0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مفهوم العدول القضائي

المؤلف:  محمد جبار طالب الموسوي

المصدر:  السياسة القضائية للمحكمة الاتحادية العليا في العراق

الجزء والصفحة:  ص 179-183

2026-07-04

44

+

-

20

لبيان مفهوم العدول في أحكام القضاء الدستوري سنبحث في هذا الموضوع كلا من تعريف العدول ، ومن ثم ننتقل لأنواعه والحالات التي يمكن العدول فيها وعلى النحو الآتي :-
أولاً / تعريف العدول في أحكام القضاء الدستوري - في حقيقة الامر لا يوجد تعريف محدد للعدول عن الاحكام القضائية أو كما أطلق عليه بعض الفقه المصري بمصطلح ( التحول ) ، فهي فكرة ترتكز على الواقع سواء تم ممارستها عن طريق الرقابة على دستورية القوانين أو تفسير نصوص الدستور (1) .
فنجد فقهاء اللغة العربية ذهبوا الى أن العدول من العدل والانصاف ، وعدل عن الأمر أي حاد أو مال عنة ، ولو قيل عدل اليه بمعنى رجع (2)، ويقال عدل عن الطريق أي مال عنه وعدل عن رأيه عدولا بمعنى حاد ورجع عنه (3) ، وقد يأتي ذات المعنى للعدول في كلمة (التحول) والتحول في اللغة بمعنى التنقل أو التغير من موضع الى موضع آخر أو من حال الى حال (4).
أما العدول في الاصطلاح القانوني فهو تخلي المحاكم عن حل كانت تلتزم به وأعتماد حل مخالف للحلول المعتمدة مسبقا (5) ، أو هو حكم يفرض حلا يختلف عن الحل الذي كان متبعا في قضية سابقة وكان معمولاً بها (6) ، وعند تعلق العدول بتفسير نصوص الدستور فيقصد به هجر القاضي لتفسير قديم للنص الدستوري وتبني تفسير ثان لذات النص ومتعارض مع التفسير السابق (7) .
وعرفه الفقه المصري بأنه عدول المحكمة الدستورية العليا عن مبدأ قررته في بعض أحكامها السابقة (8) ، وأطلق بعضهم على العدول تسمية ( التحول ) بقولهم أن التحول القضائي هو ( ما كان ممكنا بالامس أصبح غير ممكن اليوم ، وما كان مقبولاً من قبل سيكون في المستقبل مستحيلا) . (9)
ومن التعريفات السابقة وبصرف النظر عن تناولها للعدول من جوانب متعددة أو وجود اختلاف في التسميات ، نعتقد أن العدول هو جنوح القاضي الدستوري عن توجه أو مبدأ كان يسير عليه عند أصدار حكم في قضية ما الى توجه متقابل أو متعارض له في قضية مشابهة للقضية السابقة ، أما مجال التفسير فالعدول هو السير بالتفسير الجديد لأتجاه مغاير لسابقه أو تطويراً له والانتقال من التفسير الضيق الى تفسير أوسع أو العكس
ورغم أن عدم عدول المحاكم عن أحكامها يوفر حلولا جاهزة للقضايا المتشابهة ، ويجعل من القانون أكثر عدالة وعمومية عند تطبيقه على عدد غير محدود من الافراد متجاوزاً الحجية النسبية لاحكامه ، وهذا ما يصب في أيجاد أرضية خصبة للامن القانوني مما يجعل الافراد متيقنين بما يطلبه منهم القانون (10) ، بيد ان ذلك كله يضع المحاكم في صورة المتمسك بالماضي والمتحكم في المستقبل القانوني ويحد من التطورات الاجتماعية في حكمه (11)
ثانياً / أنواع العدول في احكام القضاء الدستوري : يظهر تغير سياسة المحاكم الدستورية من توجه الى توجه آخر بأنواع أو صور متعددة .
وأهم هذه الأنواع ما يكون راجع للظروف التي تدعو المحكمة الدستورية أن تعدل بأرادتها عن توجه سابق نتيجة عدم تجانسها مع عادات وتقاليد المجتمع وهو ما يسمى بالعدول الارادي أو الواقعي (12) ، وقد تعدل المحاكم الدستورية عن توجهها بأرادة من المشرع نتيجة تشريعه لنص يتعارض مع توجه المحكمة السابق ، وبالتالي ما على السلطة القضائية الا الامتثال لحكم القانون وتطبيقه وان تعارض مع توجهات سابقة لها وهو ما يسمى بالعدول اللاأرادي أو القانوني (13)
وقد يتنوع العدول لارتباطه بأظهار المحكمة الدستورية نيتها العدول عن توجه سابق الى توجه جديد . وذلك عند أعلانها العدول صراحة عن مبدأ أو أجتهاد أو توجه سابق لتوجه أو مبدأ جديد بدل الذي تسلكه في احكام سابقة وهو ما يطلق عليه بالعدول الصريح (14) ، أما أذا تبنت المحكمة الدستورية توجه جديد في احكامها دون التطرق للتوجه أو المبدأ السابق في حيثيات حكمها الجديد فأننا أمام عدول ضمني عن الحكم القضائي (15) ويظهر العدول أحيانا أخرى بصورة عدول محمود حين تذهب المحكمة الدستورية بتوجهها أو مبدأها الجديد نحو آفاق أوسع ، فتدعم فيه المشروعية أو تحفظ حقوق الانسان وحرياته لمدى أبعد مما كانت عليه في توجهها أو مبداها السابق وهو ما يطلق عليه بالعدول الأيجابي ، أما أذا كانت نتائج العدول سلبية على حريات الافراد وحقوقهم أكثر من التوجه السابق للمحاكم الدستورية فنحن أمام عدول سلبي وغير محمود (16).
ثالثاً / حالات العدول في احكام القضاء الدستوري :- تتداخل حالات عدول المحاكم الدستورية أحيانا مع أنواعه ، أذ قد تتحقق أمكانية العدول عن حكم سابق لحكم جديد في حالات سنبينها على النحو الآتي :-
1. قد يتحقق عدول المحكمة عن حكم وضعت فيه مبدأ أو توجهت فيه لتوجه وقع بطريق الخطأ نتيجة عدم دراسة السوابق أو التوجهات السابقة ، والذي ينجم عن ضغوط العمل وكثرة الدعاوى (17) .
وظهور حالة العدول هنا نجدها بسبب تصحيح المحكمة لخطأ وقعت فيه ، أذ ليس أمام المحكمة في هذه الحال الا العدول عن ذلك الحكم الذي تم تأسيسه على أساس خاطئ الى حكم آخر قائم على أسس صحيحة .
2. قد يكون العدول بسبب تعديل دستوري يخالف توجهات القضاء الدستوري وتفسيراته السابقة ، وهنا بأمكان المحكمة العدول لتوجه جديد يتلائم مع النص الدستوري ، ومثاله عدول المحكمة العليا الامريكية بعد التعديل الرابع عشر للدستور الامريكي سنة 1868 نحو شمول الحريات الاقتصادية في تفسيراتها بوجوب أتباع الوسائل القانونية السليمة عند تقييد الحريات الفردية حماية ودفاعاً عن الطبقة الرأسمالية (18) .
وبروز حالة العدول هنا حين تعدل المحكمة الدستورية عن تفسير أو حكم بدستورية قانون كانت تحكم بعدم دستوريته ، وهذا قد يظهر جلياً عند تغيير أعضاء المحكمة بأعضاء جدد وما يترتب على ذلك من تغيّر أو اختلاف آرائهم عن آراء سابقيهم من القضاة حول دستورية قانون من عدمه
3. وقد يكون العدول عن حكم سابق للمحكمة والرجوع عنه أجبارياً وتم نتيجة قانون يتقاطع مع توجهها وسياستها لحل قضايا متشابهة (19) ، كما حصل حين عَدلت المحكمة الاتحادية العليا في حكمها سابق الذكر ذي العدد 140 وموحدتها 141 / اتحادية / 2018 في 23 / 12 / 2018 بشأن تحديد الاسبقيات للرئاسات الثلاث (20) .
ونعتقد أن حالة العدول هنا لم تنشأ بأرادة المحكمة بقدر ما هو تنفيذ وخضوع لحكم القانون يوجب عليها تغییر توجهها وسياستها السابقة نحو توجه جديد.
4. وقد يكون العدول عن الاحكام القضائية السابقة لأحكام ذات مبادئ وتوجهات جديدة ناجم عن ملاحظة المحكمة أن تفسيراتها للنصوص لم تعد متلائمة ومتوافقة مع التطورات الحاصلة في المجتمع ، مما يستدعي مواكبة تلك التطورات بتفسير أكثر تطور ومتناسق ومتماشياً معها (21) .
ونعتقد أن المحاكم الدستورية وبما تتمتع به أحكامها من حجية وبتات والزام فهي مطالبة باللجوء للعدول عن أحكامها وسياستها عند كل حالة تظهر فيها الحاجة لأصلاح خلل يشوب مبادئها وتوجهاتها ، فوظيفتها الاساسية تحقيق العدالة للمتخاصمين وبث روح الامن القانوني في المجتمع ، وهو ما يوجب عليها تفسير نصوص الدستور وفحص القوانين شكلا وموضوعاً بما يتلائم مع مقاصد المشرع الدستوري ، وبما يحقق الشرعية الدستورية وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وحفظ حقوق الافراد وحرياتهم .
_____________
1- د. عبد الحفيظ علي الشيمي، التحول في أحكام القضاء الدستوري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2008 ، ص 12
2- جبران مسعود ، الرائد ، معجم لغوي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1996 ، ص 543
3- أبو الفضل جمال الدين ابن منظور، لسان العرب ج 10 ، فصل العين ، دار صادر، بیروت ، 2003 ، ص 127
4- العلامة أحمد بن محمد علي الفيومي ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، المكتبة العلمية ، بيروت ، بلا سنة نشر، ص 103
5- G. CORNU, Vocabulaire juridique, Association, Capitant, PUF, 8e'me ed, 2008, p 215
6-Mouly, Le reverment pour l'avenir, J.C.P, 1994, P 328
Luchaire, Le pratection on Constitutionnelle des droit et libertes, e'd, EConmica, 1987, p40 7-
8- د. أحمد كمال أبو المجد ، الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة والاقليم المصري، مكتبة النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص 14
9- د. عبد الحفيظ علي الشيمي، المصدر السابق ، ص 23
10- Jun komarek, Judical lawmaking and precedent in supreme courts the European court of Justice compared to the us supreme court, Cambridge year book of leagal studies, 2008, p11
11- George Costello, the supreme courts overruling of constitutional precfdent over view, crs, report for congress, p 2-3
12- أحسان محمد الحسن ، علم الاجتماع القانوني ، دار وائل للنشر ، عمان ، 2008 ، ص 94 ـ 95
13-Francais delpree, cahiers du conseil constitutionnel, 2006, p 3
14- د. أحمد كمال أبو المجد ، المصدر السابق ، ص 236 - 237
15- د. عبد الحفيظ علي الشيمي، المصدر السابق ، ص 171
16- د. عبد الحفيظ علي الشيمي ، المصدر نفسه ، ص 178 – 179
17- د. حامد شاكر محمود ، دور الاجتهاد القضائي في تحقيق الأمن القانوني ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، كلية القانون - الجامعة المستنصرية ، العدد 31 ، المجلد 2 ، 2017 ، ص 14
18- د. كامل السعيد ، النظرية العامة للقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2017 ، ص 245 ، وكذلك د. أحمد كمال أبو المجد ، المصدر السابق ، ص 316
19- د. حامد شاكر محمود ، دور الاجتهاد القضائي في تحقيق الأمن القانوني ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، كلية القانون - الجامعة المستنصرية ، العدد 31 ، المجلد 2 ، 2017 ، ص 14
20- قضت المحكمة الاتحادية العليا أول الأمر في حكمها 61 / أتحادية / 2017 في 6 / 5 / 2018 بـ ( أن ما أورده النظام التشريعي للمراسم رقم 4 لسنة 2016 في التراتيبية بين العناوين المذكورة فيه جاء اتساقاً مع غالبية انظمة المراسم في الدول التي تتشابه أنظمتها السياسية مع النظام السياسي في جمهورية العراق ، وان التراتيبية التي جاءت في نظام المراسم المشار اليه أعتمدت المهام الموكلة لكل منها حاكماً لضبط هذه التراتيبية بين العناوين الواردة في النظام ) ، بيد أنها تخلت عن أجتهادها في الحكم 140 وموحدتها 141 / اتحادية / 2018 في 23 / 12 / 2018 ، بعد نص قانون مجلس النواب رقم 13 لسنة 2018 في المادة ( 68 ) على أن يُعد كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء من جهة، ونوابهم من جهة والنواب والوزراء من جهة ثالثة أقراناً لمقتضيات تنفيذ هذا القانون ، مستندة على وجود نص ينظم هذا الموضوع ولوجود تعارض بين النظام وقانون مجلس النواب وعلوية الاخير عليه .
21- د. حامد شاكر محمود ، دور الاجتهاد القضائي في تحقيق الأمن القانوني ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، كلية القانون - الجامعة المستنصرية ، العدد 31 ، المجلد 2 ، 2017 ، ص 14 - 15

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد