أقرأ أيضاً
التاريخ: 7-10-2014
![]()
التاريخ: 21-04-2015
![]()
التاريخ: 5-11-2014
![]()
التاريخ: 10-7-2016
![]() |
نقرأ في قوله عزّ من قائل : {ايَحْسَبُ الانسَانُ الَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَى قَادِرِينَ عَلَى انْ نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ} (القيامة/ 3- 4) .
جاء في الروايات، أنّ أحد مشركي العرب ويُدعى (عدي بن ربيعة) وكان رجلًا معانداً ومتعصباً جدّاً، أتى إلى النبي صلى الله عليه و آله وسأله عن يوم القيامة وكيفية وزمان تحققه، وقال : إنني لا اصدقك ولا أؤمن بك وإن رأيت ذلك اليوم بأمُ عيني، كيف يمكن التصديق بأنّ اللَّه تعالى يجمع هذه العظام النخرة، هذا ممّا لا يقبل التصديق فنزلت الآية المذكورة أعلاه (1).
«بَنان» : في اللغة بمعنى الاصابع، وقد ورد أحياناً (بمعنى رؤوس الأصابع)، وهو مأخوذ من مادة (بَنَ) بمعنى الإقامة.
وبناءً على كون الأصابع، أداة لإصلاح أحوال إقامة الإنسان في العالم، اطلق عليها هذا الاسم (2).
إنّ للأصابع دوراً مهماً جدّاً في حياة الإنسان، وتعد من عجائب الخلقة، وإن غفلنا عن أسرارها. لأنّها تحت تصرفنا دائماً، ولو قطعت أصابع يد أحد ما، فإنّه سوف لا يستطيع أن ينجز عملًا دقيقاً بأي شكل من الأشكال، وستستحيل عليه الكتابة، وتصفح أوراق الكتاب، وتناول الطعام بسهولة، والاتصال بالهاتف، وفتح الأبواب بالمفاتيح وأنواع الصناعات الدقيقة وتستحيل عليه بقية الصناعات الاخرى كأنواع الأعمال المتعلقة بالسيارات، وحتى أخذ الأشياء الثقيلة باليد أيضاً، بل ويمكن لنقص أحد الأصابع أن يوجه ضربة عنيفة لكثير من الأعمال اليومية التي يقوم بها الإنسان. ولهذا السبب تنجز الحيوانات ذوات الأربع كثيراً من أعمالها بفمها أو رأسها.
وبعبارة اخرى يمكن القول : إنّ وجود الأصابع لدى الإنسان يعتبر من العوامل المهمّة للتقدم الحضاري له، والتعبير ب «البنان» المأخوذ من مادة الإقامة والدوام، إشارة لطيفة إلى هذه الحقيقة نفسها، وذلك لصعوبة وجوده في العالم بدونها.
يقول اللَّه تعالى في الآية الآنفة الذكر : إنّ بإمكاننا أن نعيد العظام الصغيرة الدقيقة في يوم القيامة أيضاً فضلًا عن العظام الكبيرة.
واحتمل جماعة من المفسرين أيضاً أنّ المقصود من تسوية البنان هو وصالها مع بعضها واخراجها بصورة حافر حيوان من ذوات الأربع وليس لهذا التفسير تناسب مع آيات السورة.
من الامور التي يمكن استنتاجها من هذه الآية هو هذا الاكتشاف المهم، فقد أصبح من الثابت أنّ معرفة هوية أحد ما يتمّ بوسيلة رؤوس أصابعه. وهي أوثق وأدق من كل امضاء ولا يستطيع أحد تزويره، في حين أنّ التزوير قادر على التسرب إلى أعقد التواقيع، ولهذا السبب أصبحت مسألة «أخذ البصمات» من الحقائق العلمية في عصرنا الحاضر واستحدثت لأجلها دائرة خاصة في المراكز الأمنية، من خلالها يكشف النقاب عن كثير من المجرمين، فيكفي أن يضع أحد السراق يده على مقبض الباب، أو زجاج الغرفة، أو على القفل والصندوق والكرسي عند دخوله لأحد الغرف أو المنازل فيبقى أثرها على تلك الأشياء، أو يتمّ العثور على سلاح في قضية قتل، عليه بصمات أحد الأشخاص، وهذا يكفي لأخذ نماذج فورية لها فتتم مطابقتها على بصمات الأشخاص المشكوك بهم في تلك الحادثة،- إضافة لما لديهم من معلومات عن المجرمين والسراق- ومن ثم يلقون القبض على الجاني.
إذن يكون مفهوم الآية بناءً على هذا التفسير : إنّنا لسنا قادرين على أن نجمع العظام الكبيرة والصغيرة فحسب، بل إنّ في مقدورنا أيضاً أن نعيد الأصابع وبصماتها بجميع مزاياها، التي هي من أدق ما في البدن من خصوصيات إلى حالتها الاولى.
وبعبارة اخرى أنّ مفهوم تسوية البنان (ومعناها التنظيم والترتيب)، شامل لجميع الخصوصيات والجزئيات، من جملتها بصمات الأصابع.
ومن الجدير بالذكر هو ما نجده من توافق بين هذا المعنى وبين مسألة القيامة، المحكمة الكبرى للعدل الإلهي، التي يجب التحقيق فيها مع المجرمين والمذنبين، ذلك أنّ هذه المسألة يستفاد منها أيضاً في محاكم الدنيا، قبل أي مكان آخر.
__________________
(1) التفسير الكبير، ج 3، ص 217؛ وتفسير القرطبي، ج 10، ص 6885.
(2) المفردات للراغب؛ ومجمع البحرين؛ ومعجم مقاييس اللغة، مادة (بن).
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|