أقرأ أيضاً
التاريخ: 13-6-2022
![]()
التاريخ: 2023-03-12
![]()
التاريخ: 4-7-2022
![]()
التاريخ: 14-6-2022
![]() |
القلب والإبدال
فإن قيل: إذا كان من السعة والكثرة، بحيث يتعذر ضبطه فينبغي أن يكون مقيسا! فالجواب أنه، مع كثرته، من أبواب مختلفة، لم يجىء منه في باب ما شيء يصلح أن يقاس عليه، بل لفظ أو لفظان، أو نحو ذلك.
فإن قال قائل: إذا جاءت الكلمة في موضع على نظم ما، ثم جاءت في موضع آخر على نظم آخر، فبم يعلم أن أحد النظمين أصل والآخر مقلوب منه؟ بل لقائل أن يقول: لعلهما أصلان وليس أحد النظمين مقلوبا من صاحبه! فالجواب أن الذي يعلم به ذلك أربعة أشياء :
أحدها: أن يكون أحد النظمين أكثر استعمالا من الآخر، فيكون الأكثر استعمالا هو الأصل، والآخر مقلوبا منه، نحو: (لعمري) و (رعملي). فإن (لعمري) أكثر استعمالا. فلذلك ادعينا أنه الأصل.
والثاني: أن يكون أكثر التصريف على النظم الواحد، ويكون النظم الآخر أقل تصرفا، فيعلم أن الأصل هو الأكثر تصرفا ،
والشزن: الناحية.
والآخر مقلوب منه، وذلك نحو: (شوائع)، فإنه أكثر تصرفا من (شواعي)، لأنه يقال: شاع يشيع، فهو شائع)، ولا يقال: شعى يشعى فهو شاع). فلذلك كان (شوائع) الأصل.
والثالث: أن يكون أحد النظمين لا يوجد إلا مع حروف زوائد تكون في الكلمة، والآخر يوجد للكلمة مجردا من الزوائد. فإن سيبويه جعل الأصل النظم الذي يكون للكلمة عند تجردها من الزوائد، وجعل الآخر مغيرا منه، لأن دخول الكلمة الزوائد تغيير لها، كما أن القلب تغيير، والتغيير يأنس بالتغيير. وذلك نحو: (اطمأن وطأمن) فالأصل عند سيبويه أن تكون الهمزة قبل الميم، و (اطمأن) مقلوبا منه لما ذكرنا. وخالف الجرمي في ذلك، فزعم أن الأصل (اطمأن) بتقديم الميم على الهمزة. وهو الصحيح عندي لأن أكثر تصريف الكلمة أتى عليه. فقالوا: (اطمأن ويطمئن ومطمئن) كما قالوا: (طأمن يطأمن، فهو مطأمن)، وقالوا: (طمأنينة)، ولم يقولوا: (طؤمنينة).
والرابع: أن يكون في أحد النظمين ما يشهد له أنه مقلوب من الآخر، نحو: (أيس) و (يئس). الأصل عندنا: (يئس)، و (أيس) مقلوب منه، إذ لو لم يكن مقلوبا لوجب إعلاله، وأن يقال: (آس). فقولهم: (أيس) دليل على أنه مقلوب من (يئس). ولذلك لم يعل كما لم يعل (يئس). ولا ينبغي أن يجعل (أيس) أصلا ويجعل تصحيحه شاذا، لأن القلب أوسع من تصحيح المعتل وأكثر.
فهذه جملة الأشياء التي يتوصل بها إلى معرفة القلب. فأما إذا كان للكلمة نظمان، وقد تصرف كل واحد منهما على حد تصرف الآخر، ولم يكن أحدهما مجردا من الزوائد والآخر مقترنا بها، ولم يكن في أحد النظمين ما يشهد له بأنه مقلوب من الآخر، فإن كل واحد منهما أصل بنفسه. وذلك (جذب) و (جبذ)، لأنه يقال: (يجذب) و (يجبذ)، و (جاذب) و (جابذ)، و (مجذوب). و (مجبوذ). و (جذب) و (جبذ) (1).
__________________
(1) الممتع في التصريف ص 615 ـ 618.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|