1. الصلاة في حال الخوف من اللص والسبع: عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239] كيف يصلي وما يقول اذا خاف من سبع أو لص كيف يصلي؟ قال: يكبر ويومئ إيماء برأسه[1].
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء على دابته، ... ويصلي ويجعل السجود أخفض من الركوع ولا يدور الى القبلة ولكن أينما دارت دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه[2].
تنويه: أ. لما كان تغير وتبديل الاركان والشروط في صلاة الخوف نابعا من الضرورة فيجب الاكتفاء بحد الضرورة هذا لأن (الضرورات تتقدر بقدرها).
ب. يجب ملاحظة الضرورة في مجموع وقت الصلاة لا في أحد مقاطع وقتها.
ج. إن رعاية شرط استقبال القبلة في تكبيرة الاحرام الذي اعتبرته الرواية الثانية واجبا لا يصح إلا في الحالات التي تكون رعايته فيها غير مخالفة للضرورة.
د. يكون الوضع في بعض الأحيان خطرا الى الحد الذي تؤدى فيه الصلاة بمجرد تكبيرة الاحرام دون الحاجة الى الايماء والاشارة الى الركوع والسجود بل يجب قول الذكر في القلب فقط.
هـ. إن المراد من (صلاة الموافقة) في الرواية الثانية هو صلاة الخوف التي وردت أحكامها بالتفصيل في الفقه.
2. الصلاة في ساحة الحرب: عن الصادق عليه السلام في صلاة الزحف قال: تكبير وتهليل يقول الله عز وجل: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239][3].
عن أبي عبد الله عليه السلام قال فات أمير المؤمنين والناس يوما بصفين يعني صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأمرهم أمير المؤمنين عليه السلام أن يستجيبوا ويكبروا ويهللوا قال: وقال الله: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239] فأمرهم علي عليه السلام فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا[4].
تنويه: (الزحف) هو ساحة الحرب المليئة بالأعداء[5]. والمقصود في هذه الروايات هو الخوف في أثناء الحرب لا مطلق الخوف فالظروف في ساحة القتال قد تكون أحيانا بشكل تقتصر فيه الصلاة على ذكر التسبيح والتهليل وأحيانا تكون الظروف بحيث تسمح للمجاهدين بأن ينقسموا فئتين: فئة تقف في وجه العدو وأخرى تقف للصلاة فتؤدي الصلاة بشروطها الخاص بها في مثل هذه الاحوال.
وقد استندت الروايات المذكورة وغيرها من الروايات الاخرى في بيانها لكيفية الصلاة في ساحة القتال وحذف وتبديل أركانها وأجزائها وشروطها الى آية (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239] وهو ما يشير الى اطلاق وشمول الاية.
[1] الكافي ج3 ص457 وسائل الشيعة ج8 ص439.
[2] من لا يحضره الفقيه ج1 ص466 وسائل الشيعة ج8 ص441.
[3] من لا يحضره الفقيه ج1ص465 وسائل الشيعة ج8 ص443
[4] تفسير العياشي ج1 ص128
[5] مفردات ألفاظ القرآن ص379 ز ح ف.