انواع السندات
السند ذو سعر الفائدة العائم (Floating Rate Notes)
لقد ظهرت السندات ذات سعر الفائدة العائم (FR) لأول مرة عام 1970 عندما اصدرت لمصلحة الطاقة الكهربائية الايطالية بضمان الحكومة الايطالية وقد انتشر استعمالها بعد ذلك، الا ان استخدامها في سني حياتها الأولى كان من قبل المقترضين الصناعيين، وقد ساعد في انتشارها انها تميزت بفترة استحقاق اطول من تلك التي كانت تقدمها القروض المجمعة مع الابقاء على ميزة سعر الفائدة العائم المستعمل في القروض المجمعة.
ولقد نما هذا النوع من السندات وتضاعف حجمه عدة مرات خلال الربع الأخير من القرن الماضي حيث ان البنوك التي توسعت كثيراً في مجال القروض المجمعة اصبحت بحاجة للأموال لمقابلة هذه القروض وقد وجدت البنوك في السندات ذات سعر الفائدة العائم مصدر تمويل ملائم لعملياتها.
ويتغير سعر الفائدة على هذا النوع من السندات كل نصف او ربع سنة وذلك حسب تغير سعر فائدة الايداع لآجال ستة او ثلاثة أشهر في سوق اليورو Euro Market ويسعر على اساس نسبة علاوة تبلغ في الغالب 0,25 في المائة فوق سعر الاقراض بين البنوك في سوق لندن (LIBOR) وقد يستعمل هامش مثل 1/8 الواحد في المائة وهامش مثل الواحد في المائة ايضاً، فلو كان مثلا سعر اللايبور 4,5% وكان الهامش المتفق عليه 0,25% فان سعر فائدة السند ذو سعر الفائدة العائم سيكون%4,75.
وقد تصدر هذه السندات بأسعار فائدة معومة يتوقف تعويمها عند سعر فائدة يكون محدداً عند الاصدار كحد أدنى (ارضية) لا يجوز ان ينخفض دونه، وذلك لحماية المستثمرين من انخفاض حاد في اسعار الفائدة قصيرة الأجل من جهة، وتمكينهم من تحقيق ارباح رأسمالية في حال انخفاض اسعار اللايبور عن ذلك الحد من جهة أخرى. ان استحقاق هذا النوع من السندات غالباً ما يتراوح بين 5 و7 سنوات وقد تكون قابلة للإطفاء (Callable) بعد سنتين او ثلاث سنوات، ويعتبر تداولها في السوق الثانوي نشط جداً.
وفي معرض حديثنا عن هذا النوع من السندات لا بد من الاشارة الى السندات ذات سعر الفائدة العائم القابلة للتحويل ( Convertible FRN) والتي يمكن ان تصدر بسعر فائدة عائم كما ذكر سابقاً مع اعطاء الخيار لحاملها وخلال سنوات محددة من عمرها بتحويلها الى سندات ذات سعر فائدة ثابت.
السند القابل للتحويل لأسهم (Equity Convertible Bond)
وهو سند ذو سعر فائدة ثابت واجل معلوم يعطي حامله حق خيار تحويله الى أسهم في رأس مال الشركة المقترضة على اساس سعر تحويلي يحدد في العادة عند اصدار السند ويطلق عليها اصطلاح (Convertibles). فلو ان سندات من هذا النوع صدرت بسعر تحويلي ((Conversion Price يبلغ 9 دولار للسهم، فنستطيع بكل سند قيمته 1000 دولار شراء 111,11 سهم (91000) والقيمة التحويلية Value Conversion للسند يمكن قياسها بعدد الاسهم مضروباً بسعر السهم في السوق، فلو كان السهم يباع في السوق بـ 10,5 دولار فستكون القيمة التحويلية 1176 دولار (111,11×10,5) لكل سند او بسعر 116/67% اي ان الربح سيكون 167 دولار لكل سند، اما لو كان السهم يباع في السوق بـ6,5 دولار فستكون القيمة التحويلية 722 دولار (111,11×6,5) لكل سند او بسعر 72,22% اي ان الخسارة ستكون 278 دولاراً، لكن الواضح من مجريات الامور في الاسواق ومن خلال عـمـلـيــات المراجحة (الأرتباح) ان سعر السند يرتفع او ينخفض مع ارتفاع وانخفاض سعر السهم وبنفس النسبة تقريباً مما يحد من ممارسة خيار التحويل والتي تبقى رهناً لتوقعات ارتفاع سعر السهم في المستقبل.
ان المستثمرين في هذا النوع من السندات عادة ما يكونوا افراداً او مؤسسات تدير الحقائب المالية للأفراد، ويحتاج التعامل بهذا النوع في السندات الى درجة عالية من المهارة والخبرة وذلك نظراً لتذبذبها الكبير في الاسواق الثانوية ولحاجتها الى الفهم الواسع والدقيق لأسواق الاسهم والسندات. فاستنادا لنظرية التمويل يكون المستفيد الأكبر من اصدار السندات عادة حملة الأسهم، حيث يؤدي الرفع المالي الناتج عن اصدار السندات الى ارتفاع ارباح السهم EPS وبالتالي سعره.
ويهدف هذا النوع من السندات والذي يكون سعر الفائدة عليه أدنى من سعر السوق الى تعويض حامل السند بإعطائه خيار شراء أسهم بسعر محدد سلفاً وبالتالي تمكينه من الاستفادة من تحمل مخاطرة السهم والتي تزيد بكثير عن مخاطرة السند.
ولم ينل هذا النوع من السندات حظه الواسع من الانتشار كما في الأنواع الاخرى من السندات حيث ان حجم عملياتها لا يزال اقل بكثير من السندات غير القابلة للتحويل لاسهم (Straight Bond) ويعود ذلك بشكل أساسي الى ميل مدراء المحافظ والمستثمرين الى تلافي مخاطر الأسهم عند الاستثمار في السندات. وبشكل عام يمكن القول انه كلما طالت مدة استحقاق هذه السندات كلما كان ذلك أفضل للمصدر، لذلك فإننا نجد ان استحقاق مثل هذه السندات قد يصل احياناً الى 20 عاماً.
السند ذو الضمان بالتملك (Bond With Warrants)
وهو ايضاً سند ذو سعر فائدة ثابت واجل معلوم يعطي حامله الحق بالاكتتاب في رأسمال الشركة المقرضة على اساس سعر محدد عند الاصدار.
ويتميز هذا النوع من السندات بإمكانية فصل حق الضمان بالتملك عن السند نفسه والتداول بكل منهما على انفراد، وغالباً ما يتم فصل الضمانات عن السندات وتداولها في السوق الثانوي.
ويكون الحصول على السندات ذات الضمان بالتملك مغرياً كلما ارتفع سعر اسهم الشركة المقترضة لان ذلك سيرفع السعر السوقي للسند، وعلى العكس من ذلك فان انخفاض سعر السهم سيجعل الحصول على هذا النوع من السندات غير مغري للمستثمر، وحيث ان هذه السندات شديدة الحساسية لارتباطها باسهم الشركات المقترضة والتي لحامل السند الحق التملك فيها فان المتعاملين في هذه السندات هم في الغالب من المضاربين.
السندات القابلة للتمديد والسندات القابلة للدفع المسبق
(Extendable and Retractable Bonds)
هناك نوع من السندات يتميز بقابليته للتمديد، وهذا يعني ان هذه السندات تعطي المستثمر الخيار للاستمرار في الاحتفاظ بالسند بعد تاريخ استحقاقه لعدد معين من السنين وبنفس سعر فائدته الاصلي او استلام قيمته عند تاريخ الاستحقاق، وإذا لم يمارس المستثمر هذا الحق عند تاريخ استحقاق السند فان هذا السند يعتبر مستحق التسديد من قبل المقترض بتاريخ استحقاقه.
وهناك نوع اخر من السندات يتميز بقابليته للدفع المسبق، وهذا يعني ان للمستثمر بهذا النوع من السندات الخيار بتقديم هذه السندات للمقترض لدفع قيمتها قبل تاريخ الاسـتـحـقــاق بعدد معين من السنين او الاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، وإذا لم يمارس المستثمر هذا الحق فان هذه السندات تعتبر مستحقة التسديد من قبل المقترض بتاريخ الاستحقاق.
السندات القابلة للإطفاء والسندات القابلة للشراء
(Sinking & Purchase Funds)
يمكن ان تكون قيمة السندات قابلة للإطفاء التدريجي خلال حياتها اي ان المقترض يلتزم بدفع قيمة السندات للمستثمر بها خلال مدة حياتها وبحيث يتم اطفاءها بالكامل بتاريخ الاستحقاق، وهذا يتطلب في العادة ان يقوم المقترض بشراء هذه السندات بقيمتها الاسمية في اخر يوم من كل فترة اطفاء، فاذا كانت فترة الاطفاء سنوية فان ذلك يتم في اخر يوم من ايام السنة، اعتباراً من تاريخ الاصدار. كما يمكن ان تكون قيمة السندات قابلة للشراء وذلك عندما يتعهد المقترض بشراء عدد معين من السندات إذا ما تم تداولها في السوق بأقل من سعر معين خلال فترة معينة، وغالبا ما يكون هذا الترتيب مرتبطا بتداول السندات بأقل من سعرها الاسمي (Discount From Par).
وان موضوع الاطفاء والشراء هذا يؤثر على متوسط عمر السند (LifeAverage )، حيث ان متوسط عمر السند هو في الاصل للتعبير عن اثر الاطفاء والشراء على استحقاق السند، ذلك لأنه المتوسط الموزون لاستحقاق كل السندات العائدة لإصدار معين. فلو ان اصدار سندات تم بمبلغ (100) مليون دولار لمدة عشرة سنوات وقابل للإطفاء ابتداء من السنة الرابعة وحتى السنة التاسعة بمبلغ (12) مليون دولار سنويا، فان متوسط عمر السند هو 7,48 سنة محسوبة كما يلي :

السندات القابلة للطلب (Bonds by Optional Call)
في بعض اصدارات السندات، يكون للمقترض في بعض الاحيان الخيار لشراء بعض او كل سنداته من سوق السندات وذلك بسعرها الاسمي مضافاً اليه علاوة اطفاء مسبق حيث تنخفض هذه العلاوة تدريجياً لتصبح صفراً في موعد استحقاق السند. وهذا ما يسمى بالطلب (Call) حيث يبدأ ذلك في الغالب بعد عدد معين من السنين بعد الاصدار ويستمر حتى تاريخ الاستحقاق. ويرجع سبب علاوة الاطفاء الى عدالة تعويض حامل السند في حال انخفاض اسعار الفائدة حيث سيلجأ المصدر الى اطفاء السندات عن طريق قروض مصرفية واصدارات جديدة (اعادة التمويل) مما سيحرم حامل السند من العلاوة فوق القيمة الأسمية المترتبة على انخفاض أسعار الفائدة.
السندات العالية المردود High Yield Securities))
ان السندات ذات المردود العالي لم تكن حتى الان، ومع بعض الاستثناءات البسيطة، جزءاً من سوق سندات اليورو، مع ان هذه السندات كانت دائما تعطي مردوداً اعلى من المردود الذي تعطيه السندات التقليدية وبمخاطرة اقل في بعض الاحيان.
ولإلقاء الضوء على هذا النوع من السندات سننظر الى سوق السندات الامريكي المختص بهذه السندات، حيث تمت مأسسة هذا السوق من قبل بنك الاستثمار - el Burnham, Lambert Drex والذي تمت تصفيته عام 1990 على أثر اكتشاف مخالفات وممارسات مخالفة لقانون الأوراق المالية الأمريكي. الا ان هذا البنك نجح في فتح المجال امام عدد كبير من الشركات ذات المخاطر العالية والتصنيف الائتماني المتدني للتمويل بإصدار السندات فالمبدأ حسب النظرية هو تعويض المخاطرة العالية بعائد استثمار مرتفع. وقد كان أكبر المستفيدين من هذه الاصدارات مدراء الشركات من خلال اصدار السندات المذكورة واستعمال حصيلتها لشراء حصص بقية المساهمين.
ويمكن تعريف السندات ذات المردود العالي بانها السندات المصنفة ائتمانياً بأقل من (BBB) حسب معايير التصنيف التي ذكرناها سابقاً، وقد تكون سندات قابلة للتحويل الاسهم Convertible Bonds)) او غير قابلة للتحويل لاسهم Straight Bonds كما يمكن ان تكون سندات ذات سعر فائدة متغير (FRNS). ومصدرو هذه السندات متنوعون تماماً وغالباً ما يكونوا شركات ذات نمو سريع، وتجهيز متكرر حيث يـعـتـبـر سـوق هذه السندات مصدر تمويل اضافي لرأس المال للمؤسسات والشركات التي كانت تقليدياً تعتمد على الاقتراض المباشر من البنوك.
وقد ساعد في نجاح سوق السندات ذات المردود العالي والتي اطلق عليها فيما بعد كنية Junk Bonds اي "السندات الخردة" كون المردود عليها عال جداً بالنسبة لتقدير السوق لمخاطرها العالية. وقد دلت التجربة على ان المخاطرة الفعلية المتمثلة بحالات عدم الدفع لم تتجاوز 10% في اصعب الأوقات وتراوحت في الأحوال العادية حوالي 3% مما حدا بكثير من المحافظ الدولية المدارة الى شمول هذه السندات ضمن موجوداتها وبالتالي الى نجاحها كأداة تمويل دولية.
تقسم نظريات الاستثمار الحديثة مخاطرة السندات الى نوعين هما مخاطرة السوق Market Risk ومخاطرة الشركة (Company Risk) والنوع الاول هو الذي يتضمن عوامل الاقتصاد العامة كمستوى سعر الفائدة وعوامل الصناعة المختلفة، وهو ما لا يمكن الحد منه عن طريق تنويع السندات المشتراة، في حين ان النوع الثاني والذي يتضمن مخاطر الشركة نفسها، كمخاطرة عدم الوفاء (Default Risk) وهو ما يمكن الحد منه بشكل كبير عن طريق التنويع او ما يسمى بـ (Diversification).
وفي دراسة مكونات هذه المخاطر لكل من السندات العادية والسندات ذات سعر الفائدة العالي يتبين وكما يظهره الشكل التالي ان مخاطرة السوق تشكل ما نسبته 85-90% من مجموع المخاطرة بالنسبة للسندات العادية في حين ان مخاطرة الشركة تشكل النسبة الكبرى بالنسبة للسندات ذات المردود العالي.
