0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الصفات الواجب التحلي بها من قبل المدير والموظف

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص68 ــ 92

2026-09-07

13

+

-

20

هناك بعض الموارد عبرتُ عنها بالصفات التي يحتاجها الموظف وتكون في المدير أحوج وهي مجموعة من ثمان صفات وردت عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

الصفة الأولى: صون اللسان، يقول (عليه السلام): (هَانَتْ‏ عَلَيْهِ‏ نَفْسُهُ‏ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَه‏)(1).

كل إنسان يهوّن نفسه ويصغّرها إذا أمَّر على نفسه لسانه، ولم يُأمّر عقله ولا قدراته الحقيقية عليها، وإنَّما قاده لسانه، وأنتم تعلمون هول ما يقع من اللسان إن لم يعقِله صاحبه بعقال الدين والعقل، ففي الرواية التي وردت عَنْ الإمام عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ: ((إِنَّ لِسَانَ ابْنِ آدَمَ يُشْرِفُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى جَوَارِحِهِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا، وَيَقُولُونَ اللهَ اللهَ فِينَا وَيُنَاشِدُونَهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا نُثَابُ بِكَ وَنُعَاقَبُ بِكَ))(2)، فإن أراد المدير أن يحكم زلّاته ويقلل من خطئه، عليه أن يضبط نفسه بصون لسانه، ولا يكون ذلك إلا بقلة الكلام، حيث جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَؤُه‏)(3).

فإن تكلم - المدير- عليه أن يختار الكلمات الطيبة والجيدة، وأن تكون بمقدار وفي محلها، أي يفكر كثيرًا قبل أن يتكلم بأيِّ شيءٍ؛ بخلاف ما لو لم يكن يحسب لكلماته حساب، حينها سيكثّر خطأه، وتتفاقم زلاته، والنتيجة أنه سيصغُر وستقلُّ قيمته أمام الآخرين.

ولما كان المدير يُمثل القدوة الحسنة لموظفيه، فسيأخذون عنه ما يصدر منه، ويتطبعون بطباعه، فيكثُر كلامهم إن كثُر كلامه، والعكس صحيح، ونتيجة ذلك ستؤول الأمور إلى تدهور وخراب، حيث أن السلب - من كثرة الكلام - سيكون مركبًا من قلة العمل والنتاج مع ظهور الخطأ في ذلك القليل، فهل يُمكن أن نتصور حجم التدهور والخراب في بيئة عمل ذلك المُدير؟!

الصفة الثانية: سخط الرضا عن النفس

يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (مَنْ‏ رَضِيَ‏ عَنْ‏ نَفْسِهِ‏ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْه)(4).

فلو تأملنا بعمق هذه الكلمة الرائعة، التي تحمل ورائها علمًا بالنفس، وخبرة بالمجتمع، وملاحظة دقيقة للسلوك البشري، فهي تُظهر لنا - بدقة - حقيقةً وآثار معنى عبارة «من رضي عن نفسه» فما دام أن هناك رضا عن النفس، فسيكون لا زمه رضًا عما يصدر منها (من أفعال وأقوال وأعمال)!! وهذا معناه أن (الراضي عن نفسه) لا يحتاج إلى أن يلتفت إلى الآخرين وإلى آرائهم، وحتى احتياجاتهم، وهو التجاهل بعينه! ولذلك سيكثُر الساخطون عليه، كما أبدع في تصويرها وإبرازها أمير المؤمنين (عليه السلام).

وللتنويه ولرفع الاشتباه، أقول: إنَّ الرضا عن النفس في هذا السياق لا يُراد به (الطمأنينة المشروعة) بعد أداء الواجب، بل المقصود به الإعجاب بالنفس والغرور بها، أي أن يرى الإنسان نفسه كاملة لا نقص فيها، وإنه على صواب دائمًا، ولا يحتاج إلى نُصحٍ أو تصحيحٍ!

وهذا الشعور يُنشئ في النفس:

1ـ الغفلة عن العيوب.

1ـ رفض النقد.

3ـ الإصرار على الرأي ولو كان معلوم الخطأ.

4ـ الترفّع على الآخرين.

5ـ يتحدث بكِبر وتعالٍ وكأن الحق لا يُعرف إلا به ومن لسانه.

6ـ لا يُبدي تواضعًا ولا يقبل نصيحة.

7ـ يتجاهل حقوق الآخرين لأنَّه يرى نفسه أفضل وأحق.

فهذه الآثار - بمفردها أو مجموعها - ستُزيد من نفرة الناس والساخطين على من يحملها، لأن الناس بطبعهم ينفرون من المتكبّر والمُعجب بنفسه، ولا يرتاحون لمن لا يرى لنفسه عيبًا ولا لغيره فضلًا!

ولعله يمكن لنا - هنا - أن نصوغ قاعدة كلية مما أورده لنا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومفادها (كلما زاد اعجاب الإنسان بنفسه، قلّ استعداده للتصحيح، فكثُر خطؤه وكثُر الساخطون عليه).

والإنسان الذي يُعجب بنفسه مَثلهُ كمثل الطائر فإنَّه يرى الناسَ من فوقٍ صغارًا، لكن نسي أنَّهم أيضًا يرونه صغيرًا، وأعلم أن الذين يرونك أكثر بكثير مما أنت تراهم.

وربما أفضل علاج لهذا المرض الروحي والخُلقي، هو أن يتّهم الإنسان نفسه بالتقصير حتى لا يذهب بعيدًا، وتهمة النفس من موارد الصحة، فتارةً الإنسان يتكلّم عن نفسه وهذا ما نعبّر عنه بـ (جَلد الذات) وهو أمرٌ ممدوحٌ – وأُخرى يُحقّر نفسه أمام الآخرين وهو أمرُ غير ممدوح في مقام العمل-، وتارةً أخرى يشعُر بتقصير نفسه أمام الله، ويتوكل عليه، ويتقي مخالفة أوامره، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2، 3] وهذا (الشعور بالتقصير والتوكل والاتقاء) لا تجتمع مع عُجب الإنسان بنفسه، فبالإضافة إلى زيادة سخط الناس عليه، سيناله سخط جبار السموات والأرض عليه أيضاً، نستجيرُ بالله تعالى من ذلك.

إذًا من المهالك الإدارية هي أن يتصف (المدير) بالعُجب، فينفُر الناس منه، ويكثُر الساخطون عليه، وبالتالي لا تستقيم له علاقة، لا مع مسؤوليه ولا مع فريق عمله، فليحذر من العُجب كل مدير ومسؤول.

الصفة الثالثة: بالشكر تدوم النعم

جاء عن أمير المؤمنين أنه قال (عليه السلام): (إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ)(5).

هذه الحكمة الجليلة موجهة لعامة الناس، وهي تُعدّ من أنفس ما قيل في إدامة النعم بعد الآية الكريمة {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]، وهي تقوم على ملازمة سُننيّة راسخة في حياة الإنسان وهي أن (قلة الشكر يؤدي إلى نفرة النعم وزوالها).

ومعنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) بشكل مُبسّط، هو أنه إذا بدأت النعم تلوح وتظهر لكم، في بداياتها أو مظاهرها الأولى، فلا تقابلوا ذلك بالإهمال وقلة الشكر، لئلّا تنفر أقصاها، أي لئلّا تنقطع وتزول تماماً.

فهي دعوة إلى المسارعة في الشكر منذُ اللحظة الأولى، لأن بدايات النعم إنما تكون بشائر لنهاياتها وأقصاها، فإذا نُفرت البدايات قُطعت الغايات.

ولنا هنا أن نُبيّن المُلازمة ما بين نُفرة النِعم وقلة الشُكر، فنقول: أن من طبيعة النفس البشرية، إذا أُنعِم على الإنسان ثُم لم يُظهر الإمتنان، تغيّرت نفسيته وسلوكه!

- فيرى النعمة أمراً عاديًا لا تستحق الحفظ.

- فيزداد جشعًا وتذمرًا.

- يُهملها فلا يستعملها في موضعها.

وبهذا السلوك نفسه سيجرّ عليها الزوال، تمامًا كما أنَّ من لا يصون المال يُضيّعه، ومن لا يُثمّن الصحة يُهملها فتزول!

فقلة الشكر في بدايات النعمة تُشعر النعمة بأنها غير مُرحَّب بها، فتنفر وتزول قبل أن تبلغ تمامها وكمالها، وقلة الشكر تعني عدم الاعتراف بكونها نعمة، وهي رسالة موجهة لها مفادها (لسنا بحاجة إليك) فما عليها إلا أن تنفر وتغادر قبل أن تبلغ أقصاها وتكتمل، هذا كله كما بيّنا مفاده لعامة الناس والمدير بالطبع منهم ومشمول بالملازمة مثلهم.

أمَّا إن زدْنا الكلام وبسّطنا القول للمدير، فنقول له: عليك أول الأمر أن تشكر الله تعالى لأنَّه هيّأ لك السُبل لتكون في هذا الموقع، وكذلك المتشرفين بالخدمة في العتبة المقدسة، فعليكم ضعف ذاك الشُكر لأن الله تعالى قد هيّأ لكم السُبل لتكونوا في هذا المكان الطاهر، فالمؤمنون يبذلون أموالًا حتى يأتون للزيارة، وأنت في هذا المقام المبارك ما شئْتَ أن تبقى فأبقى، وهذه نعمة لا تعوّض؛ فكيف تحافظ عليها؟ نعم بالشكر قولًا وفعلًا تدوم هذه النعمة وتزكو.

الإمام (عليه السلام) استعمل تعبيرًا في غاية الأهمية قال: «فلا تُنفروا أقصاها» النفرة: حالة من التضاد مع الشكر، فقلة الشكر تؤدّي إلى نفرة النعم، و«أقصاها» أي القادمة، و«أطراف النعم» هي ما ابتدأَتْ النِعَمُ تصل إلينا وأقصاها نِعَمٌ تترى، لكن هذه النعم قد لا تصل؛ لأنَّ الله قدّر لها أن تكون لكن البداء(6)، قطع سبيلها، والسبب، ماذا؟ قلة الشكر، فكان من المقرر أن تصل إليك النعم، لكنها كانت مشروطة بالشكر، وأنت تركت أو قلّلْتَ من الشكر، فانقطعت عنك النعم، وزال وصلها إليك.

الصفة الرابعة: يقول (عليه السلام): (قُرِنَتِ الهَيْبَةُ بِالخَيْبَةِ، وَالحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ، وَالْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الخَيْرِ)(7).

الهيبة هنا تعني التردد والخوف من الإقدام، أي أنَّ الإنسان يتهيّب الأمر - وليس المقصود من الهيبة الوقار المحمود، ومقام ورفعة الشخص - فيخافه ويهابه ويتوقع حدوث الفشل، والنتيجة يحجم عن الإقدام والعمل فلا يستطيع أن يفعل شيئًا فحتمًا سيخيب؛ لأنَّ الموقع يحتاج إلى جرأة، ويحتاج إلى قرار، ويحتاج إلى قوة، وإن كان المشروع أو العمل من النوع الحساس وفيه صعوبة ويحتاج إلى إسناد فيمكن أن يطلب المساعدة فهذا نبي الله موسى (عليه السلام) عندما كلفه الله تعالى وقال له: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 43] هذه المهمة خطيرة وكبيرة، فموسى (عليه السلام) طلب مساعدة أخيه هارون فقال: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه: 31، 32] وهارون أعان موسى؛ لأنَّ المهمة كانت صعبة.

إذًا عليك أن لا تتخلّى عن القرارات ابتداءً، فكّر بطريقةٍ وقرر من دون تهور، بل بدراسة الموضوع بشكلٍ جيد، ومع التوكل على الله تعالى، اتخذ القرار المناسب.

أما المدير الذي يخشى القرارات الجريئة، ويهاب تحمل المسؤولية، ويُكثر من التردد خوفًا من الخطأ أو اللوم، سينتهي إلى الإخفاق في تحقيق أهدافه وإضاعة فرص التقدّم.

وقال (عليه السلام): (وَالحَيَاءُ بِالْحِرْمَان‏).

الحياء المقصود - هنا - بكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليس (الحياء الممدوح) الذي هو الخُلق الكريم، وإنما المقصود هو «الحياء المذموم»، وهو حياء غير مقبول، وسلبي لأنه يمنع الإنسان من أن يسأل أو يطلب أو يُبدي حاجته فيؤدي به إلى الحرمان.

فمثلًا: إنسان يريد أن يفهم مسألةً فقهية، لكنه يستحي أن يسأل، فيُحرم المعرفة والعلم بأحكام دينه، والعلم أشبه بالكنز كما في الرواية الشريفة عَنْ الإمام جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: ((الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَالمَفَاتِيحُ السُّؤَال‏))(8)، فأسأل ستُفتَحُ لك أبواب هذا الكنزُ.

وفي عالم الإدارة، هناك مواقف لا يصح فيها الحياء، فالمدير الذي يستحي من المطالبة بحقوق قسمه، أو يخجل من عرض أفكاره الجديدة أمام الجهات العليا، ولا يطلب الدعم الذي تحتاجه إدارته، فإنه سيبقى محرومًا من الموارد والفرص التي ينبغي عليه أن يستثمرها وفي وقتها المناسب قبل فوات أوانها.

حيث أردف أمير المؤمنين (عليه السلام) كلامه بالقول: (وَالْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الخَيْر)، فالفرصة إذا مرَت فلا تعود، وليس كل من طلب الحق أصابه، وليس كل من طلب التوبة أصابها، فلذلك الوقاية من الذنب أفضل من الاستغفار، حيث جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ((تَرْكُ الخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ))(9)، فالإنسان عندما يذنب قد لا يستطيع أن يستغفر، فتفوته فرصة محو خطيئة الذنب، بينما الوقاية من الذنب أيّسر وأهون، وتُشعِر الإنسان بالأمن والأمانِ.

كذلك في موضوع الإدارة يجب أن أستثمر أي فرصة مهمة بالنسبة لي وللقسم الذي أعمل فيه، حتى لا تفوتني منافذ تطوّر عملي فأندم بعدها.

فالفرص الإدارية لا تدوم طويلاً، والمدير الناجح هو من يتلمّس الفرص التي تحقق نجاحات قسمه ليغتنمها في وقتها المناسب.

الصفة الخامسة: قال (عليه السلام): (مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فِيهِ [مَا] بِمَا لَا يَعْلَمُون)(10).

 على المسؤول أن يُجنّب نفسه اتّهام الآخرين، فضلًا عن الذين معه؛ وأن لا يتسرّع بالتهمة كي لا يُقال فيه ما يكره؛ وأن يخاف الله تبارك وتعالى في كل ما يبدُر منه، فيستقيم عمله، ويسلم من كلام من هم حوله ويتجنب شرهم، فقد جاء عن أَبَي عَبْدِ اللهِ الصادق (عليه السلام): (مَنْ خَافَ اللهَ أَخَافَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شيءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ أَخَافَهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ء)(11) فهذه قاعدة يأمن بها الإنسان على حاله من أي مساس جائر ممكن أن يواجهه أثناء تعامله مع الآخرين في حياته العملية.

وأيضاً ينبغي عليك أن لا تكون من الذين وصفهم الله تعالى في قوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [المنافقون: 4].

فالنفاق السلوكي يجعل من الإنسان مضطربًا، قلقًا وغير مستقر في تعاملاته مع كل من يرتبط بهم، فلا يستطيع أن يتقدم خطوة إلى الأمام، والنتيجة هي الفشل بعينه!

أخوتي الأكارم علينا أن نعتني بكلمات الأئمة (عليهم السلام) وما ورد عنهم، فبها مجمع الخير لنا والفوز في الدنيا والآخرة، فلا سبيل لنا إلا بفهمها والسير على نهجها، كي ننجو بأنفسنا ومن هم بمعيتنا.

الصفة السادسة: قال (عليه السلام): (الظَّفَرُ بِالحَزْمِ، وَالحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَار)(12).

من يتأمل بهذه العبارة الحكيمة، يجد أنها مبنية على أسلوب الترابط السببي، أي أن كل مفردة جاءت سببًا لما بعدها وهي بعينها نتيجة لما قبلها.

فالظفر: وهو الفوز لا يأتي إلا بالحزم، والحزم هو شدّة العزم مع حسن التقدير والتثبّت، ومنه يكون الفوز وبلوغ المراد، أي إنَّ مسؤول الموقع لا بدَّ أن يمتلك الحزم، لينال مراده في تسيير أعماله وأداء مهامه مع فريق عمله كي يصل إلى المطلوب، بأقل وقت، وأيسر جهد، وأجود نتاج.

فإذا سألت: وكيف يأتي الحزم؟

قال (عليه السلام): الحزم بإجالة الرأي.

ومعنى إجالة الرأي: هو إعمال الرأي وتدويره والتفكّر فيه من وجوهه المختلفة، أي أقلّب الأمر وأنظر إليه بأكثر من زاوية، وأسأل وأستشير إلى أن أحصل على الرأي المطلوب والرصين، عند ذلك سيكون قراري الذي اتخذته ناشئًا عن بصيرة من أمري.

ثم قال (عليه السلام): (والرأي بتحصين الأسرار) أي كتمانها وصونها عن الذيوع والإفشاء والانتشار (بين غير المعنيين بها) خصوصًا في المطالب والمشاريع الحساسة والكبيرة، فبعض الأسرار يُفترض أن لا تُفشَى؛ لأنَّها إن فشَتْ فشلت وانتهى أمرها.

طبعًا هذا لا يعارض ما ذكرناه من مشاورة الفريق، بل هو من مصاديق (إجالة الفكر) الاستعانة بفريقك الحاذق للمداولة والمشاورة حول تفاصيل العمل قبل الشروع بتنفيذه، نعم هناك بعض الخصوصيات في العمل والأسرار يُمكن أن يحتفظ بها المسؤول كـ (وقت الشروع بالتنفيذ مثلًا)، أو غير ذلك من الأسرار لحفظها من أن تتسرّب إلى جهة غير موثوق بها.

الخلاصة: هي أننا فهمنا من هذه الحكمة الجليلة، أنّك إن أردّتَ الظفر والفوز، فكن حازمًا، ولن ينفع حزمك إلا بعد أن تجول برأيك وتنظر إليه من زواياه المختلفة، وحصّن أسرار عملك، وخذ الحيطة والحذر من إذاعتها لغير المعنيين بها.

وختامًا أقول: لو أنعمنا النظر أكثر في عبارة أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه سنجد أنها تُشير إلى أروع منهج إداري كامل، إن حرص المسؤول على تطبيقه، سيكون حليفه الظفر في أي عمل يُكلّف بأدائه.

الصفة السابعة: قال (عليه السلام): (قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُه‏‏)(13)

هذه الكلمة عندما وصل إليها الشريف الرضي في قصار الكلمات لأمير المؤمنين (عليه السلام)، عبّر عنها بأنها بلغت الغاية القصوى من البلاغة والحكمة، مما لا يصدر إلا عن معصوم، هذا وأنتم تعلمون أن الشريف الرضي قد عُدَّ من أعاجيب زمانه في الأدب والبيان، هو وأخوه المرتضى، وقد قيل في حقهما: (لولا الرضي لكان المرتضى أشعر الناس، ولولا المرتضى لكان الرضي أعلم الناس)(14)؛ ومن ثم قال فيها: (وهذا من الكلام الذي لا تُصاب لها قيمة، ولا تُوزن بها حكمة، ولا تُقرن إليها كلمة)(15).

فهذه المقولة من معاجز أمير المؤمنين (عليه السلام) «قيمة كل امرئٍ ما يحسنه» كونها بلغت من الإيجاز والتمام حداً لا يُمكن أن يُزاد عليه أو ينقُص منه، فهي جُملة واحدة تجمع ميزان قيمة الإنسان: ليست بنسبه، ولا بجاهه، ولا بديناره، بل بما يحسنه ويُتقنه، من علم أو عمل أو خُلق، فماذا تحسن أنت؟ والذي تُحسنه يحدّد قيمتك، وما دام كلامنا عن المدير والمسؤول، فقيمته (الإدارية) بقدر من يُحسنه من إدارته لعمله وفريقه العامل، بحيث يُنجز معهم مهامه وجميع ما يُطلب منهم على أتم وأكمل وجه.

الصفة الثامنة: (قال (عليه السلام) لِابْنِهِ الحَسَنِ (عليه السلام):  يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَأَرْبَعاً لَا يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ: إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الحُمْقُ، وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ، وَأَكْرَمَ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلُقِ؛ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيب)(16).

هذه المبادئ الأربعة والأربعة الأخرى، ينبغي أن يحفظها ويعمل عليها كل إنسان واعٍ وحصيف، لأنَّها تُغنيه في الدنيا وتدفع عنه مكارهها، وتُنجيه من أهوال الآخرة، والإداري أحوج لها وهي:

الأولى: «إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ»

في الواقع إن هذه الحكمة ومدلولها صعب على الإنسان أن يُدرك حقيقتها، فهي من الحكم العلوية العميقة، والتي تختصر نظرة الإسلام لقيمة العقل، والمقصود أن أعظم ما يُغني الإنسان ويكفيه ويجعله مُستغنيًا عن غيره هو العقل.

فالغنى لا يعني المال وحده، بل يعني الاستغناء والاكتفاء والقدرة على التصرف في الأمور بما لا يوقع صاحبه في الحاجة إلى غيره، ولا يكون ذلك إلا بالعقل.

فالعقل سبب الغنى الحقيقي وليس المال، لأن المال قد ينفد أو يُفقد أو يُسرق ويُفنى، لكن بالعقل يُكتسب المال، وبالعقل يُحسن التصرف فيه، وبه يُحفظ، فالعقل هو الأصل والمال تابع له، فمن فقد العقل لا ينفعه المال، ومن وهب عقلًا أغناه ولو قلّ ماله، فالإنسان العاقل يُحسن تدبير شؤونه بأقل الموارد، وبعقله يستفيد من الفرص، وبه يصنع من القليل كثيرًا.

فالعقل يميّز به الأشياء (صالحها من طالحها)، فيأخذ الأولى ويترك الأخرى، وكلما كمُلت العقول جرت منافعها للناس، وبالقدر الذي يحتاجونه، وهناك رواية في الكافي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الصادق (عليه السلام) قال: (مَا كَلَّمَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله) الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَط)(17)، فهو كلّمنا على قدر عقولنا، فأغنى الغنى العقل.

وبالتأكيد ليس المقصود بالعقل هنا، هذا العضو المادي والمسمى بالدماغ؛ لأنَّهُ غير قابل للاستزادة، بينما العقل وهو الذي نعقل ونُميز به الأشياء، هو القابل للاستزادة، والدليل يصح منا أن نقول: هذا عاقل وهذا أعقل، أي أكثر تعقلًا، أي قدرته أكبر على الإرادة والتفكير، والاستفادة، وعلى التريث وعدم العجلة، وكل هذه لها علاقة بمدارك العقل والتعقّل.

الثانية: «وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الحُمْقُ»

 إذا نظرنا إلى طريقة الأئمة (عليهم السلام) ونظرهم للأمور المهمة لدى الناس نراهم لا ينظرون إليها من جوانبها المادية، بل من جوهر مكنوناتها، فالفقر عندهم «هو الحُمق» وهذا هو الفقر الحقيقي، كون الفقر في اللغة لا يقتصر على قلة المال، بل يشمل كل حرمان ونقص وحاجة.

والحمق هو ضعف العقل في تدبير الأمور، وسوء الفهم للحياة، واتخاذ القرارات الخاطئة، بسبب خلل في التفكير، أو ضعف في تقدير العواقب، ولهذا سيكون أشد أنواع الفقر وأعظمها ضررًا على الإنسان ليس فقر المال، بل فقر العقل وضعفه وهو (الحمق).

فإن كان المسؤول يُدير أعماله بـ (حمق)، وهو ما نُسميه بـ (الحمق الإداري) فإنه سيُفوّت الفرص، ويتكرر منه الوقوع بنفس الخطأ، ولا يستطيع أن يصلح حال أعماله ولو بقي فيها أعوامًا وأعوامًا! وستقع منه (سلوكيات إدارية) تُلقي بظلالها السلبي على مؤسسته الإدارية، متمثلة بـ:

1ـ غياب الرؤية العاقلة لديه والتقدير السليم للأمور.

2ـ اتخاذ القرارات الانفعالية والسطحية.

3ـ عدم قدرته على فهم الأوليات والمآلات.

4ـ الإصرار على الخطأ أو تكراره دون السعي إلى أن يتعلّم.

فالحمق الإداري ليس نقصًا في المعلومات بل هو عجز في طريقة التفكير، فالمدير المُبتلى بهذه الصفة، سيكون وبالاً على مؤسسته وبيئته الإدارية، لأنه قد يصرف المال والجهد في مشاريع لا جدوى منها، أو يختار حلولًا خاطئة لمشكلات بسيطة فيتضاعف أثرها السلبي على المؤسسة!

الثالثة: «وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ»

تُعدّ هذه المقولة من جوامع الحِكم، ومعناها أن الإنسان إذا اتصف بالعُجب وانبهر برأيه وقدراته، لا يستطيع أن يصاحب الآخرين، حيث ستتكون حُجُبٌ بينه وبينهم، بسبب أنه يرى نفسه أفضل منهم، فينفرون منه؛ ولهذا قال الإمام (عليه السلام): «أوحش الوحشة العُجب» فهو مفصول عن الآخرين معنويًا، حتى لو كان بينهم، حيث لا يسمع منهم نصحًا، ولا يتقبل لهم رأيًا، فلا يرى إلا نفسه، فينعزل فكريًا وعلميًا عن محيطه.

فالعُجب ليس مجرد اعتزاز بالنفس، بل هو غلوّ في تقدير الذات، وهو مهلك إن داخلَ المدير وتسلل إلى طباعه، حيث ستظهر في سلوكياته الإدارية على شكل آفة، ممكن أن نُعبر عنها بـ (فقدان الرؤية الموضوعية لديه)، كونه سيرى جميع قراراته صائبة دائما، فلا يُراجعها ولا يختبرها، ولا يقبل مناقشتها من قبل فريقه في العمل، لأنه بالأساس يستصغر آراء موظفيه، ولا يستشيرهم بأي فكرة، ولا حتى يُتيح لهم المشاركة بالرأي، فيقتل بذلك روح الفريق بين أفراد دائرته! والنتيجة ستُصاب المؤسسة بالشلل فلا تطور ولا تحسن بالأداء، فهل هناك أوحش من هذه الوحشة التي أفرزها العُجب؟!

الرابعة: «وَأَكْرَمَ الحَسَبِ حُسْنُ الخُلُقِ»

هذه قضية فليتنافس عليها المتنافسون، ومعناها أن أرفع ما يُشرِّف الإنسان ويزيد في مكانته ونُبله ليس النَّسب ولا المال ولا المنصب، بل حُسن الخُلق، فالإنسان أخلاقه تقيمه ولا شيء آخر، ولهذا قيل: (حُسن الخُلق أحد مراكب النجاة).

وبحسن الخلق مدحَ الله عزَّ وجلَّ نبيه (صلى الله عليه وآله) بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، ولذا عبَّر الإمام (عليه السلام) بـ (أكرم الحَسَب) و(أكرم) صيغة تفضيل، ومعناه أن أكرم وأعظم الحسب الذي يرفع الرجل في أعين الناس ويخلّد أثره هو حُسن خُلقه مع الآخرين، والمرء في أي محضر يُمدح بأخلاقه.

فكيف إذا كان متصدّيًا لمهمة إدارية؟ عندها لا بدَّ أن يكون متواضعًا مع الصغير والكبير ومع نفسه، فقد جاء عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): (وَلَا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلَّا حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا، وَلَا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِراً إِلَّا أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا)(18)، وهذا هو التوازن الحقيقي الذي يمنح الإنسان استقرارًا واتزانًا شخصيًا في تعاملاته مع غيره، ويتأكد هذا الاتزان وكذا قوة التأثير في شخصية المدير إزاء من يعملون بمعيته بحُسن الخُلق الرفيع، فالموظفون لا يلتفون حول المدير لمجرد منصبه بل لأخلاقه وسلوكه الحسن معهم، فهي تُعزز الهيّبة - لا الهيمنة - لدى المدير في ضمير فريقه العامل، فحُسن الخُلق يمنحه هيّبة قائمة على الاحترام لا على الخوف، عندها ستترُك  الأخلاق أثرًا في النفوس لا يزول حتى في حال إنهاء المنصب.

وهذه هي الأربعة الأولى التي أوصى بها أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنه الإمام الحسن (عليه السلام).

ثم قال (عليه السلام) في الأربعة الأخرى:

الأولى: ((يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ))

إنَّ دلالة نص هذه الوصية - في ظاهرها - أنها تتكلم عن اختيار الصديق ، ولكن لو دققنا بالمعنى العام للمصادقة هنا لوجدناه يدل أيضًا على المصاحبة والصاحب، وعليه ستتوسع دلالة هذه النصيحة لتشمل المصاحبة بمعناها العام، فيصدق على فريق العمل وبأي عنوان كان، أنه مُصاحب لمديره، وبذلك ستستبطن هذه النصيحة مضمونًا إداريًا عميقًا، يمكن أن يسترشد به المدير في اختيار كوادره ومعاونيه ومُستشاريه، فعلى المدير أن لا يكتفي بحسن النية أو الإخلاص في موظفيه، بل ينبغي عليه أن ينظر إلى كفاءته وحكمته ورجاحة عقله ورشد قراراته، فالأحمق قد يكون مخلصًا لكنه يأخذ قرارات طائشة تضرُّ بالمؤسسة أكثر مما تنفعها.

وكذلك على المدير أن لا يُفوّض الأعمال الحساسة إلى من لا يملك القدرة على تقدير العواقب وهو (الأحمق) كونه يتصرف بعفوية واندفاع دون حساب النتائج، فهو يقصُد أن ينفعك لكنَّه يضرك من حيث لا يعلم.

الثانية: «وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْه‏»

وعلى ما قررنا في المقطع الأول من الوصية، من توسعة مدلول (المصادقة) إلى المصاحبة، وبالطبع أن وجود الفريق مع المدير في بيئة العمل فيه نوع من المصاحبة بينهم، فعلى المدير أن يختار - وبشكل جيد - من يُصاحب في بيئة ودائرة عمله، فيتجنب من فيه صفة البُخل، لأن البخيل في بيئة العمل لا يقتصر بُخله على المال، بل قد يبخل بالوقت، أو بالتعلم، ويبخل كذلك بالجهد وعطائه للمؤسسة، ومن باب أولى سيبخل بإبداء المعلومة أو العون والمساعدة لبقية أفراد فريق العمل من زملائه!

فالمدير الذي يُحيط نفسه بالبُخلاء، سيفقد روح الفريق، وستضيع المُبادرات داخل فريق عمله، والنتيجة هي ضعف التعاون المؤسسي والذي سيؤثر سلبًا على نتاج وعطاء الفريق من حيث الجودة وكذا الكم.

الثالثة: «وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ»

الفاجر في بيئة العمل هو من لا يملك التزاما أخلاقيًا أو مهنيًا، وهو من يساوم على القيم من أجل منافع مادية أو مصالح آنيّة!

والمدير الذي يُقرّب هذه النماذج من دائرة عمله سيُعرّض سمعته وثقة مؤسسته للسوء والخطر، فعليه والحال هذا أن يُقدّم النزاهة والاستقامة على الكفاءة (المجردة)، لأن الفساد الأخلاقي يُهدّم - في لحظات - ما بنَتْه الإدارة في سنين!!

الرابعة: «وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ‏»

الكذّاب صيغة مبالغة يُراد منها من فيه صفة كثرة الكذب، فإن تمثّلت هذه الصفة في أحد طواقم العمل - خصوصًا إن كان من المُقربين للمدير - فإنَّه سيُضلِّل مديره بالمعلومات المغلوطة، ويشوّه الحقائق، وبالتالي سيجعل قرارات المدير مبنية على أوهام!!.

ومن أُسس وسمات الإدارة الناجحة، تتمثل بقراراتها الدقيقة، وهذه القرارات لا تقوم أو تنشأ إلا على وضوح المعلومة ودقة البيانات، وهي بالضرورة لا تَصدر ممن يتعاطى الكذب ويُزيّن الزيف بعبارات مُنمّقة!!

فهل يبقى - والحال هذا - عذرًا للمدير حينما يفشل في مهمته وإدارته، بسبب تقريبه (للأحمق أو البخيل أو الفاجر أو الكذّاب)؟!

___________________________

(1) نهج البلاغة: ص469.

(2) الخصال: ج1، ص6.

(3) نهج البلاغة: ص536.

(4) نهج البلاغة: ص470.

(5) نهج البلاغة: ص470.

(6) البداء: تغيير المصير والمقدّر من الأعمال الصالحة والطالحة، وتأثيرها فيما قدّر الله تعالى من التقدير المشترط، قال تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} [الأنعام: 2].

(7) نهج البلاغة: ص471.

(8) الخصال: ج1، ص245.

(9) الكافي: ج2، ص451.

(10) نهج البلاغة: ص474.

(11) الكافي: ج2، ص68.

(12) نهج البلاغة: ص477.

(13) نهج البلاغة: ص482.

(14) أعيان الشيعة: ج9، ص218.

(15) نهج البلاغة: ص482.

(16) نهج البلاغة: ص475.

(17) الكافي: ج1، ص23.

(18) الصحيفة السجادية: ص92. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد