0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

خصائص المراهقة

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص18 ــ 26

2026-09-24

39

+

-

20

تتسم مرحلة المراهقة بمجموعة من الخصائص والسمات التي تنعكس على شخصية المراهق في مختلف جوانب حياته، ومن أبرزها ما يلي:

1. الجانب الجسمي: النمو والقوة الحيوية 

مع دخول الإنسان مرحلة المراهقة، يبدأ جسده في تحقيق نمو متسارع، حيث يزداد الطول والوزن، وتبدأ العضلات في التكون ويقترب الجسد من شكله الناضج. وتعد هذه المرحلة انتقالية بين الضعف الذي يكون عليه الطفل، والقوة التي يبلغها الشاب بعد اكتمال نضجه.

وقد أشار القرآن الكريم إلى التدرج في القوة عبر مراحل الحياة، حيث قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54]، فالطفولة ضعف واعتماد، ثم تأتي المراهقة والشباب حيث تكتمل القوة والحيوية، ثم يعود الضعف مع تقدم العمر.

وفي هذه المرحلة، تبدأ بعض التغيرات الداخلية في الظهور، ومن أبرزها اليقظة الجنسية، حيث تنشط الغدد الهرمونية، ويشعر المراهق بدوافع داخلية جديدة. وهنا تبرز أهمية التوجيه الأخلاقي والتربية الإيمانية لضبط هذه الدوافع وفق القيم الإسلامية، كما أوصى أهل البيت (عَلَيْهِم السَّلَامُ) بالاستعانة بالصوم والعفة، والسعي للزواج عند القدرة، تحقيقا للتوازن بين الجسد والعقل والقيم.

2. الجانب الاجتماعي: بناء العلاقات وإثبات الذات 

مع انتهاء مرحلة الطفولة، حيث كان يعتمد على توجيهات الكبار ويتبع أوامرهم دون أن يكون له دور يُذكر، يدخل الإنسان مرحلة المراهقة بشعور متجدد بالقوة والثقة بالنفس. يبدأ في البحث عن مكانه في المجتمع، مدركًا أنه لم يعد طفلا بل بات شابا يسعى لإثبات ذاته والمشاركة في الحياة العامة.

لم يعد ذاك الصغير الذي يُملى عليه ما يفعل، بل أصبح يرى نفسه قادرًا على اتخاذ القرارات والتعبير عن آرائه. يتطلع إلى دور يجعله عنصرا فاعلا، يسهم من خلاله في بناء محيطه الاجتماعي، ويشعر بأهمية وجوده وتأثيره في الحياة من حوله.

3ـ الجانب النفسي: النزعة إلى الاستقلال والتحدي

مع دخول الإنسان مرحلة الشباب، تنمو لديه نزعة الاستقلال، حيث يسعى لتأكيد ذاته بعد سنوات الطفولة التي قضاها تحت توجيه الوالدين وانقياده لقوانين المجتمع. وتختلف طريقة تعبيره عن هذه النزعة باختلاف التربية والبيئة؛ فقد تكون استقلالية مسؤولة ومتزنة، أو تأخذ طابع المعارضة والتحدي عندما لا يجد تفهما مناسبًا من محيطه.

ومع ازدياد قوته وثقته بنفسه، يسعى الشاب لإثبات وجوده متطلعا إلى دورٍ فاعل في الحياة، وتختلف استجابته للسلطة بحسب نشأته وقيمه؛ فمن تربى على الحوار والاحترام، سعى للاستقلال بحكمة ومسؤولية، بينما قد ينزع آخرون إلى التحدي عندما يفتقدون بيئة داعمة تستوعب تطلعاتهم.

إلى جانب ذلك، يتميز الشاب بروح المغامرة وحب التجربة، حيث تدفعه حيويته الفطرية إلى استكشاف الجديد وخوض التحديات. ومع ذلك، فإن درجة الاندفاع تختلف باختلاف القيم والتجارب الحياتية التي مر بها.

ولعل مثال قيادة السيارة يُجسد هذا الفرق بوضوح، حيث يلاحظ أن بعض الشباب يقودون بروح من الحماس والسرعة، في حين يفضل كثير من كبار السن القيادة بحذر وهدوء، مدفوعين بتجاربهم السابقة. وكلما تقدم الإنسان في العمر، ازداد تمسكه بالحياة وتحفظه في تصرفاته، بينما يندفع الشاب بروح المغامرة، مستعدا للتضحية وغير مكترث بالمخاطر. وطبيعة الإنسان كلما طال بقاؤه في الدنيا، ازداد حرصه عليها وتشبثه بها. أما الشاب باعتباره لتوه قد نشأ في هذه الدنيا، فإنه لا يكون كثير الحرص عليها كالشيخ الكبير.

ينقل أنه في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد قيل له: إن هناك شخصاً عاصر النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) حتى عهد الرشيد.. فعمره يناهز المائة والثلاثين (130) عاماً.

فهو شخصية نادرة، أحب الرشيد أن يلتقي معه، فجاءوا إليه به محمولاً، وسأله الرشيد:

أأنت أدركت رسول الله؟

- أحنى الشيخ رأسه مشيراً: نعم.

ـ هل سمعت حدیث رسول الله؟

ـ نعم.

ـ هل تذكر شيئاً من أحاديث رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ)؟

ـ نعم.

ـ حدثني بحديث تحتفظ به ذاكرتك عن رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ).

فقال الشيخ بصوت ضعيف جداً: سمعت رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) ذات يوم يقول: ((يشيب ابن آدم وتشيب فيه خصلتان: الطمع والأمل)).

وأمسك الشيخ عن الكلام، فلا قدرة له على الاستمرار.

أمر له الرشيد بجائزة وهي مبلغ من المال وضع له على سريره ثم حملوه لإرجاعه إلى محله.

الرشيد يلاحظ أن شفتي الشيخ الصحابي كانتا تتحركان أثناء خروجه وكأنه يقول شيئاً.

أمر بإرجاعه فجاءوا به إلى جانب الرشيد، سأله قائلاً رأيت شفتك تتحرك عند الخروج كأنك قلت شيئاً.

قال الشيخ: نعم كنت أسأل الحاملين لي هل أن هارون الرشيد سيجعل ذلك جائزة سنوية يعطي مثلها كل عام حتى أزوره في مطلع كل سنة؟

فضحك الرشيد وقال: لقد صدق رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) في الحديث الذي نقلته: ((يشيب ابن آدم وتشيب فيه خصلتان: الطمع والأمل))(1).  

4. الجانب الفكري: التساؤلات والبحث عن الهوية 

بعد أن يطوي الإنسان مرحلة طفولته، يدخل في مرحلة البحث عن الهوية، حيث تجول في ذهنه وفكره أسئلة متعددة، ويكون في صدد العثور على إجاباتها. إذ يسأل المراهق نفسه ما معنى الحياة؟ ومن أكون؟ ولماذا أحيا؟ وإلى أين أمضي؟ وكيف ولماذا ينبغي أن أمضي؟ وهل يوجد حياة أخرى بعد الموت؟ فإن كان نعم، فما هي طبيعتها؟

من هنا يعتريه القلق حيال والديه؛ إذ هل يقبلان به بما هو عليه؟! هل هو عزيز عليهم؟ وهل يريان له شأناً ومنزلة أم لا؟ وتحيطه الهواجس تجاه مكانته في المجتمع، وما نوع الرابطة التي تربطه بالمجتمع؟ ماذا يتوقع المجتمع منه؟ وما هو دوره ووظيفته في المجتمع؟

ومن الناحية الاعتقادية، يصبح ما يحمله من قيم وآداب وتقاليد سابقةٍ محل تشكيك واستفهام. فيسأل: لماذا ينبغي أن أكون مسلماً؟ وكون الإنسان مسلماً؛ ماذا عليه من واجبات وأفعال؟ ومن هو المسلم؟ وإذا كان الله عادلاً لماذا تحدث الواقعة الفلانية؟

هذه التساؤلات قد تصل إلى ذروتها، مما يجعله يشكك في كل شيء ويتحدى الجميع، بحثا عن يقين يطمئن إليه. وهذا ما يشير إليه الإمام علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بقوله: ((إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها من شيء قبلته))(2)، إذ إن عقل المراهق وقلبه يكونان في مرحلة استقبال للأفكار والتوجهات الجديدة ما يجعله أكثر تأثرًا بما يلقى إليه، سواء كان ذلك فكرًا سليما أم مضللاً.

وعندما يجد المراهق الأجوبة الشافية على أسئلته تبدأ رؤيته الكونية وهويته بالتشكل، وفي حال لم يلق أجوبة شافية على هذه التساؤلات، سيكون أسير الإحساس بالخواء، والغربة عن الذات، والوحدة، وفقدان السند والملاذ، وعدم القدرة على إرساء علاقات سليمة مع الآخرين. وهذه الوضعية بالنسبة للمراهق خطرةٌ جداً، وتجعله أسير أزمة الهوية(3).

5- الجانب العاطفي: تقلبات مزاجية وانفعالات قوية 

يمر المراهق والشاب بتغيرات عاطفية ملحوظة تجعله أكثر حساسية وانفعالية في تعامله مع الآخرين. فقد ينتقل من حالة الفرح والحماس إلى الحزن أو الغضب دون سبب واضح، ويشعر أحيانًا بأنه لا يُفهم أو يُقدَّر كما ينبغي. يعود ذلك إلى التحولات الهرمونية والنفسية التي تؤثر على توازنه العاطفي، ما يجعله سريع التأثر بالمواقف وكلمات الآخرين، حتى لو كانت بسيطة.

كما يميل إلى البحث عن الاهتمام والتقدير، وقد يكون مندفعا في تكوين العلاقات، سواء داخل الأسرة أو مع الأصدقاء، ما يجعله عرضة للصدمات العاطفية أو خيبات الأمل.

إلى جانب ذلك، يتولد لديه شعور بالحاجة إلى الاستقلال العاطفي، فيرغب في اتخاذ قراراته دون تدخل الآخرين، لكنه في الوقت نفسه يظل بحاجة إلى الدعم والتوجيه. هذا التضارب بين رغبته في الاعتماد على ذاته وبين حاجته إلى الحماية والاحتواء قد يسبب له صراعًا داخليًا، يجعله يميل أحيانًا إلى العزلة والانطواء، وأحيانًا أخرى إلى التصرف باندفاع وعناد. لذلك، فإن التعامل مع مشاعره يحتاج إلى تفهم واحتواء، مع تجنب التقليل من أحاسيسه أو السخرية منها. ومن المهم للآباء والمربين أن يدركوا أن المراهق لا يبحث فقط عن نصائح وإرشادات، بل عن من يفهمه، يستمع إليه، ويشاركه مشاعره بصدق واحترام.

_________________________

(1) مسؤولية الشباب - الشيخ حسن الصفار – ص3ــ7.

(2) بحار الانوار - المجلسي – ص77ــ200.

(3) التربية الأسرية - مركز نون للتأليف والترجمة - ص 167 - 168 - بتصرف. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد