هل يستطيع الطفل الحديث الولادة أن يتفاعل مع العالم المحيط واستعمال كل حواسه كالسمع والبصر وحتى تمييز الروائح المحيطة به؟ هل صحيح أنه كان يسمع ما يدور حول اسئلة كثيرة تدور في رأس كل أم؟ يجيبنا عنها اختصاصيون اجروا تجارب متعددة على أطفال حديثي الولادة:
لا يحتاج الطفل الى أكثر من بضع ثوان بعد ولادته ليصبح قادراً على ملاحظة كل ما يجري حوله، فهذا الكائن الصغير يسمع، ويرى ويشم الروائح التي تحيط به. والمدهش انه قادر على تسجيل افضليات. فهو مثلا ينتبه بشكل ملفت الى صوت أمه أكثر من أي صوت آخر، ويهتم بالوجوه أكثر من الصور الثابتة. وسوف تندهشين عندما تشعرين يوما بعد يوم بأنه يتطور فعلاً ليصبح أكثر حيوية وإثباتاً لوجوده. لكن عليك ان لا تنسي أبداً أن تطوره وتفاعله التي توفرينها له هادئة بقدر ما يكون نمو طفلك أسرع وأصح. فلكي ينمو، اصغي اليه واتبعي حدسك، وهو يتكفل بالباقي. وفيما يلي كيفية تعاطي طفلك الرضيع مع حواسه الخمس:
البصر:
يستطيع الطفل رؤية كل الأشياء، طالما انها ليست قريبة منه كثيراً بحيث يحتاج الى عشرين أو حتى ثلاثين سنتمترا ليميزها بوضوح. ذلك ان تكيف العين ضعيف عنده الى حد ما. ولا بد أنك لاحظت عدم حبّه للأضواء القوية، انما يمارس حاسة البصر ببراعة في ظل أضواء خافتة، وتستوقفه الأشياء والوجوه التي تحيط به وبخاصة الوجوه المتحركة التي وبعد اسابيع قليلة من ولادته، تصبح ملاذا يتمتع بالنظر اليها لوقت طويل. فهو إن لاحظ مثلاً أمه تتكلم، ركز نظره على عينيها لا على فمها. كما ولو أنه بذلك يريد تشجيعها على المضي بحديثها الذي يجعل عينيها تتحركان وتحركان أعضاء وجهها الذي يتحول الى منظر جميل يحب النظر اليه.
الشم:
يستطيع الطفل ابتداء من اليوم الخامس لولادته، التعرف الى رائحة امه، فسواء كان متكئاً على عنقها أو جاثما في حضنها، يتعلم بسرعة كبيرة التمييز بين مختلف الروائح حتى ولو كان الفارق ضئيلاً. كما باستطاعته التعرف الى العطر الذي تضعينه عادة. وكم من أم تلجأ الى تهدئة طفلها عن طريق وضع قطعة من ملابسها بجانبه، فهو ما أن يشم رائحة عطرها حتى يهدأ متعرفاً بذلك الى رائحة طالما شمها وأحبها. ومن الاسباب الرئيسية التي تجعل الطفل عاجزا عن النوم بسرعة تغيير الأغطية التي تعود عليها، وتحديداً تغيير رائحة هذه الأغطية. لذلك عليك الاهتمام بهذه الناحية في حال أصبح قليل النوم أو متقلباً.
اللمس:
ما من طفل إلا ويحب (الهدهدة) الناعمة، فنجده دائماً متلهفاً الى الجثوم في حضن امه متعلماً بنفسه كل الحركات المناسبة التي تسهل عليه الطرق، مستمتعا بملامستها، ومحباً أوقات الاغتسال واللعب بالماء. وقد تلاحظين خلال الأشهر الأولى أنه يحاول ملامسة الأشياء دون أن يصل اليها، لكن اعلمي جيداً أن ملامسة الأشياء ضرورة ماسة لنموه. فضروري جداً أن يلامس الارض التي يمشي عليها حافياً، فالتعلم بالنسبة اليه يبدأ عن طريق اللمس.
السمع:
باستطاعة الطفل سماع كل شيء حتى قبل أن يولد فهو بالإضافة الى سماع دقات قلبك، يسمع ايضاً الاصوات الخارجية، مما يثبت استحسانه لصوت أمه أكثر من أي صوت آخر. فما أن يسمع صوتها حتى يهدأ ويكف عن الصراخ.
وبعد ثلاثة اسابيع، يصبح بمقدوره تمييز صوتها من دون ان يراها كما يستطيع التعرف الى صوت والده إذا كان هذا الأخير قد كلمه مرات عدة خلال الحمل.
الذوق:
قد تدهشين عندما تعلمين أن طفلك ذواق للمأكولات، تغمر الخلايا الذوقية كل فمه في حين لا تغمر عند الانسان الناضج سوى اللسان. ويستطيع الطفل أن يميز في أيامه الأولى الحلو من المر أو المالح، وإذا كان الاطباء ينصحون الأم التي ترضع طفلها بعدم اكل الملفوف والبصل والهليون، فلأن هذه الاطعمة تترك طعماً في الحليب قد لا يحبه الطفل. أما إذا كان يتناول الحليب الاصطناعي، فإنه سيعبر عن افضلياته لاحقاً عندما تتنوع الاطعمة التي يتناولها.