موقف القضاء من العجز عن المعاشرة الزوجية
المؤلف:
احتفال ثامر احمد العنزي
المصدر:
اثر العجز عن المعاشرة الزوجية في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 168-171
2026-07-14
13
أولاً - موقف القضاء العراقي: جاء في قرار محكمه التمييز : ( وحيث أنه لا يوجد نص في القانون المذكور يوضح الدخول المذكور في المادة (21) حيث إن الزوجة تستحق كل المهر المسمى بالدخول حقيقة أو حكماً بالخلوة الصحيحة بمقتضى الشريعة، وحيث إن المميز أقر بأنه اختلى بالمدعية زوجته خلوة صحيحة لمدة عشرة أشهر وحيث أن المدعية والحالة هذه تستحق كل المهر)(1).
ويتضح من هذا القرار أن الخلوة الصحيحة تقوم مقام الدخول بالنسبة للمهر، كما ذهبت محكمة التمييز إلى أنه إذا كان المتداعيان هما من مقلدي المذهب الجعفري فإن استحقاق كامل المهر يكون في حالة حصول دخول حقيقي وليس دخول حكمي بناء على خلوة شرعية فإذا ثبت عدم حصول الدخول الحقيقي فإن الزوجة تستحق نصف المهر وبما أن المحكمة قد حكمت بكامل المهر فإن حكمها يكون خلافاً لأحكام الشرع والقانون)(2).
وفي قرار آخر (يبيّن أنه على المحكمة أن تتأكد من دخول الزوج أو عدمه للبت في طلب التفريق المقدم للقضاء) (3).
وفي قرار آخر : تستحق المدعية المهر المؤجل عند التفريق، إذا كانت قد زفت إلى المدعى عليه وساكنته ابتداء في الفندق ثم في دار الزوجية ولو لم يتم البناء بها؛ لأنه في ذلك قد تحققت الخلوة الصحيحة بينهما وحصول الدخول حكماً) (4).
وفي قرار آخر لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية... إلى أنها توصلت إلى نتيجة غير صحيحة إذ إن الثابت في الدعوى أن المميزة زفت للمميز عليه وعاشت معه في غرفة واحدة لشهرين ومكنته من نفسها إلا أنه لم يتمكن الدخول بها لذا فإن من حقها المطالبة بكامل مهرها إذ إن الزوج والزوجة خلال الفترة المذكورة اطلعا على ما يجب ستره شرعا من الطرفين لذا قرر نقضه وإعادة الدعوى إلى محكمتها لاتباع ما تقدم) (5).
وفي قرار آخر (.... ولتعلق موضوع الدعوى بالحل والحرمة وحسن تطبيق القانون وعند وضعه موضوع التدقيق والمداولة وجد أنه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون؛ لأن الطرفين تصادقا على عدم حصول الدخول الشرعي، وإن الزوجة تستحق كامل المهر المسمى بالدخول استناداً لأحكام المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية بذلك تصبح مطالبتها بالمهر المؤجل لا سند له من القانون مما يقتضي بالمحكمة رد دعوى المدعية)(6).
وفي قرارات قضائية أخرى تبين فيها أن اتجاه القضاء أحياناً لا يأخذ بالدخول الحكمي ولا تستحق فيه المرأة المهر كاملاً ومن هذه القرارات ( ملك الزوجة لمهرها المسمى في العقد متزلزل يستقر بالدخول أو ردة الزوج أو موت أحد الزوجين فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف المهر) (7).
وفي قرار آخر : (الطلاق الواقع بعد الخلوة الصحيحة التي لم تقترن بالدخول يعتبر طلاقاً قبل الدخول ويكون بائناً بينونة صغرى)(8).
يتضح مما تقدم من قرارات أن القضاء العراقي يقضي وفقاً لمذهب الزوجين فإن كانا على المذهب الحنفي استحقت جميع المهر بالخلوة الصحيح سواء أكان الزوج عاجزاً أم سليما؛ لأن العاجز وإن لم يستطع الدخول استطاع السحق فعلاً أو تصوراً.
وأما إذا كانا على المذهب الجعفري فإن القضاء يحكم بنصف المهر بالخلوة؛ لأن المذهب الجعفري يشترط الدخول الحقيقي لاستحقاق جميع المهر وعليه فإن المجبوب والعنين والممسوح غير قادر على الوطء فتستحق الزوجة نصف المهر بخلاف الخصي كونه قادراً على الوطء فتستحق زوجته جميع المهر لتصور الوطء منه ، وهذا التذبذب وعدم الثبات هو مثلبة بحق القضاء العراقي، لهذا السبب نقترح للمشرع العراقي إضافة فقرة ثانية للمادة (21) تبين استحقاق المهر بعد الخلوة الصحيحة وكما يلي: 2- تستحق الزوجة، كل المهر المسمى بالدخول حقيقة أو حكماً حتى وإن كان الزوج عاجز عن الوطء".
ثانياً - موقف القضاء السعودي: ولقد جاء في أحد القرارات القضائية السعودية أن المرأة تستحق نصف المهر إذا تم التفريق قبل الدخول حيث جاء ما يلي: ادعت المدعية بدعوى على مطلقها تطالبه بتسليم المهر وطالب وليّها بتكاليف الحفل، وادعى أنه لم يشاهد المرأة قبل العقد ولما رأها لم يتقبلها صادق على ذلك ولي المرأة .... أقر الطرفان بأن الطلاق كان قبل الدخول ولإقرار المدعية والمدعى عليه بأن الطلاق كان قبل الدخول حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بدفع نصف المهر للمدعية ودفع تكاليف الحفل لوليها اعترض المدعى عليه، صدق الحكم من محكمة الاستئناف (9) ، وهذا يعني أن القضاء السعودي أخذ بالخلوة الصحيحة باعتبارها دخول حكمي، وإن الزوجة تستحق نصف المهر قبل الدخول الحقيقي أو الحكمي.
ثالثاً - القضاء الأردني : لقد اعتبر القضاء الأردني الخلوة الصحيحة في النكاح تقوم مقام الوطء في وجوب جميع المهر أخذ برأي الحنفية، إذ قضت المحكمة الشرعية: (إن الخلوة الصحيحة التي تقوم مقام الوطء، وتؤكد لزوم المهر، هو أن يجتمع الزوجان في مكان آمنين من اطلاع الغير عليهما بغير إذنهما، وأن يكون الزوج بحيث يتمكن من الوطء بلا مانع حسي أو طبيعي أو شرعي) (10).
_________
1 - قرار محكمه التمييز العراقية رقم 445 المؤرخ في 1962/10/4، مشار إليه عند : د. أحمد الكبيسي، الوجيز في شرح الأحوال الشخصية ،وتعديلاته، ج 1، ط 2 ، شركة العاتك لصناعة الكتب، القاهرة، 2010، ص98.
2- القرار 9480/ هيئة الأحوال الشخصية والمواد الشخصية / 2021 ت / 9434 التاريخ 2021/7/25م، نقلاً عن: حيدر عودة كاظم المختار من قضاء محكمة التمييز الاتحادية، ج 9، ط1، دار الكتب والوثائق، بغداد، 2024م، ص 263.
3- القرار المرقم /635 شخصية / 1982 - 1983 تاريخ القرار 14 / 11 / 1982 مجموعه الأحكام العدلية العدد الرابع، السنة الثالثة عشرة ، 1982 ، ص 37-38 (يجب التحقق من واقعة الدخول بالزوجة قبل البت بطلب التفريق). القرار // لدى التدقيق والمداولة وجد أن الحكم المميز غير صحيح ذلك أن وكيل المدعية دفع بأنه لا يعرف ما إذا كانت المدعية مدخول بها من عدمه، فكان على المحكمة التحقق مع الزوج عن هذا الدفع لذا قرر نقض الحكم المميز وإعادة الدعوى إلى محكمتها للسير فيها على الوجه المتقدم، جاسم جزاء جافر هورامي، الجامع لأهم مبادئ قضاء محكمة تمييز ،العراق، ج 4 ، ط 1 ، مطبعة ديار كار، 2020، ص 17.
4- رقم القرار 1230 1231 / شخصية / 87-88 موحدة تاريخ القرار 87/2/4/ 1988 مجموعة الأحكام العدلية العدد الأول لسنة ،1988، ص 90-91 ، نقلاً عن جاسم جزاء جافر هورامي، الجامع لأهم مبادئ قضاء محكمة تمييز ،العراق، ج 4 ، ط 1 ، مطبعة ديار كار، 2020، ص18.
5- قرار محكمة التمييز العراقية المرقم 4543 / الهيئة الشخصية الأولى / 2011 تاریخ 2011/9/14م، مشار إليه عند : لفتة هامل العجيلي المختار من قضاء محكمة التمييز الاتحادية، ط1، دار الكتب والوثائق، بغداد، 2014م، ص100.
6- قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد / ش / 2023 وتاريخ 2023/1/31 ، غير منشور.
7- قرار محكمة التمييز العراقية المرقم /3785 شخصية شرعية / 71 التاريخ 72/7/19، مشار إليه عند : إبراهيم المشاهدي، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، مطبعة أسعد، بغداد، 1989 ، ص 244 ، ينظر: النشر القضائية، العدد الرابع السنة الثالثة، ص 109.
8- قرار محكمة التمييز العراقية المرقم 1291 شخصية / 1979 تاريخ القرار 1981/1/17 الوقائع العدلية، العدد 27 ، تشرين الأول 1980 ، السنة الثانية ، ص 474 ، المشار إليه عند : جاسم جزاء جافر هورامي مصدر سابق، ص 49
9- مجموعة الأحكام القضائية، وزارة العدل، مركز البحوث، ج 11، ردمك - المملكة العربية السعودية، 1436هـ، ص 9.
10- قرار المحكمة العليا الأردنية بالمرقم (14429) بتاريخ 1966/2/16 ، مشار إليه عند: د. أحمد محمد علي داؤد، القضايا والأحكام في المحاكم الشرعية، ج 2، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009م، ص23.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة