أقرأ أيضاً
التاريخ: 10-12-2017
![]()
التاريخ: 25-3-2016
![]()
التاريخ: 22-3-2016
![]()
التاريخ: 3-7-2019
![]() |
إن الخصائص التي تنطوي عليها الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة تعدد الجناة تثير بعض الإشكالات في مجال إسناد المسؤولية الجزائية في هذا النوع من الجرائم وبالضبط في علاقة مسؤولية أعضاء الجماعة الإجرامية المنظمة فيما بينهم، وهو ما يتطلب ضرورة وجود أحكام من شأنها أن تعالج الإشكالات المرتبطة بهذه المسؤولية، وذلك من أجل ضمان عدم إفلات الجناة من العقاب من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق المقتضيات التي تتطلبها العدالة الجزائية.
بالرجوع إلى القانون الجزائي نجده قد أوجد مجموعة من المبادئ في مجال إقرار المسؤولية الجزائية، من شأنها أن تحدد أطر مسؤولية كل عضو من أعضاء الجماعة الإجرامية المنظمة، منعا للتداخل فيما بينها، وأهم هذه المبادئ تتجلى في مبدأ الفصل من حيث المسؤولية الجزائية ومبدأ عدم التلازم بين مسؤوليات الأعضاء(1)، ذلك أن مسؤولية كل شخص في الجريمة المنظمة العابرة للحدود تقوم بمجرد الانتماء إلى الجماعة التي تضلع بهذا النوع من الإجرام دون ارتباطها بمسؤولية باقي الأعضاء.
أولا: استقلالية المنتمين من حيث المسؤولية الجزائية.
تقوم الجريمة المنظمة العابرة للحدود على خاصية تعدد الجناة، وهم يختلفون فيما بينهم في صفة الانتماء إلى الجماعة التي توصف بهذا النوع من الإجرام، فقد يعد المنتمي إلى الجماعة مؤسسا لها أو منضما إليها أو متصلا بها، كل على حسب وضعيته ووقت انتمائه والعمل الذي يقوم به.
وبهذا المعنى فإن المسؤولية الجزائية في نطاق الجريمة المنظمة العابرة للحدود لا ترتكز على مبدأ الفرد، وٕانما على جماعة من الأشخاص يتفاعلون فيما بينها من أجل تنفيذ الجريمة في إطار من التعاون والمسؤولية المشتركة(2) استنادا لمبدأ شخصية العقوبة القاضي بأن كل شخص يتحمل نتائج أفعاله، فإنه على الرغم من تعدد المنتمين في الجريمة المنظمة العابرة للحدود واعتبارها جريمة واحدة، إلا أن المسؤولية الجزائية تتعدد بتعددهم، فيستقل كل عضو بظروفه الخاصة ويستفيد منها دون غيره من الأعضاء، فلو تجردت إرادة أحد المساهمين من القيمة القانونية لها، بحيث توفر مانع من موانع المسؤولية استبعد من نطاق الأشخاص المسؤولين جزائيا(3) وتطبيقا لذلك لا تتأثر مسؤولية أعضاء الجماعة في حالة عدول أحد المنتمين إليها بأن تراجع عن الاستمرار في العمل باختياره، ذلك أن العدول في هذه الحالة لا يؤثر في أركان الجريمة، باعتبارها قائمة في حق الآخرين، وٕانما يؤدي فقط إلى وقف استمرارية عضويته وتراجعه عن المساهمة في تحقيق الأهداف غير المشروعة التي تسعى إليها الجماعة، (4) ويرجع أساس تقرير مبدأ استقلالية المنتمين إلى الجماعة الإجرامية المنظمة من حيث المسؤولية إلى كون أن تعدد الجناة في الجريمة المنظمة العابرة للحدود هو تعدد ضروري(5) فهي لا تقع بسلوك فردي بل تفترض المساهمة الضرورية، وهو ما يجعل المنتمين يتصفون بوصف فاعلين أصليين( 6)، بخلاف المساهمة الجزائية التي تعد مساهمة عرضية تقوم على أساس تعدد الأدوار وتعدد الصفات بحسب ما إذا كانت المساهمة أصلية أو تبعية. لكن رغم القول بمبدأ الاستقلالية من حيث المسؤولية الجزائية في الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلا أنه يمكن أن تتأثر مسؤولية أحدهم بمسؤولية الآخرين، وذلك في حالة التأسيس عندما يقل عدد الإرادات الإجرامية المتلاقية عن الحد الأدنى المتطلب قانونا بسبب انتفاء المسؤولية الجزائية لأحد المؤسسين(7)، دون أن يسري ذلك على صور الانتماء الأخرى المتمثلة في الانضمام والاتصال، على أساس أن فعل الانضمام وفعل الاتصال لا يؤثران في فعل التكوين، لأن هذا الأخير فعل سابق تحققت به الجريمة واكتملت عناصرها قبل توفر ظرف انتفاء المسؤولية عن أحد المنضمين أو المتصلين(8)
ثانيا: ذاتية المسؤولية الجزائية في الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
تتطلب المسؤولية الجزائية لقيامها أن يكون الفعل المرتكب يوصف بأنه جريمة، إذ لا مجال للحديث عن هذه المسؤولية إذا كان هذا الفعل خارج دائرة التجريم ولو ألحق أضراراً بالمجتمع.
نظرا لاعتبار الجريمة المنظمة العابرة للحدود جريمة قائمة بذاتها، أي مجرمة تجريما ذاتيا، فإن المسؤولية الجزائية فيها تقوم بمجرد إتيان سلوك من السلوكات التي يتكون منها الركن المادي لهذه الجريمة، المتمثلة في فعل التأسيس أو الانضمام أو الاتصال. وعلى هذا الأساس، يمكن القول بأن المسؤولية الجزائية في الجريمة المنظمة العابرة للحدود لا تشترط في قيامها ضرورة التلازم بين السلوك الإجرامي محل هذه الجريمة والأنشطة الإجرامية المزمع ارتكابها، فيكفي لقيام المسؤولية الجزائية في هذه الحالة أن تتجه إرادة الجاني إلى الانتماء إلى الجماعة مع علمه بسائر العناصر القانونية المتعلقة بهذه الجريمة، بغض النظر عن الجرائم أو الأنشطة الإجرامية المزمع ارتكابها مستقبلا.
وفي هذا الصدد ينبغي عدم الخلط بين الجريمة المنظمة العابرة للحدود، باعتبارها جريمة قائمة بذاتها حسب البنيان القانوني الخاص بها، وبين الأنشطة الإجرامية المراد ارتكابها تجسيدا لهذه الجريمة التي تعد خارجة عن إطارها، فالجاني يسأل عن انتمائه إلى جماعة إجرامية منظمة حتى ولو لم تقع الأنشطة الإجرامية المزمع ارتكابها، أما في حالة وقوع هذه الأخيرة فيسأل عنها وعن انتمائه لمثل هذه الجماعة(9)
بالإضافة إلى ذلك، نجد أن المسؤولية الجزائية في الجريمة المنظمة العابرة للحدود تتصف ببعض الخصوصية، إذ أنه نظرا للوحدة المادية والمعنوية لهذه الجريمة، باعتبارها كثلة واحدة مع ترابط ذهني بين الجناة، فإن المسؤولية الجزائية لكل عضو من أعضاء الجماعة الإجرامية المنظمة، تقوم عن الأنشطة الإجرامية المرتكبة من قبل الأعضاء الآخرين، حتى ولو لم يساهم فيها مساهمة مادية، طالما أن مثل هذه الجرائم هي محل لاتفاقهم الإجرامي(10) .
________________
1- طارق سرور، الجماعة الإجرامية المنظمة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة مصر، سنة 2005 ص 243 .
2- حسام محمد السيد أفندي، التشكيلات العصابية في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة مصر، سنة 2011 ص 395.
3- طارق سرور، المرجع نفسه. ص 244
4- هشام سعد الدين، ص 120 .
5- Raphaël PARIZOT, Op.cit. P 38.
6- هدى حامد قشقوش، الجريمة المنظمة، ط الأولى، الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن سنة 2001 ص 26 .
7- حسام محمد السيد أفندي، مرجع سابق. ص 395 .
8- طارق سرور، مرجع سابق. ص 245
9- طارق سرور، مرجع سابق. ص 246 .
10- علي سالم علي سالم النعيمي، المواجهة الجنائية للجريمة المنظمة، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه في الحقوق، قسم القانون الجنائي، كلية الحقوق بجامعة عين شمس، سنة 2011 ص36 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|