أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-07-17
![]()
التاريخ: 2024-07-07
![]()
التاريخ: 2024-02-23
![]()
التاريخ: 2024-03-16
![]() |
وكان من أهم روابط الوُدِّ والمُصافاة بين ملوك هذا العصر المصاهرة، غير أنها لم تَقُمْ على قَدَم المساواة بين مصر وجيرانها وحليفاتها على وجه عام. وذلك أن ملوك مصر كانوا يستحلُّون لأنفسهم الزواج من بنات الملوك حلفائهم. وفي الوقت نفسه كانوا يُحرِّمون بناتِهم على الأمراء الأجانب مهما كانت منزلتُهم ومهما عظُم سلطانُهم. ولقد كانت العادة المتبعة في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة في عهد النصف الثاني من حُكْم فراعنتها أن يتزوَّج الفرعون عند اعتلائه العرش من بنت أو أخت أحد الملوك العظام المُصادقين له. وقد ضَرَب «أمنحتب الثالث» الرقم القياسي في هذا المضمار، إذ كان من بين نساء قَصْرِه عِدَّة غانيات من الأميرات الأجنبيات اللائي بَنَى بهن. فنعلم أنه تزوج من أخت مَلِك بابل المسمى «كاداشما نخرب» ثم بَنَى بأخته أيضًا، وكذلك تزوج من أخت ملك متني «دوشرتا» ثم من أخته هذا، إلى أنه تزوج من بنت ملك «أرزاوا» المسمى «تارخونداراب» وهو أحد أمراء سوريا. وعلى الرغم من إسرافه في التزوج بأجنبيات لم يرضَ أن تكون واحدة منهن مَلِكة شرعية على عرش البلاد. بل تزوج من إحدى بنات الشعب وفضَّلها على كل الأجنبيات متخذًا إياها ملكة شرعية على أريكة مصر. ولما سولت نفسُ مَلِك بابل المسمى «كاداشمان إنليل» له أن يطلب الزواج بأميرة مصرية، كان جواب الفرعون «أمنحتب الثالث» له أن قال: «إنه منذ القِدَم لم تُعطَ بنتُ فرعون إنسانًا.» فأجابه مَلِك بابل على هذا قائلًا: «لماذا؟ إنك مَلِكٌ، ولك أن تفعل كما يحب قلبك، فإذا أعطيتَنِيها (أيِ الأميرة المصرية) فمَن ذا الذي يجسر أن يَنْبِسَ بأية كلمة؟ وإذا لم تُرسِل أحدًا فإن ذلك يعني أنك لا ترعى أية حرمة للإخاء والصداقة … ولأي سبب لا يرسل لي أخي زوجة؟ وإذا لم ترسل أحدًا فإني سأفعل مثلك وأمتنع عن إرسال زوجة لك «(1). والواقع أن الفرعون المصري على الرغم مما بينه وبين ملك «بابل» من علاقة طيبة كان يأبَى أن تتضاءل نفسه وتنزل من عليائها ويجعل الدم الإلهي المصري يختلط بدم أجنبي آخر خارج بلاده. ومع أن هذا الامتناع من جانب الفرعون كان يغضب أحيانًا أصدقاءه من الأمراء جيرانه، إلا أنه كان من جهة أخرى في يده سلاحًا آخَرَ قهارًا يجعلهم يأتون إليه صاغرين مُتزلِّفين. بل كان يجعلهم طَوْعَ بنانه، ذلك السلاح هو الذهب الذي كانت تزخر به «مصر» وتجمعه من ممتلكاتها بالقناطير المقنطرة، وقد كان نادرًا في البلاد الأخرى، مما جعل الأمراء يتهافتون للحصول عليه، فقد كتب «دوشرتا» ملك «متني» للفرعون يقول: «إن الذهب في مصر مثل التراب في غزارته.» من أجْل ذلك كان يُلحُّ في طلبه ليرسل إليه الفرعونُ ذهبًا لا يُحصى (راجع Mercer, Ibid: 19, 61; 20, 52, 71; 26, 41, 20, 136)، وكذلك كان مَلِك «بابل» يلتمس من الفرعون دائمًا، بل يُلحِف في طلب الذهب لإنجاز ما كان يقوم به من الأعمال. ومن الغريب أن أحد هؤلاء الملوك كان يَحرِص على أن يكون ما يُرسَل إليه من الذهب في شكل سبائك ليَعرِف مقدار صفائه وعدم غشِّه. والواقع أن كثيرًا من أولئك الملوك قد شَكَوْا من الذهب الذي أرسله الفرعون إليهم، محتجِّين بأنه لم يكن ذهبًا نُضَارًا، بل كان يحتوي عناصر أخرى تُقلِّل من قيمته (راجع Am. 7, 70; 10, 18). وكان ملك «آشور» يطلب الذهب ليستعمله في زخرف مباني قصره وتزيينه (راجع Am. 16, 14ff: 19ff). أما ملك «ألاشيا» (قبرس)، فكان متواضعًا في طلباته؛ لأنه كان يَعُدُّ نفسَه من أتباع الفرعون؛ ولذلك كان يطلب إليه فضة، ثم يُلِحُّ في طلب زيت لشدة حاجته إليه في بلاده. وفضلًا عن ذلك كان تيار تبادل الهدايا بين ملوك «آسيا» «ومصر» لا تنقطع أسبابه، ولا أدلَّ على ذلك من القوائم المملوءة بأنواع السلع المتبادَلة بين ملوك مصر وملوك آسيا العظام. وقد جاءت هذه القوائم مفصَّلة مبيَّنًا فيها مقادير الهدايا كما ذُكرت لنا أسماء القُوَّاد الذين كان يُكلَّفون حملَها. وكذلك ذُكرت فيها أسماء الغواني اللائي كُنَّ يُرسَلن هدايا للفرعون. ومن هذه القوائم نعلم أن «بابل» كانت مختصة بإرسال «اللَّازَوَرْد الأزرق» الذي كان المصري يَعُدُّ الحصولَ عليه مغنمًا عظيمًا لندرته في بلاده. أما «قبرص» فكانت بالإضافة إلى ما تُصدِّره من سِنِّ الفيل تَشحِن إليها الأخشاب والحبوب وكميات عظيمة من النحاس الذي كان يوجد فيها بمقادير وفيرة، وتقصُّ علينا الآثار أن مقدار النحاس الذي كان يُرسَل إلى مصر من قبرص قد قلَّ وتضاءل، وأن السبب في ذلك يرجع إلى أن يد «ترجال» «إلهة الطاعون» قد أوْدَتْ بحياة رجال ملك «قبرص»، بل اختطفتْ حياةَ ابنِه؛ ممَّا أدَّى إلى شلِّ حركة استخراج النحاس؛ ولهذا السبب نفسه بقي رسول الفرعون الذي أرسله لهذا الغرض في قبرص مدة ثلاثة أعوام (راجع Am. 35, 8(
أما مملكة «كاردونياش» أيْ (بابل) فقد كانت العلاقات بينها وبين مصر تسير على أحسن ما يُرام منذ عهد مَلِكِها «كاراينداش» الأول Karaindas وهو الملك السادس عشر بالنسبة لترتيب أسرة الكاسيين (راجع Am. 10; 8) (1450 –1415ق.م) وهو أحَد أخلاف ملوك «سنجار» (بابل) التي سجل «تحتمس الثالث» على آثاره الهدايا المقدمة إليه من أميرها. وكذلك في عهد «أمنحتب الثاني». ويُعدُّ اعتلاؤه عرش بابل خاتمة فترة طويلة مجهولة من تاريخ هذه البلاد يبلغ مداها حوالي مائتي سنة، وقد بدأ منذ عهده يكشف أمامنا عن تاريخ هذه البلاد بعض حقائق ضئيلة. فقد عُثر على آجرَّة كُتبت بالخط المسماري في معبد «إنا» للإله «نانايا» صاحب «أوروك» Uruk نُعت فيها بالمَلِك القوي «ملكُ بابل» وملك «سومر» «وآكاد» وملك «كاششو» Kassu وملك «كاردونياش» Kardunias. ويلاحظ في ألقاب هذا الملك أنه قد حَرَص فيها على ذكر السلالات الهامة التي يسيطر عليها، وهو في ذلك يختلف عن ملوك الأُسَر القديمة، على أن معظم أخلافه من ملوك الأسرة الكاسية، كانوا لا يَحمِلون لَقَب مَلِك على الرغم من أنهم كانوا دائمًا الطبقة التي يتألَّف منها المحاربون وأصحاب السيطرة على البلاد. ومهما يكن من أمر فإن الدولة كانت في ظاهرها آخذةً دائمًا في التقمُّص بالثوب البابلي، أما في الداخل فإنها لم تتخذ لونًا جديدًا في قوتها؛ إذ كانت حركة التجارة تسير في مجراها القديم. وكذلك كانت ثقافتها ومعتقداتها الدينية تتأثران طريقيهما القديمتين، ولم يحدث في البلاد جديد في خلال مائة السنة الأخيرة من العصر الذي نحن بصدده، وذلك على عكس البلاد المصرية التي كانت تسير بخطوات واسعة في كل فروع المدنية والثقافة، وليس لدينا وثائق من هذا العصر نستطيع أن نترسَّم الخُطَا التي كانت تنزلق فيها بلاد «بابل» نحو الهاوية السحيقة التي أودت بها إلى الحضيض. والواقع أن الدور الذي لعبتْه «بابل» على مسرح التاريخ العالمي، قد أُسدل عليه الستار في أواخر الأسرة الأولى من تاريخها، وكل ما أبقتْ عليه لنا يد الدهر بعد ذلك لا يتجاوز التقاليد الجامدة، التي ظلت تترنح ثم تنكمش وتذبل حتى يبست وأمست هشيمًا الْتَهَمَتْه نار الزمن. من أجْل ذلك لم يكن في الحسبان قط أن تستيقظ من سباتها العميق، وتطفر طفرة فتية خارج عقر دارها، بل ظلت قابعة منكمشة في مهدها راضية بنصيبها؛ ولذلك لما رغب «الكنعانيون» في القيام بثورة على الحكم المصري وولَّوْا وجوهَهم شطر «كاريجالوزا الثاني» (1390–1375ق.م) وهو ثاني أخلاف الملك «كاراينداش» ليأخذ بناصرهم في عصيانهم هذا، أبَى إجابةَ مطلَبِهم، فكان ذلك مما رفع منزلته في عين الفرعون، بل زاد في توثيق عُرَا الصداقة بين البلدين (راجع Am. 9, 19).
أما عن مملكة «إلام» وعلاقتها بالأمم المجاورة، فليس لدينا أية معلومات عنها في هذا العصر. وفي تلك الفترة كان «باتيسي» (كاهن بلاد آشور) يسيطر على مَن في حوض نهر «دجلة» حتى «ديالا« Diala وهو الإقليم الذي كانت تسيطر عليه مملكة «متني» في الأزمان السالفة. وعلى ذلك لم يكن لحكام «بابل» أي مطمع في مدِّ سلطانهم على هذا الإقليم؛ ولذلك اكتَفَى «كارينداش الأول» بعقد معاهدة بينه وبين «آشور بلنيششو» Assurbelnisesu ملك آشور عام 1430ق.م، كان أهم شرط فيها أن تبقى الحدود بين البلدين ثابتة. وفي خلال تلك المدة ظهرت في عالَم الوجود مملكة «متني» أو «خانيجالبات» Chenigalbat قوية السلطان يجلس على عرشها الملك «ساوششتار« Saussatar الذي كان يعاصر الفرعون تحتمس الثالث. وقد حافظت على مكانتها وقوتها في عهد أخلافه، بل زادت في فتوحها وعظمتها، وقد استمرت في طريقها هذه حتى قام الملك «مورسيل الثاني» عاهل مملكة «الخيتا» يناوئ مَلِكَيْ «متني» و«حلب» ويَقلِب لهما ظَهْرَ المجَنِّ؛ لأنهما كانا قد أعلنا فيما مضى الحرب على ملك «الخيتا» «دودخاليا الثاني» وبخاصة على الملك «خاتوسيل« Chattusil حوالي عام 1430 ق.م، وقد كان موقف بلاد «الخيتا» في خلال هذه الفترة حَرِجًا؛ لأنها لم تفقد سيطرتها على سوريا وحسب، بل انتُزعت منها الأراضي الجبلية الواقعة في أعالي نهر «الفرات» وفي شرقي «آسيا» الصغرى(2). وكان إقليم «أشوا« Isuwa الواقع شرقي منحنى نهر الفرات حتى منابع نهر «دجلة» منضمًّا إلى مملكة «متني»، هذا إلى أن سكان المقاطعات الواقعة شرقي إقليم جبل «طوروس» قد هجرها سكانها واستوطنوا الأراضي الواقعة في الجهة الأخرى من نهر الفرات، يضاف إلى ذلك أن ملك «كيزواتنا« Kizzuwatna الواقعة في شمال خليج إسوس (3) ، قد نقض ميثاقه مع مملكة «خيتا» وانضم إلى مملكة «متني«. ومما زاد الطين بلَّةً، وجلب الخيبة والارتباك في بلاد «خيتا» أن ملك «أرازاوا« Arzawa الذي كان يمتد سلطانه على سهول «كلكيا» العليا (سلسيا) قد أبرم معاهدة مع مصر، وكانت سهول «كلكيا» هذه تُعدُّ أخصب بقعة في آسيا الصغرى، وكان لا بد لملك «خيتا» أن يسيطر عليها إذا أراد الزحف على «سوريا»، كما أن هذه البلاد بعينها كانت ضرورية لمصر إذا كانت تريد المحافظة على سلطانها في شمال «سوريا»، ومن أجْل ذلك أرسل «أمنحتب الثالث» الهدايا الثمينة إلى ملك هذه البلاد «تارخوندارابا« Tarchundarba فطلب إليه أن يزوِّجه ابنتَه. ومما يَلفِت النظر في الرسائل التي دارت بين الفرعون وبين ملك هذه البلاد أنها لم تكن مدونة بالصيغة الرسمية المعتادة عند مخاطبة النِّدِّ للند، فلم يُخاطِبه الفرعون بلفظة «أخي»، هذا فضلًا عن أنه وضع اسمه في أول الخطاب بدلًا من اسم المُرسَل إليه كما جَرَتِ العادة وعلى حسب التقاليد الرسمية، ويحتمل أن الفرعون «أمنحتب الثالث» قد انتهج مع «تارخوندارابا» هذا الموقف الشاذ؛ لأن الأمير الذي كان يسيطر على هذا الإقليم كان يُلقَّب «ابن الملك» أيْ نائب ملك «مصر» في هذه الجهات، كما كانت الحال في بلاد «كوش»؛ وكانت التقاليد تحتم على مَن يحمل لقب «ابن الملك» أن يخاطب الفرعون بالعبارة التالية: «سيدي ملك مصر ووالدي». وقد أرسل أمير هذه البلاد رسوله الخاص مع سفير الفرعون العائد من بلاد «خيتا» مزودًا بالهدايا المؤلفة من ستة عشر رجلًا لوالده (أي لملك مصر) (Am. 44). كما كان يخاطبه. وقد طلب إليه بطبيعة الحال أن يرسل إليه ذهبًا مما تزخر به أرض «مصر «. والواقع أن هذا الأمير لم يكن من رعايا فرعون «مصر»، فلم يكتب إليه بالصيغة التي كان يتحتم على التابع المصري أن يخاطب بها مليكه، إذ كان لزامًا عليه فيها أنه يُقبِّل الأرض بين يَدَيْ سيِّده سبع مرات، بل كان أميرًا مستقلًّا في بلاده، وتقع بلاده على وجه التقريب في إقليم «أمانوس» (جنوبي جبال «طوروس» وغربي أعالي نهر الفرات) (4). أما مملكة «متني» فقد استمر السلام سائدًا بينها وبين مصر منذ عهد «تحتمس الثالث»، ولم يحدث ما يكدر صفو العلاقات بين البلدين بل على العكس ازداد توثق علاقات الود والمهادنة بينهما في عهد ابن «سوششاتار» المسمى «أرتاتاما». وقد تزوج الفرعون «أمنحتب الثالث» أو «تحتمس الرابع» من ابنته بعد أن طلب يدها منه للمرة السابعة، والظاهر أن ملوك «متني» كانوا لا يُجيبون بالرضا عن زواج بناتهم إلا بعد لَأْيٍ وتردُّد شديدَيْن، فقد طلب الفرعون «أمنحتب الثالث» إلى ملك «متني» «سوششاتار» البناء بأخته «جلوخيبا» ست مرات، وأخيرًا تزوج منها في السنة العاشرة من حكمه عام 1395ق.م، وقد وصلتْ إلى مصر وفي ركابها سبع عشرة وثلاثمائة غادة من غواني بلاد «متني»، وقد كان حادث هذا الزواج موضع فخاره حتى إنه سجَّله بطريقة مبتكرة؛ إذ قد نقش تاريخ هذا الحادث المدهش على جُعَلٍ كبير الحجم، ونَسَخ منه صُوَرًا عِدَّة، كما يحدث ذلك الآن عندما يُراد تخليد ذكرى أيِّ حادث عظيم فيُعمل طابع بريد خاص. ولقد كان غرضه أن يبقى تذكار هذا الحادث خالدًا عند الأجيال المقبلة، على أن «جلوخيبا» لم تصبح ملكة «مصر» الشرعية لأنها أجنبية. وقد ذكر «أمنحتب الثالث» على هذا الجِعْران خوف اللبس اسم زوجته الشرعية الملكة «تي» المصرية المنبت، كما ذكر اسم والديها على هذا الجُعَل التذكاري منوِّهًا بأنهما من عامة الشعب، وأنه كان فخورًا بهذا الزواج الخارج عن تقاليد بيت الملك. والواقع أنه على الرغم من المنزلة التي كانت تحتلها مملكة «متني» وما كان بينها وبين مصر من علاقات ودية، وما كانت تمدها به مصر من الذهب الذي كانت دائمًا في حاجة إليه، فإن كل ظواهر أمورها تدل على أنها كانت أقل مرتبة من مصر من كل الوجوه. فإنها لم تكن قد خَطَتْ خطوة واحدة نحو التقدُّم في داخليتها؛ إذ كان ينقصها الأسس المتينة في تكوينها الأصلي، فقد كان معظم سكانها ليسوا من أصل «خاري» (متني)، كما أن الوظائف الرئيسة فيها كانت في يد الطبقة العليا من «المارياني» وهم قوم من سلالة «آريَّة»، هذا بالإضافة إلى أن العناصر التي كانت تتألف منها البلاد لم تكن متحدة في عقائدها الدينية؛ إذ كان «الخاريون» من جهة يتعبدون للإلهين «تشوب« Tesub و«شميكي« Simike كما كانوا يعبدون الإله «شاوشكا« Sau-ska، ومن جهة أخرى كانت تُعبَد في البلاد الآلهة الهندية، ومن بينهم المعبودان «عشتارت» و«شاماش». ومن أجْل ذلك لما حدثت الاضطرابات التي أعقبت موت «دوشرتا» انقلب الخلاف الذي كان قائمًا بين «الخاريين» أو (الحورانيين) وبين «المارياني» إلى حروب طاحنة سالت فيها الدماء. ولا نزاع في أن رجال الفئتين قد قاموا في الماضي بأدوار تكاتفوا فيها سويًّا، وكان في مقدورهم أن يتعاونوا معًا عندما وقع «أرتاشوارا« Artasuwara ابن «شوتارنا» ضحية مؤامرة كانت نتيجتها أن تولَّى قاتلُه «توخي» الوصاية على عرش البلاد بدلًا من «دوشرتا» الذي كان لا يزال قاصرًا. غير أن «دوشرتا» توصل في نهاية الأمر إلى تخليص نفسه وعاقب قاتل والده، كما قضى على حزبه حوالي عام 1390 ق.م(5). ثم أعقب ذلك انتصار باهر أحرزه على «خيتا» عندما هاجمت بلاده، كل ذلك هيأ له الفرص لتوطيد العلاقات الودية بينه وبين مصر لتكون سندًا يرتكز عليه عند الشدائد لمنازلة أعدائه (راجع Ed. Meyer, “Gesch”. II, I. p. 151ff(
.......................................
1- راجع: Mercer, Ibid. No. 4.
2- راجع: Albrecht Goetze, “Kizzuwatna & the Problem of Hittite Geography”, (Map).
3- راجع: Albrecht Goetze “Kizzuwatana & the Problem of Hittite Geography”, (Map).
4- Albrecht Goetze, “Kizzuwatana & the problem of Hittite Geography”, (Map).
5- راجع: Ed Meyer, “Gesch”. 11, 1, p. 151–61. & Albrecht Goetze, ibid p. 75–81.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم الشؤون الفكرية يعزز مكتبته بفهارس المخطوطات التركية
|
|
|