روى الكلينيّ والشيخ الطوسيّ عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن عليّ الكاتب، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن عبد الله بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، وكذلك ذكر الصدوق عن روايات إبراهيم بن محمّد الثقفيّ أنّ رجلين استودعا امرأة وديعة وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منّا حتى نجتمع عندك. ثمّ انطلقا فغابا؛ فجاء أحدهما إليها فقال: أعطيني وديعتي، فإنّ صاحبي قد مات. فأبت حتى كثر اختلافه، ثمّ أعطته.
ثمّ جاء الآخر، فقال: هاتي وديعتي! فقالت: أخذها صاحبك، وذكر أنّك قد متّ! فارتفعا إلى عمر. فقال لها عمر: ما أراك إلّا وقد ضمنت! فقالت المرأة: اجعل عليّاً عليه السلام بيني وبينه! فقال عمر لعليّ بن أبي طالب: اقض بينهما.
فقال عليّ عليه السلام: هذه الوديعة عندي.[1] ثمّ التفت إلى الرجل وقال: أنتما أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها! فائتني بصاحبك! فلم يضمّنها. وقال عليه السلام: إنّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة.[2]
ورواها ابن شهرآشوب بهذا اللفظ عن «تهذيب الأحكام».[3] ورواها أيضاً محبّ الدين الطبريّ، وسبط ابن الجوزيّ، وأخطب خوارزم: موفّق بن أحمد الخوارزميّ عن حنش بن المعتمر أنّ رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار. ولبثا حولًا ثمّ جاء أحدهما، فأخذ الدنانير بعد اختلاف ونزاع، ثمّ مضى حول آخر، فجاء الثاني وطالب بالدنانير. وهكذا يواصلون كلامهم في هذه الرواية، إلى أن قال راويها: بلغ عمر خبر هذه الواقعة فقال: لا أبقَانِيَ اللهُ بَعْدَ ابْنِ أبِي طَالِبٍ.[4]
وأوردها العلّامة الأمينيّ عن هذه المصادر الأخيرة، وعن كتاب «الاذكياء» لابن الجوزيّ ص 18، و«أخبار الظُّرّاف» لابن الجوزيّ، ص19.[5] وذكرها شاه ولى الله الحنفيّ في «إزالة الخفاء».
[1] قال صاحب «مرآة العقول» في شرح قوله: هَذِهِ الودِيعَةُ عِنْدِي: لعلّ المراد عندي علمها، أو افرضوا أنّها عندي، فلا يجوز دفعها إلّا مع حضوركما. وإنّما ورّى عليه للمصلحة؛ ويدلّ على جواز التورية لأمثال تلك المصالح.
[2] «فروع الكافي» ج 7، ص 428 و429؛ و«تهذيب الأحكام» ج 6، ص 290، وقال في سند الرواية: الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن أحمد بن عليّ الكاتب ... إلي آخره؛ و«الاستبصار» ج 3، ص 10 و11 طبعة الآخونديّ، النجف 1378 ه؛ و«من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 19، طبعة طهران، مكتبة الصدوق.
[3] «المناقب» ج 1، ص 500، الطبعة الحجريّة.
[4] «ذخائر العقبي» ص 79 و80؛ و«الرياض النضرة» ج 3، ص 210 و211، طبعة مكتبة لبندة؛ و«تذكرة خواصّ الامّة» ص 87 و88. وقال سبط بن الجوزيّ في ختام هذا الحديث: قال الصاحب بن عبّاد في هذه القصّة:
هَل مِثْلُ قَوْلِك إذ قالوا مجاهرة *** لو لا عليّ هلكنا في فتاوينا
و ذلك ضمن قصيدة طويلة مطلعها:
حبّ النبيّ وأهل البيت معتمدي *** إذ الخطوب أساءت رأيها فينا
و «المناقب» للخوارزميّ، ص 60، الطبعة الحجريّة، وص 54 في الطبعة الحديثة، النجف. وجاء في رواية الخوارزميّ: لمّا أتيا عليّاً لحلّ هذه المسألة، هو في حائط له وهو يسيل الماء وهو مؤتزر بكساء.
[5] «الغدير» ج 6، ص 126 و127، الحديث 28.