قال ابن شهرآشوب: في «غريب الحديث» عن أبي عُبَيد أيضاً، قال أبو صُبْرَة: جاء رجلان إلى عمر، فقالا له: ما ترى في طلاق الأمَة؟! فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع، فسأله، فقال مشيراً: اثنتان. فالتفتَ إليهما فقال: اثنتان. فقال له أحدهما: جئناك وأنت أمير المؤمنين، فسألناك عن طلاق الأمة، فجئتَ إلى رجل، فسألتَهُ! فو الله ما كلّمك (وإنّما أشار بيده فأفهمك!).
فقال له عمر: وَيْلَكَ، أتَدْرِي مَنْ هَذَا؟! هَذَا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهُ صلى اللهُ عَلَيه وآلِهِ يَقُولُ: لَوْ أن السَّمَاواتِ والأرْضَ وُضِعَتْ في كَفَّةٍ ووُضِعَ إيمَانُ عَلِيّ في كَفَّةٍ لَرَجَحَ إيمَانُ عَلِيّ.
ورواه مَصْقَلَة بن عبد الله.
وقال العبديّ شاعر أهل البيت:
إنّا رُوينا، في الحديث خَبَرا *** يَعْرِفُهُ سَايِرُ مَنْ كَانَ رَوَى
أنّ ابْنَ خَطَّابٍ أتَاهُ رَجُلٌ *** فَقَالَ: كَمْ عِدَّةُ تَطْلِيقِ الإمَا
فَقَالَ: يَا حَيْدَرُ كُمْ تَطْلِيقَةٌ *** لِلُامَةِ اذْكُرْهُ فَاومَى المُرْتَضَى
بِإصْبَعَيْهِ فَثَنَى الوَجْهَ إلَى *** سَائِلِهِ قَالَ: اثْنَتَانِ وانْثَنَي
قَالَ لَهُ: تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا *** قَالَ لَهُ: هَذَا عَلِيّ ذُو العُلَا[1]
وذكر السيّد عليّ الهمدانيّ في كتاب «مودّة القربي»،[2] كما نقله الخوارزميّ في مناقبه.[3]
ورواه العلّامة الأمينيّ بتمامه وكماله في «الغدير» عن الحافظ الدارقطنيّ، وعن ابن عساكر، عن الشيخ الكنجيّ في «كفاية الطالب» ص 29. وقال الكنجيّ: هذا حسن ثابت. ورواه من طريق الزمخشريّ خطيب الحرمين الخوارزميّ في «المناقب» ص 78، والسيّد عليّ الهمدانيّ في «مودّة القربي».[4]
ومن الجدير ذكره أنّ ما جاء في الرواية التي نقلناها عن ابن شهرآشوب هو قوله: واللهِ مَا كَلَّمَكَ. أي أنّ ذلك الرجل قال لابن الخطاب: هذا الرجل لم يكلّمك واكتفى بالإشارة بإصبعيه. بينما جاء في رواية الخوارزميّ: واللهِ مَا اكَلِّمُكَ. لأنّك تقول: أنا أمير المؤمنين وتسأل غيرك عن هذه المسألة، وهو يجيبك بالإشارة فحسب.
[1] «المناقب» ج 1، ص 500، الطبعة الحجريّة.
[2] «مودّة القربي» ضمن كتاب «ينابيع المودّة» ص 254، المودّة السادسة، طبعة إسلامبول سنة 1301، مطبعة اختر.
[3] «المناقب» في الطبعة الحجريّة: ص 78، وفي طبعة النجف الحديثة: ص 77 و78.
[4] «الغدير»، ج 2، ص 299. ذكر هذا الحديث ضمن ترجمة شاعر الغدير: العبديّ الكوفيّ.