أقرأ أيضاً
التاريخ: 22-6-2017
![]()
التاريخ: 22-6-2017
![]()
التاريخ: 22-6-2017
![]()
التاريخ: 23-9-2016
![]() |
[قال الفيض الكاشاني :] السّعي بين الصفا و المروة في فناء البيت فيضاهي تردّد العبد بفناء دار الملك جائيا و ذاهبا مرّة بعد اخرى إظهارا للخلوص في الخدمة و رجاء للملاحظة بعين الرّحمة، كالذي دخل على الملك و خرج و هو لا يدري ما الذي يقضي الملك في حقه من قبول أوردّ.
و أما الوقوف في العرفات فليتذكر بما يرى من ازدحام الخلق و ارتفاع الاصوات و اختلاف اللغات و اتباع الفرق ائمتهم في التردّدات على المشاعر عرصات القيامة و اجتماع الامم مع الأنبياء و الأئمة (عليهم السّلام) و اقتفاء كل امة نبيّها و طمعهم في شفاعتهم و تحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرّد و القبول.
فاذا تذكر ذلك فليلزم قلبه الضّراعة(1) , و الابتهال إلى اللّه ليحشر في زمرة الفائزين المرحومين و ليتحقق رجاؤه بالاجابة ، فالموقف شريف و الرّحمة انما تصل من حضرة الجلال إلى كافة الخلق بواسطة القلوب العزيزة من أوتاد الارض و لا ينفك الموقف عن طبقة من الصّالحين و أرباب القلوب ، فاذا اجتمعت همّتهم و تجرّدت للضراعة و الابتهال قلوبهم و ارتفعت إلى اللّه أيديهم و امتدّت إليه أعناقهم و شخصت نحو السّماء أبصارهم مجتمعين بهمّة واحدة على طلب الرحمة فبعيد أن يخيب أملهم و يضيع سعيهم ، و لذلك قيل : من أعظم الذّنوب أن يحضر عرفات و يظن أن اللّه لم يغفر له.
وأمّا الوقوف بالمشعر فليستحضر أنّه قد أقبل عليه مولاه بعد أن كان مدبرا عنه طاردا له عن بابه فأذن له في دخول حرمه ، فان المشعر من جملة الحرم و عرفات خارجة عنه فقد أشرف على باب الرّحمة و هبت(2) , عليه نسمات الرأفة و كسى خلع القبول بالاذن في دخول حرم الملك.
وأما رمي الجمار فليقصد به الانقياد للأمر إظهارا للرق و العبودية و انتهاضا(3) , لمجرّد الامتثال من غير حظ للعقل و النفس ، ثم ليقصد به التشبه بابراهيم (عليه السلام) حيث عرض له إبليس في هذا الموضع ليدخل على حجّه شبهة أو فتنة فأمره اللّه أن يرميه بالحجارة طردا له وقطعا لأمله و ليعلم أنه في الظاهر يرمي الحصا إلى الجمار و في الحقيقة يرمي به وجه الشيطان و يقصم به ظهره إذ لا يحصل ارغام أنفه إلا بامتثال أمر اللّه تعظيما بمجرّد الأمر من غير حظ العقل فيه.
وأمّا ذبح الهدي فليعلم أنّه تقرب إلى اللّه بحكم الامتثال و ليكمل الهدى و أجزائه و يرج أن يعتق بكلّ جزء منها جزء منه من النار كما ورد الوعد به(4).
وفي مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): «إذا أردت الحج فجرد قلبك للّه تعالى من شغل كلّ شاغل و حجاب كلّ حاجب و فوّض امورك كلها إلى خالقك و توكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك و سكناتك ، و سلم لقضائه و حكمه و قدره ، و ودع الدنيا و الراحة ، و الخلق ، و اخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ، و لا تعتمد على زادك و راحتك و أصحابك و قوتك و شبابك و مالك مخافة أن يصير ذلك عدوا و وبالا فان من ادعى رضاء اللّه واعتمد على ما سواه صيّره عليه وبالا و عدوّا ليعلم أنه ليس له قوّة و حيلة و لا لأحد إلّا بعصمة اللّه و توفيقه فاصتعد استعداده من لا يرجو الرّجوع.
واحسن الصحبة وراع أوقات فرايض اللّه و سنن نبيّه (صلى الله عليه واله) و ما يجب عليك من الأدب و الاحتمال و الصبر و الشكر و الشفقة و السخاوة و إيثار الزاد على دوام الاوقات.
ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك و البس كسوة الصّدق و الصفا و الخضوع و الخشوع ، و احرم من كلّ شيء يمنعك عن ذكر اللّه و يحجبك عن طاعته و لب بمعنى اجابة صادقة صافية خالصة زاكية للّه تعالى في دعوتك متمسكا بالعروة الوثقى ، و طف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسليمن بنفسك حول البيت ، و هرول هرولة من هواك و تبّرأ من حولك و قوتك و اخرج من غفلتك و زلّاتك بخروجك إلى منى و لا تتمن ما لا يحل لك و لا تستحقه.
و اعترف بالخطايا بعرفات ، و جدّد عهدك عند اللّه تعالى بوحدانيته و تقرّب إليه و اتّقه بمزدلفة و اصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصودك على الجبل ، و اذبح حنجرة الهوى و الطمع عند الذبيحة ، و ارم الشهوات و الخساسة و الدناءة و الذميمة عند رمي الجمرات ، و احلق العيوب الظاهرة و الباطنة بحلق شعرك ، و ادخل في أمان اللّه و كنفه و ستره و كلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم و دخول البيت متحققا لتعظيم صاحبه و معرفة جلاله و سلطانه.
و إستلم الحجر رضا بقسنته و خضوعا لقوته و ودّع ما سواه بطواف الوداع ، و اصف روحك و سرّك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا ، و كن بمرءا من اللّه نقيّا أوصافك عند المروة و استقم على شرط حجتك هذه و وفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك و أوجبته له إلى يوم القيامة.
و اعلم بأن اللّه تعالى لم يفرض الحج و لم يخصّه من جميع الطاعات بالاضافة إلى نفسه بقوله تعالى : {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران : 97] و لا شرع نبيه سنّة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلا للاستعانة و الاشارة إلى الموت و القبر و البعث و القيامة و فضل بيان السابقة من الدخول في الجنّة أهلها و دخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لأولي الألباب و اولي النّهي»(5).
_______________________
1- ضرع ضراعة : ذل و خضع.
2- هبت الرياح اي هاجت و تحركت. م.
3- نهض نهوضا و انتهض : قام.
4- قال الغزالي في« الاحياء» : فهكذا ورد الوعد ، و قال العراقي في« المغني عن حمل الاسفار في الاسفار في تخريج ما في الاحياء من الاخبار» : حديث انه يعتق بكل جزء من الاضحية جزء من المضحى من النار، لم أقف له على اصل.
5- مصباح الشريعة : ص 47.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|