1. أدوات المنافق لخداع الناس:
لا يترك المنافق أي وسيلة ظاهرية للوصول الى أهدافه المشئومة الفاسدة إلا واستغلها لخداع المجمتع البشري والاسلامي: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ[1]). ويكمن الاشارة الى بعض من اساليبهم التي يستخدمونها لخداع الناس: أ. الهيئة المرتبة والاجسام المثيرة للإعجاب: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ[2]).
وقد نقل بعض المفسرين أن (عبد الله بن أبي) رأس المنافقين كان رجلا ضخم الجسم حسن الهيئة وذا لسان معسول حتى انه لما كان يدخل مجلس الرسول الاكرم ﷺ ينال اعجاب الرسول وبقية الحضور من أصحابه[3].
ب. الكلام المثير للاعجاب والحديث الجذاب والعذب: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ)، (وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[4]).
وقد مر تفسير هذا المطلب بالتفصيل في البحث التفسيري.
ج. القدرة الاقتصادية والإنسانية المتمثلة بالأموال والأولاد: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ[5]).
2. الفطرة والطبيعة الانسانية:
للناس طبيعة تولد تنافرهم ولهم فطرة تولد انسجامهم فالوحدة والايمان والتوحيد والمحبة والإخوة والإصلاح وأمثال ذلك تنشأ من فطرة الانسان وروحه وتدفع باتجاه انسجام المجتمع الانساني والاسلامي: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا[6]) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[7]).
أما العدوان وما شابهه فهو أيضا ناشئ من طبيعة الانسان التي تمتاز بعدم انسجامها مع الاخرين: (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ[8]).
والمنافق والكافر والمشرك هم قريبون من الطبيعة وقد دفنوا فطرتهم الالهية (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا[9])، ولهذا لا يصدر منهم الا الخصام: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ[10])، بل ان بعضهم لا يظهر منهم الا كونهم (ألد الخصام) وهذه الخصلة المتمردة فيهم هي التي تجعلهم غير قابلين للتربية .
[2] سورة المنافقون الاية 4
[3] الكشاف عن حقائق التنزيل ج4ص540
[4] سورة المنافقين الاية 4
[7] سورة الجحرات الاية 10
[10] سورة الزخرف الاية 58