أقرأ أيضاً
التاريخ: 17-4-2020
![]()
التاريخ: 25-2-2019
![]()
التاريخ: 2024-09-22
![]()
التاريخ: 18-3-2021
![]() |
{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } [النساء : 31]
تدل الآية الشريفة على أمور :
الأول : أن الآية المباركة بأسلوبها الجذاب الدال على اللطف والحنان والمحبة ، وسياقها الظاهر في الزجر عن ارتكاب المعاصي والمتضمن للوعد للتائبين بعظيم الجزاء — تدل على أن المنهي في الشريعة منه ما هو كبير ومنه ما هو صغير ، والمستفاد منها أن المقياس في الكبائر والصغائر هو نسبة بعضها إلى بعض حيث جعل عز وجل الكبائر مقابل السيئات ، ولم يبين سبحانه وتعالى الوجه في تشخيص كون المعصية كبيرة أو صغيرة ، وقد تعرضت السنة الشريفة إلى بيان المقياس في ذلك.
والآية المباركة رد على من زعم أن المعاصي كلها كبائر ، حتى قال بعضهم : إنه لا يمكن أن يقال في معصية إنها صغيرة إلا على معنى أنها تصغر عند اجتناب الكبائر ، فالمعاصي كلها كبائر ، وهذا اجتهاد منهم في مقابل النص ، إلا أن يراد أنها كبيرة بالنسبة إلى أصل المخالفة وعصيان الله تعالى وعظمته عز وجل ، كما عرفت آنفا ، وأشار إلى ذلك بعضهم فقال : إنهم كرهوا تسمية المعصية صغيرة ، نظراً إلى جلال الله تعالى وعظمته وشدة عقابه ، فإن المعاصي إذا لوحظت بالنسبة إليه تعالى كبيرة.
وما ذكره ملم لا إشكال فيه ولم ينكره أحد ، إلا أن الكلام في مفاد الآية الشريفة بعد تقسيمها للمعاصي إلى الكبيرة والصغيرة.
الثاني : يستفاد من قوله تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء : 31]
شروط التكفير للسيئات والوصول إلى الرضوان وما وعد به الرحمن.
فمنها : أن يكون ترك الكبائر عن قدرة وإرادة ، وهي متوقفة على معرفة الكبائر والصغائر والتمييز بينهما ، فإن المكلف إذا عرف أنها حرمات الله تعالى عزم همه على تركها ، بل قيل بوجوب معرفتها مقدمة للاجتناب عنها ، بل التهاون فيها كبيرة أيضاً يجب الاجتناب عنه ، وأن لم يكن يجب اتقاء جميع المعاصي مخافة الوقع في الكبائر والابتلاء بارتكابها ، على ما هو مفصل في الفقه.
ومنها : أن يكون النهي الشرعي منجزاً ، وإلا فلا يجب الاجتناب كما في مورد الجهل بالموضع وعدم بلوغ الحكم ونحو ذلك مما هو مفضل في أصول الفقه .
ومنها : أن يكون الاجتناب عن المعاصي الكبيرة عن إعراض النفس وعزوفها عن ارتكابها.
وبعبارة أخرى: أن يكون الاجتناب عن أثر في النفس، لما تدل عليه كلمة الاجتناب الواردة في الآية المباركة.
وقال تعالى : {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات : 40، 41].
الثالث: الآية الشريفة في مقام الامتنان على المؤمنين بأنهم إذا اجتنبوا بعض المعاصي ، كفر عنهم البعض الآخر.
الرابع : يدل قوله تعالى : {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء : 31] على الذنب ، وأن التخلية مقدمة على التحلية ، وأنها لا تتحقق إلا بعد التكفير والتزكية.
الخامس : إطلاق التكفير يشمل جميع الآثار الدنيوية والأخروية ، ونسبة التكفير إلى نفسه الأقدس يدل على أهمية الموضع وعظمته وكمال الاعتناء بشأن المؤمنين.
وقال بعضهم : إن ظاهر الآية الشريفة وجوب تكفير السيئات والصغائر عند اجتناب الكبائر ، وهذه من صغريات كبرى غفران الذنوب بعد التوبة ، وقد ذكرنا في مبحث التوبة في سورة البقرة ، قلنا : إن من قبيل ترتب المعلول على العلة مع تحقق جمع الشرائط.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|