0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

المراهقة هي ولادة ثانية

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن ج2

الجزء والصفحة:  ص 83 ــ 86

2026-05-20

54

+

-

20

يتعرض المراهقون والمراهقات لضروب شتى من العقد النفسية وأحاسيس الاكتئاب والدونية نظراً لصعوبة تعايشهم مع صورتهم الجديدة في المرآة وعدم تقبلهم إياها. وتمر هذه المرحلة الشائكة بهم مرور الكرام إذا اظهر الاهل وعياً تربوياً في التعامل معها، وحرصوا على القيام بدور فاعل في احتواء هذه الاحاسيس وإحاطة (الطفل الكبير) بفيض من الحنان والتفهم والصبر. بعد ذلك، سيكتشف الجميع أنها كانت مجرد زوبعة في فنجان (مرحلة عابرة).

يقول علم النفس: أن المراهقة هي (ولادة ثانية) يجدر بالأهل الاستعداد لمواجهتها من خلال دعم الصغار ومساندتهم لتجاوزها بأقل قدر من المخاطر، وفي العادة، يكون الأهل غير مستعدين لهذه المواجهة، فتمر هذه المرحلة بسرعة دون أن يجد الأهل فرصة لإعداد عدتهم، ويقول عالم النفس ايضاً: يعجز الصغار عن التعرف الى انفسهم بعد التغييرات التي تحدث لهم ويجدون صعوبة كبيرة في العثور على هويتهم، فيصابون بالعقد النفسية خاصة في ما يتعلق بشكلهم الخارجي، فبعضهم يجد نفسه قصيراً، أو طويلاً أكثر من اللازم أو نحيفا أو بدينا أكثر من اللازم. وتزداد الشكوى من عدم اكتمال الجسم بين الفتيات بينما يبدي الفتية قلقهم من غياب العضلات أو من رائحة اجسادهم.. الخ... وتولد هذه العقد رغبة قوية لدى الصغار في تغيير اجسادهم، وقد ثبت ذلك من خلال إحصائية قامت بها لجنة الصحة الفرنسية، واستهدفت المراهقين في المرحلتين المتوسطة والثانوية ونتائجها كالتالي:

40 % من المراهقين في سن 11 الى 15 عاماً يتمنون تغيير شيء ما في اجسادهم أو في شكلهم الخارجي، اغلبيتهم من الفتيات.

50 % من المراهقين في سن الخامسة عشرة يعتقدون انهم بدناء أكثر من اللازم، ويمثل الصبية 18 % من هذه النسبة.

يتجنب الاهل التركيز على معاناة الصغير، أو العزف على الوتر الحساس، حتى لا نساعد - رغم ارادتنا - على تكريس الاحساس (بالقبح) الذي يملأه على مدار الايام والشهور. وذلك يستدعي تجنب استخدام بعض العبارات مثل ارتدي قميصاً فضفاضاً لإخفاء بطنك أو لا داعي للألوان الفاتحة لأنها تظهر بدانتك ... فهذه العبارات تساعد على تعزيز احساسهم بالنقص وعدم الثقة. ويضيف علم النفس يمر الصغار بمرحلة دقيقة ومن الطبيعي أن يصابوا بالعقد فتغير الصوت بالنسبة إلى الصبية على سبيل المثال، من التجارب المرة. فمن الصعب على المراهق الانفصال عن الصوت الذي لازمه وصاحبه سنوات طوالاً.

وتتميز مرحلة المراهقة بقضاء اوقات طويلة امام المرآة، وهي المرحلة الوحيدة التي ينظر فيها الانسان الى صورته الجانبية (profil) ويهتم بزوايا جسده المختلفة الى الحد الذي يقوم فيه باستخدام مرآة اخرى أو أكثر - ويضعها خلفه للحصول على صورة متكاملة لجسده.

تجنبي إزعاج المراهق وهو يقوم بعملية الكشف اليومية لمناطق جسده المختلفة امام المرآة. واعلمي أن نظرة واحدة اليه تفسد مذاق العمل (الساحر) الذي يقوم به، ما يستوجب إعادة الأعمال الكشفية منذ البداية. وعادة ما تنتهي هذه الاعمال الكشفية بنتائج سلبية تؤدي الى عدم تقبل المراهق جسمه، بل وكرهه إياه في بعض الاحيان، وتكون هذه الاعمال مزمنة في الغالب، وتترجم رغبة المراهق في البحث عن الذات.

التركيز على الإيجابيات: وسواء أكان لهذه العقد ما يبررها ام لا، يجدر بالأبوين الإشادة بابنهما المراهق والتركيز على إيجابياته، إلى جانب غض الطرف عن سلبياته. ويجب وضع ايجابيات الصغير في المقدمة وافهامه أنها أهم من مظهره وأن عليه التحلي ببعض المزايا مثل خفة الدم وحس الدعاية، والذكاء، والقيم الروحانية، والتسامح لأنها مضمونة وموثوق بها أكثر من الجمال وهو قيمة مؤقتة وزائلة.

وهناك فئة من المراهقين تأتي بسلوكيات متعجرفة يهدفون من ورائها إلى إظهار الثقة بالنفس، وهي في الحقيقة تخفي إحساساً متنامياً بالخجل أو بالدونية، وإذا كان المراهق يشعر في قرارة نفسه بأنه لا قيمة، أو ينتقص من قدر نفسه، فإن هذا الشعور قد يخفي خلفه اكتئاباً مستتراً إذ أن هذا الاكتئاب يصعب الاستدلال عليه في معظم الأحوال نظراً للتغيرات المزاجية التي يمر بها المراهق في هذه المرحلة. فهو يبدو احياناً في قمة السرور واحياناً أخرى في قمة الحزن واليأس. وقد تستمر حالة الاكتئاب هذه لدى المراهق لأسابيع أو لشهور متعددة. وعلى الأبوين في كل حالة دعم الصغير حتى يتوصل الى إعادة بناء نفسه كما ينبغي. وللقيام بهذا الدور على أكمل وجه، يجب أن يشعر الأبوان ابنهما أن بإمكانه الاعتماد عليهما، والوثوق بهما، وأن يحيطاه بفيض من الحنان والحب والاستيعاب. فإذا لوحظ عدم استجابته لهذه المحاولات، يُنصح عندئذ باللجوء إلى التحليل النفسي.

عقد طبيعية: ويتعرض المراهقون أكثر من غيرهم للإصابة بهذه العقد الطبيعية لأنهم يلحون على أنفسهم بالتساؤلات عما إذا كان هذا الجسد الذي تنعكس صورته في المرآة، يطابق المواصفات الوضعية للرشاقة والتناغم الموجودة في المجتمع الذي ينتمون اليه؟ ويتوقف مدى تقبل المراهق صورته على فاعلية الدور الذي يلعبه الأبوان لدرء هذا النقص بداية من النظرة التي يطاردانه بها، وانتهاء بالروابط والصلات التي يحرصان على أن تجمعهما به فعلى الرغم من وجود ميل لدى المراهق بتجاهل انطباعات ابويه جملة وتفصيلاً، إلا أنه لا يتوقف عن البحث لديهما عن حركات أو نظرات أو ردود أفعال تساعده على إعادة بناء نفسه. وعليهما ألا يترددا في ضخ هذه الاحاسيس اليه، وأن يعلما أنهما - من وجهة نظره - كائنان كاملان قادران على بث الطمأنينة والأمان في نفسه. فعليهما ألا يترددا في القيام بهذا الدور حتى تنتهي مرحلة الجولات الكشفية لأسرار الجسد، وتمر هذه المرحلة بسلام. عندئذ، سوف يكتشف الأبوان أنهما امام كائن مختلف الى حد ما. ومتشابه الى حد ما مع الكائن الذي كان طفلاً حتى وقت قريب جداً. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد