المصداق البارز للآية (204)
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص208-209
2026-08-11
250
اعتبر بعض المفسرين محتوى الآية التي هي مورد البحث وصفاً للمنافقين[1]، وإن زعم أنهم اختلفوا في تطبيقها وتضييقها وتوسعتها. بينما رأى بعض آخر - كالشيخ الطوسي رحمه الله - أن محور الآية هو المنافق والمرائي، وقال إن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي[2]. ونقل بعض منهم كالفخر الرازي - اختلاف المفسرين حول خصوص وعموم الآية وهل إنها عامة أم خاصة بقوم معينين[3].
واستدل القائلون باختصاص الآية بأنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. في حين قال البعض إنّ الآية نزلت في كفار قريش حيث طلبوا من الرسول الاكرم ﷺ مبلغاً إسلامياً فلما أرسل لهم عدداً من علماء الإسلام قتلهم كفار قريش[4].
أما القائلون بعموم الآية فاستدلوا لذلك بأنه حتى لو افترضنا نزول الآية في أشخاص معينين، إلا أنه يستحيل أن يكون شأن نزولها مخصصاً، وفائدة تعميمها أكثر من فائدة تخصيصها.
وبعد أن نقل الفخر الرازي هذه الأدلّة سعى إلى نفي اختصاص الآية بالمنافقين فاستخلص الأوصاف الخمسة الذميمة التي ذكرتها الآية التي هي مورد البحث وبعض الآيات التالية لها وأثبت أنّ هذه الظواهر القبيحة كما توجد في المنافق توجد كذلك في المرائي، مثلما يمكن مشاهدتها في المسلم الفاسق السافك للدماء[5].
وهنا لا بد من الالتفات إلى عدم استبعاد استفادة العموم من الآية، لكن المصداق البارز لها هو المنافق ثم المرائي.
ملاحظة: يمكن أن يكون ما ينطق به اللسان خلافاً لما في القلب من مصاديق (خضراء الدمن) التي حذر منها الرسول الأعظم ﷺ حين قال: (إياكم وخضراء الدمن[6]).
فاللطف إن جاء كلا *** ما خاوياً من دون روح
فاعتبره مثل خضرا *** ء الدمن إن رُمتَ نُصحى[7]
[1] جامع البیان، مج 2، ج 2، ص 415
[3] التفسير الكبير، مج 3، ج 5، ص196.
[4] تفسير البحر المحيط، ج 2، ص 122 ؛ التفسير الكبير، مج 3، ج 5، ص 197.
[5] التفسير الكبير، مج 3، ج 5، ص 198، بتصرف وتلخيص.
[7] تعريب للبيت 2840 من الدفتر الثاني من المثنوي المعنوي، ص 286، وهو بالفارسية. المترجم
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة