أعمارهم حيث يكونون على وشك الموت أن يوصوا ورثتهم بأن يدفعوا مصاريف غذاء وملابس نسائهم من أموالهم لمدة سنة واحدة.
والجدير بالذكر أن وجوب الوصيّة يتعلّق بزمان الموت؛ إذ في الأحوال العادية لا يجب على الفرد الذي في ذمته حق الله أو للناس أن يوصي، بل يجب عليه أداؤه بنفسه. ولكن حينما تبدأ علائم الموت بالظهور عليه، حينئذ تجب عليه الوصية.
تنبيه: إن (الموصى به) هو التمتيع وتأمين مصاريف السنة للمرأة، بما فيهـا النفقة واللباس والمسكن و... أمّا (الموصى لها) فهي زوجة الرجل.
[1] راجع: تفسير التحرير والتنوير، ج2، ص450-451؛ رحمة من الرحمن، ج1، ص361.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة