حالة الخوف هي إحدى حالات التي تكون سبباً في تغيير كمية أو كيفية الصلاة، ولها عدة مصاديق يمكن توضيحها على الشكل التالي:
1. الخوف من الحيوان المفترس واللصّ والحوادث الطبيعية: وهذا القسم من الخوف لا يغيّر إلا كيفية الصلاة.
2. الخوف من العدو في الحرب والصلاة في ميدان الحرب تدعى (صلاة الخوف)، وهي تختلف من الناحية الكيفية عن الصلاة المعتادة؛ أمّا من جهـة الكمية فهناك اختلاف بين الفقهاء حول كونها قصراً على الإطلاق، أو أنها تؤدى قصراً فقط في حالة قطع المسافة المعينة وصدق السفر الشرعي[1].
وقد تم بيان كيفية صلاة الخوف في الآيتين: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ... فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ...) [النساء: 102].
3. الخوف من العدوّ في حالة القتال بالسلاح الأبيض، وهو ما اصطلح على تسميته بـ (المطاردة) أو (المسايفة) أو (المعانقة).
وقد تضمنت الآية (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239] بياناً لحكم كل واحدٍ من أنواع الخوف الثلاثة؛ إذ استشهدت الروايات للنوع الثالث من الخوف أيضاً بهذه الآية[2].
وجدير بالذكر أن الصلاة في الحالتين الثانية والثالثـة من أقـسـام الخـوف الثلاثة قد جاءت في الكتب الفقهيّة تحت عنوان خاص، مثل (صلاة الخوف)، (صلاة المطاردة) أو (المسايفة)؛ في حين تأتي الصلاة في الحالة الأولى بعنوان الاستثناء في آخر أبواب الصلاة[3].
تنبيه: 1. إن الملاك في اعتبار الخوف هو كونه عقلائياً، كما أُشير إليه في بحث طلاق الخلع والمباراة[4]: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة: 229]. وعلـيـه فـلا اعتبـار بخوف الأشخاص الجبناء أو الخوف الناتج من الأوهام القوية، حيث لا يجوز تغيير كيفية الصلاة بناءً عليهما.
2. إن موضوع الخوف هو من الأمور الشخصية كالضرر والحرج، وفي أصل الخوف وبقية الحالات التي تصون الإنسان من الأخطار المحتملة يجب مراعاة حال الشخص وليس أحوال الآخرين، كما هي الحال في وجوب التيمم من الناحية الفردية عندما يكون الماء مضراً لمن يجب عليه التيمم، رغم عدم كونه مضراً بالنسبة إلى الأشخاص الآخرين.
[1] راجع: جواهر الکلام، ج 14، ص 155-193.
[2] راجع وسائل الشيعة، ج 8، ص 433-450؛ البرهان، ج 1، ص 510-511.
[3] راجع: جواهر الکلام، ج 14، ص 155-193.
[4] راجع: الصفحات 305-307، الماضية من هذا الكتاب.