ترجع كلمة (المراهقة) إلى الفعل العربي (راهق) الذي يعني الاقتراب من الشيء فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقا، أي: قرب منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد(1).
و ((المراهقة)) مصطلح حديث. وفي سائر النصوص الشريفة لم يرد مصطلح ((المراهقة)) بصدد الذي نحن فيه، بل ورد ((الشاب)) و ((الحدث)) في التعبير عن هذه المرحلة العمرية من حياة البشر.
و ((الشاب)) هو الصبي اليافع قليل السن.
و ((الحدث)) بمعنى ((الجديد)) أي نقيض القديم، وجمعه ((أحداث))(2)، ولقد ورد هذان اللفظان في عدة روايات منها ما ورد عن رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ): ((من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر))(3).
وقول الإمام أمير المؤمنين علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ((وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقى فيها من شئ قبلته...))(4).
يقول الدكتور علي القائمي: إن أفضل تعبير لوصف الشخص في هذه المرحلة السنية هو اصطلاح ((المراهق)) الذي يستخدمه علماء النفس والتربية. وهو - كما نعتقد - أنسب تعبير وفي محله، لأن الشخص في هذه السن لا هو طفل قاصر تماما وذو رغبات وخصال طفولية من جهة، ولا هو شاب ناضج ومكتمل وبإمكانه أن يكون له رأيا وكيانا مستقلين في الحياة من جهة أخرى(5).
إن المراهقة في علم النفس تعني: (الاقتراب من النضج الجسمي والعظمي والنفسي والاجتماعي)، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات(6).
أما المراهقة في المنظور الإسلامي فتعد بداية مرحلة الرشد والشباب لدى الشخصية، مودعة بذلك مرحلة الطفولة، وبادئة بتحمل المسؤولية التي ألقتها السماء على الكائن الآدمي، وما يصاحب ذلك من ترتيب آثار الثواب والعقاب(7)، لذا هي مرحلة مهمة وخطرة لأن الشباب هم النبض الحي للأمة، فمن بين أيديهم يولد الغد، وبهم يتشكل مصير المجتمع. اليوم، قد يكونون في مرحلة التعلم والنمو، لكنهم غدا سيتسلمون زمام الأمور، فهم الحكام والقادة والعلماء والتجار المقبلون. الحياة تسير وفق سُنّة التغيير، فكل جيل يسلّم الراية لمن بعده، وكما رحل السابقون، سيأتي الدور على الحاضر ليترك مكانه للقادم.
العالم اليوم لن يبقى للأبد، وسيتقدم أحد هؤلاء الشباب ليحمل مسؤولية الدين والعلم، والحاكم الحالي لن يبقى في منصبه، بل سيخلفه أحد أبناء هذا الجيل. حتى التاجر والصانع وصاحب القرار، جميعهم سيفسحون المجال لوجوه جديدة ستبني وتطور المجتمع.
ولهذا، فإن تربية الشباب وتوجيههم تُعد أمانة عظيمة، فإن كانوا صالحين ومستقيمين، كان المستقبل واعدًا ومشرقا، وإن أهملوا وضاعوا، ساد الفساد وضاع المجتمع. ولذا، يروى أن الإمام الحسن بن علي (عَلَيْهِ السَّلَام) دعا بنيه وبني أخيه فقال: ((إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم فمن يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته))(8).
فالاستثمار الحقيقي ليس في الأموال أو المشاريع، بل في صناعة جيل واع، يحمل قيمه بثبات، ويقود الأمة نحو مستقبل أفضل.
. مرحلة المراهقة:
المدة الزمنية التي تسمى (مراهقة) تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى (11ــ14 عاما): تتميز بتغيرات بيولوجية ونفسية سريعة مثل البلوغ الجسدي والتغيرات الهرمونية.
2- مرحلة المراهقة الوسطى (14ــ18 عاما): تستمر التغيرات البيولوجية، ولكن يكون هناك تركيز أكبر على الاستقلالية والتكيف الاجتماعي.
3ـ مرحلة المراهقة المتأخرة (18ــ21): يكون الشاب أو الفتاة قد اقتربا من النضج الجسدي والعاطفي والاجتماعي لكنه قد لا يكون ناضجا بشكل كامل في بعض الجوانب النفسية والاجتماعية.
ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد تحدث خلالها تغييرات كبيرة وأحيانا ما تكون مسببة للاضطراب بدرجات متفاوتة في الخصائص الجنسية وصورة الجسم والاهتمام بالجنس والأدوار الاجتماعية والنمو العقلي ومفهوم الذات(9).

_______________________________
(1) مهارات الحياة - د. جمال عبد الفتاح – ص32ــ33.
(2) المراهقة حقيقة أم وهم، للسيد سامي خضرة. نقلا عن شبكة المعارف الإسلامية / almaaref.org أخلاق وسنن/ الأسرة والمجتمع/ الشباب/ حقيقة الشباب/ المراهقة حقيقة أم وهم.
(3) میزان الحكمة - محمد الريشهري - ج2 - ص1400.
(4) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج 16 - ص 66.
(5) دنيا الفتيات المراهقات - د. علي القائمي – ص16ــ21.
(6) مهارات الحياة - د. جمال عبد الفتاح – ص32ــ33.
(7) جامعة أهل البيت ع - كلية العلوم الإسلامية / abu.edu.iq / المحاضرات الالكترونية/ محاضرات عامة/ التربية الإسلامية/ محاضرات التربية الإسلامية/ المحاضرة العاشرة - بقلم محمود عبد الحسين البستاني.
(8) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 2 - ص 152.
(9) مهارات الحياة - د. جمال عبد الفتاح - ص 32ــ33 - بتصرف.