المد والجزر الكوني
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكيةّ مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص126
2026-07-05
47
عندما يدور جِرمٌ متمدد في مجال جاذبية، فإنه يتمدد على طول الخط الذي يربط مركزه بمركز الجذب. السبب في ذلك هو أن المادة على سطحه الأقرب إلى مركز الجذب تشعر بقوة جاذبية أقوى من المادة الموجودة على الجانب البعيد عن مركز الجذب (الشكل 1) ومن ثَم، يميل هذان الجزءان من المادة في التسارع بمعدلاتٍ مختلفة. ولكن بما أنهما جزء من جِرمٍ واحد، فإنهما مُضطرَّان إلى التسارع بمعدلٍ واحد، وهو معدل تسارع وسط. هذا المعدل صغير جدًّا بالنسبة إلى المادة الموجودة على جانب مركز الجذب، وسريع جدًّا بالنسبة إلى المادة الموجودة على الجانب المقابل. استجابةً لهذا التباين، يتمدد الجِرم على طول خط المركز بحيث يسحب مجال الجاذبية المواد الأقرب إلى مركز الجذب إلى الوراء، ويدفع المواد على الجهة المقابلة إلى الأمام. وبما أن الفيزياء التي وصفناها هي نفسها التي يتسبَّب بها القمر في ظاهرة المد والجزر على سطح المحيطات، فإننا نقول إن الأجرام تتمدد بواسطة «مجال المد والجزر» للجِرم الذي تدور حوله.

شكل 2: المد والجزر بدون قمر: عند النقاط الأقرب والأبعد من الأرض عن الشمس، يكون سطح المحيط (المبين بالمنحنى الكامل) أعلى من المعدل المتوسط (المبين بالخط المتقطع)، مما يجعل الضغط صغيرًا جدًّا لدرجة لا يمكنه معها موازنة جذب الجاذبية للأرض، وتكون القوة الصافية التي تؤثِّر على حجم صغير من الماء نحو الأسفل. على اليسار، تلغي هذه القوة الصافية جزءًا من جذب الجاذبية للشمس، بينما على اليمين تُضيف إلى جذب الشمس. تضمن هذه الإضافات إلى جذب الشمس أن عناصر المحيط في كلا الموقعَين تدور حول الشمس بالسرعة الزاوية نفسها.
مع اقتراب المجرات القزمة من مركز المجرة، تتمدد هالاتها من المادة المظلمة إلى درجة يحدث عندها انتزاع الجُسيمات بالكامل من نطاق جاذبيتها، فتبدأ في الدوران منفردةً ضمن مجال جاذبية المجرة. الجُسيمات التي تنفصل عن المجرة القزمة من الجانب المواجه لمركز الجذب تنتقل إلى مداراتٍ ذات زخم زاوي أقل من المجرة القزمة، فتتقدم عليها، بينما الجُسيمات التي تنفصل من الجانب البعيد تنتقل إلى مداراتٍ ذات زخم زاوي أكبر وتتأخر خلفها. بهذه الطريقة، يتشكل «ذيلان من ذيول المد والجزر»، وتفقد المجرة القزمة كتلتها تدريجيًّا (الشكل2).

شكل 2: محاكاة لتكوُّن ذيول المد والجزر. يُظهر المنحنى مدار مركز العنقود الذي يجري تفكيكه.
مع انخفاض كتلة المجرَّة القزمة، يضعف مجال جاذبيتها، مما يؤدي إلى تقارب النقاط التي تتحرر عندها الجُسيمات وتبدأ في الدوران المستقل باتجاه مركزها. يؤدي هذا إلى حلقةٍ مُفرغة من فقدان الكتلة؛ حيث تصبح المجرَّة القزمة أصغر حجمًا مع ازدياد طول ذيول المد والجزر. في مرحلةٍ معيَّنة، تصل النقاط التي تتحرر عندها الجُسيمات إلى مسافةٍ شديدة القرب من المركز، مما يسمح بتدفق أعدادٍ كبيرة من النجوم وجُسيمات المادة المظلمة إلى ذيول المد والجزر. بلغَت مجرَّة القوس القزمة هذه المرحلة منذ فترة، وأصبحَت ذيول المد والجزر الخاصة بها تلتفُّ حول المجرَّة مرةً واحدة على الأقل وربما مرتَين.
أتاحت قياسات ألوان ملايين النجوم وسطوعها إمكانية تحليل توزيع كثافتها ضمن أغلفتها الكروية المتمركزة حول الشمس. وقد كشفَت النتائج عن وجود حيود ومناطق ذات كثافة زائدة. في الواقع، تحتوي هذه الحيود والمناطق الزائدة الكثافة على ما لا يقل عن نصف نجوم الهالة النجمية. ومن المحتمل أن تكون الهالة النجمية قد تكوَّنَت بالكامل من تياراتٍ مدِّيةٍ جزرية أُزيلَت من المجرات القزمة والعناقيد الكروية. عند دخول بعض هذه الأجسام إلى مجرتنا لأول مرة، ربما كانت تمتلك كتلةً كافية لتخضع لتأثير الاحتكاك الديناميكي بدرجةٍ كبيرة. لكن مع استمرار دورانها، تسبَّبَت قوى المد والجزر في تفكك المزيد من هالات المادة المظلمة المحيطة بها، حتى وصلَت إلى نقطة انخفضَت فيها كُتلُها إلى ما دون العتبة اللازمة لحدوث احتكاكٍ ديناميكي مؤثِّر. على الرغم من ذلك، استمر التجريد المدِّي الجزري بلا توقف، مما أدى في النهاية إلى تفكُّكها بالكامل دون أن تصل إلى مركز المجرة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في علم الفلك
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة