العمليات غير المغطاة وسعر التوازن
ان تحقيق الارباح السابقة من خلال عمليات الاستثمار والاقتراض تتم عندما يكون السوق في وضع غير متوازن اما اذا كان السوق في وضع متوازن فانه لا يتحقق مثل هذا الربح الا اذا تم اخذ مركز بالعملات -Position، بحيث لا تتم تغطية هذه العمليات في السوق الآجل، ذلك لان وضع التوازن في السوق يحتم على العملة ذات سعر الفائدة المرتفع ان تباع بخصم في السوق الآجل والعملة ذات سعر الفائدة المنخفض ان تباع بعلاوة في السوق الآجل اي ان ما يتم ربحه عادة من سعر الفائدة المرتفع تتم خسارته من خلال الخصم في السوق الاجل وما تتم خسارته من سعر الفائدة المنخفض يتم ربحه من خلال العلاوة في السوق الاجل.
فلو ان فائدة اقتراض الفرنك السويسري لثلاثة اشهر كانت 5% سنوياً وفائدة اقتراض الدولار لنفس المدة كانت 9% سنوياً وكان السعر الاني 1,400 فرنك لكل دولار وسعر التبديل 0,0140 فرنك لكل دولار خصم على الدولار لثلاثة اشهر(1)، فإننا من خلال ذلك نجد ان فرق الفائدة في السوق يبلغ 4% سنوياً لصالح الدولار وان سعر التبديل لثلاثة اشهر يعادل %4 سنوياً خصم على الدولار مما يعني ان السوق في وضع التوازن الذي لا يترك مجالاً لاي ربح ممكن اذا ما تم الاستثمار فيه والاقتراض منه على اساس التغطية الكاملة، فتحويل الفرنك الى دولار للاستفادة من فائدة الدولار البالغة 9% سنوياً ستترك لنا فقط مردوداً يعادل 5% سنوياً عندما يؤخذ خصم الدولار البالغ 4% بالحسبان واقتراض الفرنك للاستفادة من سعر الفائدة المنخفض البالغ 5% سنوياً سيكلفنا 9% سنوياً عندما تؤخذ علاوة الفرنك السويسري البالغة 4% بالحسبان، الا ان المدير المالي قد يلجأ في حالة التوازن هذه الى العمليات غير المغطاة، فاذا كان بحاجة للدولار فقد يقوم باقتراض الفرنك السويسري للاستفادة من سعر الفائدة المنخفض حيث يقوم بتحويله الى دولارات على اساس السعر الآني للاستفادة من سعر فائدة الدولار العالية خلال مدة الثلاثة أشهر، الا انه لا يقوم في نفس الوقت بإعادة شراء الفرنك المباع. فاذا بقي السعر الآني للفرنك في نهاية مدة الثلاثة أشهر 1,4000 فان المدير المالي سيكون قد حقق وفراً مقداره 4% سنوياً اما اذا ارتفع سعر الفرنك السويسري فان ذلك سيرفع تكلفة الاقتراض، فارتفاع سعره الى 1,3800 فرنك لكل دولار مثلا سيرفع التكلفة الكلية للاقتراض الى 10,71% سنوياً محسوبة كما يلي:

فتوقع المدير لارتفاع سعر الدولار دفعه الى عدم تغطية عملية الاقتراض هذه مما ادى بعد انخفاض سعر الدولار وارتفاع سعر الفرنك الى 1,3800 الى تحمله الخسارة البالغة 1,71% فماذا يحصل لو قام المدير المالي بتدوير عملية اقتراضه السابقة لمدة ثلاثة أشهر اخرى على اساس انه ما زال يتوقع ارتفاع سعر ا الدولار وانخفاض سعر الفرنك في نهاية فترة الستة أشهر، وماذا يحصل لو خيب ظنه للمرة الثانية فانخفض سعر الدولار من 1,3800 فرنك لكل دولار الى 1,3750 فرنك لكل دولار.

للوهلة الأولى يتبادر للذهن انه لما كانت هناك خسارة نتيجة انخفاض السعر الآني الى 1,3800 فلا بد وان يكون هناك بالتأكيد خسارة ايضاً نتيجة لانخفاض السعر الآني أكثر الى 1,3750، الا ان التكلفة الكلية للفرنك السويسري لستة اشهر هي فقط 8,57% مقارنة بـ 9% سنوياً للدولار مما يعني ان هناك ربحاً مقداره 0,43% محسوبة كما يلي:
ويظهر من التحليل اعلاه ان أثر خسارة فرق العملة يكون اقوى كلما قصرت الفترة التي تغطيها الخسارة ويكون أضعف كلما طالت هذه الفترة. من هنا نجد انه يجب على المدير المالي في حالة الاقتراض او الاستثمار غير المغطى (Uncovered borrowing or Investing) ان يحدد أولاً وقبل كل شيء سعر التوازن (Break-even exchange rate) وهو السعر الآني في نهاية فترة الاقتراض والاستثمار الذي يتساوى عنده فرق الفائدة مع فرق العملة، أي انه السعر الآني الذي يحقق التوازن، وهذا السعر يساوي السعر الآني مطروحاً منه حاصل ضرب السعر الآني في فرق الفائدة السنوي في المدة المعنية، وسعر التوازن لثلاثة أشهر في مثالنا السابق يساوي 1,3860 فرنك لكل دولار محسوبا كما يلي:
واسعار التوازن هذه تعني انه إذا انخفض السعر الاني من 1,400 فرنك سويسري لكل دولار الى 1,3860 فرنك لكل دولار في نهاية فترة الثلاثة أشهر او الى 1,3720 فرنك لكل دولار في نهاية فترة الستة أشهر فان اقتراض الفرنك الذي يكلف 5% سيضاف اليه خسارة العملة 4% لتساوي تكلفة اقتراض الدولار 9% وعندها سيكون لا فرق لدى المدير المالي من اقتراض الدولار مباشرة او من خلال الفرنك لان نتيجة العملتين ستكون واحدة.
الا ان طريقة احتساب سعر التوازن اعلاه لا تأخذ بعين الاعتبار تأثير تغير السعر الآني على الفائدة المقبوضة او المدفوعة، وبما ان عمليات الاقتراض والاستثمار غير المغطاة ستحقق فوائد يتم استلامها او دفعها فانه يجب على المدير المالي ان يأخذ ذلك بعين الاعتبار، خاصة اذا كان يتوقع ان يكون فرق العملتين المعنيتين كبيراً او كان يتوقع ان تتحرك الاسعار الآنية للعملتين بشكل كبير، وحيث ان سعر التوازن هو السعر الذي يجعل التدفق النقدي لكل عملة من العملتين المعنيتين متساوياً فان المعادلة الدقيقة لاحتساب سعر التوازن لعملية اقتراض 1,4000 فرنك او دولار واحد سيكون كما يلي:

