أقرأ أيضاً
التاريخ: 26-8-2016
![]()
التاريخ: 3-8-2016
![]()
التاريخ: 26-8-2016
![]()
التاريخ: 25-8-2016
![]() |
ثم انه بعد ما اتضح وجه عدم وجوب تحصيل قيود الوجوب والتكليف لخروجها عن حيز الطلب والارادة بنحو كان الطلب والارادة بمباديها منوطة بها يبقى الكلام في ان اناطة الطلب والارادة بها هل تكون بوجودها خارجا بحيث لا طلب ولا ارادة الا في ظرف وجود تلك القيود في الخارج، كما عليه المشهور، من حيث مصيرهم إلى انتفاء الارادة حقيقة عند انتفاء تلك القيود خارجا ؟ أو ان اناطة الطلب والارادة فيها كانت بوجودها لحاظا على نحو الطريقية للخارج وان لم تكن متحققة في الخارج في الواقع؟ فيه وجهان. وفي مثله نقول: بان الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني من كونه تابعة فرض وجود تلك القيود في لحاظه وتصوره على نحو الطريقية إلى الخارج بنحو يلزمه فعلية الطلب وتحققه قبل تحقق المنوط به في الخارج غايته لا مطلقا بل منوطا بفرض وجوده ولحاظه، لا تابعة وجود تلك القيود في الخارج حتى لا يكون للطلب وجود الا في ظرف وجود القيود في الخارج.
وتنقيح المرام يحتاج إلى بيان مقدمتين:
الاولى: ما شرحناه آنفا من اختلاف القيود في كيفية دخلها في الغرض والمصلحة، من رجوع بعضها إلى مقام الدخل في اصل اتصاف الذات بالوصف العنواني وكونها صلاحا ومصلحة مع قطع النظر عن مقام تحقق الموضوع المتصف في الخارج، ورجوع بعضها إلى مقام الدخل في تحقق الموضوع المتصف في الخارج فارغا عن اصل الاتصاف بالمصلحة، ولقد عرفت ايضا بان كل ما كان من قبيل الاول يكون خارجا عن حيز الارادة بمباديها من الميل والمحبة والاشتياق ويكون الطلب بمباديه منوطا بوجوده وان كل ما كان من قبيل الثاني يكون تحت الطلب بمباديه الا إذا كان القيد من القيود غير الاختيارية أو كان الدخيل هو وجوده الاتفاقي فيخرج حينئذ عن حيز الطلب والارادة لا عن مباديها من الميل والمحبة والاشتياق.
المقدمة الثانية: لا يخفى عليك ان قيود الاتصاف وان كان دخلها بالنسبة إلى المصلحة بوجودها الخارجي حيث يستحيل اتصاف الذات بالمصلحة والصلاح الا في ظرف تحقق هذا القيود في الخارج، إلا ان دخلها بالنسبة إلى الارادة ومباديها من الميل والمحبة والاشتياق لا يكون الا بوجودها العلمي اللحاظي لا بوجودها الخارجي، حيث ان الميل والمحبة وكذا الاشتياق والارادة انما تكون تابعة للعلم بكون المتعلق ذا مصلحة وصلاح، فمع العلم بكونه ذا صلاح ولو من جهة العلم بوجود قيود الاتصاف في الخارج لا محالة يتوجه نحوه الميل والاشتياق والارادة فيحدث في النفس تلك الحالة الإنقداحية الموجبة لطلبه وبعثه وان لم يكن كذلك في الواقع ونفس الامر ولا يكون ذلك الشيء الا ذا مفسدة محضة، كما انه في صورة العكس والعلم بكونه غير ذي المصلحة أو ذا مفسدة محضة لا محالة لا يكاد يتعلق به الميل والمحبة والشوق والارادة وان فرض كونه في الواقع ذا مصلحة محضة، وعلى ذلك فكم فرق بين المصلحة وبين الارادة والاشتياق، فان المصلحة باعتبار كونها من الاعراض التي ظرف عروضها واتصافها هو الخارج تحتاج في عروضها إلى تحقق قيود الاتصاف في الخارج بخلاف الاشتياق والارادة ونحوهما مما كان ظرف عروضها هو الذهن حيث لا يكون دخل تلك القيود فيها الا بوجودها اللحاظي دون الخارجي ، كما كان ذلك هو الشأن ايضا بالنسبة إلى معروض الارادة كما سيجيء ان شاء الله تعالى حيث لا يكون المعروض لها ايضا الا العناوين والصور الذهنية دون الخارج، نظرا إلى ان الخارج انما كان ظرفا لسقوط الارادة لا لثبوتها، غايته انه لا بنحو يلتفت إلى ذهنية تلك الصورة ومغايرتها مع الخارج بل بنحو يرى كونها في لحاظها ذلك عين الخارج بلحاظ طريقية لحاظها إلى الخارج من دون سرايتها منه إلى الخارج، وبهذه الجهة من الاتحاد والعينية بين تلك الصورة الذهنية وبين الخارج ايضا ربما تكتسب تلك الصورة الذهنية لون المصلحة من الخارج فتتصف بكونها ذات مصلحة فيتعلق بها الارادة والشوق، وكذا بالعكس فيكتسب الخارج لون المطلوبية والمرادية من تلك الصورة فيتصف بكونه مرادا ومطلوبا، والا فالمصلحة لا يكاد تقوم الا بالخارج، وكذا الارادة لا تكاد تتعلق الا بالصور الذهنية، كما هو واضح. وحينئذ فبعد ان كان ذلك شأن الاشتياق والارادة من كونها تابعة للعلم بالمصلحة في المتعلق وكونه ذا صلاح لا تابعة لكونه كذلك في نفس الامر فكان العلم واللحاظ مع كونه طريقا إلى الخارج له موضوعية بالنسبة إلى مرحلة تعلق الاشتياق والارادة نقول: بانه لابد من لحاظ كيفية العلم بالمصلحة من حيث الاناطة والاطلاق .
وفي ذلك نقول: بانه لا شبهة حينئذ في فرض اناطة المصلحة بشيء في اختلاف كيفية العلم بالمصلحة من حيث الاناطة والاطلاق وانه كما انه مع العلم بوجود المنوط به وتحققه في الخارج وفي موطنه يتحقق العلم الفعلي المطلق بالمصلحة في المتعلق ويتبعه ايضا الميل والمحبة والاشتياق والارادة، كذلك يتحقق العلم الفعلي ايضا في فرض لحاظ المنوط به طريقا إلى الخارج حيث انه بعد احراز اصل الملازمة والاناطة يلزمه في فرض لحاظ المنوط به العلم بالمصلحة في المتعلق بنحو لو كان في مقام تشكيل القضية يشكلها بنحو القضية الشرطية فيحكم بالحكم التصديقي في فرض لحاظ المنوط به بتحقق المصلحة في المتعلق ولو مع القطع بعدم تحقق المنوط به إلى الابد الملازم للقطع بعدم تحقق التالي إلى الابد، من دون ان يكون هذا القطع المنوط بفرض وجود القيد منافيا مع القطع المطلق فعلا بالعدم كما في مثال فساد العالم على تقدير تعدد الآلهة وتحقق النهار على تقدير طلوع الشمس، حيث انه بمقتضي الملازمة بين الوجودين يتحقق قطع منوط بوجود التالي في فرض وجود المقدم وتحققه، بنحو يوجب تشكيل القضية بنحو الشرطية، كما في قولك: لو كان فيهما آلهة لفسدتا ولو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فتحكم فعلا بالحكم الجزمى بفساد العالم وبوجود النهار لكن لا مطلق بل منوطا بفرض تحقق المنوط به ووجوده في الخارج ولو مع القطع الفعلي بعدم تحقق المنوط به للتالي من جهة ان هذا العلم المنوط لا يلازم العلم بتحقق المنوط به في الخارج بل يجتمع ولو مع القطع بعدمه للتالي الملازم للقطع بعدم تحقق المنوط إلى الابد ومن ذلك قلنا بعدم المضادة والمنافاة بين هذا العلم المنوط بفرض وجود المنوط به وبين العلم الفعلي المطلق بعدم تحقق المنوط في الخارج كما لا يخفى. نعم قد يتصور في هذا الفرض ايضا العلم الفعلي الغير المنوط بوجود المصلحة في الامر الإستقبالي بنحو يتشكل القضية على نحو القضية الحملية، لكن مثل هذا العلم لابد وان يكون في فرض القطع بتحقق المنوط به في الخارج وفي موطنه، إذ حينئذ يقطع بالقطع المطلق فعلا بتحقق المصلحة في الامر الإستقبالي، كما في القطع بوجود الحرارة في الغد الناشئ من جهة القطع بتحقق النار فيه، ومن ذلك كان له ان يخبر بوجود الحرارة في الغد من دون الاناطة بشيء بنحو القضية الحملية كما كان له ان يخبر بوجوده منوطا بنحو القضية الشرطية نظرا إلى عدم اقتضاء القطع بتحقق المنوط به في الخارج لخروج القضية عن الاناطة كي لا يتصور فيه العلم المنوط. وهذا بخلافه في صورة عدم القطع بالانطباق في الخارج أو القطع بالعدم فانه في هذا الفرض لا يكاد يتصور الا العلم المنوط ولازمه انحصار القضية بالقضية الشرطية، كما هو واضح. وحينئذ فبعد ما اتضح لك هذه الجهة من تبعية الاشتياق والارادة للعلم بالمصلحة في المتعلق وفعلية العلم بالمصلحة ايضا منوطا بفرض القيد ولحاظه في الذهن على نحو الطريقية إلى الخارج نقول: بانه لا مانع حينئذ من الالتزام بفعلية الاشتياق والارادة في الواجبات المشروطة قبل حصول شرطها في الخارج فانه بعد ما علم منوطا بفرض القيد ولحاظه في الذهن بوجود المصلحة في المتعلق فقهرا بمقتضى التبعية المزبورة منوطا بفرض القيد ولحاظه يتوجه نحوه الاشتياق والارادة ايضا من دون حالة منتظرة في البين اصلا كما لا يخفى. نعم فاعلية مثل هذه الارادة المنوطة ومحركيتها نحو المراد لا تكون الا في ظرف تحقق القيد خارجا الذي هو ظرف اتصاف المتعلق بالمصلحة، فيفكك بين فعلية الارادة وفاعليتها بجعل فعليتها في ظرف الانشاء وفاعليتها في ظرف تحقق القيد في الخارج الذي هو ظرف الاتصاف بالمصلحة، ونتيجة فعلية الارادة حال الانشاء انما هي لزوم تحصيل بعض المقدمات المفوتة التي لا يمكن تحصيلها في ظرف تحقق قيد المصلحة في الخارج. نعم لابد في هذه المرحلة أي مرحلة فعلية الارادة وفاعليتها بالنسبة إلى مقدماته المفوتة من القطع بتحقق القيد في موطن الخارج والا فمع قطعه بعدم تحققه للتالي لا يكاد مجال لتحقق الارادة ولو منوطا، من جهة انه في فرض القطع بالعدم يقطع بعدم اتصاف الذات في الخارج بالمصلحة ومع قطعه ذلك يستحيل تحقق تلك الحالة الإنقداحية الموجبة لطلبه وبعثه. نعم لو كانت الارادة عبارة عن مجرد الاشتياق إلى الشيء ولو لم يكن بالغا إلى حد الإنقداح أو كان لفرض القيد ولحاظه في الذهن موضوعية محضة ولم يكن طريقا إلى الخارج كما في قول الشاعر بالفارسية:
اگر عقلت منم بگذر از اين كار كه كار عاشقي كاريست دشوار
وبعبارة اخرى: ان كنت مولاك فافعل ذلك حيث جعل المنوط به في المثال نفس الفرض لامكن دعوى فعلية الارادة المنوطة حتى مع القطع بعدم حصول القيد في موطن الخارج، ولكنهما كما ترى مخالف للوجدان، وذلك اما الاول فواضح، واما الثاني فكذلك ايضا لان ما له الدخل في المصلحة بعد ان كان هو الوجود الخارجي لا محالة يكون الفرض واللحاظ ايضا طريقا إلى الخارج ومعه لا يكاد تعلق الارادة الفعلية بالشيء ولو منوطا مع القطع بعدم تحقق المنوط به والقيد في موطن الخارج. نعم مع الشك في ذلك امكن تعلق الارادة به رجاء تحقق المنوط به في الخارج ولكن مثل هذا الفرض غير متصور في الاحكام الشرعية بالنسبة إلى الشارع الذي لا يكاد يتصور في حقه الجهل. وكيف كان فمن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك عدم تمامية ما عليه المشهور من المشروط في القضايا الشرعية الطلبية من عدم فعلية الارادة والطلب الا في ظرف تحقق المنوط به في الخارج. واما قياس الاحكام الطلبية بالأعراض الخارجية في مثل النار حارة في اناطة فعلية الحرارة بوجود النار وتحققها في الخارج فمدفوع بالفرق الواضح بين المقامين من حيث كون الخارج في القضايا الخارجية ظرف العروض والاتصاف بخلافه في القضايا الطلبية فانه باعتبار كون المحمول فيها من الاوصاف الذهنية لا يكاد يكون ظرف العروض بل الاتصاف فيها الا الذهن وانما كان الخارج ظرفا لتطبيق ما هو المعروض والمتصف على الموجود الخارجي، وعلى ذلك فلا يرتبط القضايا الطلبية بالقضايا الخارجية كي يتم المقايسة المزبورة ويصير المنوط به للطلب هو الشيء بوجود الخارجي. وعليه فلا محيص بمقتضي ما ذكرنا من المصير إلى كون المنوط به للطلب والارادة عبارة عن فرض القيد ولحاظه والالتزام بفعلية الارادة والطلب في ظرف فرض القيد ولحاظه قبل تحقه في الخارج من دون حالة منتظرة في البين إلى ظرف تحقق القيد في الخارج، وبه ايضا يجمع بين ظهور القضايا الشرطية الطلبية في رجوع القيد إلى الهيئة وبين ظهور الهيئة فيها في الدلالة على فعلية الطلب. نعم محركية هذه الارادة وفاعليتها نحو المراد لا تكون الا في ظرف حصول القيد والمنوط به في الخارج الذي هو ظرف اتصاف الذات بالمصلحة، ولكن مثل هذه الجهة اجنبية عما هو مفاد الانشاء في الخطابات لأنها عبارة عن مرتبة تأثير الخطاب بوجوده عند العقل في وجوب الامتثال لا مرتبة نفس الخطاب بمضمونه، كما هو واضح. ومما ذكرنا ايضا ظهر عدم صحة ما افيد كما عن بعض الاعلام في تقريب عدم فعلية الارادة والطلب في الواجبات المشروطة الا بعد حصول شرطها خارجا بأن الاحكام الشرعية في القضايا الطلبية سواء كان على نحو القضية الشرطية أو الحملية انما هي من سنخ القضايا الحقيقية المترتب فيها الحكم على العناوين المقدرة وجوداتها فيحتاج حينئذ في فعلية الحكم فيها إلى فعلية موضوعها بما له من القيود والا فقبل وجود موضوعها لا يكاد يكون الا فرض الحكم لا حقيقته كما كان ذلك هو الشأن ايضا في الاحكام الوضعية كالملكية مثلا. كما في العقود التمليكية كالوصية حيث ان حقيقة الملكية انما يكون تحققها وفعليتها بعد تحقق الموت والا فقبل موت الموصى لا يكون الا فرض الملكية ففي المقام ايضا كذلك فلا يكون مفاد الخطابات في القضايا المشروطة وغيرها من نحو الحج وغيره الا مجعولا فرضيا بفرض وجود موضوعه الذي هو المستطيع، ولازمه هو اناطة الحكم في فعليته بفعلية وجود موضوعه خارجا بما له من القيود كإناطة فرضه بفرضه ، إذ نقول: بان القضايا الحقيقية بالمعنى المصطلح الذي يلزم من فرض وجود الموضوع فرض الحكم ومن فعلية الموضوع خارجا فعلية الحكم اجنبية عن القضايا الطلبية، حيث نقول: بان القضية بالمعنى المصطلح انما تتصور بالنسبة إلى الاعراض الخارجية التي كان الخارج ظرفا لعروضها واتصافها كما في النار حارة وكما في الاحكام الوضعية كالملكية ونحوها، فانها باعتبار كونها من الامور التي كان الخارج ظرفا لعروضها يوجب لا محالة فرض وجود الموضوع فيها فرض محموله وفعلية الموضوع فعلية محموله، واما بالنسبة إلى الارادة ونحوها من الصفات الذهنية التي كان ظرف عروضها الذهن والخارج ظرف اتصافها، فلا يتصور فيها القضية الحقيقية بوجه اصل حتى يناط فعلية الارادة فيها بفعلية موضوعها، من جهة ان المنوط به والموضوع كما ذكرنا لا يكون الا لحاظ الموضوع وفرضه لا وجوده الخارجي، غايته انه لابد وان يكون الملحوظ الذهني بنحو يرى خارجيا على وجه لا يلتفت إلى ذهنيته، كما هو الشأن ايضا في مثل القطع والظن في تعلقهما بالموضوع وما انيط به. وحينئذ فبعد ان كان الموضوع للإرادة والاشتياق هو فرض وجود الموضوع ولحاظه طريقا إلى الخارج فلا جرم في ظرف فرض وجود الموضوع وفرض وجود المنوط به يتحقق حقيقة الاشتياق والارادة، لا انه يتحقق من فرضه فرض الاشتياق وفرض الارادة، كما هو الشأن ايضا في العلم بالمصلحة على ما بيناه. ومن ذلك البيان ظهر انه لا يفرق في ذلك بين اخذ القيود في الواجبات المشروطة في ناحية الموضوع ايضا وبين عدم اخذه فيه كما هو المختار، فانه على الاول ايضا نقول بأنه في ظرف فرض وجود الموضوع ولحاظه حيثما يعلم بوجود المصلحة فيه يتحقق حقيقة الاشتياق والارادة لا فرضه، غاية ما هناك انه لا يكون الاشتياق وارادة على نحو الاطلاق كما في الواجبات المطلقة بل كان الاشتياق منوطا بالفرض المزبور، كما في مثال الحج فانه إذا لا حظ الشارع الحج في ظرف لحاظ الاستطاعة طريقا إلى الخارج يقطع منوطا بالفرض المزبور بكونه ذا مصلحة محضة ومع قطعه ذلك بمقتضي تبعية الارادة للعلم بالمصلحة يتوجه نحوه الميل والمحبة والاشتياق فعلا فيطلبه ويريده منوطا بالفرض المزبور، كيف وان الغرض من الانشاء بعد ان كان هو التوصل إلى وجود المراد لا جهة مطلوبيته نفسا يكون نفس الانشاء الفعلي في الواجبات المشروطة كاشفا قطعيا عن فعلية اشتياقه وارادته للمطلوب بلحاظ تبعية الارادة الغيرية للإرادة النفسية في الفعلية والشأنية وعدم امكان التفكيك بينهما، وحينئذ فكان ذلك اقوى شاهد واعظم برهان على ما ذكرنا من عدم اناطة الطلب في فعليته في القضايا المشروطة بوجود المناط به وهو الشرط خارجا واجنبية القضايا الطلبية شرطية كانت ام حملية عن القضايا الحقيقية التي يلزم من فرض الموضوع فرض الحكم فيه ومن فعليته فعلية وجود الحكم، والا فعلى القول بعدم فعلية الطلب الا بعد حصول المنوط به في الخارج يلزم اما الالتزام بمطلوبية الانشاء المزبور نفسيا وام الالتزام بالتفكيك بين الارادة الغيرية في المقدمات وبين ارادة ذيها في الفعلية، وهو كما ترى! فان الاول منهما مخالف للوجدان وكذا الثاني لان تبعية الارادة الغيرية للإرادة النفسية في الفعلية والشأنية في الوضوح كالنار على المنار وكالشمس في رابعة النهار وانه لا يمكن فعلية الارادة الغيرية بدون فعلية الارادة النفسية لذيه باعتبار رجوعه إلى تحقق المعلول بدون تحقق علته. فلا محيص حينئذ بمقتضى ما ذكرنا من الالتزام في جميع الواجبات المشروطة بفعلية الطلب فيها قبل حصول شرطها، غايته انه يفكك فيها كما ذكرنا بين الفعلية وبين الفاعلية فيجعل فاعلية الطلب في ظرف حصول المنوط به في الخارج الذي هو ظرف اتصاف الذات بالمصلحة. فتمام المنشأ حينئذ لتوهم عدم فعلية الطلب في المشروطات قبل حصول الشرط في موطن الخارج وجعل القضايا الطلبية من سنخ القضايا الحقيقية بالمعنى المصطلح انما هو من جهة خلط هذه الصفات الذهنية من الارادة والاشتياق والمحبة وغيرها بالأعراض الخارجية التي ظرف عروضها الخارج كالحرارة والبرودة والاحكام المجعولة كالملكية ونحوها مما ظرف عروضها واتصافها هو الخارج ومقايسة احدهما بالأخر، ولكنك بعد التأمل فيما ذكرنا في هذه الصفات من عدم احتياجها في فعليتها إلى وجود المتعلق خارجا لكونها مما ظرف عروضها الذهن وان الخارج ظرف اتصافها ترى اجنبية القضايا الطلبية بقول مطلق عن القضايا الحقيقية وانها ليست مما يوجب فرض وجود الموضوع فيها فرض الحكم كما في الاحكام الوضعية من نحو الملكية. نعم لو قيل بان الاحكام التكليفية مجعولة بحقائقها كالأحكام الوضعية في المعاملات لامكن دعوى كونها من سنخ القضايا الحقيقية التي كان فرض وجود الموضوع موجبا لفرض محموله وفعلية وجود الموضوع لفعلية محموله، ولكن ذلك ايضا فاسد جدا من جهة وضوح ان لب الاحكام التكليفية وروحها ليس الا عبارة عن الارادة الفعلية وابرازها بإنشاء أو اخبار، وشيء منهما لا يكون مجعولا، من جهة كون احدهما من مقولة الكيف والآخر من مقولة الفعل، فلم يكن حينئذ شيء يكون من الاعتبارات الجعلية حتى يتعلق به الجعل حتى يحتاج في فعليته إلى فعلية وجود موضوعه في الخارج كما في الاحكام الوضعية في المعاملات من نحو الملكية ونحوها كما هو واضح. نعم الذي تحتاج إلى فعلية وجود الموضوع خارجا انما هو مرتبة فاعلية هذه الارادة المبرزة ومحركيته بحيث يحتاج إلى تطبيق الموضوع في الخارج، ولكن هذه المرتبة كما ذكرنا مرتبة تأثير الخطاب في حكم العقل بلزوم الامتثال لا مرتبة نفس الخطاب بمضمونه فلا يقتضي حينئذ احتياج الارادة في مقام محركيتها إلى تطبيق الموضوع خارجا اناطة اصل وجودها وفعليتها بوجوده في الخارج. ثم ان الثمرة بين القولين تظهر في المقدمات الوجودية للواجب فانه على ما اخترناه من فعلية الارادة والتكليف في المشروطات يترتب عليه وجوب الاتيان بالمقدمات الوجودية المفوتة حالا عند العلم بحصول المنوط به والشرط في الخارج فيما بعد، لان الوجوب النفسي بعد ان كان فعليا بالنسبة إلى ذيها لا جرم يقتضي على الملازمة ترشح الوجوب الغيري إلى مقدماته فيصير مقدماته الوجودية حينئذ واجبة من الحين بالوجوب الغيري فيجب الاتيان بها مع العلم بحصول المنوط به والشرط في الخارج. وهذا بخلافه على مسلك المشهور في المشروط فأنه على هذا المسلك لما كان لا يكون التكليف بالنسبة إلى ذيه فعليا الا بعد حصول المنوط به والشرط في الخارج فلا مجال لدعوى وجوب مقدماته الوجودية من الحين بالوجوب الغيرى، فلابد حينئذ اما من الالتزام بعدم وجوبها رأس أو الالتزام بكونها واجبة بالوجوب النفسي التهيئي العقلي، وهذا وان التزم به المشهور المنكرون لفعلية التكليف في المشروطات قبل حصول شرطها نظرا إلى دعوى استقلال العقل في نحو هذه المقدمات بوجوب تحصيلها فرارا عن تفويت الواجب في ظرفه، ولكنه مع كونه التزاما بما لا يلزم لا يخلو عن اشكال واضح، كما سيجئ ان شاء الله تعالى في تنبيهات المسألة.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|