وضَح الاهتمام بدفن الكلاب منذ العصر الحجري النحاسي؛ ففي البداري عُثر على العديد من دفنات الكلاب التي اتَّبعت نفس عادات وأوضاع الدفن البشرية؛ فعند حافة جبَّانة البداري عُثر على دفنة لكلب، جاء منفصلًا عن المقابر الآدمية (1).
وفي جبَّانة «تاسا - المستجدة» عُثر على دفنة لكلب، وذلك في المقبرة رقم 3500، كان الكلب فيها راقدًا على جانبه الأيمن، مكفَّنًا بالحصير (2). وفي المقبرة رقم 5113 بالجبَّانة رقم 5100 التي تقع شمال البداري، عُثر على دفنة أخرى لكلب، وذلك عند الحافة الشرقية من الجبَّانة، كان الكلب راقدًا على جانبه الأيمن، رأسه إلى الجنوب، وكان مكفَّنًا أيضًا بالحصير (3).
وفي عصرِ ما قبل وقبيل الأسرات (نقادة III-I)، توالى العثورُ على العديد من دفنات الكلاب؛ ففي المقبرة رقم 3128 بجبَّانة بالقرب من مطمر، عُثر على دفنة لكلب، في حفرة بيضاوية كبيرة، وبنهايتها الشمالية عُثر على بقايا خشبية ربما تشير إلى تابوتٍ أو صندوقٍ خشبي خاص بالكلب. كان الكلب قد زُوِّد ببعض المتاع الجنائزي، وكذلك وُضِعت معه كتف وساق أمامية لثور أو بقرة، ربما كقربان (4). وفي الجبَّانة B بالعبادية بدسبوليس بارفا منطقة «هو» عُثر على الدفنة رقم 119.
التي عُثر فيها على جمجمة كلب تَبين من دراستها أنها جزءٌ من دفنة كاملة لكلب، لم يتبقَّ منه سوى الجمجمة، لتعرُّض المقبرة للتدمير، ولقد زُوِّدت المقبرة ببعض المتاع الجنائزي (5).
وفي العضايمة (6) ⋆ عُثر على دفنة لكلب في حفرةٍ بالقرب من الموقع السكني، وذلك ضمن مجموعة من الدفنات الحيوانية (7).
أما في جبَّانة المعادي ووادي دجلة، فكان لدفنات الكلاب تواجدها وانتشارها بهما خلال عصرِ ما قبل وقبيل الأسرات، ففي القطاع رقم 5 من جبَّانة وادي دجلة، عُثر على دفنات لكلاب، تتوسَّط المقابر الآدمية — كلُّ دفنة على حدة — دُفنت فيها الكلاب على غِرار الدفنات الآدمية، وزُوِّدت بالمتاع الجنائزي (8)، وقد عُثر على دفنةٍ لكلب بالغ، وذلك في المقبرة رقم WD5 بوادي دجلة، كان الكلب فيها راقدًا على الجانب الأيسر، رأسُه إلى الجنوب، وزُوِّدت الدفنة ببعض المتاع الجنائزي (9). الشكل رقم 1، هذا بخلاف الدفنة رقم WD1، ورقم WD6، اللتين عُثر فيهما على اثنتين من دفنات الكلاب، جاءت على غِرار الدفنة رقم WD5. (10) الشكل رقم 2.
وقد عُثر على دفنةٍ لكلب عند حافة النهاية الغربية لجبَّانة المعادي إلى الشمال قليلًا من المقابر الآدمية — إلى الشمال منها— كان الكلب راقدًا بداخل حفرة صغيرة على جانبه الأيمن، ولم يكن مزودًا بقرابين، وبدراسة هيكله العظمي، تبيَّن أنه لكلبٍ صغير الحجم، ضعيف البنية، وهو من نفس نوعية الكلاب الحالية (11).
هذا، وعلى أطراف الجبَّانة عُثر على دفنات لكلاب كان قد وضعها أهل المعادي داخل جِرار، وهو تقليد كان قد عُرف في حالة الدفنات الآدمية، مما يدُل على مدى الأهمية التي حظيت بها الكلاب لدى أهل المعادي، وتُعد جبَّانة المعادي في هذا التقليد شبيهةً بجبَّانة نقادة (12).
ومن الجدير بالذكر أنه قد عُثر على دفنات كلاب أيضًا في الموقع السكني بالمعادي (13)، مما يدُلُّ على أهمية الكلاب لدى أهل المعادي دنيويًّا وجنائزيًّا.
هذا، وعُثر في جبَّانة وادي دجلة على دفنةٍ لكلب، جاء هيكله العظمي كاملًا، ومن دراسته تبيَّن أنه من فصيلة الكلاب المعروفة باسم Canis Familiaris Aegyptica، وقد كان حجم الكلب في هذه الدفنة أكبرَ من حجم كلب جبَّانة المعادي، وتُؤرَّخ الدفنة بعصرِ ما قبل الأسرات (14).
أما في جبَّانة هليوبوليس (15) ⋆ فقد عُثر على خمسٍ من دفنات الكلاب، كانت ترقد في مجموعتين منفصلتين في صفَّين اثنين على جانب، وثلاثة على الجانب الآخر، اختلفت اتجاهاتُ دفن هذه الكلاب، وكذلك طريقة وكيفية الدفن (16)، وفي المقبرة رقم 38 بجبَّانة هليوبوليس عُثر على دفنةٍ لكلب بحالة سيئة جدًّا من الحفظ، كان راقدًا على جانبه الأيمن، وكانت طريقة دفنه غريبة؛ إذ جاء ملفوفًا مع بعضه البعض في وضعٍ أسطواني، وعُثر معه على كسرةٍ فخارية (17). وفي المقبرة رقم 39 عُثر على دفنة لكلبٍ كان راقدًا على جانبه الأيسر في وضعٍ منكمش، لم يكن مزودًا بالمتاع الجنائزي فيما عدا بقايا نباتية على نفس مستوى أرضية الدفن (18) ربما كقربان، الشكل رقم 3. بينما عُثر في المقبرة رقم 40 على دفنةٍ لكلب فُصلت عنه الجمجمة، ولكنها كانت معه بنفس الدفنة، كان هذا الكلب أقلَّ استطالةً عن غيره من الكلاب، وكانت سيقانه مربوطة معًا على ما يبدو؛ إذ كانت قريبة جدًّا من بعضها البعض، بل تكاد تكون منغلقة على بعضها من شدة الاقتراب، كان الكلب راقدًا على الجانب الأيمن ولم يكن مزودًا بالمتاع الجنائزي فيما عدا كِسَرًا فخارية، ويبدو أنه كان مكفَّنًا، ويُرجَّح أن يكون هذا الكلب قد قُتل عن عمد؛ نظرًا لأنَّ أقدامه كانت مربوطة معًا، كما فُصل الرأس عن الجسم كما ذكرتُ (19). الشكل رقم 4.
وفي المقبرة رقم 5، عُثر على دفنةٍ لكلب بلا متاع جنزي، كانت بقاياه العظمية في حالة سيئة من الحفظ، فلم يتبيَّن بعدُ كيفية الدفن، أما المقبرة رقم 42، فقد عُثر فيها على دفنة لكلب كان جيد الحفظ؛ إذ كان هيكله العظمي لا يزال تلتصق به أجزاءٌ من الجلد، كان الكلب راقدًا على جانبه الأيسر، رأسه اتَّجه إلى الشمال الشرقي وكان ملفوفًا على بعضه البعض في وضعٍ أسطواني، ولم يكن معه متاع جنائزي عدا بعض القواقع (20).
ومن خلال هذه المقابر تبيَّن كيف كانت دفنات الكلاب بهليوبوليس صغيرةَ الحجم، وكيف كانت قريبةً من سطح الأرض، ولربما كان ذلك مرجِعه إلى صِغَر حجم الكلاب، وإلى طبيعة أرض الجبَّانة (21).
وفي العصر العتيق عُثر على العديد من دفنات الكلاب؛ ففي الجبَّانة الملَكية بسقارة، عُثر بالقرب من المقبرة رقم 3507 التي تُؤرَّخ بعصر الملك أوديمو (22)، ⋆ على دفنةٍ لكلب كان راقدًا على جانبه الأيسر، مكفَّنًا بالحصير، ويُعتقد أنَّ هذه الدفنة، إنما هي دفنة فرعية ملحقة بالمقبرة الأصلية رقم 3507 الخاصةِ بالملِكة حرنيت، وقُصد بها أن يصبح الكلب حارسًا للمقبرة (23). الشكل رقم6. وفي أبو صير (24) عُثر في المقبرة رقم 2 في الجبَّانة، على دفنة لكلب، كان قد عُثر عليه في قاع بئر عميقة بالجزء الجنوبي الغربي من المقبرة، كان الكلب كبيرَ الحجم، ومن المحتمل أنه كان الكلب المفضَّل للعائلة، فاستُحبَّ دفنه في المقبرة بالقرب منهم، ويبدو أنه كان له مكانته أيضًا لديهم؛ إذ عُثر معه على بعض المتاع الجنائزي (25). وفي حلوان، عُثر على كثير من دفنات الكلاب التي جاءت مدفونةً في توابيتَ خشبية، وكانت قد زُوِّدت في كثير من الأحيان ببعض الأواني الفخارية؛ إذ كان يُعتقَد أنَّ هذه الحيوانات ستُبعث مثلهم، ولا بد من تزويدها بالمتاع الجنائزي (26). الشكل رقم 7.
ولقد ساعد جفاف المنطقة على الحفاظ على أجسام الحيوانات التي كُفِّنت بالجبَّانة؛ ففي المقبرة رقم 667H5 عُثر على دفنة لكلب جاء هيكله العظمى كاملًا وسليمًا، كان الكلب راقدًا في وضعٍ منكمش، اتجه رأسه إلى الجنوب، وكان قد دُفن في تابوت خشبي (27)، مما يدُل على اعتزازِ أصحابه به. الشكل رقم8. وفي هيراكونبوليس عُثر على دفنةٍ لكلب وضحت شكل جمجمته في الشكل رقم 9.
أما في النوبة فلقد عُثر على خمسٍ وثلاثين دفنة لكلابٍ تنوَّعت ما بين دفنات فردية، ومزدوجة وجماعية، أُرِّخَت جميعًا بالفترة المسمَّاة A-group؛ أي ما يوازي العصر العتيق في وادي النيل ودلتاه. ففي الجبَّانة 17أ بخوربهان، (28) ⋆ عُثر على سلسلة رائعة من دفنات الكلاب التي لم يتكرَّر وجودُها بهذه الكيفية في جبَّانة أخرى، ويبدو من طبيعة الدفنات أنَّ الكلاب لم تَمُتْ مِيتةً طبيعية، وإنما ضُحيَّ بها أو قُتلت بطريق العمد؛ ففي المقبرة رقم 4 عُثر على دفنة لكلب كانت جمجمته محطَّمة (29). وفي المقبرة رقم 4:22 عُثر على دفنة لكلب جاء في وضعٍ منكمش، راقدًا على جانبه الأيمن، بينما اتجه رأسه إلى الشمال الشرقي، كان الكلب مكفَّنًا، وكان قد وُضِع حول عنقه طوقٌ من الجلد، وتكرَّر الوضع نفسُه في المقبرة رقم 8:23 التي عُثر فيها على دفنةٍ لكلب كان معتنًى به جدًّا (30).
أما في المقبرة رقم 11 فقد عُثر فيها على دفنة لكلب جاء في وضعٍ منكمش، وكانت جمجمته مفقودة ولم يكن مزوَّدًا بقرابين (31) وكذلك عُثر في المقبرة رقم 91 على دفنةٍ لكلب جاء راقدًا على جانبه الأيسر، ورأسه على الشمال الشرقي (32).
أمَّا في الجبَّانة رقم 7أ، التي تقع على الضفة الشرقية للنيل بالنوبة السفلى، فقد عُثر على العديد من دفنات الكلاب، حوالي اثنتي عشرة دفنة — تنوَّعت ما بين فردية ومزدوجة وثلاثية — ففي المقبرة رقم 223 عُثر على دفنة لكلب كان راقدًا على جانبه الأيسر، وكانت جمجمته مفقودة، اتَّجه الجسم من الشمال إلى الغرب، والوضع نفسُه تكرَّر مع دفنة أخرى لكلب في المقبرة رقم 224، كانت أيضًا جمجمته مفقودة، ولم يكن مكفَّنًا (33).

شكل 1: المقبرة رقم 5 بوادي دجلة، وهي تُظهِر دفنةً لكلب بالغ. Rizkana, I and Seeher, J. Maadi IV, pl.25.

شكل 2: المقبرة رقم 6 بجبَّانة وادي دجلة – دفنة لكلب. Ibid., 25.

شكل 3: المقبرة رقم 39 بجبَّانة هليوبوليس، وهي تبيِّن دفنةً لكلب. Debono, F., Mortensen, B., The Predynastic Cemetery at Heliopolis, pl. 12.

شكل 4: المقبرة رقم 40: دفنة لكلب فُصلت عنه الجمجمة، جبَّانة هليوبوليس. Ibid., pl. 12.

شكل 5: الدفنة الفرعية رقم 38 والملحقة بالمقبرة رقم 3504 بجبَّانة سقارة ونرى بها هيكلًا آدميًّا وهيكلًا عظميًّا لكلب. Emery, W. B., Great Tombs of the First Dynasty, vol. 2, pl. 24.

شكل 6: دفنة لكلب عُثر عليه في تابوت من الخشب ومعه إناءان من الفخار بجبَّانة حلوان (زكي يوسف سعد، «الحفائر الملكية بحلوان، الفن والحضارة في الأسرتين الأولى والثانية»، القاهرة، 1952م).

شكل 7: المقبرة رقم 667H5 بجبَّانة حلوان، تبيِّن دفنةً لكلب بالغ. SAAD, Z. Y., Royal Excavations at Helwan (1945–1947), Cairo, 1951, pl. XLVI.

شكل 8: جمجمة كلب من الجبَّانة رقم 6 بهيراكونبوليس.
http://www.archaeology.org/interactive/hierakonpolis/animals.html
............................................
(1) Behrens, H., Op. Cit., p. 75.
(2) Brunton, G., Mostagedda and Tasian culture, p. 41.
(3) And Caton-Thompson, The Badarian civilization, p. 7.
(4) Brunton, G., Matmar, London, 1948; Baumgartel, E. J., The culture of prehistoric Egypt, vol. 2, Oxford, 1959, p. 127; Behrens, H., Op. Cit., p. 76.
«تجاوزت حدودُ دفنات الكلاب في الجبَّانات البدارية فترةَ ما قبل وقبيل الأسرات؛ إذ عُثر على دفنات ومومياوات للكلاب بكمياتٍ كبيرة، لا سيما في الجبَّانة رقم 400 بمنطقة قاو، تنوَّعت فيها دفنات الكلاب ما بين فردية، ومزدوجة مع حيواناتٍ أخرى، أُرِّخت بالعصر البطلمي، وما كان ذلك إلا دليلًا على استمرار أهمية الكلاب طَوال مختلف مراحل العصور التاريخية في مصر القديمة»: Brunton, G., Qau and Badari III, London, 1930, p. 25.
(5) Petrie, W. M. F., Diospolis parva: the cemeteries of Abadiyeh and Hu 1898-1899, London, 1911, pp. 21, 76.
(6) ⋆ تقع العضايمة على الضفة الغربية للنيل، على بُعد حوالي 8كم جنوب إسنا، و45 كم شمال هيراكونبوليس: Crubézy, É.; Janin, T. and Béatrix Midant-Reynes, Adaima, 2 la Nécropole prédynastique, le Cairo, 2002.
(7) Midant-Reynes, B., and Buchez, N., The predynasticsite of early Egypt, London, 1996, p. 95.
(8) Rizkana, I., MaadiIII, p. 77.
(9) Rizkana, I., Maadi IV, p. 60.
(10) Ibid., pp. 59-60.
(11) Rizkana, I., Maadi IV, p. 27; Boessneck, J., and Vanden Driesch, A., and Ziegler, R., die tirreste von Maadi und Wadi Digla, in: Rizkana, I., and Seeher, J., Maadi III, p. 103.
(12) Rizkana, I., Maadi IV, p. 28.
(13) Moustafa, Y. S., “A contribution to the knowledge of animal life in predynastic Egypt,” in: B. F. A., vol. 15, part 2, 1953, p. 210.
(14) Rizkana, I., Maadi IV, p. 28.
(15) ⋆ تقع هليوبوليس شمال شرق القاهرة، وتوجد الجبَّانة في النطاق الصحراوي الذي يقع على الجانب الجنوبي الشرقي للجبل الأحمر، وجبل المقطم، على بُعد 20كم شرق النيل.
(16) Debono, F., “Fouilles: Heliopolis-Trouvailles pré-dynastique,” in: C. D. E., vol. 25, 1952, pp. 234–236; Bray, W., and Trump, D., The penguin dictionary of archaeology, great Britain, 1970, p. 102.
(17) Debono, F., and Mortensen, B., The predynastic cemetery at Heliopolis, Mainz, 1988, p. 17.
(18) Ibid., p. 17.
(19) Ibid., pp. 17, 40.
(20) Debono, F., and Mortensen, B., Op. Cit., p. 17.
(21) Ibid., p. 33.
(22) ⋆ الملك أوديمو هو رابعُ ملوك الأسرة الأولى -3050ق.م. تقريبًا، وقد عُرف أيضًا باسم «دون».
(23) Emery, W. B., Great tombs of 1st dynasty, vol. 3, London, 1958, pp. 73, 78.
(24) ⋆ تُعَد جبَّانة أبو صير واحدةً من أكثر جبَّانات منف ثراءً، وتُعرف المقبرة رقم 2 التي عُثر فيها على دفنة الكلب، باسم مقبرة جدو.
(25) Bàrta, M., The cemeteries at Abusir south, 1, Czech institute of Egyptology, 2001, p. 31.
(26) زكي يوسف سعد، «الحفائر الملكية بحلوان»، القاهرة، 1952م، ص 96.
(27) Saad, Z. Y., Royal excavations at Helwan, Cairo, 1951, p. 37.
(28) ⋆ تقع خوربهان على بُعد 9كم جنوب الشلال الأول، وفيها عُثر على الجبَّانة 17أ، التي اشتملت على دفناتٍ تُؤرَّخ بدءًا من عصرِ ما قبل الأسرات، حتى نهاية عصر الدولة القديمة.
(29) Smith, G. E., and Jones, F. W., The archaeological survey of Nubia, Cairo, 1910, pp. 116–119.
(30) Reisner, G. A., The archaeological survey of Nubia: report for 1907-1908, vol. 1, text, Cairo, 1910, p. 137.
(31) Ibid., p. 138.
(32) Ibid., p. 139.
(33) Reisner, G. A., Op. Cit., pp. 138-139.