هناك شروط للتغيير في كيفية أداء الصلاة، وهي:
1. كون المصلي في حالة بحيث يكون التغيير في كيفية الصلاة سبباً في حمايته من الأخطار، مثل القراءة في حالة الجلوس على الفرس، وتبديل الركوع والسجدة بالإيماء. وهذا يعني أنّ المصلّي لو كان الضرر سيصيبه في كل الأحوال، فلا مسوغ حينئذ للتغيير في كيفية الصلاة.
2. أن يكون احتمال التعرّض للخطر مستغرقاً لجميع أوقات الصلاة، فلو كان أداء الصلاة المعتادة في أوّل الوقت أو وسطه سبباً لمخاطرة المصلّي بسلامته، وكان بإمكانه أداء الصلاة الكاملة في آخر الوقت، فهنا يجب عليه أداء الصلاة في آخر الوقت بكيفيتها المعتادة.
وتمتاز الصلاة في حال الخوف بتبديل بعض أركانها وأجزائها، وحذف بعض شروطها، حيث يؤدّى الركوع فيها بالإشارة، وينعدم فيهـا شـرطـا الاستقرار والاستقبال. وعلى هذا فلا تُترك أركان أو أجزاء الصلاة في صلاتي الراكب والراجل حتى تكون سبباً في بطلان الصلاة.
كما أن تبديل الأركان العادية بالأركان غير العادية لا يكون مبطلاً للصلاة أيضاً؛ لأن الله سبحانه هو الذي أمر بصلاتي الراجل والراكب اللتين يتم فيهما تبديل أحد الأركان بركن آخر، فقال: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [البقرة: 239]. نعم، إن زيادة أو إنقاص الأركان البديلة مُبطل للصلاة، فتكون زيادة أو نقيصة الإشارة. التي يتحقق بها الركوع أو السجود ـ سبباً في بطلان الصلاة.
تنبيه: 1. إن الركن في حال الخوف يختلف عنه في حال الأمن، فحقيقة الأمر في الحالين المذكورتين ليست بحيث تكون حقيقة الركن فيهما واحدة دون أن يكون للشروط والأوصاف وما شابه ذلك دور في هذه الركنية، بل هي ملحوظة بعنوان الواجب غير الركني. ولو كان الأمر غير ذلك للزم صحة صلاة من كان في حال الأمن وجاء سهواً بركوع الخائف. المتمثل بالإيماء بالرأس أو إشارة العين ـ بدلاً من الركوع المتعارف؛ إذ هو لم يترك واجباً ركنياً، بل ترك سهواً واجباً غير ركني. ولا شك في أنّ العنوان الجامع والانتزاعي للركوع والسجود يصدق على الجميع.
2. كما كان التخيير في قبلة النافلة في حال الحركة: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة: 115] نتيجة لاتصاف القبلة بالاتساع لا لعدم اعتبار القبلة واستقبالها في هذه النافلة؛ فكذلك في صلاة الخوف أيضاً تكون القبلة واستقبالها واسعيين لا أنها غير معتبرة في تلك الحال.