

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
من اثار التعسف في إجراءات التنفيذ عدم قبول الاجراء أو رفضه
المؤلف:
محمد صباح سلمان
المصدر:
التنظيم القانوني في الإجراءات التنفيذية
الجزء والصفحة:
ص 104-110
2026-04-02
52
بالنظر لخلو قانون التنفيذ من نص صريح ومباشر لهذه الوسيلة، .... ان قانون المرافعات المدنية العراقي باعتباره قانوناً اجرائياً قد جاء خالياً من نص عام ومباشر يعالج فكرة او نظرية التعسف في استعمال الحق سواء في مرحلة التقاضي أو في مرحلة التنفيذ، ولكن هذا لا يعد مانعاً من الرجوع الى القواعد العامة التي وردت بشكل عام في القانون المدني العراقي وكذلك قانون المرافعات المدنية بالنسبة لموضوع الحكم بعدم قبول الدعوى ومحاولة تطبيقها في موضوعنا هذا، وقد نص المشرع العراقي، وكذلك التشريعات المقارنة في قانون المرافعات، على الأثر الوقائي الذي يمنع التعسف في استعمال الحق في إجراءات التقاضي، وذلك من خلال عدة تطبيقات قانونية، نحاول تطبيقها في هذا المجال، ولعل أبرزها ما ورد في نص المادة 6 من قانون المرافعات العراقي، والتي جاء فيها "يشترط في الدعوى أن يكون للمدعى به مصلحة معلومة وحالة وممكنة ومحققة ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذوي الشأن، ويجوز كذلك الادعاء بحق مؤجل على ان يراعى الاجل عند الحكم به، وفي هذه الحالة يتحمل المدعي مصاريف الدعوى" ، ويفهم من هذا النص ان مبدأ عدم التعسف يعد شرطاً جوهرياً وضرورياً لقبول الدعوى، الأمر الذي يستوجب عدم قبولها في حال انتفاء المصلحة من الأجراء، وذلك تجسيداً للأثر الوقائي الذي يمنع التعسف في استعمال الحق في إجراءات التقاضي، وتعد هذه المصلحة الأساس الذي يرتكز عليه في تطبيق نظرية التعسف وفقاً لما نصت عليه المادة 7 من القانون المدني العراقي(1).
لذا فأن عدم القبول وسيلة قانونية تهدف إلى منع الخصم من إساءة استخدام حقه الإجرائي على نحو تعسفي(2)، ولا يجوز للمحكمة القضاء بعدم القبول إلا بعد التحقق من تخلف احد الشروط الأساسية لقبول الحق الإجرائي ومن ثم يعد عدم القبول تكييفاً قانونياً للحق الإجرائي الذي افتقر إلى الشروط اللازمة لنفاده، ويترتب على الحكم بعدم القبول امتناع المحكمة عن النظر في موضوع هذا الحق الإجرائي، وعليه إذا ثبت للقاضي أن استعمال الحق مشوب بعيب، بحيث لا يحقق للخصم مصلحة قضائية معتبرة حتى في حال منح الحماية القضائية، فانه يحكم بعدم القبول، وفي هذه الحالة لا يعد استعمال الحق تعسفياً، بل يُعتبر عدم القبول إجراءاً وقائياً يحول دون وقوع التعسف، مما يجعله جزاءاً مانعاً لأي إساءة في استعمال الحق الاجرائي (3).
اما في التشريع المصري فإن قانون المرافعات المدنية المصري قد جاء بنص مشابه لنص المادة 6 من قانون المرافعات المدنية العراقي وذلك في المادة 3/1 والتي نصت على أنه "لا تقبل اي دعوى كما لا يقبل أي طلب او دفع استناداً لأحكام هذا القانون او اي قانون آخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية مباشرة وقائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة اذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق او الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه ، يتضح من خلال النصوص السابقة أن المصلحة تعد احد شروط قبول الدعوى في القانون العراقي، إلى جانب الأهلية والصفة، في حين أنها تعد الشرط الوحيد لقبول الدعوى في القانون المصري، فإذا كانت المصلحة في الدفع او الطلب غير مشروعة بمعنى انها جاءت مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة فأن الجزاء يكون عدم قبول الطلب او الدفع، والقاعدة تقضي بأنه لا يمكن للشخص ان يحتج بعمله الشائن امام القضاء، وقد أولى المشرع المصري هذا الشرط أهمية خاصة، حيث اعتبره من النظام العام، ومنح القاضي سلطة تقديرية في فرض غرامة على المدعي إذا تبين انه أساء استعمال حقه في التقاضي، وفي هذا السياق نصت المادة 3/1 من قانون المرافعات المصري رقم 81 لسنة 1996 المعدل لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 على انه .... ويجوز للمحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة أن تحكم على المدعي بغرامة إجرائية لا تزيد عن خمسمئة جنيه إذا ثبت لها أساءه استعمال حق التقاضي" .
اما في القانون العراقي، فلم يرد نص صريح يقرر فرض غرامة في هذه الحالة، وإنما اكتفى المشرع العراقي بموجب المادة 115/ ثانياً (4) من قانون الاثبات بمنح المحكمة سلطة منع توجيه اليمين إذا تبين لها تعسف الخصم في توجيهها، وهو ما يستدعي من المشرع العراقي إعادة النظر في هذا الجانب، من خلال النص صراحة على الدور الوقائي لنظرية التعسف، وذلك عبر منح القاضي سلطة وجوبية في فرض الغرامة على من يسيء استعمال حق التقاضي أو التنفيذ، وذلك بإضافة فقرة قانونية للمادة السادسة من قانون المرافعات وكما يأتي .... يجوز للمحكمة، إذا قضت برد الدعوى أو عدم قبولها لانتفاء المصلحة أو لتبينها أن المدعي قد تعسف في استعمال حقه في التقاضي أو في إجراءات التنفيذ بقصد الإضرار بالغير أو إطالة أمد النزاع دون مبرر قانوني، أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تقل عن 100,000 مائة الف دينار ولا تزيد على 500,000 خمسمئة ألف دينار، دون الإخلال بحق المتضرر في المطالبة بالتعويض" ، وعلى غرار ما هو مقرر في قانون المرافعات المصري بالنسبة لحالة عدم القبول المرتبط بانتفاء المصلحة، والذي يعد شكلاً من أشكال التعسف في استعمال الحق.
اما في التشريع اللبناني ورغم عدم النص الصريح في القانون على إمكانية رفع التدبير التعسفي مسبقاً، إلا أن ذلك يظل ممكناً بالاستناد إلى النصوص العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية، ومن بين هذه النصوص المادة 844 سالفة الذكر والتي جاء فيها " تطبق احكام المادتين 10 و 11 من هذا القانون بحق طالب التنفيذ والمعترض على هذا التنفيذ اذا كان متعسفاً في طلبه او اعتراضه "، وكذلك المادتان 9 و 64 من نفس القانون حيث نصت المادة 9 على تكون الدعوى مباحة لكل من له مصلحة قانونية قائمة، أو لمن يهدف منها الى تثبيت حق انكر وجوده او الاحتياط لدفع ضرر محدق او مستقبل او الاستيثاق من حق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه، وذلك باستثناء الحالات التي يحصر فيها القانون بأشخاص يحدد صفتهم حق تقديم طلب او دحضه او الدفاع عن مصلحة معينة، ولا يقبل أي طلب او دفع او دفاع صادر عن او ضد شخص لا صفة له ، اما المادة 64 فقد جاء فيها على المحكمة ان تثير دفع عدم القبول عنما يتصل بالنظام العام سيما اذا نتج عن عدم مراعاة مهل الطعن أو عن عدم جواز استعمال طرق الطعن، وللمحكمة ان تثير تلقائياً دفع عدم القبول الناتج عن انتفاء المصلحة او الصفة" ، ويتضح من خلال نصوص المواد سالفة الذكر ان على القضاء رفض أي أجراء قضائي لا يستند إلى مصلحة مشروعة، مما يتيح للقضاء إمكانية التصدي للتدابير التعسفية قبل تنفيذها.
أما في لبنان فيتحقق رئيس دائرة التنفيذ من الصفة والمصلحة، فهو مقيد على خلاف محكمة الموضوع التي تتمتع بسلطات أوسع، فقاضي التنفيذ يكتفي بالتحقق من الصفة والمصلحة بصورة ظاهرية، مستنداً إلى السندات التنفيذية، على غرار قضاء العجلة (5)، ويجوز لقاضي التنفيذ رفض الإجراء بأشكال متعددة، كرفض السير فيه، أو رفضه كلياً، أو أبطاله، أو رفض الرجوع عنه، وذلك تبعاً للظروف المعروضة ، كما يملك رئيس دائرة التنفيذ، كأي قاض، صلاحية رفض أي أجراء تنفيذي إذا تبين له عدم قانونيته، أو تعسفه، أو أن الغاية منه الكيد والأضرار بالخصم، وعليه يمكن لقاضي التنفيذ الامتناع عن متابعة المعاملة التنفيذية عند وجود نقص جوهري أو مخالفة أساسية، كالأخلال بمتطلبات تبليغ الإنذار الإجرائي أو نقص في بياناته الجوهرية.
كما يملك قاضي التنفيذ سلطة التحقق من بعض الإجراءات المتعلقة بالنظام العام وصحة الخصومة وحقوق الدفاع، كحالة تبليغ شخص خارج نطاق الاختصاص المكاني لدائرة التنفيذ، أو خارج أوقات الدوام الرسمي، أو عدم ذكر قيمة الدين في الإنذار الإجرائي، وللقاضي بناء على المبادئ العامة، أن يثير هذه المسائل من تلقاء نفسه، تماماً كما يفعل عند التحقق من توافر المصلحة أو الصفة أو الأهلية، كما ان للقاضي سلطة تقديرية في بعض الإجراءات، فيجوز له رفض إيقاع الغرامة الإكراهية أو الامتناع عن تنفيذ دين غير ثابت بسند، أو قبول أو رفض إلقاء الحجز الاحتياطي، حيث خوله القانون سلطة تقدير مدى توافر شروط التنفيذ (6).
وفي حالة عدم استيفاء الطلب لشروطه القانونية، كعدم استيفاء السند المطلوب تنفيذه للشروط الشكلية أو الموضوعية، يجوز للقاضي رفض الطلب من بدايته وعدم المضي في إجراءاته، كما قد يمنح القانون القاضي سلطة استبدال التنفيذ العيني بتعويض نقدي حماية لحقوق المحكوم له، وتخفيفاً عن المحكوم عليه، كما نصت المادة 2/203 من القانون المدني المصري على جواز استبدال التنفيذ العيني بتعويض نقدي إذا كان التنفيذ العيني مرهقاً للمدين(7).
ويملك قاضي التنفيذ أيضاً سلطة إبطال أي إجراء قضائي طعن فيه أمامه في سياق مشكلة تنفيذية أو ضمن إجراءات التنفيذ، كحالة إبطال الإنذار الإجرائي إذا شابه عيب جوهري في التبليغ أو في مضمونه، مما يمس بحقوق الدفاع أو يخالف الأصول الإجرائية الجوهرية المقررة تحت طائلة البطلان.
ومن الأمثلة على حالات بطلان التبليغ أجراؤه خارج الأوقات الرسمية أو خارج نطاق الاختصاص المكاني للمحكمة، أو تبليغ المنفذ عليه عبر ابنه القاصر أو في غير محل أقامته، كما قد يُقرر بطلانه إذا خلا الإنذار التنفيذي من بيان مبلغ الدين المستحق، وتؤدي هذه العيوب إلى منح قاضي التنفيذ الصلاحية لإعلان بطلان الإجراء وما ترتب عليه من آثار، تطبيقاً لقاعدة أن ما بني على باطل فهو باطل (8).
___________
1- نصت المادة 7 من القانون المدني العراقي على 1- من استعمل حقه استعمالاً غير جائز وجب عليه الضمان. 2- ويصبح استعمال الحق غير جائز في الاحوال الاتية أ- اذا لم يقصد بهذا الاستعمال سوى الاضرار بالغير. ب- اذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها قليلة الاهمية بحيث لا تتناسب مطلقاً مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها. ج- اذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها غير مشروعة ".
2- ينظر : د. عبد المنعم الشرقاوي، نظرية المصلحة في الدعوى مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة، 1949، ص51.
3- ينظر : د. ابراهيم امين النفياوي التعسف في التقاضي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، 2007، ص 356
4- نصت المادة 115 /ثانيا من قانون الاثبات العراقي على ثانياً _ للمحكمة ان ترفض توجيه اليمين الحاسمة اذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها".
5- قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز المرقم 97/2 وبتأريخ 1997/2/6 تم التعليق عليه في مؤلف بسام الحاج إلياس، مجموعة المستكمل في اصول التنفيذ الجبري ومشاكله الجزء 4 مشاكل وطوارئ التنفيذ الجبري، بدون دار نشر، ص 460 و 461 و 462
6- ينظر : د. ادوار عيد، موسوعة اصول المحاكمات المدنية والاثبات والتنفيذ، الجزء الأول، المجلد الأول، طبعة 1996 ، والجزء 20 و 21، 1999، بلا دار نشر
7- نصت المادة 2/203 من القانون المدني المصري على اذا كان في التنفيذ العيني ارهاق للمدين، جاز له ان يقتصر على دفع تعويض نقدي، اذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً ".
8- مازن احمد صفية، التعسف في قضاء التنفيذ، رسالة ماجستير، جامعة بيروت العربية، لبنان، 2019، ص 89.
الاكثر قراءة في قانون التنفيذ
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)