0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

السيدة الزهراء مع أمير المؤمنين "عليهما السلام" الأحاديث 160-169

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج9، ص211-228

2026-10-04

70

+

-

20

المتن الستون بعد المائة:

عن زينب بنت علي، قالت: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة الفجر، ثم أقبل بوجهه الكريم على علي عليه السّلام فقال: هل عندكم طعام ؟ فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما وما تركت في منزلي طعاما.

قال: امض بنا إلى فاطمة عليها السّلام. فدخلا عليها وهي تلتوي من الجوع وابناها معها، فقال:

يا فاطمة، فداك أبوك، هل عندك طعام ؟ فاستحيت فقالت: نعم. فقامت وصلّت، ثم سمعت حسّا. فالتفتت فإذا بصحفة ملأي تريدا ولحما. فاحتملتها فجاءت بها ووضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فجمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام.

وجعل علي عليه السّلام يطيل النظر إلى فاطمة عليها السّلام ويتعجّب ويقول: خرجت من عندها وليس عندها طعام، فمن أين هذا ؟ ! ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه ! أنّى لك هذا ؟

قالت: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ»[1].

فضحك النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال: الحمد اللّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا ومريم، إذ قال لها: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ»[2].

فبينما هم يأكلون إذا جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت ؛ أطعموني مما تأكلون. فقال صلّى اللّه عليه وآله: اخسأ اخسأ، ففعل ذلك ثلاثا، وقال علي عليه السّلام: أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه ؟ فقال: يا علي، إن هذا إبليس، علم إن هذا طعام الجنة ؛ فتشبّه بسائل منه.

فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام حتى شبعوا. ثم رفعت الصحفة فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 295 ح 251 / 1.

2. مدينة المعاجز: ص 54 ح 109، عن الثاقب.

3. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 339، شطرا من الحديث.

4. معالم الزلفى: ص 406، عن المناقب.

المتن الحادي والستون بعد المائة:

عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعلي عليه السّلام يوم زوّج فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام: يا علي، ارفع رأسك إلى السماء فانتظر ما ترى.

قال: أرى جوار مزيّنات، معهن هدايا. قال: فأولئك خدمك وخدم فاطمة عليها السّلام في الجنة ؛ انطلق إلى منزلك فلا تحدّث شيئا حتى آتيك، فما كان إلا كلا[3] شيء حتى مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى منزله وأمرني أن أهدي لها طيبا.

قال عمار: فلما كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة عليها السّلام ومعي الطيب، فقالت: يا أبا اليقظان ! ما هذا ؟ قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك. قالت: واللّه لقد أتاني طيب من جوار من الحور العين، وإن فيهن جارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر، فقلت: من بعث بهذا الطيب ؟ قالت: دفعه إليّ رضوان خازن الجنة ؛ أمر هؤلاء الجواري ينحدرن معي، مع كل واحدة منهن ثمرة من ثمار الجنة في اليد اليمنى، وفي اليد اليسرى تحيّة من رياحين الجنة.

فنظرت إلى الجوار وإلى حسنهن فقلت: لمن أنتنّ ؟ فقلن: نحن لك ولأهل بيتك عليهم السّلام وشيعتك من المؤمنين. فقلت: أفيكنّ[4] من أزواج ابن عمي أحد ؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا والآخرة ونحن خدمك وخدم ذريتك ؛ وحملت بالحسن. فلما رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين عليه السّلام، ورزقت زينب وأم كلثوم حملت بمحسن.

فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين عليه السّلام وما لحقها من الرجل، أسقطت به ولدا تاما، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 61 ح 130، عن مناقب فاطمة عليها السّلام.

2. مناقب فاطمة عليها السّلام، على ما في مدينة المعاجز.

الأسانيد:

في مناقب فاطمة عليها السّلام: حدثنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الطبري، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن عمر بن الحسن السياري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، قال:

حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السّلام، عن محمد بن عمار.

المتن الثاني والستون بعد المائة:

عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السّلام، قال: اشتكى الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وبرأ ودخل بعقبة مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله، فسقط في صدره. فضمّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال: فداؤك جدك، تشتهي شيئا ؟ قال: نعم، أشتهي خربزا. فأدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله يده تحت جناحه، ثم هزّه إلى السقف ليعود منه، فإذا هو رجل وثوبه من طرف حجره معطوف. ففتحه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان فيه بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان. فتبسّم النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال:

الحمد للّه الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل، ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم.

امض فداك جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمك، واخبأ لجدك نصيبا.

فمضى الحسن عليه السّلام وكان أهل البيت عليهم السّلام يأكلون من سائر الأعداد ويعود، حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فتغيّر البطيخ. فأكلن فلم يعد، ولم يزالوا كذلك إلى أن قبض أمير المؤمنين عليه السّلام، فتغيّر السفرجل. فأكلوه فلم يعد، وبقي التفاحتان معي ومع أخي.

فلما كان آخر عهدي بالحسن عليه السّلام وجدتها عند رأسه وقد تغيّرت، فأكلتها وبقيت التفاحة الأخرى معي.

وروي عن أبي محيص أنه قال: كنت عارفا بها وكنت بكربلاء مع عمر بن سعد لعنه اللّه.

فلما كرب الحسين عليه السّلام العطش أخرجها من ردنه واشتمّها وردّها. فلما صرع عليه السّلام فتّشت فلم أجدها، وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكّنني الوصول إليهم: إن الملائكة تلتذّ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وعند قيام النهار.

وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول عليها السّلام: إن جبرائيل جاءوا برمانتين والسفرجلتين والتفاحتين وأعطى الحسن والحسين عليهما السّلام، وأهل البيت عليهم السّلام يأكلون منها.

فلما توفّيت فاطمة عليها السّلام تغيّر الرمان، والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما. فمن زار الحسين عليه السّلام من مخلصي شيعتنا بالأسحار وجد ريحها.

ولست أدري واحدا أو اثنين، وقد وقع الاختلاف في الرواية.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 55 ح 113، عن الثاقب.

2. الثاقب في المناقب: ص 53 ح 22 / 2.

المتن الثالث والستون بعد المائة:

عن جعفر بن محمد الدوريستي، قال: حضرت بغداد في سنة إحدى وأربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد اللّه رضي اللّه عنه، فجاءه علوي وسأله عن تأويل رؤيا رآها.

فأجاب فقال: أطال اللّه بقاء سيدنا، أقرأت علم التأويل ؟ إني قد بقيت في هذا العلم مدة ولي فيه كتب جمّة. ثم قال: خذ القرطاس واكتب ما أملي عليك، قال:

كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، وكان له كتب كثيرة ولم يكن له ولد.

فلما حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له: جعفر الدقاق، وأوصى إليه وقال: إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع وبعها، واصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصّلتها، وسلّم إليه التفصيل.

ثم نودي في البلد: من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلاني، فإنه يباع فيه الكتب من تركة فلان.

فذهبت إليه لأبتاع كتبا وقد اجتمع هناك خلق كثير، ومن اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقاق للوصي ثمنه ؛ وأنا قد اشتريت أربعة كتب في علم نفسي، وهو يشترط على من ابتاع توفية الثمن في الأسبوع. فلما هممت بالقيام قال لي جعفر:

مكانك يا شيخ، فإنه جرى على يدي أمر لأذكره لك، فإنه نصرة لمذهبك. ثم قال لي:

إنه كان لي رفيق يتعلّم معي، وكان في محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث والناس يسمعون منه، يقال له: أبو عبد اللّه المحدث. وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان ونكتب عنه الأحاديث، وكلما أملى حديثا من فضائل أهل البيت عليهم السّلام طعن فيه وفي روايته.

وحتى كان يوما من الأيام فأملى في فضائل البتول الزهراء وعليا عليهما السّلام، ثم قال:

وما تنفع هذه الفضائل عليا وفاطمة ؟ فإن عليا يقتل المسلمين، وطعن في فاطمة عليها السّلام وقال فيها كلمات منكرة.

قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأتي هذا الرجال، فإنه رجل لا دين له ولا ديانة، وإنه لا يزال يطوّل لسانه في علي وفاطمة عليهما السّلام، وهذا ليس بمذهب المسلمين.

قال رفيقي: إنك لصادق، فمن حقنا أن نذهب إلى غيره: فإنه رجل ضالّ. فعزمنا أن نذهب إلى غيره ولا نعود إليه.

فرأيت من الليلة كأني أمشي إلى المسجد الجامع ؛ فالتفت فرأيت أبا عبد اللّه المحدث ورأيت أمير المؤمنين عليه السّلام راكبا حمارا مصريا، يمشي إلى المسجد الجامع.

فقلت في نفسي: وا ويلاه ! أخاف أن يضرب عنقه بسيفه. فلما قرب منه ضرب بقضيبه عينه اليمنى وقال له: يا ملعون، لم تسبّني وفاطمة عليها السّلام ؟ ! فوضع المحدث يده على عينه اليمنى وقال: أو أعميتني ؟

قال جعفر: فانتبهت وهممت أن أذهب إلى رفيقي وأحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغيّر اللون ؛ فقال: أتدري ما وقع ؟ ! فقلت له: قل. فقال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّه المحدث، فذكر ذلك، وكنت هممت بإتيانك لأذكره لك ؛ فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف له إنا رأينا ذلك ولم نتواطأ عليه، وننصح له ليرجع عن هذا الاعتقاد.

فقمنا ومشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق. فقرعنا الباب ثانية، فجاءت وقالت:

لا يمكن ذلك. فقلنا: ما وقع له ؟ فقالت: إنه قد وضع يده على عينه ويصيح من نصف الليل ويقول: إن علي بن أبي طالب أعماني ويستغيث من وجع العين قلنا لها: افتحي الباب. فإنا قد جئناه لهذا الأمر.

ففتحت فدخلنا، فرأيناه على أقبح هيئة، ويستغيث ويقول: ما لي ولعلي بن أبي طالب، ما فعلت به ؟ فإنه قد ضرب بقضيب على عيني البارحة وأعماني.

قال جعفر: وذكرنا له ما رأينا في المنام وقلنا له، ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه، لا تطوّل لسانك فيه. فأجاب وقال: لا جزاكما اللّه خيرا، لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني الأخرى لما قدّمته على أبي بكر وعمر. فقمنا من عنده وقلنا: ليس في هذا الرجل خير.

ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله. فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى، فقلنا له: أما تغيّرت ؟ ! فقال: لا واللّه، لا أرجع عن هذا الاعتقاد ؛ فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد. فقمنا ورجعنا.

ثم عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله، فقيل: إنه قد دفن، وارتدّ ابنه ولحق بالروم تعصبا على علي بن أبي طالب عليه السّلام.

فرجعنا وقرأنا: «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»[5].

وقد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطه، ونقلها إلى الفارسية في سنة ثلاث وسبعين أربعمائة، ونحن نقلناها إلى العربية من الفارسية ثانيا ببلدة كاشان ؛ واللّه الموفق في مثل هذه السنة ؛ سنة ستين وخمسمائة.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 236 ح 303 / 3.

2. مدينة المعاجز: ص 140 ج 395.

المتن الرابع والستون بعد المائة:

قال ابن عباس: لما سقطت فاطمة الزهراء عليها السّلام إلى الأرض، أزهرت الأرض وأشرقت الفلوات وأنارت الجبال والربوات...

وفي رواية أخرى: إن المرأة التي بين يدي خديجة غسّلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر، فلفّتها بواحدة وقنّعتها بالثانية. ثم استنطقها، فنطقت عليها السّلام بالشهادة فقالت:

أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن أبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله رسول اللّه، وأن عليا عليه السّلام سيد الأوصياء، وولدي سادة الأسباط.

ثم سلّمت عليهن وسمعت كل واحدة منهن باسمها، وأقبلن فضحكن إليها...

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 286 ح 245 / 2.

2. أمالي الصدوق: ج 1 ص 475.

3. روضة الواعظين: ص 144.

4. دلائل الإمامة: ص 8.

5. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 340، بتفاوت فيه.

6. العدد القوية: ص 15 ح 222.

7. غاية المرام: ص 53 ح 177.

8. معالم الزلفى: ص 391.

9. إحقاق الحق: ج 4 ص 19.

10. ينابيع المودة: ص 198.

المتن الخامس والستون بعد المائة:

عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: كنت يوما جالسا في المسجد إذا هبط عليّ ملك له عشرون رأسا. فوثبت لأقبّل رأسه، فقال: مه يا أحمد، أنت أكرم على اللّه تعالى من أهل السماوات وأهل الأرض أجمعين. وقبّل الملك رأسي ويدي.

فظننته جبرئيل، فقلت: حبيبي جبرئيل، وما هذه الصورة التي لم تهبط عليّ بمثلها ؟ ! قال: ما أنا بجبرئيل، لكني ملك يقال لي: محمود، وبين كتفي مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه - وفي رواية: علي وليه ووصيه -. بعثني أن أزوّج النور من النور. قلت:

من النور ؟ قال: فاطمة من علي عليهما السّلام، وهذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وإسماعيل صاحب سماء الدنيا وسبعون ألفا من الملائكة قد حضروا.

فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام: قد زوّجتك على ما زوّجك اللّه من فوق سبع سماوات، فخذها إليك.

ثم التفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى محمود وقال: منذ كم كتب هذا بين كتفيك ؟ قال: من قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام.

قال: فناوله جبرئيل قدحا فيه خلوق من خلوق الجنة وقال: حبيبي يا محمد، مر فاطمة عليها السّلام أن تلطخ رأسها وبدنها من هذا الخلوق.

فكانت فاطمة عليها السّلام إذا حكّت رأسها أو بدنها شمّ أهل المدينة رائحة الخلوق.

المصادر:

1. الثاقب في المناقب: ص 288 ح 246 / 1.

2. أمالي الصدوق: ص 474 ح 19.

3. المناقب لابن المغازلي: ص 396 ح 344.

4. دلائل الإمامة: ص 19، شطرا من الحديث.

5. روضة الواعظين: ص 146، شطرا منه.

6. المناقب للخوارزمي: ص 245.

7. مائة منقبة: ص 61 ح 15.

8. معالم الزلفى: ص 411، عن مائة منقبة.

9. مدينة المعاجز: ص 158 ح 436.

10. كشف الغمة: ج 1 ص 352.

الأسانيد:

في الثاقب: عن الأعمش، عن ثابت، عن أنس، قال.

المتن السادس والستون بعد المائة:

عن أسامة بن زيد، قال: افتقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم عليا عليه السّلام، فقال: اطلبوا إليّ أخي في الدنيا والآخرة ؛ اطلبوا إليّ فاصل الخطوب ؛ اطلبوا إليّ المحكّم في الجنة في اليوم المشهود ؛ اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام المحمود.

قال أسامة: فلما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك بادرت إلى باب علي عليه السّلام. فناداني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خلفي: يا أسامة، عجّل عليّ بخبره، وذلك بين الظهر والعصر. فدخلت فوجدت عليا عليه السّلام كالثوب الملقى لاطيا بالأرض ساجدا يناجي اللّه تعالى، وهو يقول:

سبحان اللّه الدائم، فكّاك المغارم، رزّاق البهائم ؛ ليس له في ديمومته ابتداء، ولا زوال ولا انقضاء.

فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتى يرفع رأسه، وسمعت أزيز الرحى. فقصدت نحوها لأسلّم على فاطمة عليها السّلام وأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن، مخمرة وجهها بجلبابها - وكان من وبر الإبل - وإذا الرحى تدور بدقيعها، وإذا كفّ يطحن عليها برفق، وكفّ أخري تلهي الرحا، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها ؛ ولا أري إلا اليدين بغير أبدان ! فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة عليها السّلام.

فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتباشير الفرح في وجهي بادية، وهو في نفر من أصحابه ؛ قلت: يا رسول اللّه ! انطلقت أدعو عليا عليه السّلام فوجدته كذا وكذا، وانطلقت نحو فاطمة عليها السّلام فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن ورأيت كذا وكذا !

فقال: يا أسامة، تدري من الطاحن ومن الملهي لفاطمة عليها السّلام ؟ إن اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر، وتسعة وستين مذخورة لمحبيه ؛ يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة، وإن اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة عليها السّلام لطول قنوتها بالليل ومكابدتها للرحى والخدمة في النهار ؛ فأمر اللّه تعالى وليد ين من الولدان المخالدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، وإن أحدهما ليطحن والآخر ليلهي رحاها.

وإنما أرسلتك لترى وتخبر بنعمة اللّه علينا. فحدّث يا أسامة لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما، وإنما سألتني خادما فمنعتها، فأخدمها اللّه لك بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنة الذين رأيت منهن، وإنا من أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.

المصادر:

الثاقب في المناقب: ص 291 ح 249 / 3.

المتن السابع والستون بعد المائة:

عن الإمام جعفر، عن أبيه، عن جده الحسين عليهم السّلام، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

فاطمة عليها السّلام قلبي وابناها ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والأئمة عليهم السّلام من ولدها أمنائي، وحبلها الممدود فمن اعتصم بهم نجا ومن تخلّف عنهم هوى.

المصادر:

الفضائل لابن شاذان: ص 146.

المتن الثامن والستون بعد المائة:

عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام، قال: جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحبة مسجده بالمدينة وطائفة من المهاجرين والأنصار حوله وأمير المؤمنين عليه السّلام وأبو بكر وعمر بين يديه، إذ دخلت المسجد نملة لها زجل وحفيف. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: يا أبا الحسن، قد أتانا هدية من اللّه. ثم مدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده إلى الغمامة، فنزلت ودنت من يده. فبدأ منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من حضر في المسجد من لمعانه وشعاع نوره، وفاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، والجام يسبّح اللّه تعالى ويقدّسه وتمجّده بلسان عربي مبين، حتى نزل في بطن راحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اليمنى وهو يقول:

السلام عليك يا حبيب اللّه وصفوته ونبيه ورسوله المختار من العالمين والمفضّل على جميع ملل اللّه أجمعين من الأولين والآخرين، وعلى وصيك خير الوصين وأخيك خير المؤاخين وخليفتك خير المستخلفين وإمام المتقين وأمير المؤمنين ونور المستنيرين وسراج المقتدين، وعلى زوجته فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول، أم الأئمة الراشدين عليهم السّلام، وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة عينيك الحسن والحسين.

فسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام، وجميع من حضر يسمعون ما يقول الجام ويغضّون أبصارهم عن تلألؤ نوره، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكثر من حمد اللّه وشكره، حتى قال الجام وهو في كفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، إن اللّه بعثني إليك وإلى أخيك علي عليه السّلام وإلى ابنتك فاطمة عليها السّلام وإلى الحسن والحسين عليهما السّلام ؛ فردّني يا رسول اللّه إلى كفّ علي عليه السّلام. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: خذه يا أبا الحسن، تحفة اللّه إليك. فمدّ يده اليمنى، فصار في بطن راحته. فقبّله واشتمّه وقال:

مرحبا بزلفة اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام.

وأكثر من حمد اللّه والثناء عليه والجام يكبّر اللّه ويهلّله ويقول: يا رسول اللّه، قل لعلي يردّني إلى فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام كما أمرني اللّه عز وجل. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. قم يا أبا الحسن واردده في كفّ فاطمة عليها السّلام وكفّي الحسن والحسين عليهما السّلام.

فقام أمير المؤمنين عليه السّلام يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس ورائحته قد أذهلت طيبا، حتى دخل على فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وردّه في أيديهم. فتحيّوا به وقبّلوه وأكثروا من حمد اللّه وشكره والثناء عليه، ثم ردّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فلما صار في كفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قام عمر على قدميه وقال: يا رسول اللّه، ما لك تستأثر بكل ما أتاك من عند اللّه من تحية وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: يا عمر، ما أجراك ؟ ما سمعت ما قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك ؟ فقال: يا رسول اللّه، أفتأذن لي بأخذه وإشمامه وتقبيله. فقال له: ويحك يا عمر ! واللّه ما ذاك لك ولا بغيرك من الناس أجمعين غيرنا.

فقال: يا رسول اللّه، أتأذن لي في لمسه بيدي ؟ فقال: رسول اللّه: ما أشد إلحاحك ! قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حق ولا جاء بحق من عند اللّه. فمدّ عمر بيده نحو الجام فلم تصل إليه، وانصاع الجام وارتفع نحو الغمام وهو يقول: يا رسول اللّه، هكذا يفعل المزور بالزائر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: ويحك ! ما جرأتك على اللّه وعلى رسوله ؛ قم يا أبا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الجام ؛ فخذ الجام وقل له: ما ذا أمرك اللّه به أن تأديه إلينا فأنسيته ؟

قال الجام: نعم يا أخا رسول اللّه، أمرني اللّه أن أقول لكم: إني قد أوقفني اللّه على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم، وأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت، فيأنس بالنظر إليكم وأن أنزل على صدره وأن اسكر بروائح طيبي ؛ فتقبض نفسه وهو لا يشعر.

فقال عمر لأبي بكر: يا ليت مضى الحديث الأول ولم يذكر شيئا.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 22 ح 33، عن الهداية.

2. الهداية الكبرى: ص 144.

الأسانيد:

في الهداية: الحسين بن حمدان، عنه، عن محمد بن موسى القمي، عن داود بن سليمان الطاهري، عن الحسين بن سماعة الكوفي، عن راشد بن يزيد المدني، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام.

المتن التاسع والستون بعد المائة:

الإمام أبو محمد العسكري عليه السّلام، قال: ما أظهر اللّه عز وجل لنبي تقدّم آية إلا وقد جعل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام مثلها وأعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه ! فأيّ شيء جعل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام يعدل آيات عيسى ؛ أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والإنباء بما يأكلون وما يدّخرون ؟

قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يمشي بمكة وأخوه علي عليه السّلام يمشي معه وعمه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار وقد أدماه، ينادي: معاشر قريش ! هذا ساحر كذاب، فأقذفوه واهجروه واجتنبوه، وحدش عليه أوباش قريش، فيتّبعونهما يرمونهما فما منها حجر أصابه إلا أصاب عليا عليه السّلام. فقال بعضهم: يا علي، ألست المتعصّب لمحمد والمقاتل عنه، والشجاع لا يظهر لك مع حداثة سنك، وإنك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا فلا تدفع عنه ؟

فنادهم علي عليه السّلام: معاشر أوباش قريش، لا أطيع محمدا صلّى اللّه عليه وآله بمعصيتي له ؛ لو أمرني لرأيتم العجب. وما زالوا يتّبعونه حتى خرج من مكة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدرّج.

فقالوا: الآن تشرح هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلّص منهما. وتنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار ؛ فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام، كل حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السلام عليك يا رسول رب العالمين وخير الخلق أجمعين، السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين.

وسمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمها ولكنهم رجال في حضرة محضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض، تكلّمها ليغرّنا ويختدعنا. فأقبلت عند ذلك الأحجار عشرة من تلك الصخور وتحلّقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا. فما زالت تقع وترضضها حتى ما بقي من العشرة واحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه، وقد تخلخل رأسه وهامته ويافوخه.

فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويصيحون، يقولون: أشد من مصابنا بهؤلاء تبجّج محمد وتبدخه بأنهم قتلوا بهذه الأحجار آية له ودلالة ومعجزة. فانطق اللّه عز وجل جنائزهم: صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله وما كذب وكذبتم أنتم وما صدقتم. واضطربت الجنائز ورمت من عليها وسقطوا على الأرض ونادت: ما كنا لننقاد ليحموا علينا أعداء اللّه.

فقال أبو جهل لعنه اللّه: إنما سحر محمد هذا الجنائز كما سحر تلك الأحجار والجلاميد والصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد. فإن كانت قتلت هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له، تصديقا لقوله وتبيينا لأمره. فقولوا له يسأل من خلقهم إن يحييهم ؟

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: يا أبا الحسن، قد سمعت اقتراح الجاهلين، وهؤلاء عشرة وهؤلاء عشرة قتلاكم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا القوم يا علي. قال: جرحت ثلاث جراحات في كعبى ؛ قال: يا علي، جرحت أربع جراحات وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

وقد جرحت أنا ستّ جراحات. فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته.

فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لستة منهم فنشروا، ودعا علي عليه السّلام لأربعة منهم فنشروا. ثم نادى المحبّون: معاشر المسلمين ! إن لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام شأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها.

قال: رأينا لمحمد صلّى اللّه عليه وآله مثالا على سرير عند البيت المعمور وعند العرش، ولعلي عليه السّلام مثالا عند البيت المعمور وعند الكرسي وأملاك السماوات الحجب وأملاك العرش يحفون بهما ويعظّمونهما ويصلّون عليهما ويصدرون عن أمرهما ويقسّمون على اللّه عز وجل بحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة وغلب الشقاء على الآخرين.

وأما تأييد اللّه عز وجل لعيسى بروح القدس، فإن جبرئيل هو الذي لما حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو قد اشتمل بعبائه القطوانية على نفسه وعلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، وقال: اللهم هؤلاء أهلي ؛ أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، محب لمن أحبّهم ومبغض لمن أبغضهم ؛ فكن لمن حاربهم حربا ولمن سالمهم سلما ولمن أحبّهم محبا ولمن أبغضهم مبغضا.

فقال اللّه عز وجل: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت أم سلمة جانب العباء لتدخل، فجذبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال: لست هناك وإن كنت على خير وإلى خير. وجاء جبرئيل مدبرا وقال: يا رسول اللّه، اجعلني منكم. قال: أنت منا. قال: فأرفع العباء وأدخل معكم ؟ قال: بلى.

فدخل في العباء، ثم خرج وصعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، وقد تضاعف حسنه وبهاؤه. قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا ! ؟ قال:

وكيف لا أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد وأهل بيته عليهم السّلام ؟ قالت الأملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حق لك هذا الشرف إن تكون كما قلت.

وكان علي عليه السّلام معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره وإسرافيل خلفه وملك الموت أمامه.

وأما إبراء الأكمه والأبرص والأنباء بما يأكلون وما تدّخرون في بيوتكم، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما كان بمكة قالوا: يا محمد، ربنا هبل الذي يشفي مرضانا وينقذ هلكانا ويعالج جرحانا. قال: كذبتم، ما يفعل من شيء، بل اللّه يفعل بكم ما يشاء من ذلك شيئا.

قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ! ما أخوفنا عليك من هبل إن يضربك باللقوة الفالج والجذام والعمى وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال:

لن يقدر على شيء مما ذكرتموه إلا اللّه عز وجل. قالوا: يا محمد، فإن كان لك رب تعبده لا ربا سواه فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل عن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم إن هبل هو شريك ربك الذي إليه تؤمي وتشير. فجاء جبرئيل فقال: ادع أنت على بعضهم وليدع علي عليه السّلام على بعض.

فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عشرين منهم ودعا علي عليه السّلام على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل، ولم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم.

فلما أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم، وقال: دعا على هؤلاء محمد وعلي ففعل بهم ما ترى ؛ فاشفهم. فناد اسم هبل: يا أعداء اللّه، وأيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، والذي بعثه إلى الخلق أجمعين وجعله أفضل النبيين والمرسلين ؛ لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي وتفاصلت أجزائي واحتملتني الرياح، تذروني حتى لا يرى لشيء مني عين ولا أثر ؛ يفعل اللّه ذلك لي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة.

فلما سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا: قد انقطع الرجاء عن سواك، فأغثنا وادع اللّه لأصحابنا، فإنهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم ؛ عشرون عليّ وعشرة على علي عليه السّلام. فجاؤوا بعشرين فأقاموهم بين يديه وبعشرة أقاموهم بين يدي علي عليه السّلام.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعشرين: غمّضوا عينكم وقولوا: اللهم بجاه من بجاهه ابتلينا، فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما، وكذلك قال علي عليه السّلام للعشرة الذين بين يديه.

فقالوها فقاموا كما نشطوا من عقال، ما بأحد مكنة وهو أصح مما كان قبل أن يصيب بما أصيب. فامن الثلاثون وبعض أهليهم وغلب الشقاء على أكثر الباقين.

وأما الإنباء بما كانوا يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما برءوا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنّا. فقال: ألا أزيدكم بصيرة ؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغدي به هؤلاء وتداووا ؛ تغدّى فلان بكذا وتداوي فلان بكذا وبقي عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين.

ثم قال: يا ملائكة ربي احضروني بقايا غدائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم.

فأحضرت الملائكة ذلك وأنزلت من السماء بقايا طعام أولئك ودوائهم. فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا والمداوي به كذا. ثم قال: يا أيها الطعام، خبّرناكم أكل منك. فقال الطعام: أكل مني كذا وترك مني كذا وهو ما ترون. وقال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا مني هذا كذا وبقي مني كذا، وجاء به الخادم فأكل مني كذا وأنا الباقي.

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمن أنا ؟ فقال الطعام والدواء: أنت رسول اللّه. قال: فمن هذا - يشير إلى علي عليه السّلام - ؟ فقال الطعام والدواء: هذا أخوك سيد الأولين ووزيرك أفضل الوزراء وخليفتك سيد الخلفاء.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 46 ح 88، عن تفسير الإمام.

2. تفسير الإمام العسكري عليه السّلام: ص 373.

 


[1] سورة آل عمران: الآية 37.

[2] سورة آل عمران: الآية 37.

[3] أي لم يمض إلّا قليلا.

[4] في المصدر: إنّكنّ.

[5] سورة الأنعام: الآية 45.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد