سر اهتمام الشارع المقدس بالوصية
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص217-218
2026-06-14
30
أصر الاسلام على أهمية الوصية لأنها في الواقع تعبر عن احترام صاحبها لنفسه خاصة إذا ما تأكد له أن وصيته ستنفذ بعد موته وأن إرادته فيها ستحترم وتنجز الامر الذي سيحببه الى المال ويشعجه على تحصيله واكتسابه بالسبل الشرعية والطرق الحلال بالاضافة الى أن الوصية ستعمل على تحديد مسارات ذلك المال ومنها إنفاقها على اليتامى والمساكين وذوي القربى والمحتاجين وغيرهم.
ومن أجل تقرب المالك فقد أمر الله سبحانه صاحب المال أو الوصية بتخصيص ثلث ماله لنفسه باعتباره شكلا من أشكال الانفاق – وأمر ورثه كذلك بعدم التعلق بالميراث وحبه حبا جما لتجنيبهم التكاثر وأخيرا عدم حرمان بقية الاقارب أو ذوي القربى من نصيبهم في الميراث فهو عز وجل يقول أحيانا: (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا[1]) وفي آية شريفة أخرى يؤكد سبحانه على أنه إذا كان بعض الاقارب والأرحام ممن لا ينتمون الى أي طبقة من طبقات الميراث أو بعض اليتامى والمساكين حاضرين أثناء تقسيم التركة أو الميراث فلا يجب حرمانهم من ذلك الخير بل إعطاؤهم شيء منه وإن قل: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ[2]) الغرض من كل تلك الاوامر هو الحيلولة دون تكديس الاموال أو تحزينها أو تراكمها في مكان واحد – وخاصة لدى الاغنياء منهم: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ[3])، ولا شك في أن ما ورد في هذا الشأن يمثل الحكمة بعينها وليس العلة ولو لا ذلك لأمر سبحانه بوجوب حكم الوصية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة