وصية الزوج، لا توصية الله
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص499-500
2026-10-14
268
قال بعض المفسرين. كأبي جعفر الطبري. برجحان قراءة الرفع (وصية)، وقالوا في بيان ذلك: إنّ الوصية في هذه الآية هي نفس توصية الله في آيات أُخرى مثل (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ... غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ) [النساء: 11-12] أَي: كتب عليكم وصيّة لأزواجكم، فهي ليست وصيّة الزوج، كي نقول بعدم ثبوت حق للمرأة عند عدم وصيته.
ودليل رجحان هذه القراءة وما يؤيد كون الوصيّة هي توصية الله لا وصية الزوج، هو أن ظاهر الآية أنها تتحدّث عن ما بعد وفاة الزوج لا قبل ذلك، وتوجيه ذلك نحو زمان قبل الموت يفتقر إلى الدليل المعتبر كي يصير مثل آية (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) [البقرة: 180] ولما انعدم مثل هذا الدليل فالمقصود هو وصية الله أي توصية الحكم الالهي لا حق الناس.
ويمكن استفادة مطلبين من هذا الايصاء الالهي: أولهما حق المرأة بالنفقة والمسكن لكدة سنة واحدة وثانيهما عدة الوفاة في نفس هذه المدة أي سنة واحدة جاءت آية الارث فنسخت حق النفقة وجاءت آية الاعتداد ونسخت مدة عدة الوفاة بجعلها أربعة أشهر وعشرة أيام.
وبهذا البيان يكون الطبري قد رفض كلام مجاهد الذي أنكر النسخ بصورة قاطعة[1].
ويجب الانتباه الى أن الوصية في الآية التي هي مورد البحث هي وصية الزوج لا توصية الله.
[1] راجع جامع البيان ج2 ص766-767
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة