المتن الأربعون بعد المائة:
قال ابن الأثير في باب اللام مع الفاء:
... ومنه حديث علي وفاطمة عليهما السّلام: وقد دخلنا في لفاعنا، أي لحافنا.
واللفاع: ثوب يجلّل به الجسد كله، كساء كان أو غيره، وتلفّع بالثوب إذا اشتمل به.
المصادر:
النهاية في غريب الحديث والأثر: ج 4 ص 361.
المتن الحادي والأربعون بعد المائة:
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى»[1]، قال:
يروى في هذا المعني إن يهوديا من فصحاء اليهود جاء إلى عمر في أيام خلافته فقال: أخبرني عن أخلاق رسولكم. فقال عمر: أطلبه من بلال فهو أعلم به مني.
ثم إن بلالا دلّه على فاطمة عليها السّلام، ثم فاطمة عليها السّلام دلّته على علي عليه السّلام. فلما سأل عليا عليه السّلام عنه قال: صف لي متاع الدنيا حتى أصف لك أخلاقه. فقال الرجل: لا يتيسّر لي. فقال علي عليه السّلام: عجزت عن وصف متاع الدنيا وقد شهد اللّه على قلّته حيث قال: «مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ» ؛[2] فكيف أصف أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد شهد اللّه تعالى بأنه عظيم حيث قال: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».[3]
المصادر:
التفسير الكبير: ج 32 ص 21.
المتن الثاني والأربعون بعد المائة:
قال المحب الطبري: روى أبو سعيد: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام: أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد ولا أنا ؛ أوتيت صهرا مثلي، ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين عليهما السّلام من صلبك ولم أوت من صلبي مثلها ؛ ولكنكم مني وأنا منكم.
المصادر:
1. الرياض النضرة: ج 3 ص 152، عن شرف النبوة.
2. شرف النبوة، على ما في الرياض النضرة.
المتن الثالث والأربعون بعد المائة:
عن سليمان، قال: سمعت أبا صالح يقول: جاء عمرو بن العاص إلى منزل علي عليه السّلام يلتمسه فلم يقدر عليه، ثم رجع فوجد. فلما دخل كلّم فاطمة عليها السّلام، فقال له علي عليه السّلام: ما أرى حاجتك إلى المرأة ؟ قال: أجل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهانا أن ندخل على المغيبات.
المصادر:
مسند أبي يعلي الموصلي: ج 13 ص 332 ح 7348.
الأسانيد:
في مسند أبي يعلي: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا يحيى القطان، عن سليمان، قال:
سمعت أبا صالح يقول.
المتن الرابع والأربعون بعد المائة:
عن جابر، قال: أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تسعا بالمدينة لم يحجّ، ثم أذّن في الناس بالخروج.
فلما جاء ذا الحليفة صلّى بذي الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال: اغتسلي واستثفري بالثوب وأهلّي ؛ قال: ففعلت.
فلما اطمأنّ صدر راحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ظهر البيداء، أهلّ وأهللنا معه، لا نعرف إلا الحج، وله خرجنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أظهرنا، والقرآن ينزل عليه وهو يعرف تأويله، وإنما يفعل ما أمر به.
قال جابر: فنظرت بين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي مدّ بصري والناس مشاة والركبان. فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلبّي يقول: «لبّيك اللهم لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».
فلما قدمنا مكة بدأ فاستلم الركن فسعى ثلاثة أطواف ومشى أربعا. فلما فرغ من طوافه وانطلق إلى المقام فقال: قال اللّه: «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى»[4]، صلّى خلف مقام إبراهيم ركعتين.
قال جعفر بن محمد عليه السّلام: قال أبي عليه السّلام: كان يقرأ فيهما بالتوحيد: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»[5]، «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»[6] ؛ قال: ولم يذكر ذلك عن جابر.
قال جابر: ثم انطلق إلى الركن فاستلمه، ثم انطلق إلى الصفا فقال: نبدأ بما بدأ اللّه به:
«إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ».[7] فرقي على الصفا حتى بدا له البيت، وكبّر ثلاثا وقال:
«لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» ثلاثا، ودعا في ذلك.
ثم هبط من الصفا، فمشى حتى إذا تصوّبت قدماه في بطن المسيل، سعى حتى إذا صعدت قدما في بطن المسيل، مشى إلى المروة فرقي على المروة حتى بدا له البيت ؛ فقال مثل ما قال على الصفا. فطاف سبعا فقال: من لم يكن معه الهدي فليحلّل، ومن كان معه الهدي فليقم على إحرامه، فإني لولا أن معي هديا لأحللت، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لأهللت بعمرة.
قال: وقدم علي عليه السّلام من اليمن، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله: بأيّ شيء أهللت يا علي ؟ قال: قلت:
اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك. قال: فإن معي هديا فلا تحلّ.
قال علي عليه السّلام: فدخلت على فاطمة عليها السّلام وقد اكتحلت ولبست ثيابا صبيغا ! فقلت: من أمرك بهذا ؟ ! قالت: أبي أمرني.
قال: فكان علي عليه السّلام يقول بالعراق: فانطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محرّشا على فاطمة عليها السّلام مستثبتا في الذي قالت ؛ فقال: صدقت، أنا أمرتها.
قال: ونحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مائة بدنة، من ذلك بيده ثلاثا وستين بدنة، ونحر علي عليه السّلام ما غبر. ثم أخذ من كل بدنة قطعة فطبخوا جميعا. فأكلا من اللحم وشربا من المرق.
قال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول اللّه، ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قال: بل للأبد، دخلت العمرة في الحج، وشبّك.
المصادر:
مسند أبي يعلي الموصلي: ج 12 ص 105 ح 6739.
الأسانيد:
في مسند أبي يعلي: حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السّلام.
المتن الخامس والأربعون بعد المائة:
قال عروة بن الزبير في مغازيه وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب: لما اشتدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعه، أرسلت عائشة إلى أبي بكر وأرسلت حفصة إلى عمر وأرسلت فاطمة عليها السّلام إلى علي عليه السّلام.
المصادر:
السيرة النبوية: ج 2 ص 484.
المتن السادس والأربعون بعد المائة:
عن معقل بن يسار، قال: وصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال: هل لك في فاطمة عليها السّلام تعودها ؟
فقلت: نعم. فقام متوكأ عليّ فقال: إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك. قال:
فكأنه لم يكن عليّ شيء، حتى دخلنا على فاطمة عليها السّلام فقلنا: كيف تجدينك ؟ قالت:
لقد اشتدّ حزني واشتدّ فاقتي وطال سقمي.
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: وجدت بخط أبي في هذا الحديث، قال: أما ترضين إني زوّجتك سيدا في الدنيا والآخرة ؟
المصادر:
الرياض النضرة: ج 3 ص 141.
المتن السابع والأربعون بعد المائة:
قال في تاريخ الأمم والملوك في أزواج أمير المؤمنين عليه السّلام:
... فأول زوجة تزوّجها فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يتزوّج عليها حتى توفّيت عنده، وكان لها منه من الولد الحسن والحسين عليهما السّلام، ويذكر إنه كان لها منه ابن آخر....
المصادر:
تاريخ الأمم والملوك: ج 6 ص 89.
المتن الثامن والأربعون بعد المائة:
عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، أنه سمع المسور بن مخرمة يقول: إنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول - وهو على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب عليه السّلام. فقال: فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يحبّ علي بن أبي طالب عليه السّلام أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم ؛ إنما فاطمة عليها السّلام بضعة مني، يريا بني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها.[8]
المصادر:
مجلس من أمالي أبي نعيم الأصفهاني: ص 44 ح 6.
الأسانيد:
في مجلس من أمالي أبي نعيم: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم.
وثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس.
وثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن حميد، عن جماعة قالوا: ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد.
وثنا محمد بن معمر، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد قالوا: ثنا الليث بن سعد، حدثني عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، أنه سمع المسور بن مخرمة يقول.
المتن التاسع والأربعون بعد المائة:
روي عن الحسن بن علي عليه السّلام: إن أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن والحسين عليهما السّلام: إذا وضعتماني في الضريح فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب وانظرا ما يكون. فلما وضعاه في الضريح المقدس، فعلا ما أمرا به ونظرا وإذا الضريح مغطّى بثوب من سندس.
فكشف الحسن عليه السّلام مما يلي وجه أمير المؤمنين عليه السّلام، فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآدم وإبراهيم يتحدّثون مع أمير المؤمنين عليه السّلام، وكشف الحسين عليه السّلام مما يلي رجليه فوجد الزهراء عليها السّلام وحواء ومريم وآسية ينحن على أمير المؤمنين عليه السّلام ويندبنّه.
المصادر:
1. مشارق الأنوار للبرسي، على ما في البحار.
2. بحار الأنوار: ج 42 ص 301، عن مشارق الأنوار.
3. مدينة المعاجز: ج 2 ص 111.
[1] سورة العلق: الآية 10.
[2] سورة النساء: الآية 77.
[4] سورة البقرة: الآية 125.
[5] سورة الكافرون: الآية 1.
[6] سورة الإخلاص: الآية 1.
[7] سورة البقرة: الآية: 158.
[8] في هذا الحديث ونظائره مما وضعها أعداء أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السّلام دراسات وبحوث للسيد جعفر مرتضى العاملي في جواب القاضي عبيد اللّه العلوي في كتابه دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام: ج 2 ص 213:
قال السيد:... وقلت إن اللّه أوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله: إن اللّه يكذّب فاطمة عليها السّلام فيما تشكو إليه في حق علي عليه السّلام. ثم ذكرت قضية خطبة بنت أبي جهل ثم خبر المشكاة: يا فاطمة، سليني ما شئت من مالي ولا أغني عنك من اللّه شيئا.
ولكنك قد نسيت إن اللّه قد طهّر فاطمة وعليا عليه السّلام بنص آية التطهير ؛ ففاطمة عليها السّلام لا تكذب ولا تطلب مالا لا حق لها فيه، وعلي عليه السّلام لا يقدّم إيذاء على فاطمة عليها السّلام، والرواية إذا خالفت كتاب اللّه - عندنا لا عندك - لا قيمة لها، وليس لنا كتاب صحيح مائة بالمائة كالبخاري والموطّأ عندك، مضافا إلى أن قضية خطبة بنت أبي جهل قد ثبت كذبها وافتعالها من قبل أعداء علي وأهل البيت عليهم السّلام، وكتب عنها الشيخ إبراهيم الأنصاري الزنجاني الخوئيني مقالا مطولا في نفس العدد الذي فيه مقالنا: الصحابة في القرآن والسنة في مجلة «الهادي»، ويكذّبها أيضا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله: فاطمة بضعة مني يؤذيها ما يؤذيني فعلي عليه السّلام لا يؤذي فاطمة عليها السّلام، لأنه مع الحق والحق معه، يدور معه حيث دار، ولأنه مطهّر بنص آية التطهير...
وقد نصّ على علي عليه السّلام إن فاطمة عليها السّلام كانت خير زوجة له، لم ير منها طول حياته إلا الطاعة وحسن العشرة.
فكل ما يقال عن خلافات بينهما مفتعل مكذوب، ولعله لأجل التخفيف من قبح معاملة عائشة للنبي صلّى اللّه عليه وآله ولنسائه...
وقد ذكره في جلاء العيون ما يدل على إن قضية بنت أبي جهل قد اشترك في حياكتها عمر وأبو بكر، حيث ذهب رجل وأخبر فاطمة عليها السّلام كذبا بأن عليا عليه السّلام قد خطب بنت أبي جهل وكذب على ذلك، وأرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى عمر وأبي بكر يسمعها تكذيبه، وخبر المشكاة ليس فيه تكذيب لفاطمة عليها السّلام ولا إهانة لها أصلا، بل هو تصرف طبيعي وسليم. هذا على تقدير صحة خبر المشكاة.