0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام Dependency Theory

المؤلف:  أ. د. حسن عماد مكاوي- أ. د. عاطف عدلي العبد

المصدر:  نظريات الإعلام

الجزء والصفحة:  401- 419

2026-11-01

51

+

-

20

نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام Dependency Theory: 

من الأهداف الرئيسية لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام الكشف عن الأسباب التى تجعل لوسائل الإعلام أحياناً آثار قوية ومباشرة، وفي أحيان أخرى تكون لها تأثيرات غير مباشرة وضعيفة نوعاً ما.

ويمكن القول: إن نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام هي "نظرية بيئية"، والنظرية البيئية تنظر إلى المجتمع باعتباره تركيباً عضوياً وهي تبحث في كيفية ارتباط أجزاء من النظم الاجتماعية صغيرة وكبيرة يرتبط كل منها بالآخر، ثم تحاول تفسير سلوك الأجزاء فيما يتعلق بهذه العلاقات. والمفترض أن يكون نظام وسائل الإعلام جزءاً هاماً من النسيج الاجتماعي للمجتمع الحديث، وهذا النظام له علاقة بالأفراد والجماعات والمنظمات والنظم الاجتماعية الأخرى. وقد تتسم هذه العلاقات بالتعاون أو بالصراع، وقد تكون ديناميكية متغيرة، أو ساكنة ثابتة، وقد تكون مباشرة وقوية، أو غير مباشرة وضعيفة.

وكما يوحي اسم النظرية فإن العلاقة الرئيسية التى تحكمها هي علاقة الاعتماد بين وسائل الإعلام والنظام الاجتماعى والجمهور، وقد تكون هذه نظم وسائل الإعلام جميعها، أو مع أحد أجزائها مثل: الصحف - المجلات - الراديو - التليفزيون- السينما.

وتقوم علاقات الاعتماد على وسائل الإعلام على ركيزتين أساسيتين هما:

1- الأهداف: لكى يحقق الأفراد والجماعات والمنظمات المختلفة أهدافهم الشخصية والاجتماعية، فإن عليهم أن يعتمدوا على موارد يسيطر عليها أشخاص أو جماعات أو منظمات أخرى، والعكس صحيح.

2- المصادر يسعى الأفراد والمنظمات إلى المصادر المختلفة التي تحقق أهدافهم، وتعد وسائل الإعلام نظام معلومات يسعى إليه الأفراد والمنظمات من أجل بلوغ أهدافهم، وتتحكم وسائل الإعلام في ثلاثة أنواع من مصادر المعلومات هي:

(أ) المصدر الأول: هو جمع المعلومات، فالمندوب الصحفي يجمع المعلومات التي نحتاج إلى معرفتها، ويقدم كاتب السيناريو معلومات أحداث حقيقية أو خيالية تتيح لنا هدف اللعب أو المرح أو عن الاسترخاء.

(ب) المصدر الثاني: هو تنسيق المعلومات، ويشير إلى تنقيح المعلومات التي تم جمعها بالزيادة أو النقصان، لكي تخرج بصورة مناسبة في شكل قصة صحفية أو برنامج إذاعي أو فيلم سينمائي.

(جـ) المصدر الثالث: هو نشر المعلومات أو القدرة على توزيعها إلى جمهور غير محدود ويستخدم مؤسسا النظرية "ملفين ديفلير" و "ساندرا بول روكيتش" مصطلح "المعلومات" للإشارة إلى إنتاج وتوزيع كل أنواع الرسائل التي تقدمها وسائل الإعلام، ويشيرون إلى أن الفروق التقليدية التي توحي بأن "الأخبار" شيء يتعلق بالمعلومات، فى حين أن "التسلية" ليست كذلك، وهي فروق مضللة، حيث هذا الأسلوب من التفكير غير صحيح لسببين:

1- أنه يتجاهل الطرق التي يستخدم بها الأشخاص محتويات التسلية لفهم أنفسهم وعالمهم، أو العوالم الكبرى التي تتجاوز خبراتهم المباشرة، ولتوجيه أعمالهم وتفاعلاتهم التبادلية مع الآخرين. وقصر فكرة المعلومات على "الأخبار" فقط سوف يوحي بأن ما يتعلمه الناس من التسلية ليست له أية نتائج هامة على المعاني التي ينشئونها ويتصرفون بموجبها، أو على تطبيعهم للمجتمع.

2- عندما نستبعد التسلية عن دنيا المعلومات، فإننا نقلل دور اللعب في الحياة الشخصية والاجتماعية، رغم الحكمة النفسية والإنسانية المناقضة لذلك، فإن اللعب بصفة عامة، يعامل بشكل خاطئ وكأنه بعد غير هام من الدوافع الإنسانية.

ويقترح "ملفين" ديفلير" و "ساندرا بول روكيتش" النموذج التالى للتعبير عن الاعتماد المتبادل Interdependence بين كل من وسائل الإعلام، والنظم الاجتماعية الأخرى، والجمهور (Defleur, & Rokeach).

العلاقات التبادلية بين المجتمع ووسائل الإعلام والجمهور

الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظام الاجتماعي:

تكمن قوة وسائل الإعلام فى سيطرتها على مصادر معلومات يعتمد عليها الأفراد والمجموعات والمنظمات والنظم الاجتماعية لتحقيق أهدافهم. وعلاقة الاعتماد هذه ليست ذات اتجاه واحد، وإنما تعتمد وسائل الإعلام أيضاً على المصادر التي يسيطر عليها الآخرون.

فالحكومات الحديثة التى ترغب فى الاتصال بمواطنيها، والمؤسسات التي ترغب فى الاتصال بعملائها المحتملين لا يستطيعون الاعتماد على الاتصال الشخصى بشكل وحيد أو أساسي، لكي يصلوا إلى ملايين الأفراد، وآلاف الجماعات والمنظمات التي يرغبون فى الوصول إليها. وهكذا فإن النظم السياسية والاقتصادية والنظم الأخرى فى الجماعات الحديثة تعتمد على وسائل الإعلام لعمل الربط أو الاتصال بالجمهور المستهدف. وفي نفس الوقت تتحكم وسائل الإعلام فى المعلومات وموارد الاتصال التي تحتاجها المنظمات السياسية والاقتصادية لكى تؤدى وظائفها بكفاءة في المجتمعات الحديثة المعقدة.

ومن ناحية أخرى فإن وسائل الإعلام ليست قوية تماماً، فهي أيضاً تعتمد على موارد تتحكم فيها النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى لكى تمارس عملها بكفاءة أيضاً ويمكن وصف ذلك بمفهوم "الاعتماد المتبادل" Interdependence، فوسائل الإعلام والمنظمات الأخرى في المجتمع لا تستطيع العمل بكفاءة بدون الاعتماد على بعضها بعضاً.

وسوف نعرض لهذا الاعتماد المتبادل من خلال شرح مختصر للعلاقة بين وسائل الإعلام والنظم الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الأمريكي.

علاقة وسائل الإعلام بالنظام الاقتصادي:

يعتمد النظام الاقتصادى فى المجتمع الأمريكي على وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف الآتية:

1- ترويج وتدعيم القيم الخاصة بالمشروعات الحرة الرأسمالية.

2- تأسيس وصيانة العلاقة بين المنتج والبائع والمستهلك أو المشترى، لإبلاغ المستهلك عن المنتجات المتاحة، وتحفيزه على الشراء أو استخدام الخدمة.

3- التحكم وكسب الصراعات الداخلية مثل التى تحدث بين الإدارة والاتحادات، أو الصراع مع المنظمات الخارجية أو أي موقف يكون تهديداً للمؤسسات الاقتصادية.

وتعتمد وسائل الإعلام على النظام الاقتصادى لتحقيق الأهداف التالية:

(أ) الربح من عائد الإعلانات.

(ب) التطوير التكنولوجي لتقليل النفقات والتنافس بفعالية من خلال امتلاك منتجات أكثر تقدماً.

(جـ) التوسع في المشروعات الإعلامية للوصول لجماهير أكبر وتحقيق عائد أعلى، ويتطلب ذلك الحصول على خدمات البنوك والتمويل، والتعامل مع التجارة الخارجية.

وهكذا نلاحظ الاعتماد المتبادل بين النظام الاقتصادى ووسائل الإعلام، حيث يعتمد كل منها على موارد الآخر لتحقيق أهدافه فى الحياة والتنافس والرخاء.

علاقة وسائل الإعلام بالنظام السياسي:

يعتمد النظام السياسي على موارد وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية:

1- زيادة وتدعيم القيم والمعايير السياسية مثل الحرية - المساواة - طاعة القوانين - التصويت الانتخابي.

2- الحفاظ على النظام السياسي وتحقيق التكامل الاجتماعي، من خلال بث روح الإجماع، وتكوين الرأي العام.

3- تدعيم الشعور بالمواطنة Citizenry لتنفيذ الأنشطة السياسية مثل: الحماس للحرب، أو المشاركة في التصويت الانتخابي.

4- التحكم وكسب الصراعات التي تقع داخل السيادة السياسية مثل: صراعات الأحزاب، أو الصراعات بين النظام السياسي ونظم اجتماعية أخرى مثل النظام الديني للفصل بين الدين والدولة.

ومن جانب آخر تعتمد وسائل الإعلام على النظام السياسي لتحقيق الأهداف التالية:

1- اكتساب الحماية التشريعية والقضائية والتنفيذية مثل حماية التعديل الأول من الدستور الأمريكي لوسائل الإعلام.

2- الحصول على معلومات رسمية وغير رسمية لتغطية الأخبار مثل: عقد المؤتمرات الصحفية، والحصول على تصريحات بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

3- تحقيق عائد من الإعلانات السياسية في أوقات الانتخابات.

ومع ذلك، يمكن أن يحدث الصراع بين النظام السياسي ووسائل الإعلام بسبب رغبة الحكومات فى فرض رقابة على النشر، وسرية المعلومات لعدم حصول وسائل الإعلام عليها، وإخفاء الفساد السياسي، وكذلك رغبة وسائل الإعلام في ممارسة دور "كلاب الحراسة" Watchdogs لمراقبة سياسات الحكومة، وترويج مبدأ الحق في المعرفة، والحفاظ على سرية المصادر الإعلامية - كل ذلك قد يؤدى إلى صراع بين وسائل الإعلام والنظام السياسي، ذلك لا يستطيع النظام السياسي ووسائل الإعلام أن يعيش ويحقق أهدافه بدون الاعتماد على الآخر.

وبنفس الطريقة يحدث الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظم الاجتماعية الأخرى مثل: الأسرة، والنظم الدينية والتعليمية، والعسكرية، والثقافية (238-26 :1982 ,Defleur, & Rokeach).

الاعتماد المتبادل بين الأفراد ونظم وسائل الإعلام:

إن الأفراد مثل النظم الاجتماعية، يقيمون علاقات اعتماد على وسائل الإعلام، لأن الأفراد توجههم الأهداف، وبعض أهدافهم تتطلب الوصول إلى مصادر تسيطر عليها وسائل الإعلام، ويعتمد الأفراد على وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية:

1- الفهم مثل معرفة الذات من خلال التعليم والحصول على الخبرات، الفهم الاجتماعي من خلال معرفة أشياء عن العالم أو الجماعة المحلية وتفسيرها.

2- التوجيه ويشتمل على توجيه العمل مثل أن تقرر ما تشترى؟ وكيف ترتدي ثيابك؟ وكيف تحتفظ برشاقتك؟ وتوجيه تفاعلى مثل: الحصول على دلالات عن كيفية التعامل مع مواقف جديدة أو صعبة.

3- التسلية وتشتمل على التسلية المنعزلة مثل الراحة والاسترخاء والاستثارة والتسلية الاجتماعية مثل الذهاب إلى السينما، أو الاستماع إلى الموسيقى مع الأصدقاء، أو مشاهدة التليفزيون مع الأسرة.

والواقع أن المخلوقات البشرية مدفوعة لفهم أنفسها وبيئاتها الاجتماعية، وهى تستخدم هذا الفهم فى توجيه أعمالها وفقاً لعلاقاتها المتبادلة مع الآخرين، وتعتبر التسلية هدفاً جوهرياً، فهي سمة لكل المجتمعات، وهي أكثر من مجرد وسيلة للهروب أو التخلص من التوتر، كما أنها أيضاً وسيلة لكي نصبح "اجتماعيين"، ونتعلم الأدوار والقواعد والقيم بالتسلية مع الآخرين، وعلاوة على أننا نعبر في لهونا عن أنفسنا وثقافتنا، مثلما يحدث في الرقص والرياضة والطقوس والاحتفالات.

ومع ذلك، ينبغي ألا نبالغ فى أهمية وسائل الإعلام للفرد، فهي تجعل بالفعل أهداف الفهم والتوجيه والتسلية أكثر سهولة، ولكنها ليست الوسيلة الوحيدة لبلوغ هذه الأهداف، فالأفراد يتصلون في نهاية الأمر بشبكات داخلية من الأصدقاء والأسرة، وكذلك بنظم تربوية وسياسية وغيرها، تساعد الناس أيضاً على بلوغ أهدافهم.

ولكن تكمن قوة وسائل الإعلام فى السيطرة على مصادر معلومات معينة تلزم الأفراد لبلوغ أهدافهم الشخصية، وذلك علاوة على أنه كلما زاد المجتمع تعقيداً، زاد اتساع مجال الأهداف الشخصية التى تتطلب الوصول إلى مصادر معلومات وسائل الإعلام.

إن نظرية الاعتماد الفردى على وسائل الإعلام تتصور عملية نفسية إدراكية تزيد من احتمالات أن يتأثر المرء بمحتويات معينة في وسائل الإعلام.

ويقدم "ديفير" و"روكيتش" هذه العملية من خلال النموذج التالي:


يبدأ النموذج السابق بفرد يتفحص وسائل الإعلام بدقة، ليقرر بفعالية ما يرغب في الاستماع إليه، أو مشاهدته، أو قراءته أو بشخص يتصل بشكل عرضى بمحتويات وسيلة إعلامية، وتحدث الخطوات التالية:

الخطوة الأولى:

يتسم القائم بالاختيار بالنشاط، وينتقى محتوى معين من وسائل الإعلام، ويتوقع أن التعرض سوف يساعده على تحقيق هدف أو أكثـر مـن الفهم، والتوجيه والتسلية، وتعتمد التوقعات على:

1- تجارب وخبرات سابقة.

2- تحادث مع أصدقاء أو زملاء عمل.

3- إشارات يحصل عليها من مصادر وسائل الإعلام (مثل: خريطة البرامج اليومية).

والشخص الآخر يكون مراقب عارض، أو بالصدفة بدون أي توقعات مسبقة وأغلب الناس يختارون بنشاط ما يودون التعرض إليه في معظم الأوقات، ولكنهم مراقبون عرضين لوسائل الإعلام في بعض الأحيان.

الخطوة الثانية:

تصبح جوانب أخرى من عملية الاعتماد ذات أهمية، فليس كل الأشخاص الذين يتعرضون لوسائل الإعلام، سوف يفعلون ذلك بنفس القدر من الاعتماد، كما أنه ليس كل الأشخاص تتحرك بواعث اهتمامهم في خلال فترة تعرض عارضة، وتتوقف شدة اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام من خلال فروق في:

1- الأهداف الشخصية.

2- الوضع الشخصي والاجتماعي.

3- التوقعات فيما يتعلق بالفائدة المحتملة من محتوى الوسيلة الإعلامية.

4- سهولة الوصول إلى المحتويات.

وأهداف الأفراد كثيراً ما تعكس متغيرات في بيئاتهم. وعندما تكون هذه البيئات حافلة بالغموض أو التهديد مثلاً، يزيد اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام إذ إن الوصول إلى مصادر معلومات وسائل الإعلام غالباً ما يكون ضرورياً لحل الغموض، وتقليل التهديد الحقيقى أو المحتمل؛ فالأشخاص الذين يكونون هم أنفسهم أو أحباؤهم مصابين بمرض خطير، كثيراً ما يقيمون علاقات اعتماد قوية بوسائل الإعلام، من أجل الحصول على معلومات تساعد في تقديم أفضل خدمة طبية أو مساعدة.

ولا بد أن تختلف كذلك توقعات الأشخاص بشأن فائدة عرض معين، فالشخص الذي يختار بنشاط من الواضح أن لديه توقعات أعلى من المراقب العارض، فكلما زاد توقع الأشخاص لتلقى معلومات مفيدة، زادت قوة اعتمادهم على وسائل الإعلام.

وإن بعض وسائل الإعلام ليست كذلك متاحة على نطاق واسع ومتساوية لجميع الأفراد، مثل: أن تكون الوسيلة غالية الثمن أو إمكانية الوصول إليها محدودة (مثل استخدام الكمبيوتر والاتصال بشبكة الإنترنت، أو مشاهدة القنوات الفضائية).

وعندما يكون اعتماد الأشخاص على برنامج تليفزيوني - مثلاً - منخفضاً أو منعدماً، فإننا سوف نتوقع أن نجدهم يتحدثون أو يفعلون أشياء أخرى في أثناء تشغيل جهاز التليفزيون، وبالتالي لا يحتمل أن يكون شعورهم قوياً تجاه البرامج إيجاباً أو سلباً.

الخطوة الثالثة:

يعتبر الاشتراك مفهوماً أساسياً؛ فالسياسي الذي يقول: "أحبوني أو اکرهوني، ولكن لا تتجاهلوني" إنما يتحدث عن أهمية مشاركة الجمهور، ويشير إلى ضرورة الاشتراك والمساهمة النشطة فى تنسيق المعلومات، فالأشخاص الذين أثيروا إدراكياً أو عاطفياً سوف يشتركون في نوع من التنسيق الدقيق للمعلومات بعد التعرض، مثل: الإقلاع عن التدخين، أو بدء التدريبات الرياضية، أو إجراء فحوص طبية.

الخطوة الرابعة:

الأفراد الذين يشاركون بشكل مكثف في تنسيق المعلومات أكثر قابلية للتأثر بمحتوى وسائل الإعلام، وتهتم أغلب بحوث وسائل الإعلام بالآثار الإدراكية، أو الآثار على الإدراك الحسي والمواقف، والمعرفة، والقيم. أما الآثار الوجدانية مثل: مشاعر الخوف والسعادة والحب والكراهية، فإنها تحظى باهتمام أقل وضوحاً.

آثار الاعتماد على وسائل الإعلام:

يرصد "ملفين ديفلير" و "ساندرا بول روكيتش" مجموعة من الآثار التي تنتج عن اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام من خلال ثلاث فئات أساسية هي: الآثار المعرفية، والآثار الوجدانية، والآثار السلوكية، وسوف نعرض لها فيما

أولاً - الآثار المعرفية Cognitive Effects:

تشتمل الآثار المعرفية لوسائل الإعلام وفقاً لنظرية الاعتماد على كشف الغموض، وتكوين الاتجاهات، وترتيب أولويات الاهتمام، واتساع المعتقدات، والقيم.

1- الغموض Ambiguity

ترتبط مشكلة الغموض بالآثار المعرفية لوسائل الإعلام. والغموض عبارة عن مشكلة ناتجة إما عن نقص فى المعلومات، أو معلومات بهـا صـراع وتناقض، فالغموض يمكن أن يحدث لأن الناس يفتقرون إلى معلومات كافية لفهم معنى حدث، أو يفتقرون إلى المعلومات التي تحدد التفسير الصحيح من بين تفسيرات عديدة تقدمها وسائل الإعلام. وتشير البحوث السابقة إلى أن نسبة الغموض تزداد حين تقع أحداث غير متوقعة مثل: كارثة طبيعية، أو اغتيال زعيم سياسي. وحين تقدم وسائل الإعلام معلومات غير متكاملة أو معلومات متضاربة بشأن هذه الأحداث، فى هذه الحالة يتولد الإحساس بالغموض لدى أعضاء الجمهور، فهم يدركون وقع الحدث، ولكنهم لا يستطيعون تفسيره أو معرفة أسبابه وآثاره و احتمالاته المستقبلية. وفي حالات عديدة تكون وسائل الإعلام هي المصدر الوحيد المتاح للحصول على المعلومات، ويحدث الغموض حين تكون هذه المعلومات غير مكتملة، أو يكتنفها الغموض والتضارب.

يحدث الغموض للجمهور أيضاً في ظروف التغيرات الاجتماعية السريعة، وتحديث المجتمعات التقليدية. والناس الذين يعتمدون أكثر على وسائل الإعلام هم الذين يحاولون الحصول على معلومات بسرعة لإزالة الغموض، وبدون الاعتماد على وسائل الإعلام، قد يحتاج الأمر إلى أيام أو شهور أو سنوات لكشف أسباب الغموض في المعلومات.

2- تكوين الاتجاه Attitude Formation:

من الآثار المعرفية الشائعة للأفراد الذين يعتمدون على وسائل الإعلام، أنهم يستخدمون معلومات تلك الوسائل في تكوين الاتجاهات نحو القضايا الجدلية المثارة في المجتمع، وقد حدث ذلك كثيراً بأن ساهمت وسائل الإعلام في تكوين اتجاهات الأفراد نحو قضايا مثل مشكلات البيئة وأزمات الطاقة، والفساد السياسي، والدعاية لرموز سياسية جديدة، وقادة الدين، والعلماء، والرياضيين، ونشر المبتكرات، وتنظيم الأسرة ويجب عدم إغفال دور العوامل الانتقائية في تكوين اتجاهات الأفراد.

3- ترتيب الأولويات Agenda setting:

تلعب وسائل الإعلام دورها فى ترتيب أولويات الجمهور الذي يعتمد على تلك الوسائل في معرفة القضايا البارزة، والمشكلات الملحة من بين العديد من القضايا والموضوعات المطروحة في المجتمع.
4- اتساع المعتقدات Enlargement:

تساهم وسائل الإعلام في توسيع المعتقدات التي يدركها أفراد الجمهور، لأنهم يتعلمون عن أناس وأماكن وأشياء عديدة من وسائل الإعلام. ويتم تنظيم هذه المعتقدات في فئات تنتمي إلى الأسرة أو الدين أو السياسة بما يعكس الاهتمام الرئيسية للأنشطة الاجتماعية.

5- القيم Values:

القيم هي مجموعة المعتقدات التي يشترك فيها أفراد جماعة ما ويرغبون في ترويجها والحفاظ عليها مثل الأمانة- الحرية- المساواة- التسامح، وتقوم وسائل الإعلام بدور كبير في توضيح أهمية القيم.

ثانياً- الآثار الوجدانية Affective Effects:

ترتبط العمليات الوجدانية ببعض المصطلحات مثل المشاعر أو العواطف، ويمكن التعرف على آثار وسائل الإعلام على الوجدان وقياس هذه الآثار، ويحدد "ديفلير" وروكيتش" هذه الآثار الوجدانية في الفتور العاطفي أو اللامبالاة، والخوف والقلق، والدعم المعنوd والاغتراب.

1- الفتور العاطفي Desensitization:

يفترض أن كثرة التعرض للعنف في وسائل الإعلام تؤدى إلى الشعور بالتبلد أو اللامبالاة، وعدم الرغبة في تقديم العون للآخرين حين تقع أحداث عنيفة في الواقع الحقيقى. وتشير بعض الدراسات إلى أن الاستثارة الناتجة عن مشاهدة أعمال العنف فى وسائل الإعلام تتعرض للنقصان التدريجي وتؤدى إلى الفتور العاطفي.

2- الخوف والقلق Fear and Anxiety:

عندما تعرض وسائل الإعلام أحداث العنف والرعب والكوارث والاغتيالات، فإنها تثير مشاعر الخوف لدى المتلقين، والقلق من الوقوع ضحايا لأعمال العنف في الواقع.

3- الدعم المعنوى والاغتراب Morale and Alienation:

من بين التأثيرات الوجدانية لوسائل الإعلام رفع الروح المعنوية لدى المواطنين أو تزايد شعورهم بالاغتراب. كما يؤكد "كلاب Klapp" أن المجتمعات التي تقوم وسائل الإعلام فيها بأدوار اتصال رئيسية، ترفع الروح المعنوية لدى الأفراد نتيجة زيادة الشعور الجمعي والتوحيد والاندماج، وخاصة إذا كانت وسائل الإعلام تعكس الفئات الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد.

ويلاحظ أن اغتراب الفرد يزداد حين لا يجد معلومات وسائل الإعلام معبرة عن نفسه وثقافته وانتماءاته العرقية والدينية والسياسية.

ثالثاً- الآثار السلوكية Behavioral Effects:

تنحصر الآثار السلوكية لاعتماد الفرد على وسائل الإعلام - وفقاً لديفلور وروكيتش فى سلوكين أساسيين هما التنشيط والخمول.

1- التنشيط Activation:

التنشيط يعنى قيام الفرد بعمل ما نتيجة التعرض للوسيلة الإعلامية، وهو المنتج النهائي لربط الآثار المعرفية والوجدانية، وقد يتمثل هذا التنشيط في: اتخاذ مواقف مؤيدة لمطالبة المرأة بحقوقها، والمساواة بين الجنسين، أو الإقلاع عن التدخين، أو التبرع المادي أو المعنوى لفئات معينة. والتنشيط في هذه الحالة يكون مفيداً اجتماعياً .Prosocial. ولكن التنشيط الناتج عن التعرض لوسائل الإعلام قد يكون ضاراً اجتماعياً Antisocial مثل التورط في أعمال ضد المجتمع، ومحاكاة العنف والجرائم والأنشطة الضارة بالمجتمع.

2- الخمول Deactivation:

الخمول يعنى عدم النشاط وتجنب القيام بالفعل، وهذا النوع من الآثار السلوكية لم يحظ بالدراسات الكافية، وقد يتمثل الخمول في العزوف عن المشاركة السياسية، وعدم الإدلاء بالتصويت الانتخابى، وعدم المشاركة في الأنشطة التي تفيد المجتمع، وقد يحدث ذلك نتيجة تغطية إعلامية مبالغ فيها، تدفع الفرد إلى عدم المشاركة نتيجة الملل وزيادة الإحساس بعدم الفرق بين "أيهما يكسب أو يخسر؟" ، وهى حالات داخلية Inner states تدفع الفرد إلى الخمول وعدم المشاركة.

النموذج المتكامل لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام:

النموذج المتكامل لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام كما تصوره واضعا النظرية "ملفين ديفلير" و "ساندرا بول روكيتش"

,Defleur, & Rokeach.1982: 251-253

يشير النموذج المتكامل إلى آثار وسائل الإعلام على الأفراد نتيجة الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظم الاجتماعية الأخرى، والجماهير، ويشتمل النموذج على قائمة معقدة من العوامل والمتغيرات التي تؤدى إلى الآثار المحتملة لوسائل الإعلام، ويمكن تلخيص العلاقات التي يرمز لها النموذج على النحو التالي:

أولاً: ينشأ تدفق الأحداث من المجتمع الذي يضم مجموع من النظم الاجتماعية التي تحكمها الوظيفة البنائية، وتحدث علاقات اعتماد متبادلة بين هذه النظم الاجتماعية ووسائل الإعلام. ويتميز كل مجتمع بثقافة خاصة تعبر عن القيم والتقاليد والعادات وأنماط السلوك التي يتم نقلها عبر رموز لفظية تحدث العمليات الدينامية لنشر الثقافة وتشتمل هذه الفعاليات على قوى تدعو إلى ثبات المجتمع والحفاظ على استقراره من خلال الإجماع، والسيطرة، والتكيف الاجتماعي. وتوجد أيضاً في المجتمع قوى أخرى تدعو للصراع والتغيير. وتتم هذه العمليات على مستوى البناء الكلى للمجتمع، أو بين الجماعات، أو المراكز الاجتماعية المرئية بشكل تصاعدي... ويتضمن هذا البناء عناصر رسمية وغير رسمية.

ثانياً: تؤثر عناصر الثقافة والبناء الاجتماعي للمجتمع على وسائل الإعلام إيجاباً وسلباً، وهي التي تحدد خصائص وسائل الإعلام التي تتضمن: الأهداف، والموارد والتنظيم، والبناء، والعلاقات المتبادلة. وتتحكم هذه الخصائص في وظائف تسليم المعلومات التي يتحكم فيها عدد الوسائل الإعلامية المتاحة، ودرجة مركزيتها، ويؤثر ذلك بالتالي على الأنشطة التي تمارسها وسائل الإعلام أو ما يطلق عليها سياسات التشغيل.

كذلك تؤثر عناصر الثقافة وبناء المجتمع على الأفراد، ويساهم ذلك في تشكيل الفروق الفردية، والفئات الاجتماعية، والعلاقات الاجتماعية. ويعمل النظام الاجتماعي أيضاً على خلق حاجات للأفراد مثل: الحاجة إلى الفهم والتوجيه والتسلية.

ويحدد الاعتماد المتبادل بين النظم الاجتماعية ونظم وسائل الإعلام كيفية تطوير الناس اعتمادهم على وسائل الإعلام لإشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، مما يخلق التنوع في تأثيرات وسائل الإعلام على الأفراد.

ثالثاً: تقوم وسائل الإعلام بتغطية الأحداث التي تقع داخل النظم الاجتماعية ومن الأشخاص داخل هذه النظم، وتنتقى وسائل الإعلام التركيز على بعض القضايا والموضوعات التي تشكل رسائل وسائل الإعلام المتاحة للجماهير.

رابعاً: العنصر الرئيسي في هذا الإطار المتكامل هو الأفراد كأعضاء في الجمهور المتلقي لوسائل الإعلام، هؤلاء الأفراد لديهم بناء متكامل للواقع الاجتماعي تم تشكيله عبر التنشئة الاجتماعية والتعليم والانتماء إلى جماعات ديموغرافية، وعوامل التكيف الاجتماعي، والخبرة المباشرة، ويستخدم هؤلاء الأفراد وسائل الإعلام لاستكمال بناء الواقع الاجتماعي الذي لا يدركونه بالخبرة المباشرة، وتتحكم علاقات الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظم الاجتماعية الأخرى في تشكيل رسائل المعلومات للجماهير.

خامساً: حين يكون الواقع الاجتماعي محدداً ومفهوما للأفراد، ويلبـي حاجاتهم وتطلعاتهم قبل وأثناء استقبال الرسائل الإعلامية، لن يكون لرسائل الإعلام تأثير يذكر سوى تدعيم المعتقدات والقيم وأنماط السلوك الموجود بالفعل.

وعلى النقيض، حين لا يكون لدى الأفراد واقع اجتماعي حقيقي يسمح بالفهم والتوجيه والسلوك، فإنهم يعتمدون على وسائل الإعلام بقدر أكبر لفهم الواقع الاجتماعي، وبالتالي يكون لهذه الوسائل تأثير أكبـر علـى المعرفة والاتجاهات والسلوك، لذلك يجب الأخذ في الاعتبار درجة اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام للحصول على المعلومات كوسيلة للتنبؤ بآثار هذه الوسائل على الأفراد.

سادساً: تتدفق المعلومات من وسائل الإعلام لكي تؤثر في الأفراد، وفي بعض الحالات تتدفق المعلومات أيضاً من الأفراد لكي تؤثر في وسائل الإعلام، وفى المجتمع ككل، ويتخذ ذلك بعض الأشكال.. مثل: الاعتراض الجماهيري الذي يزيد من مستوى الصراع في المجتمع، أو يؤدى إلى تكوين جماعات اجتماعية جديدة مثل هذه الأحداث قد تؤدى إلى تغييرات في طبيعة العلاقات بين النظم الاجتماعية، ونظم وسائل الإعلام، مثل تمرير قوانين جديدة يتم تصميمها لتغير سياسات تشغيل وسائل الإعلام.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد