الكوسمولوجيا وأشكال كالابي - ياو
المؤلف:
برايان غرين
المصدر:
الكون الأنيق
الجزء والصفحة:
ص392
2025-06-25
1098
وللتبسيط تصور براندنبرجر وفافا أن كل الأبعاد الفضائية دائرية. وفي الحقيقة وكما أشرنا في الفصل الثامن، طالما كانت الأبعاد الدائرية من الكبر بحيث أنها تنحني على نفسها لتلتقي أطرافها خارج مدى مقدرتنا الحالية على ملاحظة ذلك، الشكل الدائري يتمشى مع الكون الذي نلاحظه أما بالنسبة للأبعاد التي ظلت صغيرة، فالسيناريو الأكثر واقعية هو ذلك الذي تتجعد فيه هذه الأبعاد في شكل أكثر تعقيداً من أشكال كالابي-ياو. ومن الطبيعي أن يكون السؤال الهام هو : أي أشكال كالابي-ياو؟ وكيف يتحدد الفضاء المعين هذا؟ لم يستطع أحد الإجابة عن هذا السؤال حتى الآن. لكن بربط نتائج التغير الطوبولوجي الحاد التي شرحت في الفصل السابق مع هذه الأفكار الكوسمولوجيا، يمكننا أن نقترح إطاراً لإنجاز ذلك. فنحن نعرف أنه من خلال التحولات المخروطية الممزقة للفضاء يمكن لأي شكل من أشكال كالابي ياو أن يتحول إلى شكل آخر. وهكذا يمكن أن نتخيل أنه خلال اللحظات المضطربة الساخنة بعد الانفجار الهائل ببرهة تظل مكونات كالابي-ياو المتجعدة في الفضاء صغيرة لكنها تعاني من اهتزازات عنيفة حيث تتمزق أنسجتها وتعود للالتحام مرات ومرات لتأخذنا . بسرعة عبر سلسلة الأشكال المختلفة لكالابي ياو وكلما برد الكون وازدادت الأبعاد الفضائية طولاً يتباطأ معدل تحول أشكال كالابي ياو بعضها إلى بعض، مع ثبات واستقرار الأبعاد الإضافية في أشكال كالابي ياو التي تعطي بالتفاؤل السمات الفيزيائية التي نشاهدها في العالم من حولنا، والتحديات التي تواجه الفيزيائيين تتمثل في فهم تطور مكونات كالابي ياو في الفضاء بالتفصيل حتى يمكن التنبؤ بوجودها الحالي من المبادئ النظرية. وبواسطة مقدرة أشكال كالابي- ياو المكتشفة حديثاً على التحول بسهولة من شكل إلى آخر، فإننا نرى أن موضوع انتقاء أحد أشكال كالابي ياو من أشكالها العديدة يمكن أن يختزل إلى مشكلة من مشاكل الكوسمولوجيا (علم الكون).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في علم الفلك
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة