يجوز أخذ وإعطاء المال في الموارد التالية:
1. طلاق الخلع: يكون الزوج في طلاق الخلع متنفرا من زوجته ولا يرغب في العيش معها كما أن الطرفين يخشيان اذا استمرا في معيشتهما المشتركة أن يتجاوز الحدود الالهية ويرتكبا المعصية وفي هذه الحالة يستطيع الزوج في مقابل الطلاق أن يطلب من الزوجة شيئا حتى لو كان هذا الشيء أكثر من مقدار دالمهر كما يجوز للزوجة أيضا أن تدفع المال المطلوب.
وطلاق الخلع مع أخذ الفدية يكون على أقسام مختلفة بعضها مقبول وبعضها غير مقبول:
أ. أن تكون المرأة عجوزا بشعة ويقوم الزوج بإضرارها كي يأخذ منها شيئا بعنوان الفدية وهذا القسم مشمول بآية الاستبدال التي ورد المنع فيها من أخذ الفدية.
ب. أن يقع اضرار الزوج على امرأته المرتكبة للفاحشة كي يحصل على الفدية مقابل طلاقها وهذا القسم مشمول بآية العضل التي أجازت أخذ الفدية.
ج. أن تكون المرأة والرجل كلاهما خائفين من عدم إقامة الحدود الالهية ويخشيان من الابتلاء بالمعصية حيث رخصت الاية التي هي مورد البحث أخذ الفدية في هذه الحالة[1]. والخوف الذي هو العنصر المحوري في الاية التي هي مورد البحث هو الخوف من عصيان حكم الله.
2. طلاق المباراة: وفي طلاق المباراة أيضا يكون كل من المرأة والرجل كارها للآخر ولا يميل أي واحد منهما الى مواصلة العيش المشترك ويخافان أن يؤدي تنفر أحدهما من الاخر مع مواصلة عيشهما المشترك الى فسادهما وارتكابهما ما لا يليق فهنا يستطيع الزوج أن يطلب منها مالا في قبال تسريحها إلا أن مقدار المال المطلوب يجب أن يكون أزيد من المهر كما أنه لا يحرم على الزوجة أيضا دفع المال المذكور: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة: 229] على الرغم من قول البعض بجواز طلب أكثر من المهر أيضا[2]، واعتبار البعض ذلك مكروها[3].
وعلى هذا الاساس فإن الآية التي هي مورد البحث التي أباحت اعطاء وأخذ المال في طلاق الخلع والمباراة تكون مقيدة لآية (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) [النساء: 20] التي نهت بصورة مطلقة عن أخذ المال في مقابل الطلاق.
والجدير بالذكر أن عدول الخطاب من (لَكُم) [البقرة: 61] الى الغائب (أَلَّا يُقِيمَا) [البقرة: 229] هولتكريم المخاطب من نسبة عدم اقامة الحدود الالهية اليه.
تنبيه: لم ير أكثر المفسرين هافتا بين الاية التي هي مورد البحث وآية (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) [النساء: 20] ومن هنا لم يعدوا هذه الاية ناسخة للآية التي هي مورد البحث عدا البعض مثل بكر بن الله الذي توهم كون هذه الاية ناسخة لتلك[4].
[1] التبيان ج2 ص247 بتصرف بسيط
[2] راجع التبيان ج2 ص247 مجمع البيان ج1.2 ص579
[3] راجع كنز العرفان ج2 ص285 الجامع لأحكام القرآن مج2 ج3 ص130