0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

السيدة الزهراء مع أمير المؤمنين "عليهما السلام" الأحاديث 150-159

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج9، ص201-211

2026-10-04

75

+

-

20

المتن الخمسون بعد المائة:

وروى أبو عبيدة، قال: كتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: إن لي فضائل كثيرة ؛ كان أبي سيدا في الجاهلية وصرت ملكا في الإسلام، وأنا صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخال المؤمنين وكاتب الوحي.

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أبا الفضائل يبغي على ابن آكلة الأكباد ؟ ! أكتب إليه يا غلام:

محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي

وجعفر الذي يمسّمي ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمي

وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي[1]

وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي

سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي

وصلّيت الصلاة وكنت طفلا * مقرّا بالنبي في بطن أمي

وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خم

فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي

أنا الرجل الذي لا تنكروه * ليوم كريهة أو يوم سلم

فقال معاوية: أخفوا هذا الكتاب، لا يقرأه أهل الشام فيميلوا إلى ابن أبي طالب.

المصادر:

1. الاحتجاج: ج 1 ص 265.

2. بحار الأنوار: ج 33 ص 131.

3. كنز الفوائد: ج 1 ص 123، بتفاوت يسير.

4. كنز الفوائد: ج 2 ص 1.

5. البداية والنهاية: ج 8 ص 10، شطرا من الحديث.

6. حياة أمير المؤمنين عليه السّلام عن لسانه: ج 1 ص 45، شطرا منه.

المتن الحادي والخمسون بعد المائة:

قال الصادق عليه السّلام: أوحى اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله: قل لفاطمة عليها السّلام: لا تعصي عليا عليه السّلام، فإنه إن غضب غضبت لغضبه.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 106.

المتن الثاني والخمسون بعد المائة:

في المناقب: عوتب النبي صلّى اللّه عليه وآله في أمر فاطمة عليها السّلام، فقال: لو لم يخلق اللّه علي بن أبي طالب عليه السّلام ما كان لفاطمة عليها السّلام كفو.

وفي خبر: لولاك لما كان لها كفو على وجه الأرض.

المفضل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: لولا أن اللّه تعالى خلق أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن لفاطمة عليها السّلام كفو على وجه الأرض، آدم فمن دونه.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 106.

المتن الثالث والخمسون بعد المائة:

قال ابن شهرآشوب:

قالوا: تزوّج النبي صلّى اللّه عليه وآله من الشيخين وزوّج من عثمان بنتين ؟

قلنا: التزويج لا يدلّ على الفضل وإنما هو مبنيّ على إظهار الشهادتين. ثم إنه صلّى اللّه عليه وآله تزوّج في جماعة، وأما عثمان ففي زواجه خلاف كثير، وإنه كان زوّجهما من كافرين قبله، وليست حكم فاطمة عليها السّلام مثل ذلك، لأنها وليدة الإسلام ومن أهل العباء والمباهلة والمهاجرة في أصعب وقت، وورد فيها آية التطهير، وافتخر جبرئيل بكونه منهم، وشهد اللّه لهم بالصدق، ولها أمومة الأئمة عليهم السّلام إلى يوم القيامة، ومنها الحسن والحسين عليهما السّلام وعقب الرسول صلّى اللّه عليه وآله، وهي سيدة نساء العالمين، وزوجها من أصلها وليس بأجنبي.

وأما الشيخان فقد توسّلا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بذلك، وأما علي فتوسّل النبي صلّى اللّه عليه وآله إليه بعد ما ردّ خطبتهما، والعاقد بينهما هو اللّه تعالى، والقابل جبرئيل، والخاطب راحيل، والشهود حملة العرش، وصاحب النثار رضوان، وطبق النثار شجرة طوبى، والنثار الدر والياقوت والمرجان، والرسول هو المشّاطة، وأسماء صاحبة الحجلة، ووليد هذا النكاح الأئمة عليهم السّلام.

المصادر:

المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 107.

المتن الرابع والخمسون بعد المائة:

قال ابن شهرآشوب في مساواة أمير المؤمنين عليه السّلام مع الأنبياء:

في مساواته يعقوب ويوسف، كان ليعقوب اثنا عشر ابنا، أحبّهم إليه يوسف وبنيامين، وكان لعلي عليه السّلام سبعة عشر ابنا، أحبّهم إليه الحسن والحسين عليهما السّلام، وكان أصغر أولاده لاوي، لأنه أخذ بعقب عيص فصارت النبوة له ولأولاده ؛ ألقي له يوسف في غيابة الجبّ وذبح لعلي الحسين عليهما السّلام، وابتلي يعقوب بفراق يوسف وابتلي علي عليه السّلام بذبح الحسين عليه السّلام.

لم يرتفع يوسف من يعقوب وإن بعد عنه ولم ترتفع الخلافة عن علي عليه السّلام وإن بعدت عنه أياما ؛ كان ليعقوب بيت الأحزان ولآل النبي عليهم السّلام كربلاء، ويعقوب ارتدّ بصيرا بقميص ابنه وكان لعلي عليه السّلام قميص من غزل فاطمة عليها السّلام، يتّقي به نفسه في الحروب، وكلّم ذئب يعقوب وقال: لحوم الأنبياء علينا حرام، وكلّم ثعبان عليا عليه السّلام على المنبر وكلّمه ذئب وأسد أيضا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 39 ص 54 ح 15، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 2 ص 30.

المتن الخامس والخمسون بعد المائة:

الأصبغ بن نباتة، قال علي عليه السّلام: دخلت بلادكم بأشمالي هذه ورحلتي وراحلتي، ها هي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين.

وفي رواية: يا أهل البصرة ! ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي ؟ وأشار إلى قميصه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 40 ص 325 ح 7، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 47.

المتن السادس والخمسون بعد المائة:

عن البراء بن عازب، قال: كنت مع علي عليه السّلام حين أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على اليمن فأصبت معه أواقي. فلما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال: وجدت فاطمة عليها السّلام قد نضحت البيت بنضوح فتخطّيته، فقالت: ما لك ؟ إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمر أصحابه فأحلّوا.

قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي صلّى اللّه عليه وآله. قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت، وقال لأصحابه: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلتم، ولكني سقت الهدي وقرنت. فقال: انحر من البدن سبعا وستين - أو ستا وستين - وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين وأمسك من كل بدنة بضعة.

المصادر:

1. المعجم الأوسط: ج 6 ص 245.

2. السنن الكبرى للنسائي: ج 2 ص 352.

3. كنز العمال: ج 5 ص 166.

4. مسند علي عليه السّلام، على ما في كنز العمال.

5. السنن الكبرى: ج 5 ص 21، على ما في كنز العمال.

6. النهاية: ص 167، على ما في كنز العمال.

الأسانيد:

1. في المعجم الأوسط: حدثنا محمد بن علي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال.

2. في السنن الكبرى: أخبرني أحمد بن جعفر الطرطوسي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال:

حدثنا حجاج وهو الأعور، قال: ثنا يونس بن إسحاق، عن البراء بن عازب، قال.

المتن السابع والخمسون بعد المائة:

قال السيد قريش الحسيني نقلا عن بعض الكتب، عن فضة أمة فاطمة الزهراء عليها السّلام:

إنه لما قبض صلّى اللّه عليه وآله، افتجع له الصغير والكبير وكثر عليه البكاء وقلّ العزاء وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب والغرباء والأنساب، ولم تلق إلّا كلّ باك وباكية ونادب ونادبة.

فلم يكن في أهل الأرض والأصحاب والأقرباء والأحباب أشدّ حزنا وأعظم بكاء وانتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام، وكان حزنها يتجدّد ويزيد وبكائها يشتدّ.

فجلست سبعة أيام لا يهدي لها أنين ولا تسكن منها الحنين، وكل يوم جاء كان بكاؤها أشد من اليوم الأول. فلما كان في اليوم الثاني أبدت ما كتمت من الحزن ؛ فلم تطق صبرا إذ خرجت وصرخت، فكأنها من فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تنطق. فتبادرت النسوان وخرجت الولائد والولدان وضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وجاء الناس من كل مكان وأطفأت المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النساء، وخيّل إلى النسوان إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قام من قبره وصارت الناس في دهشة وحيرة لما قد رهقتهم، وهي عليها السّلام تنادي وتندب:

أباه، وا أبتاه وا صفياه وا محمداه وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل واليتامى، من للقبلة والمصلّى ومن لابنتك الوالهة الثكلى. ثم أقبلت تعثر في أذيالها وهي لا تبصر شيئا من عبرتها وتواتر دمعتها، حتى دنت من قبر أبيها محمد صلّى اللّه عليه وآله. فلما نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها ودام نحيبها وبكاؤها إلى أن أغمي عليها. فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبينها حتى أفاقت...، ساق الحديث الطويل في الداهية العظمى، إلى أن قال:

ثم رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها، وهي لا ترقي دمعتها ولا تهدأ زفرتها. واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال له: يا أبا الحسن ! إن فاطمة عليها السّلام تبكي الليل والنهار، فلا أحد منا يتهنّأ بالنوم في الليل على فراشنا ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا، وإنا نخيّرك أن يسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال عليه السّلام: حبا وكرامة.

فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام حتى دخل على فاطمة عليها السّلام وهي لا يفيق من البكاء ولا ينفع فيها العزاء. فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه ! إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا وإما نهارا. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم وما أقرب معيني من بين أظهرهم ؛ فو اللّه ما أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فقال لها علي عليه السّلام: افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك.

ثم إنه عليه السّلام بنى لها بيتا في البقيع بكيّة ؛ فلا تزال بين القبور باكية. فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام إليها وساقها بين يديه إلى منزلها. ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوما، واعتلّت العلة التي توفّت فيها.

فبقيت إلى يوم الأربعين، وقد صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة الظهر، أقبل يريد المنزل إذا استقبلته الجواري حزينات. فقال لهن: ما الخبر وما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه والصور ؟ ! فقلن: يا أمير المؤمنين ! أدرك ابنة عمك الزهراء عليها السّلام وما نظنّك تدركها.

فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا حتى دخل عليها، وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطيّ مصر، وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا. فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه، وحلّ أزراره، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره، وناداها: يا زهراء ! فلم تكلّمه ؛ فناداها: يا بنت محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ! فلم تكلّمه ؛ فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ! فلم تكلّمه ؛ فناداها: يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ! فلم تكلّمه ؛ فناداها: يا فاطمة ! كلّميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.

قال: ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه، وبكت وبكى وقال: ما الذي تجدينه ؟

فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.

فقالت: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه، وأنا أعلم إنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج ؛ فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة.

يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما ؛ فالويل لأمة تقتلها وتبغضهما. ثم أنشأت تقول:

ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق

يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق

ابكني وابك لليتامى * ولا تنس قتيل العدى بطفّ العراق

فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يحلف اللّه فهو يوم الفراق

قالت: فقال لها علي عليه السّلام: من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر، والوحي قد انقطع عنا ؟ فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصر من الدر الأبيض. فلما رآني قال: هلمّي إليّ يا بنية، فإني إليك مشتاق. فقلت: واللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي ؛ وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد.

فإذا أنت قرأت «يس» فاعلم أني قد قضيت نحبي. فغسّلني ولا تكشف عني، فإني طاهرة مطهّرة، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري، وادفنّي ليلا في قبري ؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فقال علي عليه السّلام: واللّه لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها. فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت: يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من أمكم، فهذا الفراق واللقاء في الجنة.

فأقبل الحسن والحسين عليهما السّلام وهما يناديان: وا حسرتا، لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأمنا فاطمة الزهراء عليها السّلام. يا أم الحسن يا أم الحسين ! إذا لقيت جدنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله فأقرئيه منا السلام وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.

فقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام: إني أشهد اللّه أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا، وإذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن ! ارفعهما عنها فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماوات ؛ فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات:

فراقك أعظم الأشياء عندي * وفقدك فاطم أدهى الثكول

سأبكي حسرة وأنوح شجوا * على خلّ مضى أسنى سبيل

ألا يا عين جودي واسعديني * فحزني دائم أبكي خليلي

ثم حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها، ونادى:

السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، مني السلام عليك والتحية واصلة مني إليك ولديك، ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك، وإن الوديعة قد استردّت، والرهينة قد أخذت ؛ فوا حزناه على الرسول صلّى اللّه عليه وآله، ثم من بعده على البتول عليها السّلام. لقد اسودّت عليّ الغبراء، وبعدت عني الخضراء.

فوا حزناه ثم وا أسفاه.

ثم عدل بها على الروضة فصلّى عليه في أهله وأصحابه ومواليه وأحبائه وطائفة من المهاجرين والأنصار. فلما واراها وألحدها، أنشأ بهذه الأبيات يقول:

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل

لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإن بقائي عندكم لقليل

وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل

المصادر:

1. تتمة مجمع المصائب ( مخطوط ): المقصد الثاني، على ما في بعض الكتب.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 174 ح 15، عن بعض الكتب.

المتن الثامن والخمسون بعد المائة:

قال الدشتكي: إن الصحيح أن عليا عليه السّلام ما بايع أبا بكر ما دام فاطمة عليها السّلام في الحيات، وإذا توفّيت جاء علي عليه السّلام وبايع...

المصادر:

روضة الأحباب في سيرة النبي والآل عليهم السّلام ( مخطوط ): المقصد الثاني.

المتن التاسع والخمسون بعد المائة:

في المناقب: روي أن فاطمة عليها السّلام تمنّت وكيلا عند غزاة علي عليه السّلام، فنزل: «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا»[2].

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 42 ح 43، عن المناقب.

2. المناقب لابن شهرآشوب: ج 3 ص 325.

 


[1] مسوط: ممزوج ومخلوط.

[2] سورة المزمل: الآية 9.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد