الجهة الإدارية المختصة بالاستيلاء على ما جاوز الحد الأعلى وإجراءاتها في العراق
المؤلف:
احمد عبد الأمير عبد الرب
المصدر:
الرقابة الإدارية على التصرفات في الأراضي الزراعية
الجزء والصفحة:
ص 189-192
2026-08-05
33
يتشابه إلى درجة كبيرة قانون الإصلاح الزراعي العراقي (الملغي) مع قانون الإصلاح المصري، لذا يلاحظ بان الإجراءات المتبعة في الاستيلاء متطابقة إلى حد كبير بينهما، وكذلك الحال في ظل قانون الإصلاح العراقي رقم (117) لسنة 1970 النافذ ، على الرغم من وجود بعض الاختلافات ، إلا أنَّها لا تعد اختلافات جوهرية كما سنرى في قانون الإصلاح النافذ رقم (117) لسنة 1970 نص على أن تستولي الحكومة على القدر الزائد عن الحد الأعلى، وهذا ما اقتضته الفقرة (الأولى) من المادة (السادسة) منه بقولها : " يستولي الإصلاح الزراعي على ما جاوز الحدود المقررة بالمادة الثانية ....."، وتمهيداً لتنفيذ ما نصت عليه المادة آنفا، أوجب القانون على كل صاحب ارض تتجاوز مساحتها الحدود الواردة في القانون إنَّ يقدم إقراراً شاملاً عن أراضيه وفقاً لبيان يصدر عن وزير الزراعة (1) ، إذ تعد مرحلة الإقرار هي المرحلة الأولى التي يأتي بعدها مرحلة الاستيلاء (2).
وحدد القانون الجهة الإدارية التي تتولى عملية الاستيلاء، وهي اللجان المؤلفة بموجب المادة (15) من قانون الإصلاح النافذ، التي يطلق عليها ب لجان الأراضي والاستيلاء)(3)، و ترتبط هذه اللجان من الناحية الإدارية بمديريات الزراعة، إلا أنَّ المديريات لا تتمتع بسلطة مطلقة على هذه اللجان، إذ وردت صلاحياتها في التعليمات المنظمة لأعمال لجان الاستيلاء رقم (3) لسنة 1970 على سبيل الحصر (4) ، وقد أحالت المادة المذكورة بتنظيم عملها إلى تعليمات يصدرها المجلس (5) ، وفعلا صدرت التعليمات رقم (3) لسنة 1970 التي بينت بصورة مفصلة إجراءات لجان الأراضي والاستيلاء في إنجاز عملية الاستيلاء، وتبدأ عملية الاستيلاء بأخبار تحريري بواسطة اللجنة إلى السلطات الإدارية المحلية ومدير الزراعة في المحافظة بموعد مباشرة عملها، وتقوم اللجنة بتبليغ صاحب الأرض ليحضر بنفسه أو يبعث من يمثله قانوناً، ويبلغ الشركاء وذوي العلاقة في الأرض، ويجري التبليغ وفق الأصول القانونية (6)، وفي اليوم المعين تنتقل اللجنة إلى الأرض وتختار فلاحاً أو اكثر من الأرض نفسها أو من المجاورين للأرض للإفادة من معرفتهم بأحوال الأرض، وتشرع للقيام بعملها بغياب صاحب الأرض إنَّ لم يحضر (7)، ويجوز للجنة الاستعانة بآراء الخبراء والفنيين في كل امر يتعلق بإنجاز مهمتها (8). وعند مباشرة اللجنة عملها تنظم محضر يتضمن رقم القطعة والمقاطعة، وشهرتها، وجنسها، وأوصافها، ومساحتها وحدودها ونوع الزراعة الفعلية للسنوات الخمس السابقة لنفاذ القانون، وكذلك نوع ريها ومدى كفايته لها وسائل الري وعددها وعائديتها، وكذلك خصوبة الأرض، وهل إنها وافرة الخصوبة أم غير وافرة، وحقوق الارتفاق، وحق الرهن، والامتياز على الأرض، والمباني ونوعها وموقعها والمادة التي بنيت منها ومساحتها، وكذلك المساحة ونوع مغروساتها ومعدل عددها في الدونم الواحد وعمر أكثريتها وعدد المثمر منها، فضلاً عن والأدوات الزراعية المستعلة في استغلال الأرض وعائديتها، وأخيراً عدد الفلاحين والعمال الزراعيين الموجودين فعلا في المنطقة (9).
يلاحظ بأن هذه التفاصيل غير مطلوبة في القانون المصري؛ وذلك كون المشرع المصري حدد الملكية بمقدار واحد، خلافاً للمشرع العراقي الذي حددها بمساحات متباينة اعتماداً على نوع الأرض ودرجة خصوبتها وطريقة ريها، مما يستوجب إنَّ تذكر اللجنة هذه البيانات. واستناداً إلى المادة (الخامسة) من التعليمات تقوم اللجنة بمقارنة البيانات المدرجة باستمارة الإقرار أو سند الأرض أو خارطتها بما حصلت عليه من معلومات عن الأرض، وتبت في الاختلاف في وصف الأرض أو ريها أو مساحتها أو جنسها أو الحقوق المجردة التي لها أو عليها وتصدر قراراً بذلك.
استناداً إلى أحكام المادة (التاسعة) تعين اللجنة حدود القسم الذي يستحقه صاحب الأرض بموجب المادة الثانية من قانون الإصلاح الزراعي، ويطلق على هذا القسم (بالأراضي المجنبة) التي تعرف بأنها تلك المساحات التي تركت إلى الخاضعين إلى مبدأ الحد الأعلى للملكية الزراعية (10)، وتضع له حدود على الأرض والخارطة، وتعد الأراضي الباقية مستولى عليها، ويوقع المحضر والخارطة والمخطط من أعضاء اللجنة ومن كان حاضراً من ذوي العلاقة، ويفهم ختام عملية الاستيلاء، وتسلم الأرض المستولى عليها إلى ممثل عن مديرية الزراعة في المحافظة، وللمديرية المذكورة إنَّ تعين مراقب ومساعدين له وحراس على الأرض المستولى عليها، واذا تعذر يطلب تحريرياً من اقرب سلطة حكومية حراسة الأرض المستولى عليها إلى حين تعين مراقبين (11).
إن قرار الاستيلاء الصادر يتضمن الاستيلاء على الأرض وحقوقها وتوابعها، مع بيان أوصاف الأرض المستولى عليها، ونوع زراعتها، ومساحتها وأرقام القطع أو المقاطعات، وشهرتها أو رقم تسلسل الأرض، وصنفها، وحدودها إن لم يكن لها رقم قطعة ولا خارطة رسمية، وموقعها، ودرجة خصوبتها، وما لها أو عليها من حقوق، وكذلك الادعاءات التي قدمت إلى اللجنة، والمسائل القانونية التي أثيرت وما اتخذته بشأنها من قرارات (12)، ويعرف حينئذ (بالقرار الابتدائي أو الأولي)، إذ أنه قابلاً للطعن بالطرق القانونية، ولا يكون حجة إلا بعد مصادقته من الجهة المختصة قانوناً (13)، فقرار اللجنة الصادر بالاستيلاء قابلاً للاعتراض عليه من ذوي العلاقة لدى دائرة الأراضي الزراعية خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ نشره، وبعد انتهاء مدة الاعتراض يرفع القرار إلى دائرة الأراضي الزراعية التي تقوم بتدقيق القرار، ولها إعادته إلى اللجنة لإكمال النواقص إنَّ وجدت (14)، وعند استكمال نواقصه كافة يرسل إلى النشر، إلا أنَّه في حالة وجود الاعتراض فعلى دائرة الأراضي إحالة القرار مشفوعاً بمطالعتها إلى محكمة التميز الاتحادية، والتي يعتبر القرار الصادر منها قراراً نهائياً، أما في حالة عدم وجود اعتراض، فان الجهة المعنية بالتصديق هي دائرة الأراضي الزراعية، وبعد تصديق قرار الاستيلاء تسجل الأرض المستولى عليها بدائرة التسجيل العقاري وتصبح الأرض وكل ما عليها خالية من الحقوق العينية جميعها (15).
من الجدير بالذكر بأن القانون منع المحاكم من سماع الدعاوى الناشئة عن تنفيذ أحكامه، ولم يجز طلب الغاء القرارات الصادرة بموجبه أو وقف تنفيذ هذه القرارات أمام أي جهة سواء كانت قضائية أم إدارية (16) ، ألا أنه اصبح هذا المنع متوقف بصدور دستور العراق لسنة 2005، إذ نصت المادة (100) منه على انه: " يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من الطعن".
___________
1- ينظر المادة ( الخامسة) من قانون الإصلاح الزراعي النافذ.
2- ينظر د. عبد الواحد مكرم في الإصلاح الزراعي دراسة مقارنة لقوانين الإصلاح الزراعي في العراق وسورية ومصر، مطبعة الآداب في النجف الأشرف، 1972 ، ص 76.
3- ينظر ضياء علي عبد العبيدي، المرشد الوافي لأحكام الإصلاح الزراعي، دار الكتب والوثائق، بغداد، 2017 ص 215
4- وهذا ما نصت عليه الفقرة (الثانية) من المادة (الأولى) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970، اذ جاء فيها: " ترتبط لجان الأراضي والاستيلاء في المحافظات بمديريات الإصلاح الزراعي فيها من الناحية الإدارية، وللمديريات المذكورة ممارسة الصلاحيات التالية أ - اقتراح خطة لسير عمل اللجان ومناطق العمل. ب – طلب زيادة أو تقليص عدد اللجان في المحافظة لتنفيذ الخطة حسب الحاجة. ج - تعيين المناطق التي يبدأ العمل بها على أن يباشر بالاستيلاء على أكبر المساحات الزراعية أو في المناطق الأكثر كثافة بالفلاحين".
5- الغي المجلس الزراعي الأعلى وحل محله دائرة الأراضي الزراعية فيما يتعلق بأمور الاستيلاء.
6- ينظر الفقرتين (1) و (2) من المادة (الثانية) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970.
7- ينظر الفقرة (3) من المادة (الثانية) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970.
8- ينظر المادة (3) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970.
9- ينظر الفقرة (ب) من المادة (الرابعة) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970
10- ينظر ضياء علي عبد العبيدي، المصدر السابق، ص 20.
11- ينظر الفقرة (2) من المادة (11) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970.
12- ينظر المادة (12) من التعليمات رقم (3) لسنة 1970.
13- ينظر ضياء علي عبد العبيدي، المرشد الوافي لأحكام الإصلاح الزراعي، دار الكتب والوثائق، بغداد، 2017، ص 20.
14- وعلى هذا نصت الفقرة (الأولى) من المادة (27) من قانون الإصلاح الزراعي، إذ جاء فيها: " لا تكون قرارات اللجان المؤلفة بموجب أحكام المادة الخامسة عشرة من هذا القانون نهائية إلا بتصديق المجلس عليها. وللمجلس عندما ترفع إليه تلك القرارات ان يصدقها أو يعدلها أو يلغيها ويفصل في موضوعها ويكون قراره في هذا الشأن نهائياً وقاطعاً لكل نزاع في اصل الملكية أو اصل الحق العيني وله تصحيح الخطأ الكتابي والمادي والقانوني في قراراته.
15- ينظر الفقرة (الأولى) من المادة (49) من قانون الإصلاح النافذ.
16- ينظر المادة (48) من قانون الإصلاح الزراعي النافذ رقم (117) لسنة 1970.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة